حدود سوريا وبواباتها في قبضة حلفاء دمشق... وأعدائها

الحكومة تسيطر على 15 % من الخطوط مع الجوار... والبوابات مع لبنان تحت سيطرة «حزب الله»

مركبات عسكرية تركية في شمال سوريا قرب الحدود التركية (أرشيف - أ.ف.ب)
مركبات عسكرية تركية في شمال سوريا قرب الحدود التركية (أرشيف - أ.ف.ب)
TT

حدود سوريا وبواباتها في قبضة حلفاء دمشق... وأعدائها

مركبات عسكرية تركية في شمال سوريا قرب الحدود التركية (أرشيف - أ.ف.ب)
مركبات عسكرية تركية في شمال سوريا قرب الحدود التركية (أرشيف - أ.ف.ب)

مع تقلب السيطرة في سوريا وعلى حدودها خلال العقد الأخير، لا تسيطر الحكومة المقيمة في ثلثي البلاد ومعظم مدنها الكبرى سوى على 15 في المائة من الحدود مع الدول المجاورة ونصف معابرها الـ19 (يقع معظمها مع لبنان).
وللمرة الأولى منذ 2011، استقرت في السنة الأخيرة خطوط التماس بين ثلاث «مناطق نفوذ»، ولم يطرأ عليها تغير جوهري، حيث تسيطر الحكومة بدعم روسي إيراني على نحو 65 في المائة من البلاد (المساحة الإجمالية 185 ألف كلم مربع)، وست مدن رئيسية: دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس، ودرعا ودير الزور، تضم 12 مليون شخص. في المقابل، تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية، بدعم من التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة أميركا، على نحو 25 في المائة من الأراضي، تضم نحو 3 ملايين شخص، ومعظم ثروات النفط والغاز والمياه والزراعة، ومدينتي الحسكة والرقة. كما تقع محافظة إدلب ومدن جرابلس وعفرين وتل أبيض ورأس العين التي تضم أكثر من 3 ملايين، معظمهم من النازحين، تحت سيطرة فصائل تدعمها تركيا، ما يشكل نحو 10 في المائة من سوريا، وضعفي مساحة لبنان.
- سيطرة وهمية
وجاء في دراسة نشرها الباحث الفرنسي فابريس بالانش في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، أول من أمس، أن «الحدود رمز السيادة بلا منازع، ولا يزال سجل أداء النظام خالياً تقريباً على هذا الصعيد. ويسيطر الجيش السوري على 15 في المائة فقط من الحدود البرية الدولية للبلاد، في حين تتقاسم جهات فاعلة أجنبية الحدود المتبقية».
وفي جنوب البلاد وغربها، تسيطر الحكومة السورية وتنظيمات مدعومة من إيران و«حزب الله» على 20 في المائة من حدود البلاد. يقول بالانش: «على الرغم من أن سلطات الجمارك السورية هي المسؤولة رسمياً عن إدارة المعابر مع العراق (البوكمال) والأردن (نصيب) ولبنان (العريضة وجديدة يابوس وجوسية والدبوسية)، فإن السيطرة الحقيقية تكمن في الواقع في أماكن أخرى، إذ يحتل (حزب الله) الحدود اللبنانية، وقد أقام قواعده على الجانب السوري (الزبداني والقصير) التي يسيطر منها على منطقة القلمون الجبلية. وبالمثل، تدير ميليشيات عراقية كلا جانبي الحدود من البوكمال إلى التنف. وتمتد قبضة القوات الموالية لإيران أيضاً إلى كثير من المطارات العسكرية السورية التي غالباً ما تكون بمثابة وسيلة لنقل الأسلحة الإيرانية الموجهة إلى (حزب الله) وخط المواجهة مع إسرائيل في مرتفعات الجولان. ويكشف هذا الوضع عن اندماج سوريا الكامل في المحور الإيراني».

وكانت قوات الحكومة قد سيطرت على معبر نصيب مع الأردن في منتصف 2018، بموجب اتفاق روسي - أميركي - أردني قضى بتخلي واشنطن عن معارضين، مقابل عودة قوات الحكومة وإبعاد إيران. لكن فصائل تدعمها قاعدة حميميم الروسية تسيطر على مساحات واسعة من الحدود الأردنية. وأفاد التقرير بأنه رغم السيطرة على نصيب، فإن «حركة المرور لا تزال محدودة جداً حالياً، ووجود الجيش في محافظة درعا سطحي. ولإخماد المقاومة المتنامية في المنطقة بسرعة، اضطر النظام إلى توقيع اتفاقيات مصالحة، بوساطة روسية، تاركاً الفصائل المتمردة المحلية تتمتع باستقلالية مؤقتة وحق الاحتفاظ بأسلحة خفيفة. وحافظ المتمردون السابقون أيضاً على روابط قوية عبر الحدود عن طريق الحدود الأردنية، مما يمنحهم مصدراً محتملاً للدعم اللوجيستي في حالة نشوب صراع جديد». ورعت «حميميم» قبل أيام اتفاق تسوية جديداً قضى بدخول الجيش السوري إلى طفس (غرب درعا).
وتسيطر الحكومة على المعابر غير الشرعية مع لبنان، وتلك الخمسة الرسمية، وهي: جديدة يابوس - المصنع، والدبوسية - العبودية، وجوسية - القاع، وتلكلخ - البقيعة، وطرطوس - العريضة. وتوجد على طول الحدود معابر كثيرة غير شرعية، معظمها في مناطق جبلية وعرة، بحسب تقرير سابق لوكالة الصحافة الفرنسية.
وليست هناك معابر رسمية بين البلدين، لكن «خط فك الاشتباك» بين سوريا والجولان المحتل. وبعد 2011، كانت تسيطر فصائل على المنطقة، غير أن قوات الحكومة عادت إليها بدعم روسي في بداية 2018. كما أعيد في يوليو (تموز) فتح معبر نصيب - جابر مع الأردن الذي كانت قد سيطرت عليه فصائل معارضة في أبريل (نيسان) 2015. أما معبر الرمثا - درعا، فاستعادته دمشق بعدما فقدت السيطرة عليه منذ عام 2013.
- وكلاء وحدود
في عام 2013، بدأت تركيا في بناء جدار حدودي في القامشلي، معقل الأكراد شرق الفرات. ومنذ ذلك الحين، وسعت هذا الحاجز على طول الحدود الشمالية بأكملها. وكان أحد الأهداف منع التسلل من «حزب العمال الكردستاني» و«داعش»، ومنع تدفق مزيد من اللاجئين السوريين إلى تركيا التي تستضيف بالفعل 3.6 مليون لاجئ. وقال التقرير: «لا يزال العبور الفردي ممكناً عبر السلالم والأنفاق، لكن الشرطة التركية توقف معظم هؤلاء المهاجرين وتعيدهم بعنف إلى سوريا».
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2019، شنت تركيا عملية عسكرية، بالتعاون مع فصائل موالية، وسيطرت على شريط بين تل أبيض ورأس العين في شرق الفرات الذي يخضع لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية». ودفع هذا الأخيرة لعقد تفاهم مع دمشق سمح بدخول الجيش الروسي والسوري إلى شرق الفرات، وتقليص مناطق سيطرة حلفاء أميركا وتركيزهم على القسم الشرقي من شرق الفرات على حدود العراق. وحلت الدوريات الروسية - التركية محل الدوريات الأميركية - التركية على خطوط التماس هذه لضمان انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من منطقة الحدود التركية.
وعليه، فإن الجزء الوحيد من الحدود الشمالية مع تركيا الخاضع لسيطرة دمشق هو معبر كسب (شمال اللاذقية)، وحتى هذا المعبر تم إغلاقه من الجانب التركي منذ عام 2012. وباتت السيطرة على الجانب السوري من الحدود تباعاً على النحو التالي: أولاً المناطق حتى خربة الجوز من قبل التركمان الموالين لتركيا؛ ثانياً المناطق بين جسر الشغور وباب الهوى من «هيئة تحرير الشام»؛ ثالثاً حتى نهر الفرات من قبل الموالين لتركيا المعروفين بـ«الجيش الوطني السوري»؛ رابعاً حول عين العرب من قبل الجيش الروسي و«قوات سوريا الديمقراطية»؛ خامساً المناطق بين تل أبيض ورأس العين من قبل «الجيش الوطني السوري» المدعوم من أنقرة؛ سادساً من رأس العين حتى نهر دجلة من قبل الجيش الروسي و«قوات سوريا الديمقراطية».
ماذا عن المعابر؟ تتقاسم جهات عدة، وبدرجات مختلفة، السيطرة على الحدود مع تركيا، إذ إن معبر كسب تحت سيطرة دمشق من طرف اللاذقية، لكنه مقفل من الجانب التركي. ويخضع «باب الهوى» لسيطرة إدارة مدنية تابعة لـ«هيئة تحرير الشام» التي تسيطر على معظم إدلب، في حين يتبع «باب السلامة» لمنطقة أعزاز في محافظة حلب، ويقع تحت سيطرة فصائل «درع الفرات» التي تدعمها أنقرة، كما هو الحال مع معبر «جرابلس».
وكانت تل أبيض تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي طردت «داعش» في 2015. وفي أكتوبر 2019، أصبح تحت سيطرة فصائل سورية مدعومة من الجيش التركي، كما هو الحال مع مدينة رأس العين.
وعين العرب (كوباني) التي تقع شمال حلب كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، ولكن دخلته في نهاية 2019 قوات الحكومة رمزياً، وانتشرت دوريات روسية قرب المدينة، وهو مغلق رسمياً. أما القامشلي - نصيبين، فهو مقفل، ولا يزال رمزياً تحت سيطرة قوات الحكومة التي تملك «مربعاً أمنياً» ومطاراً في المدينة.
- من طهران إلى دمشق
تضمن اتفاق «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ودمشق نشر بضع مئات من الجنود السوريين على طول تلك الحدود، لكن «وجود هذه القوات كان رمزياً فقط. ومنذ ذلك الحين، انطلقت الدوريات الروسية باتجاه الشرق، في محاولة لإقامة موقع في مدينة المالكية (ديريك)، والسيطرة على المعبر مع العراق في سيمالكا - فيشخابور، وهو طريق الإمداد البري الوحيد المتاح للقوات الأميركية في شمال شرقي سوريا». كما هددت ميليشيات عراقية مراراً وتكراراً بالاستيلاء على فيشخابور.
ولا تزال المعابر الشمالية إلى تركيا كافة مغلقة، كما يمنع الجدار الحدودي أنشطة التهريب، ما جعل معبر سيمالكا - فيشخابور النافذة الدولية الوحيدة أمام «الإدارة الذاتية». وعلى الجانب العراقي من الحدود الشرقية لسوريا، كانت ميليشيات عراقية مسؤولة عن معظم المناطق منذ خريف 2017، عندما فقدت «حكومة إقليم كردستان» سيطرتها على الأراضي المتنازع عليها بين كركوك وسنجار، لكن لم تشمل هذه الأراضي المفقودة فيشخابور. وتسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» على الجانب السوري من الحدود، بدعم من القوات الأميركية. وأفاد التقرير: «لكن الوكلاء الإيرانيين منعوها، ومنعوا غيرها من الجهات الفاعلة، من استخدام أي معابر أخرى، وذلك جزئياً بمساعدة التعاون الدبلوماسي الروسي، إذ تم إغلاق معبر اليعربية الحدودي الرسمي أمام المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة منذ أن استخدمت روسيا حق النقض ضد تجديدها في مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) 2019. ومن بين التداعيات الأخرى لهذا القرار أنه يجب أولاً إرسال جميع مساعدات الأمم المتحدة إلى (الإدارة الذاتية) بالكامل إلى دمشق، قبل أن يتم نقلها إلى الشمال الشرقي من البلاد».
وعليه، فإن الباحث الفرنسي يرى أن معبر سيمالكا - فيشخابور «يعد أمراً حيوياً للبقاء السياسي والاقتصادي للمنطقة التي تتمتع بالحكم الذاتي، حيث يمثل نقطة الدخول الوحيدة للمنظمات غير الحكومية الكثيرة التي تعمل فيها وتوفر دعماً أساسياً للسكان المحليين». ومع ذلك، لا تزال الحكومة السورية تعد الدخول عبر هذا المعبر جريمة يُعاقب عليها بالسجن لفترة تصل إلى 5 سنوات، و«من المحتمل أن يكون تعنت النظام بشأن القضايا الإنسانية هو طريقته لمحاولة إعادة تأكيد سيطرته على جانب واحد على الأقل من السيادة الحدودية».
ويقع عين ديوار تحت سيطرة «قسد»، ومعبر زاخو يستعمل للعبور إلى كردستان العراق، فيما يخضع اليعربية - الربيعة لـ«قسد»، في وقت يقع فيه معبر البوكمال - القائم تحت سيطرة قوات الحكومة وميليشيات إيرانية، وقد جرى تدشينه بعمل بين سوريا والعراق في خريف 2019. وتسيطر قوات التحالف الدولي بقيادة أميركا على معبر التنف - الوليد منذ طرد تنظيم داعش. ويقول دبلوماسيون غربيون إن أميركا سيطرت على التنف لقطع طريق طهران - بغداد - دمشق - بيروت، وإن إيران ردت على ذلك بفتح طريق مواز عبر البوكمال.
- أجواء مفتوحة
وفي مقابل محدودية السيطرة على الحدود ومعابرها، فإن الحكومة تملك النفوذ على الموانئ البحرية والمطارات، بما فيها مطار القامشلي في مناطق الأكراد شرق نهر الفرات، علماً بأن التحالف الدولي أقام شرق الفرات عدداً من القواعد العسكرية التي تسمح له باستخدامها لهبوط وإقلاع وإقامة طائرات مروحية وشاحنة شرق نهر الفرات. كما حولت روسيا مطار القامشلي إلى قاعدة عسكرية لها.
ورغم وجود منظومات صواريخ «إس-300» و«إس-300 متطور» و«إس-400» تابعة للجيش الروسي الذي يملك قاعدتين في طرطوس واللاذقية، لا تزال الأجواء السورية «مفتوحة» أمام التحالف الدولي والطائرات الإسرائيلية التي شنت مئات الغارات على «مواقع إيرانية» في سوريا.
وإذ يعلن مسؤولون سوريون، واللاعبون الدوليون والإقليميون، بشكل دائم «التمسك بالسيادة» ووحدة البلاد، وأن مناطق النفوذ «مؤقتة، وليست دائمة»، فإن «التوازنات» بين خمسة جيوش، روسيا وأميركا وتركيا وإيران وإسرائيل، والتفاهمات بين أميركا وروسيا شرق الفرات، وبين روسيا وإيران وتركيا في «صيغة آستانة» في شمالها، تجعل الرغبات الرسمية السورية خاضعة للعبة دولية - إقليمية تحد -إلى الآن- من تحقيق «السيادة الكاملة»، وترجمة التصريحات إلى واقع ملموس.



قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
TT

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة، ويتجاوز استهداف السفن إلى توسيع شبكات التهريب، وتعزيز القدرة على رصد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية (الشرق الأوسط)

وكشف القملي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن سفناً يستخدمها الحوثيون للتهريب باتت تجوب سواحل البحر الأحمر علناً، من دون إطفاء أجهزة التتبع، بعدما كانت تطفئها في السابق خشية ضبطها من خفر السواحل اليمنية.

وحذّر من أن المخاطر المرتبطة بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزرية لا تقتصر على تهريب الأسلحة، بل تشمل تهريب معدات الاتصالات والتقنيات مزدوجة الاستخدام والمخدرات والمكونات العسكرية.

وشدد اللواء القملي على أن مواجهة هذه الشبكات تستدعي «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً»، والتعامل مع مسار التهريب بوصفه شبكة متكاملة تمتد من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.

تغيّر طبيعة التهديد الحوثي

أكد رئيس خفر السواحل اليمنية أن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر غيّرت طبيعة التهديد الحوثي؛ إذ لم يعد، وفق تقديره، مقتصراً على الجانب العسكري المباشر أو حرية الملاحة، بل امتد إلى شبكات التهريب والصلات المحتملة مع تنظيمات مسلحة في المنطقة.

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية خلال دورية سابقة في باب المندب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تأمين مسارات الإمداد البحري وتوسيعها بين الساحل الغربي اليمني والقرن الأفريقي، مستفيدين من طبيعة المنطقة الجغرافية وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات.

وأضاف: «بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، بات في إمكان الجماعة، استخدام مواقع ساحلية وجزرية متعددة لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، لكن الأخطر هو تنوع المواد التي يمكن نقلها عبر تلك المسارات، فإلى جانب الأسلحة، يفتح امتداد شبكات التهريب عبر خليج عدن والساحل الصومالي المجال أمام نقل معدات اتصالات وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومخدرات ومكونات عسكرية، مع إمكان تغيير الطرق ووسائط النقل لتفادي الاعتراض».

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة (إعلام محلي)

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض نيل هوب اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

ولفت القملي في هذا السياق إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع الحوثيين سلاسل إمدادهم ومصادر حصولهم على الأسلحة والمعدات، عادّاً ذلك مؤشراً إلى تطور قدراتهم التنظيمية والتشغيلية.

باب المندب... ورقة ضغط

وحذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية من انتقال الحوثيين من امتلاك القدرة على استهداف السفن إلى امتلاك مواقع جغرافية استراتيجية تتيح لهم مجالاً أوسع للرصد والإنذار المبكر والاستهداف قرب باب المندب.

وقال إن «وجود سواحل وجزر ومواقع قريبة من المضيق تحت سيطرة طرف يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يرفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، ويزيد احتمالات اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والحماية، فضلاً عن احتمال دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن المنطقة».

وتابع بقوله: «لا تكمن الخطورة بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب إغلاقاً كاملاً، بل في امتلاكهم القدرة على إبقاء المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية عند مستوى مرتفع، واستخدام الممر البحري ورقة ضغط متى أرادوا».

وتُظهر متابعة المنظمة البحرية الدولية لأمن البحر الأحمر استمرار اهتمامها بالهجمات التي استهدفت السفن والبحارة في المنطقة؛ كما مدّد مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026 تكليف الأمين العام تقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

توسع الصلات مع جماعات مسلحة

وتطرق اللواء خالد القملي إلى بُعد آخر يراه مثيراً للقلق، يتمثل في احتمال أن تهيئ السيطرة على مواقع في باب المندب بيئة بحرية أكثر ملاءمة لتوسيع الاتصالات القائمة بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة «الشباب» الصومالية، عبر مسارات يصعب ضبطها بالكامل.

أكد القملي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة (سبأ)

وحذّر من احتمال انتقال العلاقة من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى تعاون أوسع يشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات، مستفيدة من شبكات التهريب القائمة بين اليمن والصومال.

ومن شأن حدوث ذلك، وفق تقدير القملي، أن يحوّل باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل تشغيلية بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، ويوسع نطاق التهديد ليشمل خليج عدن والمنطقة المقابلة للساحل اليمني.

ربط منظومات المراقبة والاعتراض

أكد اللواء القملي أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للتعامل مع مسارات تهريب تمتد عبر الساحل الصومالي وخليج عدن وجيبوتي وباب المندب.

ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة، وتنسيق عمليات الاعتراض.

باتت الجماعة الحوثية قادرة على استخدام مسارات متعددة لاستقبال الشحنات المهربة وفقاً للواء القملي (إ.ب.أ)

ويشمل هذا التعاون، وفق القملي، مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي تُستخدم لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات. لافتاً إلى أن «المتابعة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا تتحقق بالسيطرة على الجانب اليمني من الممر وحده، وإنما تتطلب ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً».

وخلص رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إلى أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني بوصفها أجزاء من شبكة تهريب واحدة هو الأساس لمنع الحوثيين أو الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي من استغلالها، والحيلولة دون تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة تتحرك فيها تلك الشبكات بحرية أكبر.


الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
TT

الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

«سنختبر ولاءكم في الجبهات وفي أعداد المجندين»... بهذه الجملة طالب القادة الحوثيون أعيان ووجهاء الساحل الغربي اليمني خلال الأيام الماضية، بعد سيطرة الجماعة على مناطق حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب.

فلم تكد الجماعة المتحالفة مع إيران تحكم قبضتها على مديريات الساحل الغربي، حتى بدأت بفرض منظومة من الإجراءات الأمنية والمالية والاجتماعية تستهدف إحكام السيطرة على السكان، عبر ابتزاز الوجهاء والأعيان لتجنيد مقاتلين، وإخضاع الأطفال والشبان لدوراتها الثقافية، وفرض الجبايات على التجار، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمة ونهب لممتلكات خاصة ومرافق عامة.

وقالت مصادر محلية إن القادة الميدانيين الحوثيين ألزموا الأعيان والمشايخ ومسؤولي الأحياء، المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهم أصحاب مناصب شبه رسمية، في بلدات وأرياف مديريات المخا وذوباب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وحيس والخوخة في محافظة الحديدة، بتجنيد مقاتلين وإلحاق أطفال وشبان بما تسمى «الدورات الثقافية»، وحذرتهم من التخلف عن تنفيذ تلك المطالب.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين أبلغوا الوجهاء والأعيان بأنهم يخضعون لـ«اختبار ولاء» بعد نحو 8 أعوام من سيطرة الحكومة الشرعية على المنطقة، وطالبوهم بإثبات ولائهم من خلال تنفيذ مهام تشمل التجنيد والتجسس على السكان وجمع الجبايات.

نازحون في مخيم قرب عدن هربوا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

وقالت المصادر إن القادة الحوثيين دأبوا على تذكير هؤلاء الأعيان بأنهم يخضعون لاختبار ولاء، وعليهم إثباته من خلال رفد معسكرات التدريب والجبهات والدورات الثقافية بالشباب والأطفال.

وبحسب المصادر، حددت الجماعة حصصاً متفاوتة من المقاتلين والأطفال لكل منطقة وفق كثافتها السكانية، لكنها طالبت الوجهاء الذين رصدت تعاونهم مع السلطات المحلية خلال فترة سيطرة الحكومة بمضاعفة تلك الحصص، وتجنيد أقاربهم لإظهار «حسن النوايا».

حظر تجول غير معلن

بحسب المصادر، طالبت الجماعة الحوثية السكان في الساحل الغربي، بإقناع أقاربهم النازحين في مناطق سيطرة الحكومة بالعودة، لا سيما المنتمين إلى الجيش اليمني. وترجح المصادر أن يكون ذلك وسيلة لتجنيد بعض العائدين، أو اعتقالهم وإجبارهم على الكشف عن معلومات عسكرية وأمنية.

ولا تقتصر إجراءات السيطرة على التجنيد؛ ففي مديريتي حيس والخوخة، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين يتبعون ما تسمى «هيئة الزكاة»، داهموا محال تجارية وفرضوا على ملاكها مبالغ مالية، إلى جانب إلزامهم بتقديم مواد غذائية لعناصر الجماعة.

قادة حوثيون في مدينة الخوخة على الساحل الغربي (إعلام حوثي)

وطبقاً للمصادر، فإن الحوثيين احتجزوا عدداً من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المفروضة، ولم تطلقهم إلا بعد دفع المبالغ المطلوبة منهم إلى جانب غرامات تأخير.

وافتتحت الجماعة، بعد ساعات من سيطرتها على حيس، مقراً لما تسمى «هيئة الزكاة» في المديرية، ضمن مساعيها لفرض الجبايات على السكان والتجار، وتعويض خسائرها المادية في التصعيد العسكري وفقاً لمراقبين.

وفي المخا، تصاعدت المخاوف بين السكان مع استمرار الإجراءات الأمنية والمداهمات والاعتقالات، خصوصاً بعد احتجاز شابين من أبناء المدينة ونقلهما إلى منطقة البرح، الواقعة بينها ومدينة تعز باتجاه الشرق.

وتتحدث مصادر حقوقية عن اقتحام منازل واعتقال مدنيين وأشخاص تشتبه الجماعة في ارتباطهم بالقوات الموالية للحكومة، إلى جانب تقارير عن اعتقال صحافيين وناشطين.

واشتكى السكان من فرض قيود مشددة على الحركة والتجمعات، خصوصاً خلال ساعات المساء، ما يضطرهم إلى المبيت في منازلهم قبل مغيب الشمس.

30 ألف سلة غذائية في الساحل الغربي اليمني استولى عليها الحوثيون (إعلام حوثي)

وكشف عدد من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، عن اضطرارهم إلى ترك هواتفهم في المنازل بسبب إجراءات التفتيش التي تطالهم خلال تجولهم في الخارج أو مزاولة أعمالهم وأنشطتهم اليومية، وإجبارهم على فتحها والخضوع للتحقيق في حال اشتبه عناصر الجماعة في محتوياتها.

نهب المساعدات

تتزامن الإجراءات الأمنية والمالية الحوثية مع اتهامات للجماعة بالاستيلاء على ممتلكات ومرافق وموارد مخصصة للسكان. وقالت السلطات المحلية التابعة للحكومة اليمنية في الحديدة، إن الجماعة استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي مدعوماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اقتحام مخازن تابعة لمركز الملك سلمان وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات محلية ودولية في الساحل الغربي، والاستيلاء على محتوياتها الإغاثية، محذرة من أن تعطيل تلك المنشآت يعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الحوثيون جيّروا خدمات المنشآت الحيوية والصحية في الساحل الغربي لصالح أنشطتهم (إعلام حوثي)

وقالت الوزارة إن العيادات المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، تشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والأدوية، معتبرة أن تعطيلها يضاعف الأعباء على المرضى والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التداعيات، وثق تقرير حقوقي 958 جريمة وانتهاكاً في مديريات الساحل الغربي، بينها المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس والخوخة، خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، شملت الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، إلى جانب نزوح نحو 2300 أسرة.

وتشير هذه الوقائع، في مجملها، إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لا تتوقف عند التحول العسكري في خريطة النفوذ، بل تترافق مع محاولة لإعادة تشكيل الحياة المحلية وفق منظومة من الولاء والجباية والرقابة الأمنية، في وقت يدفع فيه المدنيون تكلفة إضافية من حريتهم ومواردهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.


2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
TT

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)

تكبّدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في ثماني جبهات يمنية، وفق حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، حيث تصطدم هجمات الجماعة المتواصلة بالضربات الحكومية الاستباقية ضمن مسعاها لتثبيت خطوط التماس وقطع طرق الإمداد القادمة من مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 706 عمليات استهداف نوعية ودقيقة في جبهات كتاف، والبقع، وعلب، والجوف، ومأرب والبيضاء، ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والقناصة والمدفعية وراجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن هذه العمليات أسفرت، حسب حصيلتها، عن مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال ثلاثة أيام.

وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات طالت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية للجماعة، وأدت إلى تدمير أو إعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد ومعدات أخرى.

دخان يتصاعد من موقع للحوثيين استهدفه الجيش اليمني (رويترز)

وتعكس هذه الحصيلة، وفق رواية القوات المسلحة اليمنية، اتساع نطاق الاستهداف من خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق اللوجستي للجماعة الحوثية، في وقت تدفع فيه الأخيرة بمزيد من العناصر والتعزيزات إلى الجبهات للحفاظ على مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي، وفتح مسارات ضغط جديدة على تعز.

معركة تعز

في تعز، بدت الجبهة الأكثر نشاطاً خلال الساعات الأخيرة، مع تزامن الهجمات البرية الحوثية مع ضربات جوية استهدفت مواقع التجميع والتخزين والتحرك.

ونفَّذ الطيران الحربي، وفق مصادر عسكرية رسمية خمس غارات على مواقع حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال التابع لسلاح المهندسين.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات جاءت بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية حوثية ووصول تحشيدات إلى المنطقة، وإن بعض الأهداف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمعدات.

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

كما استهدف الطيران الحربي تعزيزات حوثية في منطقة المرزم بالربيعي غرب مدينة تعز، وقالت مصادر عسكرية إن إحدى الغارات أصابت دبابة وأدت إلى احتراقها.

وفي الجبهات الغربية، تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة العنين، كما أفادت مصادر محلية بتصدي القوات الحكومية ومقاتلين من أبناء المنطقة لهجمات شنتها الجماعة على بني بكاري والعنين في جبل حبشي، عقب وصول تعزيزات حوثية كبيرة إلى المديرية.

وبالتوازي، استهدفت المدفعية الحكومية تجمعات ومواقع حوثية في الأقروض، والكدحة، وسائلة غراب، والجعشاء والزيبيا، كما دمرت مدفعاً في البحابح واستهدفت طقماً عسكرياً في ضاحة الرباح، وفق موجز للمركز الإعلامي لمحور تعز.

وأعلنت الدفاعات الجوية الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة الكدحة. وتواصلت في المقابل الهجمات الحوثية بالقصف المدفعي؛ إذ أطلقت الجماعة أكثر من ست قذائف باتجاه قرى في منطقة الضباب غرب تعز، متسببة، وفق مصادر محلية، في أضرار مادية بالمنازل وحالة من الذعر بين السكان.

نزيف الإمدادات

لا تقتصر المعركة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين على المواقع الأمامية؛ إذ تحولت طرق نقل المقاتلين والعتاد أهدافاً رئيسية للعمليات الحكومية.

وتقول مصادر محلية إن الحوثيين دفعوا بمئات العناصر من اتجاه فرع العدين في محافظة إب باتجاه جبل رأس في الحديدة، على متن عشرات الحافلات، لتعزيز جبهات الوازعية، والبرح وبني عمر.

كما دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية كبيرة باتجاه جبهة حيفان في تعز، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تحركات حوثية تستهدف الضغط نحو مديريات الشمايتين، والتربة والمقاطرة من أكثر من اتجاه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجماعة تسعى إلى الإبقاء على ضغطها العسكري غرب تعز، بالتزامن مع الدفع باتجاه حيفان والمناطق الشرقية والجنوبية، في محاولة لإيجاد مسارات متعددة نحو المحافظة.

وفي المقابل، تركز القوات الحكومية على استهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط القتال، مستفيدة من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وقال الناطق العسكري ماجد النزيلي إن القوات الحكومية قتلت أربعة خبراء إيرانيين قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، دون إيراد تفاصيل عن هوياتهم.

ضغط في لحج

في لحج، تواصلت المواجهات على المحاور المتصلة بالساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية في الوازعية، والمضاربة، ورأس العارة، والأغبرة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات العمالقة نفَّذت ضربات بطائرات مسيّرة ضد تجمعات وآليات حوثية في كهبوب، بالتزامن مع صد هجوم جديد للجماعة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية حكومية في جبهات الصبيحة، حيث تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، سير العمليات ومستوى الجاهزية في الخطوط الأمامية.

وأكد الصبيحي أهمية رفع الجاهزية واليقظة والاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية، مشيداً بثبات القوات في مختلف المواقع.

وتظهر تطورات تعز ولحج أن خطوط التماس منذ أيام لا تزال ثابتة نسبياً رغم كثافة الهجمات والتعزيزات، لكن ثبات الخريطة لا يعني هدوء الجبهات؛ إذ تحاول الجماعة الحفاظ على مكاسبها في الساحل الغربي، في حين تعمل القوات الحكومية على استنزاف القوة البشرية والعسكرية التي تدفع بها إلى مناطق القتال.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها استهدفت أهدافاً عسكرية، في حين تتبادل مع الحوثيين الاتهامات بشأن الأضرار المدنية الناجمة عن الغارات والقصف. وأكد النزيلي أن القوات الحكومية تلتزم، وفق قوله، باستهداف الأهداف العسكرية المشروعة وقواعد القانون الدولي الإنساني.