هل صارت الحرب على «كورونا» سباقاً بين اللقاحات والطفرات الجديدة؟

هل صارت الحرب على «كورونا» سباقاً بين اللقاحات والطفرات الجديدة؟
TT

هل صارت الحرب على «كورونا» سباقاً بين اللقاحات والطفرات الجديدة؟

هل صارت الحرب على «كورونا» سباقاً بين اللقاحات والطفرات الجديدة؟

دق «المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها» ناقوس الخطر، أمس (الثلاثاء)، أمام الطفرات والسلالات الجديدة لفيروس «كورونا» المستجدّ، ودعا إلى تشديد تدابير الوقاية والاحتواء والإسراع في حملات التلقيح، محذراً من موجة وبائية جديدة أشد فتكاً بدأت تظهر بوادرها في بعض البلدان.
ويأتي هذا التحذير في التقرير الدوري الأخير لـ«المركز» بالتزامن مع تحذير آخر من منظمة الصحة العالمية؛ التي أفادت بأن البيانات الأخيرة الواردة إليها تشير إلى أن هذه الطفرات والسلالات المتحوّرة ليست أسرع سرياناً من سابقاتها فحسب؛ بل إنها أشد فتكاً بنسب تتراوح حول 20 في المائة من حيث التسبب في الوفاة، و60 في المائة من حيث الحاجة إلى علاج المصابين في المستشفيات.
وتفيد بيانات «المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض» بأن الطفرة البريطانية هي الأكثر انتشاراً حالياً في البلدان الأوروبية؛ حيث أصبحت المهيمنة في المملكة المتحدة، ويرجّح أن تصل نسبة سريانها إلى 50 في المائة نهاية هذا الشهر في عدد من البلدان، مثل إيطاليا والبرتغال وصربيا حيث وصلت نسبة السريان حالياً إلى 25 في المائة.
ويدعو «المركز» في توصياته الدورية للبلدان الأعضاء إلى الإسراع في اتخاذ تدابير احتواء الطفرات الجديدة ومنع انتشارها على نطاق واسع وعدم التراخي في مناطق انتشارها. ويعدّ خبراء «المركز» أن مخاطر سريان هذه الطفرات «عالية بشكل عام، وعالية جداً بالنسبة للفئات الضعيفة».

ويقول خبراء «منظمة الصحة» إن خروج سريان الفيروس عن السيطرة يساعد على ظهور تحوّرات جديدة تستعصي جزئياً على دفاعات الجسم الطبيعية، فيما تشير النتائج الأولية لبعض الدراسات الحديثة إلى أن اللقاحات المستخدمة حالياً قد تكون أقل فاعلية ضد السلالة الفيروسية التي ظهرت للمرة الأولى في جنوب أفريقيا، والتي تأكد وجودها حتى الآن في أكثر من 40 بلداً؛ بينها 9 بلدان أوروبية.
ويذكر أن أطباء فرنسيين أكدوا الأربعاء الماضي أول إصابة خطرة متكررة بهذه السلالة، مما يدل على أن ما يزيد على 100 مليون متعافٍ من «كوفيد19» في العالم وأكثر من 175 مليوناً تلقّوا اللقاح حتى الآن ليسوا في مأمن من الطفرات والسلالات الجديدة. لكن الآراء في الأوساط العلمية تتباين حول سبل احتواء الطفرات الجديدة، حيث يدعو البعض إلى الصرامة في التدابير وفرض الإقفال التام إذا اقتضت الحال، فيما يرى البعض الآخر أن الحلول الجذرية على نطاق واسع لم تعد تجدي، وأنه من الأفضل التركيز فقط على بؤر الانتشار والإسراع قدر الإمكان في حملات التلقيح وفرض استخدام الكمامات الواقية في جميع الأماكن المغلقة من غير استثناء.
ويقول عالم الفيروسات، شابير مادهي، الذي أشرف على التجارب السريرية التي أجريت في مستشفى جامعة جوهانسبورغ على لقاح «نوفافاكس» الأميركي، إن ثمّة أدلة مقنعة على أن التعافي من الإصابة بالفيروس الأول لا يحمي من سلالة «B.1.351» التي ظهرت للمرة الأولى في جنوب أفريقيا. وكانت الدراسات التي أجراها على 4400 متطوع قد أظهرت أن نسبة الذين أصيبوا بهذه السلالة للمرة الأولى كانت شبيهة بنسبة الذين أصيبوا بها بعد تعافيهم من السلالة الأولى، وأن هذه الإصابات اقتصرت على عوارض خفيفة أو معتدلة، مما يوحي بأن التعافي من الفيروس يوفر نوعاً من الحماية ضد السلالة الجديدة.
يذكر أن لقاح «نوفافاكس» واحد من اللقاحات الخمسة التي أظهرت تراجعاً في فاعليتها ضد السلالة التي ظهرت في جنوب أفريقيا، حيث بينت دراسة أجريت في المملكة المتحدة أن فاعليتها كانت دون 90 في المائة، بينما أظهرت دراسة أخرى في جنوب أفريقيا أن فاعليتها لم تتجاوز 60 في المائة. أما لقاح «جونسون آند جونسون» فقد أظهر فاعلية بنسبة 72 في المائة في المملكة المتحدة، و57 في المائة في جنوب أفريقيا.
يذكر أن السلطات الصحية في جنوب أفريقيا كانت قد قرّرت وقف استخدام لقاح «أسترازينيكا» الذي طورته جامعة «أكسفورد» بعد أن أظهرت نتائج التجارب الأولية أن فعاليته لا تتجاوز 22 في المائة.
وكانت مجلة «Nature» قد نشرت الأسبوع الماض نتائج دراسة تفيد بأن اللقاحين اللذين تنتجهما شركتا «فايزر» و«موديرنا» تنخفض فاعليتهما ضد السلالتين اللتين ظهرتا في البرازيل وجنوب أفريقيا مقارنة بفاعليتهما ضد السلالات الأخرى. ويقول العالم البيولوجي الأرجنتيني، رافاييل كاسيلاس، الذي أشرف على هذه الدراسة إن التحوّر الذي يطرأ على الفيروس يضعف قدرة مضادات الأجسام على محاربته والقضاء عليه.
لكن يقول كاسيلاس؛ الذي يدير أحد مختبرات معاهد الصحة الوطنية في الولايات المتحدة: «رغم أن اللقاحات لا تمنع كل الإصابات بالفيروس، فإن فاعليتها تكاد تكون مطلقة لمنع الحالات الخطرة. هذا يعني أن اللقاحات ستخفف الضغط على المستشفيات بنسبة كبيرة جداً، لكن الفيروس سيحافظ على قدرته في التكاثر ويواصل سريانه، مما يقتضي تعديل اللقاحات بصورة دورية على غرار ما يحدث مع لقاحات الإنفلونزا الموسمية».
المشكلة في رأي كاسيلاس هي أنه إذا استمر الفيروس في السريان، فسيكون من المستحيل الوصول إلى المناعة الجماعية (مناعة القطيع) كما يحدث مع فيروس الشلل حيث يكفي تلقيح 80 في المائة من السكان لحماية الخمس الباقي بصورة غير مباشرة؛ لأن الفيروس يتوقف عن السريان بين الملقّحين الذين يشكّلون الدرع الواقية للآخرين. لكن إذا استمر «كوفيد19» في السريان أيضاً بين الملقّحين، وإن من غير عوارض، فإن غير الملقّحين لن يكونوا في مأمن من الفيروس تحت حماية المناعة الجماعية. ومن بين هؤلاء، إضافة إلى الذين يرفضون اللقاح لأسباب شتّى، أولئك الذين لا يستطيعون أخذ اللقاح بسبب من إصابتهم بالحساسية تجاه أحد العناصر المكونة للقاح أو لظروف صحية أخرى.
معظم الباحثين في العلوم اللقاحية يقرون بعدم معرفة كمية مضادات الأجسام اللازمة لمنع الإصابة المتكررة بالفيروس؛ لأن وتيرة انخفاض هذه المضادات مع مرور الوقت متقلبة جداً بين المتعافين من الوباء، وينصحون بالتالي بضرورة إخضاع سريان الفيروس للمراقبة، أياً كانت الطفرات أو السلالات الجديدة، وذلك بمواصلة تدابير الوقاية والاحتواء الأساسية، مثل الكمامات والتباعد الاجتماعي. لكن مما يجمع الخبراء على تأكيده، أن اللقاحات قابلة للتعديل بسرعة للتكيّف مع التحورات الفيروسية الجديدة، وأن بعض الشركات، مثل «فايزر» و«موديرنا»، قد أعلنت مؤخراً أنها بصدد إنتاج جيل جديد من اللقاحات مكيف لمواجهة الطفرات والسلالات الجديدة.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.