«جولة إنسانية» في سوتشي لـ«ضامني آستانة» بحضور أممي وإقليمي

المبعوث الأممي غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية بجنيف في 29 الشهر الماضي (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية بجنيف في 29 الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«جولة إنسانية» في سوتشي لـ«ضامني آستانة» بحضور أممي وإقليمي

المبعوث الأممي غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية بجنيف في 29 الشهر الماضي (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية بجنيف في 29 الشهر الماضي (أ.ف.ب)

أنهت موسكو استعداداتها لاستضافة جولة محادثات جديدة في إطار «مسار آستانة» تنطلق الثلاثاء المقبل، بحضور ممثلين عن البلدان الضامنة وقف النار في سوريا (روسيا وتركيا وإيران)، وبمشاركة وفود من لبنان والأردن والعراق. كما يشارك المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن في أعمال هذه الجولة.
وينتظر أن يجري بيدرسن خلال زيارته إلى روسيا جولة محادثات مع وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو، قبل أن يتوجه لاحقاً إلى طهران ودمشق في جولة تسبق تقديمه إحاطة جديدة في مجلس الأمن حول الملف السوري.
وأعلن العراق أمس، تلقيه دعوة رسمية من روسيا للمشاركة في جولة «مفاوضات آستانة». وأكدت الخارجية العراقية في بيان لها، أن تسليم هذه الدعوة جاء خلال اجتماع عقده الوكيل الأقدم فيها، نزار الخيرالله، مع السفير الروسي في بغداد، مكسيم مكسيموف. وأوضحت الوزارة أن الطرفين تبادلا خلال اللقاء وجهات النظر بشأن مختلف القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، مضيفة أن السفير الروسي سلم إلى الجانب العراقي دعوة رسمية للمشاركة بصفة مراقب في الجولة الـ15 من مفاوضات «مسار آستانة» والمزمع عقدها في مدينة سوتشي الروسية في 16 - 17 فبراير (شباط)، بهدف مناقشة تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية والإنسانية في سوريا. وأشار البيان إلى أن الجانبين أكدا خلال اللقاء، على التقارب في وجهات نظرهما تجاه سبل تسوية الأزمة السورية وضرورة إيجاد حل سياسي لها من خلال «إعادة مد جسور الثقة بين السوريين بمختلف توجهاتهم ودون تدخلات خارجية».
وأبلغ مصدر روسي «الشرق الأوسط» أن وفدين يمثلان لبنان والأردن سيشاركان أيضاً في هذه الجولة. كما يشارك فيها الصليب الأحمر الدولي الذي واظب على حضور الاجتماعات السابقة في إطار «مسار آستانة».
وخلافاً لتوقعات سابقة بأن هذه الجولة ستكون «حاسمة» لجهة بحث الملفات السياسية المرتبطة بآليات دفع التسوية، وإجراء مراجعة شاملة لتحركات البلدان الثلاثة الضامنة، بما في ذلك على خلفية فشل الجولة الأخيرة من اجتماعات اللجنة الدستورية، بدا أن الاهتمام الأساسي سوف ينصب في إطار هذه الجولة على الملفات الإنسانية. ووفقاً للمصدر الروسي، فإن ملفات «المشكلات الإنسانية وآليات إيصال المساعدات وتوزيعها والوضع الميداني في أكثر من منطقة سورية» سوف تكون لها أولوية من النقاش في إطار هذه الجولة، فضلاً عن «مساعي موسكو لإعادة طرح ملف اللاجئين السوريين، وهو ملف حيوي ويحظى باهتمام مزداد، خصوصاً لدى البلدان الجارة لسوريا المضيفة للجزء الأكبر من اللاجئين. وفي هذا الإطار، بات معلوماً أن اللقاء لن يجري على المستوى الوزاري، إذ سيحضره عن الجانب الروسي مبعوث الرئيس لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرنتييف، والمبعوث الخاص لوزارة الخارجية إلى الشرق الأوسط ألكسندر كينشاك. ويشارك من تركيا مسؤول ملف سوريا في الخارجية سلجوق أونال، ومن إيران كبير مستشاري وزير الخارجية علي أصغر حاجي. وفيما كان مبعوث سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري يرأس الوفد الحكومي السوري في الجولات السابقة، بات معلوماً أن هذه الجولة سوف يحضرها معاون وزير الخارجية أيمن سوسان. في حين لم تحدد المصادر الروسية درجة ومستوى تمثيل فصائل المعارضة السورية.
وكانت تركيا وإيران وروسيا أصدرت بياناً مشتركاً، بصفتها الدول الضامنة لمسار «آستانة» بخصوص سوريا، أعلنت فيه الاتفاق على عقد «اللقاء الدولي الخامس عشر، في مدينة سوتشي».
وأكد البيان الثلاثي الالتزام القوي بسيادة سوريا واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها، مشدداً على ضرورة احترام هذه المبادئ من قبل جميع الأطراف. وأعرب البيان عن ترحيبه بالاجتماع الخامس للجنة صياغة الدستور التابعة للجنة الدستورية السورية في جنيف السويسرية.
وأكدت الدول الثلاث استعدادها لدعم عمل اللجنة من خلال تواصلها المستمر مع المندوبين السوريين ومع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، لضمان عمل اللجنة بشكل مستدام وفعال. كما شدد البيان على أن «اللجنة الدستورية التي أنشئت في جنيف نتيجة للمساهمة الحاسمة من ضامني آستانة، وتنفيذ قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، لعبت دوراً مهماً في دفع العملية السياسية التي تدار وفق قرار مجلس الأمن الدولي، رقم 2254، بتيسير من الأمم المتحدة، وبقيادة السوريين».
ولفت البيان إلى أن الضامنين أعربوا عن رأيهم في أن عمل اللجنة الدستورية يجب أن يتم على أساس التفاهم والمشاركة البناءة، ومن دون تدخلات خارجية، أو فرض مواعيد نهائية من الخارج، وذلك بهدف التوصل إلى توافق عام مع أعضائها من أجل ضمان أوسع دعم ممكن للشعب السوري.
على صعيد آخر، نقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن مصادر في سوريا، أن الأسابيع الماضية «شهدت عقد لقاءات في منطقة التنف لممثلي أجهزة الخدمات الخاصة للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وعدد من الدول الإقليمية، مع قادة ميدانيين من تنظيم (داعش)».
ولم توضح الوكالة هوية المصدر، أو تفاصيل إضافية تؤكد صحة المعطيات، لكنها أشارت إلى أن محور النقاشات خلال اللقاءات تركز على «قضايا تكثيف الهجمات على قوات الحكومة السورية والتشكيلات المسلحة الموالية لإيران، وكذلك على قواعد عسكرية روسية في سوريا».
وأضاف المصدر، وفقاً للوكالة الروسية، أنه «بالإضافة إلى ذلك، تم تكليف المسلحين بمهاجمة مرافق البنية التحتية الاقتصادية والنقل في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك منطقة العاصمة باستخدام وسائل متنوعة بينها سيارات مفخخة».
وأشار إلى أن قائمة الأهداف تشمل كنائس مسيحية ومساجد ودور عبادة للطوائف المختلفة. وأوضح المصدر أنه «في إطار الاتفاقات التي تم التوصل إليها بشأن تنسيق الأعمال، يجب تزويد الجماعات الإرهابية بالتمويل والمعدات والذخيرة وأنظمة الأسلحة الحديثة».
ووفقاً له، «سيتم استخدام مقاتلي (داعش) الذين يتم نقلهم من العراق أو من يتم إطلاق سراحهم من السجون ومعسكرات الاعتقال المؤقتة في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد بمناطق شرق الفرات، حيث يخضعون لتدريب خاص تحت إشراف مدربين أميركيين، كما أنه من المخطط استخدام «الخلايا النائمة» للجماعات الإرهابية في جنوب وجنوب غربي سوريا وفي المدن الكبرى بوسط البلاد. ولفتت الوكالة إلى أن «المثير للقلق بشكل خاص هو حقيقة أن بين الأهداف ذات الأولوية للإرهابيين، التي تعمل بأوامر من الأجهزة الخاصة الغربية، العسكريين الروس في سوريا».



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.