«جولة إنسانية» في سوتشي لـ«ضامني آستانة» بحضور أممي وإقليمي

المبعوث الأممي غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية بجنيف في 29 الشهر الماضي (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية بجنيف في 29 الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«جولة إنسانية» في سوتشي لـ«ضامني آستانة» بحضور أممي وإقليمي

المبعوث الأممي غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية بجنيف في 29 الشهر الماضي (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية بجنيف في 29 الشهر الماضي (أ.ف.ب)

أنهت موسكو استعداداتها لاستضافة جولة محادثات جديدة في إطار «مسار آستانة» تنطلق الثلاثاء المقبل، بحضور ممثلين عن البلدان الضامنة وقف النار في سوريا (روسيا وتركيا وإيران)، وبمشاركة وفود من لبنان والأردن والعراق. كما يشارك المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن في أعمال هذه الجولة.
وينتظر أن يجري بيدرسن خلال زيارته إلى روسيا جولة محادثات مع وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو، قبل أن يتوجه لاحقاً إلى طهران ودمشق في جولة تسبق تقديمه إحاطة جديدة في مجلس الأمن حول الملف السوري.
وأعلن العراق أمس، تلقيه دعوة رسمية من روسيا للمشاركة في جولة «مفاوضات آستانة». وأكدت الخارجية العراقية في بيان لها، أن تسليم هذه الدعوة جاء خلال اجتماع عقده الوكيل الأقدم فيها، نزار الخيرالله، مع السفير الروسي في بغداد، مكسيم مكسيموف. وأوضحت الوزارة أن الطرفين تبادلا خلال اللقاء وجهات النظر بشأن مختلف القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، مضيفة أن السفير الروسي سلم إلى الجانب العراقي دعوة رسمية للمشاركة بصفة مراقب في الجولة الـ15 من مفاوضات «مسار آستانة» والمزمع عقدها في مدينة سوتشي الروسية في 16 - 17 فبراير (شباط)، بهدف مناقشة تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية والإنسانية في سوريا. وأشار البيان إلى أن الجانبين أكدا خلال اللقاء، على التقارب في وجهات نظرهما تجاه سبل تسوية الأزمة السورية وضرورة إيجاد حل سياسي لها من خلال «إعادة مد جسور الثقة بين السوريين بمختلف توجهاتهم ودون تدخلات خارجية».
وأبلغ مصدر روسي «الشرق الأوسط» أن وفدين يمثلان لبنان والأردن سيشاركان أيضاً في هذه الجولة. كما يشارك فيها الصليب الأحمر الدولي الذي واظب على حضور الاجتماعات السابقة في إطار «مسار آستانة».
وخلافاً لتوقعات سابقة بأن هذه الجولة ستكون «حاسمة» لجهة بحث الملفات السياسية المرتبطة بآليات دفع التسوية، وإجراء مراجعة شاملة لتحركات البلدان الثلاثة الضامنة، بما في ذلك على خلفية فشل الجولة الأخيرة من اجتماعات اللجنة الدستورية، بدا أن الاهتمام الأساسي سوف ينصب في إطار هذه الجولة على الملفات الإنسانية. ووفقاً للمصدر الروسي، فإن ملفات «المشكلات الإنسانية وآليات إيصال المساعدات وتوزيعها والوضع الميداني في أكثر من منطقة سورية» سوف تكون لها أولوية من النقاش في إطار هذه الجولة، فضلاً عن «مساعي موسكو لإعادة طرح ملف اللاجئين السوريين، وهو ملف حيوي ويحظى باهتمام مزداد، خصوصاً لدى البلدان الجارة لسوريا المضيفة للجزء الأكبر من اللاجئين. وفي هذا الإطار، بات معلوماً أن اللقاء لن يجري على المستوى الوزاري، إذ سيحضره عن الجانب الروسي مبعوث الرئيس لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرنتييف، والمبعوث الخاص لوزارة الخارجية إلى الشرق الأوسط ألكسندر كينشاك. ويشارك من تركيا مسؤول ملف سوريا في الخارجية سلجوق أونال، ومن إيران كبير مستشاري وزير الخارجية علي أصغر حاجي. وفيما كان مبعوث سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري يرأس الوفد الحكومي السوري في الجولات السابقة، بات معلوماً أن هذه الجولة سوف يحضرها معاون وزير الخارجية أيمن سوسان. في حين لم تحدد المصادر الروسية درجة ومستوى تمثيل فصائل المعارضة السورية.
وكانت تركيا وإيران وروسيا أصدرت بياناً مشتركاً، بصفتها الدول الضامنة لمسار «آستانة» بخصوص سوريا، أعلنت فيه الاتفاق على عقد «اللقاء الدولي الخامس عشر، في مدينة سوتشي».
وأكد البيان الثلاثي الالتزام القوي بسيادة سوريا واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها، مشدداً على ضرورة احترام هذه المبادئ من قبل جميع الأطراف. وأعرب البيان عن ترحيبه بالاجتماع الخامس للجنة صياغة الدستور التابعة للجنة الدستورية السورية في جنيف السويسرية.
وأكدت الدول الثلاث استعدادها لدعم عمل اللجنة من خلال تواصلها المستمر مع المندوبين السوريين ومع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، لضمان عمل اللجنة بشكل مستدام وفعال. كما شدد البيان على أن «اللجنة الدستورية التي أنشئت في جنيف نتيجة للمساهمة الحاسمة من ضامني آستانة، وتنفيذ قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، لعبت دوراً مهماً في دفع العملية السياسية التي تدار وفق قرار مجلس الأمن الدولي، رقم 2254، بتيسير من الأمم المتحدة، وبقيادة السوريين».
ولفت البيان إلى أن الضامنين أعربوا عن رأيهم في أن عمل اللجنة الدستورية يجب أن يتم على أساس التفاهم والمشاركة البناءة، ومن دون تدخلات خارجية، أو فرض مواعيد نهائية من الخارج، وذلك بهدف التوصل إلى توافق عام مع أعضائها من أجل ضمان أوسع دعم ممكن للشعب السوري.
على صعيد آخر، نقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن مصادر في سوريا، أن الأسابيع الماضية «شهدت عقد لقاءات في منطقة التنف لممثلي أجهزة الخدمات الخاصة للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وعدد من الدول الإقليمية، مع قادة ميدانيين من تنظيم (داعش)».
ولم توضح الوكالة هوية المصدر، أو تفاصيل إضافية تؤكد صحة المعطيات، لكنها أشارت إلى أن محور النقاشات خلال اللقاءات تركز على «قضايا تكثيف الهجمات على قوات الحكومة السورية والتشكيلات المسلحة الموالية لإيران، وكذلك على قواعد عسكرية روسية في سوريا».
وأضاف المصدر، وفقاً للوكالة الروسية، أنه «بالإضافة إلى ذلك، تم تكليف المسلحين بمهاجمة مرافق البنية التحتية الاقتصادية والنقل في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك منطقة العاصمة باستخدام وسائل متنوعة بينها سيارات مفخخة».
وأشار إلى أن قائمة الأهداف تشمل كنائس مسيحية ومساجد ودور عبادة للطوائف المختلفة. وأوضح المصدر أنه «في إطار الاتفاقات التي تم التوصل إليها بشأن تنسيق الأعمال، يجب تزويد الجماعات الإرهابية بالتمويل والمعدات والذخيرة وأنظمة الأسلحة الحديثة».
ووفقاً له، «سيتم استخدام مقاتلي (داعش) الذين يتم نقلهم من العراق أو من يتم إطلاق سراحهم من السجون ومعسكرات الاعتقال المؤقتة في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد بمناطق شرق الفرات، حيث يخضعون لتدريب خاص تحت إشراف مدربين أميركيين، كما أنه من المخطط استخدام «الخلايا النائمة» للجماعات الإرهابية في جنوب وجنوب غربي سوريا وفي المدن الكبرى بوسط البلاد. ولفتت الوكالة إلى أن «المثير للقلق بشكل خاص هو حقيقة أن بين الأهداف ذات الأولوية للإرهابيين، التي تعمل بأوامر من الأجهزة الخاصة الغربية، العسكريين الروس في سوريا».



تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها، حسبما أفاد، السبت، مصدران عسكريان تابعان للحوثيين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار في شرق المخا.

وأضافا أن الخبراء أشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب وبحثوا في عملية تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وأشار المصدران إلى أن الخبراء قدموا من الحديدة وأجروا زيارات منفصلة بين الخميس والجمعة.

في السياق نفسه، قالت مصادر حكومية يمنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن المعارك اشتدّت بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية حول منطقة جبال كهبوب المطلة على منطقة باب المندب.

ويشهد النزاع في اليمن تصعيداً حاداً منذ يوليو (تموز)، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.


نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
TT

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)

يواجه عشرات الصحافيين والإعلاميين النازحين من مدينة المخا اليمنية والمناطق المحيطة بها ظروفاً إنسانية ومعيشية قاسية، بعدما اضطروا إلى مغادرة منازلهم مع التمدد العسكري الحوثي في غرب محافظة تعز، والساحل الغربي لمحافظة الحديدة، في وقت تعرضت فيه منازل وممتلكات إعلاميين للنهب، وسط مخاوف من الاعتقال، والاختطاف.

وأطلق مرصد الحريات الإعلامية في اليمن «مرصدك»، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة يمنية)، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، والجهات المانحة، لتوفير دعم إنساني ومهني فوري لأكثر من 117 صحافياً وإعلامياً وعاملاً في القطاع الإعلامي اضطروا إلى النزوح من المخا، والمناطق المحيطة بها.

وأكد المرصد، في إحاطة تناولت الأوضاع الإنسانية والمعيشية للإعلاميين النازحين، أن موجة النزوح بدأت خلال سبتمبر (أيلول) الجاري، على خلفية العمليات العسكرية الحوثية التي انتهت باقتحام المنطقة، مشيراً إلى أن بين النازحين 15 صحافياً ومصوراً ومتعاوناً إعلامياً يعملون بصورة مستقلة، أو لدى مؤسسات إعلامية مختلفة.

عناصر حوثيون يهتفون بـ» الصرخة الخمينية» في أحد المواقع (رويترز)

وأوضح المرصد أن عدداً من الصحافيين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بصورة عاجلة خشية التعرض للاختطاف على أيدي الحوثيين، بينما تلقت جهات مختصة بلاغات عن اقتحام منازل صحافيين آخرين، ونهب محتوياتها بالكامل.

وأدت هذه الانتهاكات، وفق المرصد، إلى فقدان عدد من الإعلاميين مساكنهم، وممتلكاتهم، ومصادر دخلهم الأساسية، ما ضاعف معاناتهم الإنسانية والمعيشية في ظل ظروف النزوح التي خلفتها المواجهات الأخيرة.

وطالب المرصد المنظمات الإنسانية والجهات المانحة بتقديم حزمة دعم عاجلة للصحافيين النازحين، تشمل مساعدات مالية مؤقتة، وتأمين مساكن ملائمة، وتوفير الدعم النفسي، والمهني، إلى جانب المعدات والأدوات اللازمة لتمكين الإعلاميين من استئناف أعمالهم، ومواصلة أداء رسالتهم في بيئة آمنة، ومستقرة.

حالة اعتقال

في السياق ذاته، طالبت نقابة الصحافيين اليمنيين بالكشف عن مصير الصحافي صادق شلي، مدير المركز الإعلامي للمقاومة الوطنية، والإفراج عنه، مؤكدة أنها تلقت بلاغاً من زملائه يفيد باعتقاله من منزله في مدينة المخا من قبل الحوثيين.

ودعت النقابة إلى الكشف عن مكان احتجازه، وضمان سلامته، وعدم تعرضه لأي أذى، مؤكدة أن احتجاز الصحافيين بسبب عملهم أو مواقفهم يمثل انتهاكاً لحرية الصحافة، وحق التعبير.

عامل أممي في جيبوتي يستقبل يمنيين فروا من مناطق سيطر عليها الحوثيون (رويترز)

كما دعت النقابة المنظمات الحقوقية والصحافية المحلية والدولية إلى إدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج عن الصحافيين المحتجزين على خلفية نشاطهم المهني.

وأعربت النقابة كذلك عن قلقها إزاء الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة التي يواجهها عشرات الصحافيين النازحين من المخا إلى عدن عقب المواجهات التي شهدتها المدينة، مطالبة الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتوفير الدعم العاجل لهم.

540 حالة احتجاز

تأتي هذه التطورات في ظل سجل متراكم من الانتهاكات بحق الصحافيين في اليمن، إذ وثق تقرير حقوقي حديث أكثر من 540 حالة احتجاز تعسفي لصحافيين وإعلاميين خلال الفترة من 26 مارس (آذار) 2015 وحتى 15 أغسطس (آب) 2026، من بينها 235 حالة اختفاء قسري.

وقال التقرير الصادر عن مرصد الحريات الإعلامية في اليمن، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إن الاختفاء القسري يعد من أخطر الانتهاكات التي طالت الصحافيين والإعلاميين خلال سنوات النزاع، لما يترتب عليه من آثار مباشرة على الضحايا، وأسرهم، وعلى البيئة الصحافية برمتها.

وسجلت صنعاء العدد الأكبر من حالات الاختفاء القسري بـ99 حالة، تلتها الحديدة بـ30 حالة، وتعز بـ26 حالة، وعدن بـ23 حالة، لتشكل المحافظات الأربع نحو 75.7 في المائة من إجمالي الحالات الموثقة.

وبحسب التقرير، نسبت 167 حالة، أي 71.1 في المائة من إجمالي حالات الاختفاء القسري، إلى الجماعة الحوثية، فيما توزعت بقية الحالات على أطراف يمنية مختلفة، بينها أربع حالات نسبت إلى تنظيم القاعدة.

يمنية تجلب الماء على ظهر حمار في مخيم للنازحين غربي تعز (رويترز)

وسجل عام 2015 أعلى حصيلة للاختفاء القسري بواقع 76 حالة، تلاه عام 2017 بـ48 حالة، بما يمثل معاً 52.8 في المائة من إجمالي الحالات. ورغم تراجع وتيرة هذه الانتهاكات خلال السنوات اللاحقة، وثق التقرير 15 حالة في عام 2025، وأربع حالات منذ مطلع 2026 وحتى 15 أغسطس (آب) الماضي.

وأشار التقرير إلى أن آثار الاختفاء القسري والاحتجاز لا تقتصر على الصحافيين الضحايا، بل تمتد إلى أسرهم، والوسط الإعلامي والمجتمع ككل، إذ تسهم هذه الممارسات في توسيع نطاق الرقابة الذاتية، وتقليص النشاط الصحافي، وإضعاف قدرة الإعلام على توثيق الانتهاكات، وكشف الفساد.

كما تحرم هذه الانتهاكات المجتمع من حقه في الوصول إلى المعلومات، وتدفع الصحافيين إلى العمل في بيئة تتزايد فيها المخاطر الأمنية، والإنسانية، في وقت يواجه فيه عشرات الإعلاميين النازحين ظروفاً معيشية قاسية، وفقداناً لمساكنهم، ومصادر دخلهم.


تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
TT

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

حذرت منظمة «الإغاثة الإسلامية» من ازدياد مخاطر تفشي أمراض منقولة بالمياه، بينها الكوليرا، في أوساط النازحين الذين فروا من مناطق القتال في غرب اليمن، في ظل اكتظاظ مراكز الإيواء وغياب المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين خلال الأيام القليلة الماضية 125 ألف شخص.

وقالت المنظمة إن فرقها سجلت نزوح أكثر من 125 ألف شخص عن منازلهم حتى الآن، نتيجة أعمال العنف المتصاعدة خلال الأيام الأخيرة، مشيرةً إلى أن معظم الفارين يعيشون في ظروف «بائسة ومكتظة»، ويفتقرون إلى المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الملائمة.

وأوضحت المنظمة أن فرقها تعمل في محافظات تعز ولحج وعدن، حيث لجأت عائلات كثيرة إلى مدارس مكتظة ومخيمات، فيما اضطر آخرون إلى افتراش الشوارع، في ظل نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.

وقالت خانزاد شاه، منسقة برامج المياه والصرف الصحي والنظافة في «الإغاثة الإسلامية» باليمن، إن أعداد النازحين تزداد يوماً بعد يوم، وهم يواجهون ظروفاً مروعة، من بينها نقص المياه والغذاء والسيولة النقدية اللازمة لشراء احتياجاتهم.

أشخاص يقفون بالقرب من شاحنة صغيرة في مخيم الفردوس للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

وأضافت أن الأطفال في أحد مراكز الإيواء المدرسية كانوا يبكون من شدة الجوع، بينما ينام النازحون على أرضيات الفصول المكتظة، ويضطرون إلى شرب مياه ملوثة وغير نظيفة، مع افتقارهم إلى مرافق صرف صحي لائقة.

وحذرت شاه من أن هذه الظروف تهيئ بيئة ملائمة لتفشي أمراض قاتلة تنتقل عبر المياه، مثل الكوليرا، خصوصاً في ظل تدهور النظام الصحي اليمني بعد سنوات من الصراع ونقص التمويل، مما يجعل السيطرة على أي تفشٍ للأمراض وإنقاذ الأرواح أمراً بالغ الصعوبة.

وحسب المنظمة، لا تعمل نحو 59 في المائة من المرافق الصحية في محافظة تعز، في وقت تعاني فيه الخدمات الأساسية من شح التمويل خلال السنوات الماضية. وذكّرت بأن تفشياً للكوليرا في اليمن عام 2017 أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص.

وتعمل «الإغاثة الإسلامية» في اليمن منذ عام 1998، وتنفذ مشاريع في مجالات المياه والصرف الصحي وسبل العيش ودعم الأيتام والإغاثة الطارئة، بالتعاون مع منظمات محلية في أنحاء البلاد.

مساعدات محدودة

أفاد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن أكثر من 10 ملايين شخص من الفئات الأكثر ضعفاً في اليمن حصلوا على مساعدات إنسانية منقذة للحياة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.

وقال المكتب إن 133 منظمة إنسانية قدمت مساعدات لنحو 10.83 مليون شخص بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، الماضي بمتوسط يقارب 3.6 مليون شخص شهرياً.

يمنية تجلس بجوار غلاية خارج خيمتها في مخيم للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

ووفق البيانات الأممية، حصل نحو 5.9 مليون شخص على مساعدات غذائية وسبل عيش، فيما استفاد قرابة 2.6 مليون شخص من خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، وتلقى أكثر من 1.2 مليون شخص مساعدات في مجال الرعاية الصحية.

كما تلقى نحو 2.8 مليون شخص مساعدات تغذوية، بما يمثل 62 في المائة من إجمالي المستهدفين البالغ عددهم 4.2 مليون شخص، في حين وصلت خدمات الحماية إلى نحو 556.1 ألف شخص.

وأقر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن عدد المستفيدين من المساعدات لا يزال منخفضاً بسبب النقص الحاد في التمويل، رغم استمرار الشركاء في تقديم الدعم لمئات الآلاف من الأشخاص.

وحسب المكتب، لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن للعام الحالي 20 في المائة من إجمالي التمويل المطلوب، والمقدر بنحو 2.16 مليار دولار لتنفيذ الأنشطة ذات الأولوية ومساعدة الفئات الأكثر ضعفاً.