الممثلون والممثلات: بانوراما على من يستحق الأوسكار ولماذا؟

تقييم مرشحي الأوسكار (3)

جوليان مور في «ما زلت أليس»
جوليان مور في «ما زلت أليس»
TT

الممثلون والممثلات: بانوراما على من يستحق الأوسكار ولماذا؟

جوليان مور في «ما زلت أليس»
جوليان مور في «ما زلت أليس»

الكثير من التخمينات تسبق حفل الأوسكار في كل سنة. وهذه السنة لا تختلف عن سواها. ومثل كل عام أيضا تختلط التخمينات بالتوقّعات وهذه بالتمنيّات فإذا المواقع والصحف المعنية تبذل الكثير في محاولة فهم ما يدور وكيف يمكن من خلاله القيام بنشر الاحتمالات الأكثر توقعا. من هذه الناحية لا خلاف بين ما يقع حولنا وبين ما نقوم به هنا، لكن الاختلاف هو أن الغاية ليست أن نكسب معركة التخمينات ونتباهى، ولو أن معظم توقعاتنا تحققت سابقا، ما يعكسه ذلك معنويا من حسن القراءة الفنية، بل أن نمنح أنفسنا والقارئ المتابع رصدا واقعيا لما قد تأتي به النتائج، كما مرّ معنا حين الحديث عن مسابقتي التصوير والسيناريو. هذه المرّة نتوقّف عند التمثيل الرجالي والنسائي حيث المنافسة أصعب كون كل مشتركة ومشترك تقريبا يستحق أن يفوز..
أوسكار أفضل ممثل للعام
* المرشّحون:
ستيف كاريل عن «فوكسكاتشر»
برادلي كوبر عن «قناص أميركي»
بندكت كمبرباتش عن «لعبة المحاكاة»
مايكل كيتون عن «بيردمان»
إيدي ردماين عن «نظرية كل شيء».
حتى الأمس القريب كان مايكل كيتون يستطيع أن يشعر بأمان نسبي. الجمهور والنقاد في صفّه. دوره في «بيردمان» من النوع الذي يكسب ود الاثنين معا. بين ما كُتب من أدوار فإن دوره هو الوحيد الذي يمكن التعاطف معه بلا شروط. ستيف كارل شرير، برادلي كوبر قاتل أولاد ونساء ولو دفاعا عن الوطن، بندتكت كمبرباتش محتار في فهم نفسه ومن حوله وإيدي ردماين مُعاق يستحق الإشفاق أكثر مما يستوجب التعاطف.
لكن مع إعلان جوائز التمثيل من قِبل جمعية الممثلين التي تشكل نحو 19 في المائة من أصوات المقترعين، فإن الترجيح السريع من نصيب إيدي ردماين عن دوره في «نظرية كل شيء» ما يجعل مسألة فوز كيتون، أو أي ممثل آخر، مسألة فيها احتمالات أوسع مما كانت عليه قبل إعلان هذه الجوائز.
على ذلك هناك نسبة غالبة من أصوات المقترعين داخل أكاديمية العلوم والفنون السينمائية صاحبة الأوسكار قد تخالف الرأي. أداء ردماين يكتسب حظوظه من أداء بدني معقّد كذلك الذي قام به سابقا دانيال داي لويس في «قدمي اليسرى» ونال عنه الأوسكار (والمصوّتون عادة ما يكافئون الممثلين الذين يلعبون أدوار المعاقين أو أصحاب المشاكل البدنية أو المرضية بجوائزهم). لكن دراميا، ردماين لم يقم بالكثير. العبء الأول في هذا المجال من نصيب اثنين هما ستيف كارل ومايكل كيتون، وبين هذين الاثنين فإن كيتون أكثر بذلا في فن تمثيل الشخصية وفن حركتها لجانب أنها تكتسب تعاطف المشاهدين لما تعبّر عنه.
هذا يبقي كلا من برادلي كوبر وبندكت كمبرباتش خارج الحلبة ولو عن قرب. برادلي كوبر يقوم بدور القنّاص الأميركي الذي يحارب من يعتبرهم إرهابيين يهددون سلامة وطنه (العراقيين) فيتحوّل إلى آلة قتل أساسا لا تريد أن تعرف أكثر مما تراه واجبا. بندكت كمبرباتش يلبس شخصية حقيقية (أخرى كشخصيتي ردماين وكوبر) لكنه لا يلمع كثيرا على الشاشة. أداؤه يبقى من نوع ردّ الفعل وليس نتيجة حافز معبّر عنه ومُدار دراميا على نحو كامل. وكما تقدّم، يبقى، حسب السيناريو المكتوب وحسب إدارة مخرج الفيلم جيمس مارش، مجسّدا للحيرة ما لا يجعل المشاهد (حتى ولو كان سينمائيا) قادرا على تغطيته بقبول يفوق قبوله لباقي المرشّحين.
كذلك هناك عامل إدارة المخرج للممثل وكيف يصبح الفيلم مناطا بالأخير.
كلينت إيستوود مثلا كان يترك للممثل برادلي كوبر حرية ما سيقوم بتنفيذه في المشهد الواحد. خذ مثلا المشهد الذي نري فيه كوبر جالسا في الحانة بعدما عاد من جولة قتال إلى أميركا من دون أن يعلم زوجته. المكان داكن، كداخل كل الحانات، لكن عدد الجالسين قليل. ليس هناك الكثير من الحركة. كل ما طلبه إيستوود من بطله، وحسبما صرّح قبل أيام لصحيفة «نيويورك تايمز» أن يجلس هناك. لم يقل له كيف سيتصرّف حيال وحدته. هذا من فعل الممثل.
مع مايكل كيتون ومخرجه أليخاندرو غونزاليز إيناريتو، كل شيء يقوم به كيتون من حركة متعوب على تفاصيلها لقطة بلقطة من خلال أيام طويلة من التدريب والتحضير. هذا كان ضروريا ليس لأن كيتون بحاجة إلى إدارة بقدر ما كان يحتاج إلى البقاء في وحدة دائمة مع الكاميرا والإدارة التنفيذية العامّة لكل لقطة.
* التوقّعات العامة: إيدي ردماين
* قد يفوز: برادلي كوبر
* تفضيل الناقد: مايكل كيتون
أوسكار أفضل ممثلة للعام
* المرشّحات:
ماريون كوتيار عن «يومان.. ليلة»
فيليسيتي جونز عن «نظرية كل شيء»
جوليان مور عن «ما زلت أليس»
روزاموند بايك عن «فتاة مختفية»
ريز ويذرسبون عن «وحشي».
لا تقل هذه المسابقة حدّة عن المسابقة السابقة. كل التوقعات تشير إلى أن جوليان مور هي التي ستحمل الأوسكار الذهب عن دورها في «ما زلت أليس» وهذا هو توقعنا أيضا، لكن ما الذي سيحدث لو أنها لم تتحقق؟ ماذا لو كانت هناك من بين الممثلات المنافسات من امتلكت الناصية في مفاجأة غير محسوبة؟ ومن تكون؟
جوليان مور دائما ما توفّر أداءات جيّدة. إنها مطعّمة بموهبة فعلية وبصدق التقائها مع كل دور تقوم به. بقدرتها على الاختلاف الشديد بين كل شخصية وأخرى، وسبق لها أن رُشّحت 4 مرّات من قبل من دون أن تفوز آخرها عندما لعبت سنة 2003 بطولة «بعيدا عن السماء». لا ينفع التأويل كثيرا بصددها. في «ما زلت أليس» تروي بنفسها، ولو من دون تدخل مباشر، حياة امرأة ميسورة ومثقّفة تخسر كل شيء حال إصابتها بمرض ألزهايمر. كل خلجاتها حقيقية. تعاملها مع نفسها ومع محيطها مبني على ذكاء ومقدرة أكثر مما هو مبني على مجرد تنفيذ الدور كما كُتب. وأخال ألا يكون شغل المخرجين رتشارد غلاتزر وووش وسترمورلاند هو تركها وشأنها. ليس على طريقة إيستوود النافذة التي يعرف من خلالها كيف يثق بالممثل، بل على طريقة أن لا أحد يستطيع أن يطلب من ممثل جيّد أن يترك التفسير الذاتي لدور كهذا مقابل تفسيرا أو توجيها مختلفا.
حيال ذلك، فإن باقي الممثلات يقفن على بعد من جوليان مور. ليس فقط أنها ممثلة قوية الحضور والموهبة، بل لنتذكر ما ورد أعلاه: المصوّتون عادة ما يتعاطفون مع ممثل أو ممثلة يلعبان شخصية تعاني مرضا عضالا والسنوات الغابرة من الأوسكار خير دليل. بين الباقيات تبرز الفرنسية ماريون كوتيار التي فازت بسعفة كان كأفضل ممثلة عن الفيلم ذاته في مايو (أيار) الماضي. جهدها وتمثيلها رائعان لكن حدث أنها في نفس المنافسة مع جوليان مور.
البريطانية فيليسيتي جونز هي أيضا جيّدة في دور زوجة العالم ستيفن هوكينغ. لديها عدّة مشاهد تكشف عن حسن تقمّصها وتعد بمستقبل جيّد، لكني لا أعتقد أنه الدور الذي سيجعلها حتميا فائزة بالأوسكار في هذه الدورة. أما مواطنتها روزاموند بايك فهي تقع في ذلك الشق من الأدوار حيث إن مكافأتها هي مجرد ترشيحها ولا شيء أبعد من ذلك.
تبقى ريز ويذرسبون عن دورها في فيلم أهدره مخرجه جان - مارك فالي بسبب أسلوبه المتكلّف. في العام الماضي قام بتحقيق «دالاس بايرز كلوب» الذي فاز بثلاثة أوسكارات بينها أوسكار أفضل ممثل (ماثيو مأكونوفي) وأوسكار أفضل ممثل مساند (جارد ليتو). لكن هذا لن يقع مثيله مع الممثلة وذرسبون التي جلبها لكي تقود حكاية (واقعية الأسس) حول الفتاة الشابة التي تقطع عشرة آلاف كيلومتر من السير وحيدة في الغابات وفي الصحارى وفوق الثلوج بسبب حاجتها للحد من مشاكلها مع نفسها ومحيطها العائلي. المشكلة التي تنعكس على تمثيل ويذرسبون هي أن المخرج أثقل من مشاهد الفلاشباك والتواجد في الأزمنة الأخرى وأحداثها لدرجة تشتيت الطاقة التي أبدتها الممثلة مؤمنة بأنها تقدّم دورا صعبا بكفاءة. سيكون من غير المحتمل تقديرها كممثلة ولو سيكون محتملا تقدير الجهد الذي بذلته جسديا.
* التوقّعات العامة: جوليان مور
* قد تفوز: جوليان مور
* تفضيل الناقد: جوليان مور

أوسكار أفضل ممثلة مساندة
* المرشّحات:
باتريشا أركيت عن «بويهود»
لورا ديرن عن «وحشي»
كايرا نايتلي عن «لعبة المحاكاة»
إيما ستون عن «بيردمان»
ميريل سريب عن «داخل الغابات»
في السابق كثيرا ما خسرت ميريل ستريب الأوسكار (في فئتي أفضل ممثلة في دور رئيس وأفضل ممثلة مساندة) وهي كانت تستحق أن تفوز. ليس هذه المرّة. صحيح أنها تغنّي في «داخل الغابات» لكن لا دراما قويّة في هذا الدور بينما الدراما هي التي ستدفع بإحدى باقي المرشّحات إلى الأمام.
نقديا، كايرا نايتلي عن «لعبة المحاكاة» هي أفضل بقليل من بعض أدوارها الأخيرة السابقة، لكن استبدل مشاهدها في هذا الفيلم مع مشاهدها في «كفارة» (Atonement) أو في «آنا كارنينا» تجدها ما زالت محافظة على الانفعالات المسطّحة ذاتها.
مشكلة لورا ديرن مختلفة. المخرج جان مارك فالي منع عنها الحضور الذي تستحقه. غلّف مشاهدها بلقطات بعيدة (وأحيانا ما اكتفى بنصف وجهها أو بها ملقاة على السرير أو تتحرك بعيدا عن الكاميرا). هذا غالبا ما هو عائد إلى أنه مخرج يستطيع فهم الرجل (كما برهن سابقا) أكثر مما يستطيع فهم المرأة أو يجرؤ على فهمها.
هذا يتركنا لجانب أداءين متميّزين الأول ذكرا لباتريشا أركيت عن «بويهود» والثاني لإيما ستون عن «بيردمان». إنهما متساويتان في الموهبة وفي نوعية الدور الذي تؤديه: دراما عن فتاة ملتحقة بالعائلة (زوجة مطلّقة في الفيلم الأول وابنة هائمة في الفيلم الثاني). من الصعب التنبؤ هنا لأن الاحتمالين متوازيان.
* التوقّعات العامة: باتريشا أركيت
* قد يفوز: إيما ستون.
* تفضيل الناقد: باتريشا أركيت.
أوسكار أفضل ممثل مساند
* المرشّحون:
روبرت دوفول عن «القاضي»
إيثان هوك عن «بويهود»
إدوارد نورتون عن «بيردمان»
مارك روفالو عن «فوكسكاتشر»
ج. ك. سيمونز عن «سوط»
لا أدري ما الذي على إيثان هوك أن يفعله لكي يستحق الأوسكار. إنه ممثل ممتاز الخامة. بديهي. واثق. يتحدّث بعينيه ويتصرّف من دون دعوة أو إدارة لكن الكثير من أعماله وترشيحاته تصل إلى عنق الزجاجة ثم تنزلق غير قادرة على الفوز. ولدي شعور بأن هذا ما سيقع هذه المرّة.
إذا ما تحقق هذا الشعور وذهبت الجائزة لإدوارد نورتون فإن ذلك أمر جيّد لأن نورتون من القالب ذاته بالإضافة إلى أنه متمكن بدنيا من إضفاء حضور يفتقره إيثان في معظم اختياراته من الأدوار.
لكن الجميع يتوقع فوز ج. ك. سيمونز عن «سوط»، الفيلم الذي نال من المدح فوق ما يستحقه. مثل الفيلم سيمونز أيضا نال الكثير من المدح المماثل. إنه ممثل جيّد لكنه يلعب دورا أكثر مما يخلقه. يحاكي ما هو مطلوب (كحال كمبرباتش أو نايتلي) لكنه لا يبدع في تأليفه من الداخل بل يستند إلى معطيات واضحة عليه التصرّف علي نحوها.
مارك روفالو يستحق فهو أيضا ممثل جيّد ودوره في «فوكسكاتشر» برهان آخر على نوعيّته، لكنه دائما ما يمر من تحت الرادار في المرحلة الأخيرة أيضا. حظه وإيثان هوك أنهما يواجهان سيمونز الحاضر بقوّة بدنية ونورتون الحاضر بقوّة موهبة فنية وأدائية صلبة.
بالنسبة لروبرت دوفول فإن ما سيحدث معه هو ما حدث مع تومي لي جونز قبل عامين عندما لعب دورا في «لينكولن» ومع الكثير من الممثلين الآخرين الذين تجاوزوا منتصف العمر، حيث الخامة والمقدرة ترضخان لعامل السن.
* التوقّعات العامة: ج. ك. سيمونز
* قد يفوز: إدوارد نورتون.
* تفضيل الناقد: إدوارد نورتون.

الصور
1 M. Keaton and E. Norton مايكل كيتون وإدوارد نورتون في «بيردمان»
2 Julianne Moore.jpg جوليان مور في «ما زلت أليس»
3 Patricia Arquett.jpg باتريشا أركيت في «بويهود»
4 Robert Dauvall روبرت دوفال: في السن المتقدمة



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».