وزير بريطاني لـ«الشرق الأوسط»: نتواصل مباشرة مع الحوثيين ونحثّهم على نبذ العنف

كليفرلي اعتبر إيران أمام «فرصة»... ووصف احتجازها مواطني بلاده بـ«التعسفي»

جيمس كليفرلي (الشرق الأوسط)
جيمس كليفرلي (الشرق الأوسط)
TT

وزير بريطاني لـ«الشرق الأوسط»: نتواصل مباشرة مع الحوثيين ونحثّهم على نبذ العنف

جيمس كليفرلي (الشرق الأوسط)
جيمس كليفرلي (الشرق الأوسط)

كشف وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن بلاده تتواصل مباشرة مع الحوثيين، وتحثّهم على الانخراط في العملية السياسية ونبذ العنف والصراع.
وقال جيمس كليفرلي، في حوار عبر الفيديو مع «الشرق الأوسط»، إنه عقد محادثات مع ممثلين عن الحوثيين، شدّد خلالها على ثلاث قضايا رئيسية، تتعلق بالحل السياسي ورفض العنف، وناقلة صافر، والإفراج عن بريطاني محتجز في اليمن. كما أكّد أن بلاده تعارض بشدة أعمال الحوثيين العدوانية، وذلك بعد شنّهم هجمات استهدفت السعودية ومطار عدن.
إلى ذلك، اعتبر كليفرلي أن أمام إيران «فرصة» لعودة الانخراط في المجتمع الدولي، شريطة امتثالها لبنود الاتفاق النووي. كما اعتبر احتجاز طهران لمواطنين بريطانيين مزدوجي الجنسية «تعسفياً» وغير مشروع.
وعلى صعيد مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية بين بريطانيا ودول الخليج بعد «بريكست»، قال الوزير إن هناك اهتماماً واسعاً من جانب القطاعين الخاص والعام بالإصلاحات الهادفة إلى تنويع اقتصادات الخليج، مشيداً بالتزام السعودية خلال رئاستها مجموعة العشرين بالطاقات النظيفة والمستدامة.
وعن رئاسة بريطانيا لمجموعة السبع هذا العام، قال كليفرلي إن بلاده ستعتمد «إعادة البناء بشكل أفضل» بعد جائحة «كوفيد - 19» هدفاً لجهودها.
وفيما يلي أبرز ما ورد بالحوار.
- تصنيف وتصعيد
رحّب الوزير البريطاني برفع الإدارة الأميركية الجديدة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية لأسباب إنسانية، معبّراً في الوقت نفسه عن معارضته الشديدة لأعمال الجماعة العدوانية.
وأوضح كليفرلي: «كنا قلقين عندما صنفت الإدارة الأميركية السابقة الحوثيين منظمة إرهابية. كنا قلقين للغاية من أن يؤدي ذلك إلى زيادة صعوبة وصول الدعم الإنساني إلى اليمن. وقد نقلنا مخاوفنا إلى إدارتي ترمب وبايدن، ونحن نتمتع بعلاقات جيدة للغاية مع كليهما». وتابع: «يسعدني أنه تم رفع التصنيف لأسباب إنسانية. لكننا ما زلنا نعارض بشدة أعمال الحوثيين العدوانية، فقد رأينا هجمات على مطار عدن، وهجمات تستهدف السعودية».
وأدانت بريطانيا بشدة الأربعاء، في بيان مشترك مع فرنسا وألمانيا، الاعتداء على مطار أبها الدولي، واعتبرت الهجمات من هذا النوع انتهاكاً للقانون الدولي، كما جدّدت تأكيد التزامها «الراسخ بأمن وسلامة أراضي السعودية».
وقال كليفرلي إن «رسالتنا للحوثيين واضحة للغاية، وهي أنهم بحاجة إلى الابتعاد عن العنف. إنهم بحاجة إلى الانخراط في العملية السياسية، وعليهم العمل مع (المبعوث الأممي) مارتن غريفيث والأمم المتحدة لإيجاد حل سلمي مستدام»، مشدداً: «عليهم الابتعاد عن الصراع والعنف». وتابع: «لقد استمر هذا الصراع لسنوات عديدة، وجميعنا يشهد معاناة الناس في اليمن، ولا أعتقد أن أي شخص يريد أن يرى تصعيداً للصراع. وبالتالي، يجب أن يكون الحل السياسي هو ما نسعى إليه».
واستنكر كليفرلي الهجمات الحوثية، التي قال إنها «تأتي بنتائج عكسية وهي محبطة بشكل كبير. وقد أدان المجتمع الدولي بحقّ الحوثيين بعد الهجمات التي قاموا بشنّها».
- تواصل مباشر
في سياق جهود بريطانيا للوصول إلى حل سياسي في اليمن، قال الوزير: «نتعامل مع جميع الأطراف المهتمة باليمن، بما يشمل بالطبع المملكة العربية السعودية، والحكومة اليمنية، والحوثيين بشكل مباشر». وأوضح: «لطالما كنا واضحين أن الحل السياسي المتفاوض عليه هو الطريق الصحيحة للمضي قُدماً. لا يمكن أن تكون هناك نهاية عسكرية لهذا الصراع. يجب أن يتم ذلك من خلال التفاوض. ونحن ندفع الحوثيين بشدة للانخراط في مفاوضات هادفة».
وكشف الوزير أنه أجرى بنفسه «محادثات مباشرة مع ممثلين عن الحوثيين»، مؤكداً أنه تم التشديد خلال هذه المحادثات «على أهمية نبذ العنف والانخراط في عملية السلام السياسي، وتأمين الوصول إلى ناقلة النفط صافر، وإطلاق سراح مواطن بريطاني محتجز في اليمن». كما وصف كليفرلي المحادثات المباشرة مع الحوثيين بـ«الصريحة»، وقال: «نتحدث معهم بصراحة وصدق. وقد أوضحنا أن بريطانيا تتوقع أن ينخرطوا في العملية السياسية وأن ينبذوا العنف، لأنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري لهذا الصراع الذي استمر لسنوات طويلة».
- «فرصة طهران»
«ترحّب المملكة المتحدة برغبة الرئيس بايدن ومحاولاته لإعادة الانخراط في نسخة محدّثة من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)»، طبقاً لما أجاب به الوزير لدى سؤاله عن ملف الاتفاق النووي مع إيران. وقال كليفرلي: «لقد أوضحنا لإيران أننا نريد أن نرى عودة طهران إلى الساحة الدولية». وأكد أن موقف بلاده «واضح وثابت»، وهو أن «إيران يجب أن تعود إلى الامتثال فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم».
ويعتبر الوزير أن طهران «أمام فرصة حقيقية الآن لاختيار مسار مختلف وأفضل، وعودة الانخراط مع الدول الأوروبية مثلنا، والولايات المتحدة»، مستدركاً: «لكن يجب على إيران أن تفهم حقاً أنه يتعين عليها العودة إلى الامتثال، حتى تستطيع اغتنام هذه الفرصة الإيجابية».
وتتزامن هذه التصريحات مع إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران بدأت في إنتاج معدن اليورانيوم لتغذية مفاعل للأبحاث النووية في طهران، وذلك في انتهاك جديد لالتزاماتها في إطار الاتفاق حول النووي.
- احتجاز تعسفي
تترقب أسرة نازانين زاغري - راتكليف انتهاء احتجازها في إيران الشهر المقبل، بعد أن قضت عقوبة من 5 سنوات بين سجن إيفين بطهران والإقامة الجبرية. إلا أن السلطات الإيرانية لوّحت في السابق بتوجيه تهم جديدة للبريطانية مزدوجة الجنسية المتهمة بـ«محاولة قلب النظام»، ما أحيا مخاوف من تمديد اعتقالها بعد 7 مارس (آذار).
يقول كليفرلي: «أوضحنا لإيران أن احتجاز كل من نازانين زاغري - راتكليف والبريطانيين الآخرين مزدوجي الجنسية، تعسفي تماماً، وأننا لا نتفق على وجود أي مبرر لاحتجازهم. إن هذا الاحتجاز تعسفي، وعلى إيران إطلاق سراحهم جميعاً الآن»، متابعاً: «لا يوجد أي تفسير مشروع (لاحتجازهم). وآمل بصدق أن تدرك إيران أنه ينبغي عليها القيام بالشيء الصحيح، وإطلاق سراح هؤلاء المواطنين البريطانيين». كما أكّد أن بلاده «تعمل بلا هوادة في هذا الشأن»، لافتاً إلى أنه يتحدث مع وزير الخارجية بانتظام حول هذه المسألة، «كما نطرح هذا الموضوع في كل مناسبة نتحدث فيها مع نظرائنا الإيرانيين، عليهم أن يفهموا أن هذه الاعتقالات غير مشروعة وتعسفية».
- الشراكة مع الخليج
تسعى المملكة المتحدة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً بعد انسحابها من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وكشف كليفرلي عن إطلاق «مراجعة مشتركة للعلاقات التجارية والاستثمارية، وهي إحدى الآليات التي ستتيح إيجاد طرق لزيادة التجارة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي». وقال: «لطالما تمتّعنا بعلاقات جيدة جداً مع دول الخليج. وقد سُررنا للغاية بالإعلانات الصادرة عن أحدث قمة لدول مجلس التعاون الخليجي، وبعمل أعضاء المجلس بشكل وثيق». وتابع أن بلاده «حريصة جداً على تعزيز علاقة تجارية قوية جداً بالفعل، وتوسيع هذه الشراكة إلى مجالات تحظى باهتمام في الخليج، بما في ذلك الطاقة الخضراء والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن مجالات التعاون الاقتصادي التقليدية».
ويؤكد الوزير بالقول إن «علاقتنا طويلة الأمد (مع دول الخليج) خدمتنا بشكل جيد». ولكن الآن بعد مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، «نتطلع إلى بناء علاقة أقوى ومستدامة، والبحث عن فرص أعمال تخدم في كل من بريطانيا ودول الخليج لسنوات وعقود مقبلة».
- السعودية والطاقة المستدامة
عند سؤال الوزير عن اهتمام القطاع الخاص في بريطانيا بالمشاريع العملاقة التي أطلقتها السعودية خلال الأشهر الماضية، أجاب قائلاً: «تُقارب شركات القطاع الخاص علاقتها مع السعودية، ودول الخليج الأخرى، بكثير من الطموح والريادة، وهذا نهج سيستمر ويُسعدنا». وأضاف: «لكننا في الوقت نفسه حريصون على تعزيز العمل المشترك على مستوى الحكومات، بشكل وثيق أكثر في المستقبل. هناك بعض المشاريع المثيرة في الخليج، خصوصاً في ضوء الإصلاحات الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، والانتقال التدريجي بعيداً عن الهيدروكربونات والنفط والغاز إلى الطاقة الخضراء».
وفي هذا السياق، رحّب كليفرلي بالتزام الرياض بالطاقات المستدامة، وقال: «كنا سعداء للغاية عندما رأينا البيان الختامي الذي توّج رئاسة السعودية لمجموعة العشرين، حول التزامها بإنتاج الطاقة الخضراء».
وقال: «أعتقد أن مستقبلاً إيجابياً للغاية ينتظر دول الخليج، وبريطانيا - وشركاتها - حريصة على أن تكون جزءاً من هذا المستقبل، وأن تسهم في تطور، وإحداث ثورة في اقتصادنا واقتصادات دول الخليج».
وكانت مجموعة العشرين برئاسة السعودية قد تبنّت نهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي يعمل على السيطرة على الانبعاثات من أجل إيجاد منظومات طاقة أنظف واستدامة أطول.
- نموذج التطعيم البريطاني
تأكيداً على أهمية العلاقات البريطانية - الخليجية، قال كليفرلي إنه «في الأسابيع الأولى من جائحة (كورونا)، كانت دول الخليج شركاء وأصدقاء جيدين للغاية تجاه بريطانيا، من حيث مساعدتنا في إعادة المواطنين البريطانيين إلى بلادهم، وتوفير معدات الوقاية الشخصية، ونحن ممتنون جداً لقوة هذه العلاقات». وتابع: «اليوم، وبعد أن حققت بريطانيا أداء جيداً في مجال التطعيمات، فإننا مصممون على مشاركة تكنولوجيا اللقاحات الخاصة بنا والنتائج العلمية التي نحصل عليها من خلال أبحاثنا في الجينوم، مع العالم. نحن فخورون جداً بنجاح قمة اللقاحات العالمية التي استضفناها في تأمين 8.8 مليار دولار لشراء اللقاحات للبلدان النامية. سنواصل العمل عن كثب مع أصدقائنا وشركائنا في الخليج للتأكد من توفير اللقاحات في جميع أنحاء العالم، حتى نعود إلى الحياة الطبيعية، ونتمكن من تحفيز اقتصاداتنا». واعتبر أن بريطانيا تعتقد «أننا لسنا بأمان حتى يكون الجميع آمنين»، وأن «معركتنا ضد فيروس كورونا معركة عالمية».
- رئاسة «السبع»
قال الوزير البريطاني إن رئاسة بلاده لمجموعة السبع هذا العام ستركز على التعافي و«إعادة البناء بشكل أفضل» بعد الجائحة. وقال: «أجبر فيروس كورونا العالم بأسره على التكيّف وتغيير عاداته. وبريطانيا ليست استثناء، لكننا مصممون على إعادة البناء بشكل أفضل. وللقيام بذلك، نحتاج إلى التعامل مع الوباء وتداعياته الآنية، وأن نفكر في الوقت نفسه في فترة ما بعد هزيمته».
واعتبر كليفرلي أنه «لهذا السبب، قررنا تكريس رئاستنا لمجموعة الدول السبع لمساعدة الاقتصادات العالمية في التعافي، وتعزيز الخدمات العامة التي خدمتنا خلال هذه الجائحة. أما هدفنا على المدى الطويل، فيتعلّق بإنقاذ الكوكب، ومن هنا أهمية (كوب - 26)، التي ستنظمها بريطانيا في غلاسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل». وتابع: «تفتخر المملكة المتحدة بابتعادها عن استخدام الفحم مصدراً لتوليد الطاقة للاستخدام المنزلي، وقد حقّقنا في عام 2020 أعلى نسبة توليد طاقي من مصادر متجددة».
وأكد أن «المحادثات التي أجريناها مع شركائنا الدوليين، بما في ذلك دول الخليج التي تُعد تقليدياً دولاً منتجة للنفط والغاز، أظهرت أن هناك شهية عالمية للانتقال إلى مصادر طاقة متجددة، وأكثر مراعاة للبيئة».
- قوة لندن الناعمة
كان التأثير الاقتصادي للوباء كبيراً في بريطانيا، ما دفعها إلى تخفيض حصة المساعدات الخارجية من 0.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي إلى 0.5 في المائة.
وقال كليفرلي إن التداعيات الاقتصادية للوباء «دفعتنا للأسف إلى اتّخاذ بعض القرارات الصعبة، كان بينها تخفيض مؤقت للميزانية المخصصة للمساعدات الإنسانية. وقد أوضح كل من رئيس الوزراء ووزير الخزانة أن هذا تغيير مؤقت. وسننظر في العودة إلى التزامنا بنسبة 0.7 في المائة (من الناتج المحلي)، بمجرد أن تسمح الظروف الاقتصادية».
في غضون ذلك، أكد الوزير أن بلاده «مصممة على استخدام آليات القوة الناعمة الأخرى، وجهودنا الدبلوماسية، حتى لا يُقاس تأثير المملكة المتحدة في العالم بالجنيه الإسترليني فحسب، بل بالجهود السياسية والدبلوماسية التي نبذلها. وقد لجأنا إلى ذلك في تنظيم قمة (غافي) للقاحات على سبيل المثال». وتابع: «هذا عام صعب بالنسبة لنا في المملكة المتحدة، كما الحال في جميع أنحاء العالم. لكننا مصممون على الحفاظ على مكانتنا كقوة من أجل الخير في العالم، وكلاعب عالمي منخرط حقاً. وسنستمر في العمل مع أصدقائنا وشركائنا لإنفاق أموال المساعدات بأكبر قدر من الفاعلية».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.