بايدن يجدد {الشراكة} مع الأوروبيين ويحذرهم من الصين وروسيا

ميركل تشدد على {الوحدة}... وماكرون يحدد الخطوط العريضة للتعاون من الإدارة الأميركية الجديدة

ميركل تعتبر الصين منافساً كبيراً وتؤكد ضرورة التوحد لمواجهتها (إ.ب.أ)
ميركل تعتبر الصين منافساً كبيراً وتؤكد ضرورة التوحد لمواجهتها (إ.ب.أ)
TT

بايدن يجدد {الشراكة} مع الأوروبيين ويحذرهم من الصين وروسيا

ميركل تعتبر الصين منافساً كبيراً وتؤكد ضرورة التوحد لمواجهتها (إ.ب.أ)
ميركل تعتبر الصين منافساً كبيراً وتؤكد ضرورة التوحد لمواجهتها (إ.ب.أ)

فتح مؤتمر ميونيخ للأمن رسمياً صفحة جديدة في العلاقات الأوروبية الأميركية، بعد ٤ سنوات من التوتر في ظل عهد الرئيس السابق دونالد ترمب. وفيما اعترف الطرفان باستمرار وجود خلافات في الرأي حول عدة موضوعات، فإنهما اتفقا على ضرورة مواجهتها معاً. وكانت أوروبا مدت يدها لبايدن بعد تسلمه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي بالاتفاق على ورقة تدعو لفتح صفحة تعاون جديدة. ورغم أن الخطابات ألقيت عن بُعد عبر دائرة الفيديو بسبب إلغاء المؤتمر بنسخته الأصلية بسبب فيروس كورونا، فإن مضمونها لم يكن أقل أهمية. وافتتح الرئيس الأميركي جو بايدن كلمته التي كان ينتظرها الأوروبيون، وحدد فيها أطر العلاقة المستقبلية معهم بالقول إن «أميركا عادت»، في إشارة إلى كلمته التي ألقاها شخصياً قبل عامين أمام المؤتمر في ميونيخ وقدّم فيها وعداً حينها بأن «أميركا ستعود»، وقال: «العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة كانت ويجب أن تبقى أساس كل ما نريد تحقيقه، والولايات المتحدة ستعمل عن قرب مع شركائها في أوروبا لمواجهة التحديات معاً». وكبادرة حسن نية، أعلن رسمياً أنه طلب وقف سحب القوات الأميركية من ألمانيا، وهو قرار كان اتخذه الرئيس السابق دونالد ترمب قبل أيام من مغادرته منصبه. وعدّد بايدن جوانب تتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً مع أوروبا، بدأها بتأكيد التزامه بالناتو ثم مواجهة الصين وروسيا والتعاون في مسألة توزيع لقاحات فيروس كورونا، وصولاً إلى التعاون لحل الملف النووي الإيراني. ورغم أن بايدن لم يعطِ الكثير من التفاصيل حول مقاربته لهذا الملف، فقد أكد أن الحوار مع الأوروبيين حول إيران «سيتضمن تحركات إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط».
ولكن رغم الحرارة الكبيرة التي أعلن فيها الرئيس الأميركي عودة بلاده للشراكة مع أوروبا، فهو لم يتردد في إرسال «تحذيرات» مبطنة للأوروبيين، خاصة عندما تحدث عن العلاقة مع الصين وروسيا. فالاتحاد الأوروبي كان قد وقع قبل تسلم بايدن منصبه اتفاقية تجارة ضخمة مع الصين، متجاهلاً دعوة أحد مساعدي بايدن إلى عدم التسرع في التوقيع وانتظار تسلم الرئيس الجديد منصبه. واستغل بايدن خطابه أمام مؤتمر ميونيخ، ليقول عن الصين: «يجب أن نتحضر لمواجهة استراتيجية وطويلة مع الصين، المنافسة معها ستكون صعبة»، ليضيف متوجهاً للأوروبيين ليقول: «أنا أؤمن بأننا وأوروبا يمكننا أن نملك السباق إلى المستقبل، ولكن يجب أن نكون واعين للشراكات التي نعقدها». ويضيف: «يجب أن نواجه خطط الصين الاقتصادية، ونجعلها تلعب بنفس القوانين التي نلعب بها نحن». وما زال يتعين على البرلمان الأوروبي أن يصادق على الاتفاقية التجارية مع الصين ويمكن أن يرفضها.
وعن روسيا التي تربطها بألمانيا علاقات اقتصادية وثيقة جداً وستصبح أكبر بعد الانتهاء من مشروع غاز «نورد ستريم ٢»، الذي شارف على الانتهاء، لم يتردد بايدن في توجيه انتقادات لاذعة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقال إن الكرملين يريد إضعاف الديمقراطيات الغربية «وهو يريد أن يقنع العالم بأن أنظمتنا فاسدة مثله». وأضاف عن الرئيس الروسي: «بوتين يريد أن يضعف وحدتنا، ولهذا يجب الوقوف في وجه روسيا في التأكيد على وحدة أوكرانيا، ومواجهتها في قرصنتها للعالم، فهذا أساسي للحفاظ على أمننا».
ورحبت ميركل بالكثير مما أعلنه بايدن، من عودته لاتفاقية المناخ ومنظمة الصحة العالمية والاستعداد للتعاون في توزيع لقاحات فيروس كورونا على الدول الفقيرة والنامية، ولكنها كانت أيضاً حريصة على ذكر الفروقات رغم أنها أبدت استعدادها للحديث بها. وعن الصين مثلا، أشارت مروراً إلى أنها تحولت إلى منافس كبير وكسبت قوة أكبر في السنوات الماضية، مشيرة إلى ضرورة التوحد لمواجهتها، من دون أن تشير إلى الاتفاق التجاري معها الذي لا تريده واشنطن. وعن روسيا، اعترفت ميركل بالحاجة لمقاربة جديدة موحدة لمواجهتها، وقالت إن السياسة الأوروبية لم تغير الكثير من موقف روسيا من أوكرانيا. ولكنها أيضاً لم تأتِ على ذكر مشروع غار «نورد ستريم ٢»، الذي تفرض واشنطن عقوبات عليه وتعارضه بشدة، للاعتقاد بأنه سيضعف ألمانيا وأوروبا أكثر أمام روسيا. وحرصت ميركل، من جهة أخرى، على أن تظهر ألمانيا «شريكاً متعاوناً ومتجاوباً»، فذكرت أن الإنفاق الدفاعي ارتفع في السنوات الماضية ليقترب من ٢ في المائة التي يحددها الناتو للدول الأعضاء.
ورحبت ميركل بنية إدارة بايدن العودة للحوار مع إيران فيما يتعلق بالبرنامج النووي، رغم اعترافها بصعوبة الأمر. واقترحت كذلك تعاوناً أكبر مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب في دول الساحل، وقالت إنها تريد حواراً حول كيفية تمكين هذه الدول من مواجهة المنظمات الإرهابية.
واختمت ميركل التي لم يتبقَّ على ولايتها إلا أشهر قليلة تمكنها من العمل خلالها مع بايدن قبل تقاعدها في سبتمبر (أيلول) المقبل، بالقول إن «هناك الكثير لفعله ونحن مستعدون لذلك». واختصر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من تعداد جوانب الشراكة الجديدة مع الولايات المتحدة. واكتفى بذكر خطوط عريضة للتعاون مع إدارة بايدن حول إيران التي وصفها بأنها «مشكلة أساسية يجب مواجهتها معاً»، وتحدث أيضاً عن ضرورة مواجهة روسيا والعمل على مكافحة الإرهاب وبناء أجندة أمنية مشتركة. وركز ماكرون في كلمته على ضرورة التعاون لإيصال لقاحات فيروس كورونا إلى كل العالم.
والواقع أن فيروس كورونا حظي على جانب كبير من النقاشات في المؤتمر، وتخللته مشاركة أمين عام منظمة الصحة العالمية تيدروس غبريوسوس، الذي استغل المؤتمر للترحيب بعودة الولايات المتحدة لمنظمة الصحة العالمية. ودعا حكومات العالم إلى المساهمة في تمويل آلية «كوفاكس»، التي تشتري لقاحات كورونا لصالح الدول الفقيرة وتوزعها عليها. وكان أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد شارك في المؤتمر كذلك، وركز في كلمته على ضرورة التوحد لمواجهة وباء كورونا، ودعا إلى مضاعفة قدرة إنتاج اللقاحات ومشاركة تركيبتها بهدف إنتاجها في أكبر عدد ممكن من المصانع. وانتقد غوتيريش الدول الغنية التي قال إنها تتصرف بأنانية في أزمة الوباء، مشيراً إلى أن ٧٥ في المائة من اللقاحات استحوذت عليها ١٠ دول فقط. وحذر من أن عدم إيصال اللقاحات لكل دول العالم، سيؤدي إلى تحورات في الفيروس، ويسهم في انتشاره أكثر.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.