بايدن يجدد {الشراكة} مع الأوروبيين ويحذرهم من الصين وروسيا

ميركل تشدد على {الوحدة}... وماكرون يحدد الخطوط العريضة للتعاون من الإدارة الأميركية الجديدة

ميركل تعتبر الصين منافساً كبيراً وتؤكد ضرورة التوحد لمواجهتها (إ.ب.أ)
ميركل تعتبر الصين منافساً كبيراً وتؤكد ضرورة التوحد لمواجهتها (إ.ب.أ)
TT

بايدن يجدد {الشراكة} مع الأوروبيين ويحذرهم من الصين وروسيا

ميركل تعتبر الصين منافساً كبيراً وتؤكد ضرورة التوحد لمواجهتها (إ.ب.أ)
ميركل تعتبر الصين منافساً كبيراً وتؤكد ضرورة التوحد لمواجهتها (إ.ب.أ)

فتح مؤتمر ميونيخ للأمن رسمياً صفحة جديدة في العلاقات الأوروبية الأميركية، بعد ٤ سنوات من التوتر في ظل عهد الرئيس السابق دونالد ترمب. وفيما اعترف الطرفان باستمرار وجود خلافات في الرأي حول عدة موضوعات، فإنهما اتفقا على ضرورة مواجهتها معاً. وكانت أوروبا مدت يدها لبايدن بعد تسلمه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي بالاتفاق على ورقة تدعو لفتح صفحة تعاون جديدة. ورغم أن الخطابات ألقيت عن بُعد عبر دائرة الفيديو بسبب إلغاء المؤتمر بنسخته الأصلية بسبب فيروس كورونا، فإن مضمونها لم يكن أقل أهمية. وافتتح الرئيس الأميركي جو بايدن كلمته التي كان ينتظرها الأوروبيون، وحدد فيها أطر العلاقة المستقبلية معهم بالقول إن «أميركا عادت»، في إشارة إلى كلمته التي ألقاها شخصياً قبل عامين أمام المؤتمر في ميونيخ وقدّم فيها وعداً حينها بأن «أميركا ستعود»، وقال: «العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة كانت ويجب أن تبقى أساس كل ما نريد تحقيقه، والولايات المتحدة ستعمل عن قرب مع شركائها في أوروبا لمواجهة التحديات معاً». وكبادرة حسن نية، أعلن رسمياً أنه طلب وقف سحب القوات الأميركية من ألمانيا، وهو قرار كان اتخذه الرئيس السابق دونالد ترمب قبل أيام من مغادرته منصبه. وعدّد بايدن جوانب تتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً مع أوروبا، بدأها بتأكيد التزامه بالناتو ثم مواجهة الصين وروسيا والتعاون في مسألة توزيع لقاحات فيروس كورونا، وصولاً إلى التعاون لحل الملف النووي الإيراني. ورغم أن بايدن لم يعطِ الكثير من التفاصيل حول مقاربته لهذا الملف، فقد أكد أن الحوار مع الأوروبيين حول إيران «سيتضمن تحركات إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط».
ولكن رغم الحرارة الكبيرة التي أعلن فيها الرئيس الأميركي عودة بلاده للشراكة مع أوروبا، فهو لم يتردد في إرسال «تحذيرات» مبطنة للأوروبيين، خاصة عندما تحدث عن العلاقة مع الصين وروسيا. فالاتحاد الأوروبي كان قد وقع قبل تسلم بايدن منصبه اتفاقية تجارة ضخمة مع الصين، متجاهلاً دعوة أحد مساعدي بايدن إلى عدم التسرع في التوقيع وانتظار تسلم الرئيس الجديد منصبه. واستغل بايدن خطابه أمام مؤتمر ميونيخ، ليقول عن الصين: «يجب أن نتحضر لمواجهة استراتيجية وطويلة مع الصين، المنافسة معها ستكون صعبة»، ليضيف متوجهاً للأوروبيين ليقول: «أنا أؤمن بأننا وأوروبا يمكننا أن نملك السباق إلى المستقبل، ولكن يجب أن نكون واعين للشراكات التي نعقدها». ويضيف: «يجب أن نواجه خطط الصين الاقتصادية، ونجعلها تلعب بنفس القوانين التي نلعب بها نحن». وما زال يتعين على البرلمان الأوروبي أن يصادق على الاتفاقية التجارية مع الصين ويمكن أن يرفضها.
وعن روسيا التي تربطها بألمانيا علاقات اقتصادية وثيقة جداً وستصبح أكبر بعد الانتهاء من مشروع غاز «نورد ستريم ٢»، الذي شارف على الانتهاء، لم يتردد بايدن في توجيه انتقادات لاذعة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقال إن الكرملين يريد إضعاف الديمقراطيات الغربية «وهو يريد أن يقنع العالم بأن أنظمتنا فاسدة مثله». وأضاف عن الرئيس الروسي: «بوتين يريد أن يضعف وحدتنا، ولهذا يجب الوقوف في وجه روسيا في التأكيد على وحدة أوكرانيا، ومواجهتها في قرصنتها للعالم، فهذا أساسي للحفاظ على أمننا».
ورحبت ميركل بالكثير مما أعلنه بايدن، من عودته لاتفاقية المناخ ومنظمة الصحة العالمية والاستعداد للتعاون في توزيع لقاحات فيروس كورونا على الدول الفقيرة والنامية، ولكنها كانت أيضاً حريصة على ذكر الفروقات رغم أنها أبدت استعدادها للحديث بها. وعن الصين مثلا، أشارت مروراً إلى أنها تحولت إلى منافس كبير وكسبت قوة أكبر في السنوات الماضية، مشيرة إلى ضرورة التوحد لمواجهتها، من دون أن تشير إلى الاتفاق التجاري معها الذي لا تريده واشنطن. وعن روسيا، اعترفت ميركل بالحاجة لمقاربة جديدة موحدة لمواجهتها، وقالت إن السياسة الأوروبية لم تغير الكثير من موقف روسيا من أوكرانيا. ولكنها أيضاً لم تأتِ على ذكر مشروع غار «نورد ستريم ٢»، الذي تفرض واشنطن عقوبات عليه وتعارضه بشدة، للاعتقاد بأنه سيضعف ألمانيا وأوروبا أكثر أمام روسيا. وحرصت ميركل، من جهة أخرى، على أن تظهر ألمانيا «شريكاً متعاوناً ومتجاوباً»، فذكرت أن الإنفاق الدفاعي ارتفع في السنوات الماضية ليقترب من ٢ في المائة التي يحددها الناتو للدول الأعضاء.
ورحبت ميركل بنية إدارة بايدن العودة للحوار مع إيران فيما يتعلق بالبرنامج النووي، رغم اعترافها بصعوبة الأمر. واقترحت كذلك تعاوناً أكبر مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب في دول الساحل، وقالت إنها تريد حواراً حول كيفية تمكين هذه الدول من مواجهة المنظمات الإرهابية.
واختمت ميركل التي لم يتبقَّ على ولايتها إلا أشهر قليلة تمكنها من العمل خلالها مع بايدن قبل تقاعدها في سبتمبر (أيلول) المقبل، بالقول إن «هناك الكثير لفعله ونحن مستعدون لذلك». واختصر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من تعداد جوانب الشراكة الجديدة مع الولايات المتحدة. واكتفى بذكر خطوط عريضة للتعاون مع إدارة بايدن حول إيران التي وصفها بأنها «مشكلة أساسية يجب مواجهتها معاً»، وتحدث أيضاً عن ضرورة مواجهة روسيا والعمل على مكافحة الإرهاب وبناء أجندة أمنية مشتركة. وركز ماكرون في كلمته على ضرورة التعاون لإيصال لقاحات فيروس كورونا إلى كل العالم.
والواقع أن فيروس كورونا حظي على جانب كبير من النقاشات في المؤتمر، وتخللته مشاركة أمين عام منظمة الصحة العالمية تيدروس غبريوسوس، الذي استغل المؤتمر للترحيب بعودة الولايات المتحدة لمنظمة الصحة العالمية. ودعا حكومات العالم إلى المساهمة في تمويل آلية «كوفاكس»، التي تشتري لقاحات كورونا لصالح الدول الفقيرة وتوزعها عليها. وكان أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد شارك في المؤتمر كذلك، وركز في كلمته على ضرورة التوحد لمواجهة وباء كورونا، ودعا إلى مضاعفة قدرة إنتاج اللقاحات ومشاركة تركيبتها بهدف إنتاجها في أكبر عدد ممكن من المصانع. وانتقد غوتيريش الدول الغنية التي قال إنها تتصرف بأنانية في أزمة الوباء، مشيراً إلى أن ٧٥ في المائة من اللقاحات استحوذت عليها ١٠ دول فقط. وحذر من أن عدم إيصال اللقاحات لكل دول العالم، سيؤدي إلى تحورات في الفيروس، ويسهم في انتشاره أكثر.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.