طهران تطالب الغربيين بـ«خطوات عاجلة» قبل «وداع» البروتوكول الإضافي

خبيران إيرانيان في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في صورة وزعها التلفزيون الرسمي صيف 2018
خبيران إيرانيان في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في صورة وزعها التلفزيون الرسمي صيف 2018
TT

طهران تطالب الغربيين بـ«خطوات عاجلة» قبل «وداع» البروتوكول الإضافي

خبيران إيرانيان في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في صورة وزعها التلفزيون الرسمي صيف 2018
خبيران إيرانيان في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في صورة وزعها التلفزيون الرسمي صيف 2018

على بعد أسبوع من انتهاء مهلة إيرانية لرفع العقوبات الأميركية، كرر مسؤول إيراني أمس، تحذيرات بلاده بخفض التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عبر الانسحاب من البروتوكول الإضافي، ما لم تبادر واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون لإنقاذ الاتفاق النووي.
وحذر النائب الإيراني علي رضا زاكاني، في جلسة البرلمان، أمس من أن بلاده «ستودع» البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، ما لم تتخذ الولايات المتحدة ومعها الثلاثي الأوروبي في الاتفاق النووي، خطوات عاجلة لرفع العقوبات عن إيران.
ونقلت وكالات إيرانية عن زاكاني قوله إن «وثيقة» الاتفاق النووي «لن تبقى من دون رفع العقوبات». وأضاف «مثلما ولى زمن الإفلات من توجيه الضربات (العسكرية)، انتهت فترة فرض اتفاقيات العار وضياع حقوق الشعوب»، لافتا إلى أن اتفاقيات من هذا النوع «في طريق الإلغاء».
ويتوقع أن تجتاز السلطات الإيرانية خلال الأيام المقبلة، عتبة تثير قلق المراقبين والأطراف الاتفاق النووي. وبموجب قانون أقره البرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه المحافظون في ديسمبر (كانون الأول)، يتعين على الحكومة تقليص نشاط مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حال لم يتم رفع العقوبات. وأشار وزير الخارجية محمد جواد ظريف في تصريحات سابقة، إلى أن المهلة التي يمنحها القانون قبل الإقدام على هذه الخطوة، تنتهي حوالى 21 فبراير (شباط).
والأسبوع الماضي، بدأت إيران بتعدين اليورانيوم. وقبل ذلك، لوح وزير الأمن الإيراني، محمود علوي بإمكانية أن تتجه بلاده إلى تغيير مسار برنامجها الحالي، إلى إنتاج أسلحة نووية، إذا استمرت الضغوط الغربية.
وطلب عدد من نواب البرلمان، أمس، مساءلة علوي حول تصريحاته بشأن احتمال صناعة أسلحة نووية. وأفادت وكالة «تسنيم» بأن النائب علي خضريان قال إن تصريحات علوي ترتب عليها «نفقات سياسية» للنظام، معتبرا تصريح الوزير للتلفزيون الرسمي بأنه على خلاف «موقع وزارة الأمن حول تعزيز أمن البلاد»، مضيفا أنه «من الممكن أن يتسبب ذلك في مشكلات للجمهورية الإسلامية».
وكان من المفترض أن يلتقي ظريف خلف الأبواب المغلقة، بأعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، لبحث الخطوات التي تنوي إيران القيام بها لعودة شركاء الاتفاق النووي. ونقلت وكالة «إرنا» عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أبو الفضل عمودي أن «وزير الخارجية لم يحضر بسبب وعكة صحية» دون أن يقدم التفاصيل.
وبحسب تقرير نشرته وكالة الصحافة الفرنسية أمس أن على الرئيس الأميركي جو بايدن المصمم على إنقاذ الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي تخلى عنه سلفه دونالد ترمب، كشف خطته قريبا، بينما يضيق الوقت وتوحي إدارته بأنها تأخذ الوقت الكافي.
ولخص بايدن شروط العودة إلى الاتفاق، الذي يرفع شعار منع إيران من امتلاك أسلحة دمار شامل بأنها «احترام كامل من أجل الاحترام الكامل». بعبارة أخرى، أنه مستعد للانضمام مجددا إلى موقعي الاتفاق، وبالتالي رفع العقوبات الصارمة التي فرضها سلفه الجمهوري، ولكن فقط عندما تلتزم طهران مجددا بالقيود النووية الواردة في النص، لكن إيران التي بدأت في التحرر من هذه الالتزامات ردا على العقوبات الأميركية بالتحديد، تطالب بأن ترفع واشنطن أولا كل العقوبات الأميركية.
وترى كيلسي دافنبورت من منظمة مراقبة التسلح أن «معظم الانتهاكات» للاتفاقية التي قامت بها طهران حتى الآن وخصوصا في مجال تخصيب اليورانيوم «يمكن عكسها بسرعة». وحذرت من أن «الانتهاكات التي خططت لها إيران للأشهر المقبلة أخطر (...) ويصعب عكسها»، بدءا من مسألة التفتيش لأن «أي خسارة لإمكانية الوصول» إلى المواقع الإيرانية «ستغذي التكهنات حول نشاطات غير مشروعة لإيران».
وفي فترة لاحقة، قد تؤدي الانتخابات الإيرانية في يونيو (حزيران) إلى تعقيد الوضع إذا فاز المحافظون فيها، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعرب المبعوث الأميركي إلى إيران، روب مالي، في مقابلة مع جريدة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية قائلا: «لا أعتقد أن الأمر انتهى إذا لم نتوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات الإيرانية». وأضاف أيضا «حتى لو فاز مؤيدو الخط الأكثر صرامة في الانتخابات، فإن قرار التعامل مع الولايات المتحدة سيعتمد على المرشد والآخرين، ولن يتم تحديده ببساطة من قبل من يجلس في مكتب الرئيس». ومع ذلك، أعرب عن أمله بالتوصل إلى اتفاق على وجه السرعة.
بدوره، حذر دبلوماسي سابق في الاتحاد الأوروبي بأن موعد الحادي والعشرين من فبراير يقترب بسرعة و«من الضروري تفعيل العمل الدبلوماسي». وأضاف أن «الأيام العشرة المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة» ما إذا كان من الممكن «إقناع إيران بعدم المضي قدما» في هذا الانتهاك الجديد.
ويعتقد مصدر أوروبي آخر أن «كل الرهان يتعلق بأن هذه العتبة لن يتم تجاوزها بحلول ذلك الموعد»، مشيرا إلى أنه «خط أحمر لدى روسيا والصين» أيضا.
ويعتقد جون وولفستال الذي كان يقدم المشورة لبايدن عندما كان في منصب نائب الرئيس أن الولايات المتحدة وإيران «تفكران في إصدار إعلان قبل 21 فبراير يؤكد نيتهما المشتركة احترام الاتفاق من جديد».
ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس ردا على سؤال الجمعة أن يكون الحادي والعشرون من فبراير موعدا نهائيا. وقال: «لا نحدد أي موعد نهائي دقيق».
رسميا تركز إدارة بايدن، حاليا على اتصالاتها مع حلفائها الأوروبيين والدول الأخرى الموقعة للاتفاق. ولن يبدأ الحوار المباشر مع طهران بعد القطيعة مع عهد ترمب، إلا في مرحلة لاحقة. لكن في الكواليس كما يعتقد مستشار سابق للبيت الأبيض في عهد باراك أوباما فإن «المسؤولين الأميركيين بدأوا بالفعل التحدث مع المسؤولين الإيرانيين».
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن عبر «تويتر»، أول من أمس: «يسعدني أن أرى المبعوث الخاص لإيران روب مالي يبدأ بداية رائعة في الوزارة الخارجية. الدبلوماسية هي أفضل خيار لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي».
ويرى توماس كونتريمان الذي كان مساعدا لوزير الخارجية في إدارة أوباما - بايدن أن الرئيس الأميركي يمكنه أن يرفع بمرسوم «بعض العقوبات لإثبات حسن نيته».
لكن ذلك يبدو غير ممكن ما لم تقم إيران بالخطوة الأولى. ففي البلدين يجب على القادة أن يبرهنوا على أنهم «لا يخضعون للضغوط»، على حد قول توماس كانتريمان.
ولا يستسيغ اليمين الأميركي ومعه بعض الديمقراطيين استئناف الحوار ويحثون جو بايدن على عدم الارتماء في أحضان آيات الله دون ضمانات عملية، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
والخيار الآخر على حد قوله هو «إعلان نوايا متبادل بين طهران وواشنطن يلتزمان فيه بالعودة الكاملة للاتفاق» قبل تفاوض على الشروط والجدول الزمني.
واقترح ظريف الأسبوع الماضي، أن يلعب الاتحاد الأوروبي دورا من أجل «ضبط إيقاع» إجراءات البلدين العدوين. وفي وقت لاحق، أغلقت إيران الباب بوجه مقترح فرنسي للوساطة بينها وبين الولايات المتحدة.
وقال مصدر أوروبي إنه يمكن للقارة العجوز أن تكون «محور هذه المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين والروس والصينيين». ورأى آخر أن «كل شيء يكمن في أدق تفاصيل تسلسل» الخطوات.



بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
TT

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك، في ‌حين انتقد ‌الحرب الأميركية ‌الإسرائيلية على إيران.

كما استنكر ليو، وهو أول بابا من الولايات المتحدة، مقتل «عدد كبير جداً» من المدنيين في الحرب، وعبّر عن أسفه لانهيار محادثات السلام ‌الأميركية ‌الإيرانية، وذلك في تصريحات ‌أدلى بها على ‌متن الطائرة لدى عودته إلى روما بعد جولة شملت أربع دول أفريقية.

وقال البابا، ‌رداً على سؤال في مؤتمر صحافي حول تقارير تفيد بأن إيران قتلت آلاف المحتجين: «أندد بجميع الأعمال الظالمة، وأندد بإزهاق الأرواح».

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «عندما يتخذ نظام، أو دولة، قرارات تزهق أرواح الآخرين ظلماً، فمن البديهي أن هذا أمر يستحق التنديد».

وحث البابا ليو الرابع عشر الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى مفاوضات السلام.


ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران، ملوّحاً بإصدار أوامر للجيش الأميركي بإطلاق النار وتدمير القوارب الإيرانية التي تعيق حركة الملاحة في مضيق هرمز، وإزالة الألغام من الممر المائي.

ويزيد البعد الزمني من تعقيد المشهد؛ فترمب الذي تعهد بتجنب «الحروب الطويلة»، يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء الأزمة بسرعة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الفصلية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوتر في مضيق هرمز.

وفي المقابل، تبدو إيران أكثر استعداداً لتحمل تكلفة الوقت؛ ما يمنحها أفضلية نسبية في معركة الإرادات.

ورغم هذه التحديات، لا تزال واشنطن تراهن على أن مزيج الضغط والمرونة قد يفضي إلى اتفاق. ووفقاً للخبراء، فإن ترمب لا يسعى فقط إلى صفقة مع إيران، بل إلى «رواية انتصار» تصاحب الاتفاق؛ إذ لن يُقاس نجاحه بمضمون الاتفاق فحسب، بل بقدرته على تقديمه بوصفه إنجازاً وانتصاراً يتفوق على إرث أوباما واتفاقية عام 2015 النووية مع إيران.

ومع ذلك، يظل الطريق إلى هذا الهدف مليئاً بالتحديات، من تعقيدات الملف النووي إلى توازنات الداخل الإيراني، مروراً بحسابات السياسة الأميركية.

غضب ترمب ونفاد صبره

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية 18 أبريل (أ.ب)

ويأتي تهديد ترمب بإطلاق النار على القوارب الإيرانية، في ظل غياب مؤشرات واضحة بشأن استئناف محادثات السلام التي استضافتها باكستان سابقاً خلال الأيام المقبلة، مع عدم صدور أي تصريحات حول ترتيبات محتملة لزيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى باكستان.

وبدا غضب ترمب ونفاد صبره واضحين في تغريدة أخرى، سخر فيها من الصعوبات التي تواجهها إيران في تحديد قيادتها، مشيراً إلى اقتتال داخلي بين متشددين يتكبدون خسائر فادحة في ساحة المعركة، ومعتدلين وصفهم بأنهم «ليسوا معتدلين على الإطلاق».

ولوّح بأن الولايات المتحدة تسيطر سيطرةً تامة على مضيق هرمز، وأنه لا يمكن لأي سفينة الدخول أو المغادرة دون موافقة البحرية الأميركية، مؤكداً أن الحصار على المضيق «محكم تماماً» إلى أن تتمكن إيران من «إبرام صفقة».

وفسّر محللون هذا التحول في الخطاب الرئاسي الأميركي بوصفه انتقالاً من خطاب الردع إلى خطاب يضع قواعد اشتباك ميدانية دقيقة، تستهدف ضبط السلوك الإيراني في الممرات البحرية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

كما رأوا أن ربط ترمب، في تغريداته على «تروث سوشيال»، بين السيطرة الكاملة على مضيق هرمز وإبقائه مغلقاً حتى توافق إيران على صفقة، يمثل رسالة تجمع بين الضغط العسكري والابتزاز التفاوضي.

وأثار ترمب جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأميركية بإعلانه عدم وجود جدول زمني لإنهاء وقف إطلاق النار مع إيران؛ إذ عدَّه البعض تراجعاً عن نهج التصعيد، في حين رآه آخرون مرونة تكتيكية ضمن استراتيجية تفاوضية أوسع.

صيغة توازن دقيقة

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

ويبدو أن ترمب يسعى إلى المناورة بين ضغوط الداخل وحسابات الخارج؛ بحثاً عن صيغة توازن دقيقة تمكّنه من الخروج من المواجهة مع إيران دون أن يظهر بمظهر المتراجع، خصوصاً بعد تمديد هدنة وقف إطلاق النار، والتراجع عن بعض تهديداته السابقة، والجدل المستمر حول جدوى الحصار الأميركي في مضيق هرمز لإجبار إيران على تقديم تنازلات.

وتقول أليس إيفرز، الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية، إن «جميع خيارات ترمب تنطوي على مخاطر عالية في بيئة تصعيدية صفرية، حيث يسعى كل طرف إلى إجبار الآخر على التراجع». وتضيف أن هذا النمط من التصعيد المتبادل يجعل أي تهدئة مؤقتة مجرد استراحة تكتيكية لا تحولاً استراتيجياً.

ويشير تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أن إدارة ترمب انتقلت من خطاب التهديد بالحسم العسكري إلى ما يشبه «نمط الانتظار»، حيث جرى تمديد الهدنة دون سقف زمني واضح، مع الإبقاء على أدوات الضغط الأساسية، وعلى رأسها الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية.

ولا يعكس هذا التحول رغبة في تجنب التصعيد فحسب، بل محاولة لصياغة مسار تفاوضي يمنح ترمب فرصة إعلان «انتصار سياسي» في حال التوصل إلى اتفاق.

ووفق هذه القراءة، لا ترى واشنطن في التصعيد الإيراني، بما في ذلك هجمات «الحرس الثوري» على الملاحة في مضيق هرمز، خروجاً عن السيطرة بقدر ما تعدّه جزءاً من «لعبة التفاوض بالقوة». فإيران، التي تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، تسعى إلى تحسين شروطها عبر استعراض قدرتها على تهديد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، في حين تراهن الولايات المتحدة على أن استمرار الضغط سيدفع طهران إلى تقديم تنازلات أوسع.

إيران مختلفة

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

غير أن هذا الرهان يصطدم بواقع أكثر تعقيداً. فإيران اليوم ليست كما كانت خلال مفاوضات عام 2015، حين وقّعت الاتفاق النووي مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما؛ إذ راكمت مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب، ورفعت مستوى خبرتها التقنية في المجال النووي وتخصيب اليورانيوم محلياً؛ ما يجعل العودة إلى القيود السابقة أكثر صعوبة.

وتشير تقارير إلى أن طهران قد تكون مستعدة لتقديم «ضمانات إضافية»، لكنها ترفض بشكل قاطع التخلي الكامل عن حقها في التخصيب.

ويبرز هنا التحدي الأكبر أمام ترمب: كيف يمكنه تحقيق اتفاق «أفضل» من اتفاق 2015 الذي انتقده لسنوات قبل أن ينسحب منه في 2018؟ وتكمن الإجابة، وفق مقربين من الإدارة، في إعادة تعريف «الأفضل»، عبر التركيز على فرض قيود أطول زمناً، وتشديد آليات التفتيش، وربما انتزاع تنازلات تتعلق بمستوى التخصيب ومصير المخزون الحالي.

غير أن هذه المقاربة تنطوي على مفارقة؛ إذ إن بعض الخيارات المطروحة اليوم، مثل الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة أو تقديم تخفيف مرحلي للعقوبات، تشبه إلى حد بعيد التنازلات التي انتقدها ترمب سابقاً في اتفاق 2015. وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الإدارة الأميركية تواجه «المعضلات ذاتها» التي واجهتها إدارة أوباما، مثل رفع العقوبات وحدود التخصيب.

الانقسامات الداخلية الإيرانية

في السياق ذاته، تلعب الانقسامات داخل إيران دوراً محورياً في الحسابات الأميركية؛ إذ ترى واشنطن أن طهران تشهد صراعاً بين تيار براغماتي يسعى لتخفيف الضغوط والانخراط في تسوية، وتيار آخر متشدد يدفع نحو التصعيد العسكري والمواجهة.

وانعكس ذلك، حسب صحيفة «ذا هيل»، في عدم قدرة الوفد الإيراني على تقديم موقف موحد؛ ما أسهم في تعثر المحادثات في باكستان.

غير أن هذا التفسير لا يخلو من حسابات سياسية؛ فتصوير إيران كطرف «منقسم» يمنح الإدارة الأميركية هامشاً للمناورة؛ إذ يبرر استمرار الضغط من جهة، ويفتح الباب أمام التفاوض مع التيار البراغماتي من جهة أخرى، كما يسمح بطرح أي تقدم، حتى إن كان محدوداً، بوصفه نتيجة مباشرة لهذه الاستراتيجية.

في المقابل، يرى خبراء أن هذا الرهان قد يكون مبالغاً فيه؛ إذ يظهر التاريخ أن النظام الإيراني، رغم خلافاته الداخلية، قادر على التماسك في القضايا الاستراتيجية الكبرى. كما أن استمرار الضغوط قد يعزز نفوذ التيار المتشدد بدلاً من إضعافه؛ ما قد يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق.

وتقول سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز»، إن الإيرانيين قد يقبلون بتنازلات في مستويات التخصيب أو الجداول الزمنية، لكنهم لن يتخلوا عن حقهم في التخصيب، وهي العقدة الأساسية التي بقيت قائمة منذ عام 2015.


انخفاض عدد عمليات عبور هرمز وازدياد الحوادث الأمنية

صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

انخفاض عدد عمليات عبور هرمز وازدياد الحوادث الأمنية

صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

انخفضت عمليات عبور السفن عبر مضيق هرمز، بشكل حاد منذ الأحد الماضي، بسبب الحصار الإيراني والأميركي، في حين تضاعفت الحوادث الأمنية التي تشمل السفن، وفق بيانات جمعتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت إيران قد أعلنت، الجمعة الماضي، إعادة فتح المضيق، قبل أن تغلقه مجدداً بعد بضع ساعات، السبت، مشيرة إلى استمرار الحصار الأميركي على موانئها.

وبعد بلوغ ذروة في عمليات العبور شملت 26 ناقلة، في 18 أبريل (نيسان) الحالي، انخفض العدد إلى أدنى مستوى منذ بدء الحرب، وفق بيانات من شركة «كبلر».

وفي الفترة من 19 أبريل إلى 22 منه، لم يَعبر المضيق سوى 18 سفينة، بمعدل 4.5 سفينة يومياً. وبالمقارنة، عبَرَ، بين الأول من مارس (آذار) و17 أبريل، نحو تسع سفن يومياً.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

وكان يجري تسجيل نحو 120 عملية عبور يومية، خلال وقت السلم، وفق موقع المعلومات البحرية «لويدز ليست». وبالتالي، انخفضت حركة العبور حالياً بأكثر من 96 في المائة عن المستويات الطبيعية.

في الوقت نفسه، ازداد عدد الحوادث التي أبلغت عنها السفن في المنطقة. وسجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كاي إم تي أو» و/أو شركة الأمن «فانغارد تك» سبع حوادث أو هجمات منذ السبت. وأكدت المنظمة البحرية الدولية خمساً من تلك الحوادث.

ومنذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، جرى تسجيل 38 حادثة من قِبل «يو كاي إم تي أو» و«فانغارد» و/أو المنظمة البحرية الدولية.