سلطان بن سلمان: استراتيجيتنا تحويل المنتج السياحي إلى استثماري

رعى توقيع «السعودية للضيافة التراثية» وتوقع صدور قرار للتمويل الشامل للسياحة

جانب من رعاية الأمير سلطان بن سلمان حفل توقيع تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية بحضور عدد من المسؤولين (تصوير: عبد الله الشيخي)
جانب من رعاية الأمير سلطان بن سلمان حفل توقيع تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية بحضور عدد من المسؤولين (تصوير: عبد الله الشيخي)
TT

سلطان بن سلمان: استراتيجيتنا تحويل المنتج السياحي إلى استثماري

جانب من رعاية الأمير سلطان بن سلمان حفل توقيع تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية بحضور عدد من المسؤولين (تصوير: عبد الله الشيخي)
جانب من رعاية الأمير سلطان بن سلمان حفل توقيع تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية بحضور عدد من المسؤولين (تصوير: عبد الله الشيخي)

قال لـ«الشرق الأوسط» الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، إن الهيئة أنشئت كمسار اقتصادي، تتبع استراتيجية وفق مسارات محددة، لتحويل المنتج السياحي إلى منتج اقتصادي كبير جدا، ضمن سياسة الدولة لتعزيز التنويع الاقتصادي.
وتوقع الأمير سلطان، صدور قرار خلال هذا الأسبوع لإقرار التمويل الشامل للسياحة الوطنية السعودية، كأهم قرار لتدعيم المستثمرين في إنشاء المرافق وتغطية العجز الكبير جدا فيها على حد تعبيره.
ولفت الأمير سلطان إلى أن الهيئة تعوّل كثيرا في أن تحقق هذه الاستراتيجية، النقلة المأمولة للسياحة الوطنية بشكل لا مثيل له على مستوى المنطقة العربية، مشيرا إلى أن الهيئة أنشئت في الأساس كمسار اقتصادي بالدرجة الأولى.
وأضاف رئيس الهيئة: «أقرينا مع صندوق الاستثمارات العامة، قبل أيام توقيع محضر لإنشاء شركة قابضة تملكها الدولة لتطوير البنية التحتية، والواجهات السياحية ويدخل فيها القطاع الخاص حسب طبيعة المشاريع».
وزاد الأمير سلطان: «إن الملك سلمان مهتم بهذا القطاع بمتابعته وولي عهده على أن نستعجل تنفيذ هذه الاستراتيجية، حيث أثبت القطاع قدرته على خلق الفرص الوظيفية للمواطنين، ويهمنا أن لا تكون الوظائف أرقاما فقط إنما وظائف يقبل عليها المواطنون»، مشيرا إلى أن السياحة تعتبر ثاني قطاع موظّف ومسعوّد.
جاء ذلك، خلال رعاية الأمير سلطان، توقيع عقد تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية أمس بالرياض، بحضور الأمير خالد بن سعود وكيل وزارة الخارجية، والأمير أحمد بن عبد الله محافظ الدرعية، والدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة، والمهندس عبد اللطيف آل الشيخ وزير الشؤون البلدية والقروية، وعدد من المسؤولين.
وقال الأمير سلطان بهذه المناسبة: «فعلنا كل مسارات الاستراتيجية الوطنية الاقتصادية، حيث أقرّت مؤخرا وتسارعت القرارات المعنية بذلك، الأمر الذي يجعل تأسيس مثل هذه الشركات وتمويل الاستثمار يأتي أيضا في الوقت المناسب».
ولفت إلى أهمية مساهمة القطاع الخاص ومساهمة الدولة، في تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية كمرحلة في الحلقات المستمرة لاقتصاديات التراث الوطني، مشيرا إلى أن تحويلها إلى منتج اقتصادي، له مردود استثماري فضلا عن توفيره لخدمات المرافق للمواطنين، للتمتع به والتعرف عليه وليس فقط القراءة عنه.
وقال: «نتوقع مستقبلا كبيرا لهذه الشركة لأنها أسست على دراسات اقتصادية، ونتائجها ممتازة، وساهم فيها مستثمرون من القطاع الخاص، فضلا عن مشاركة صندوق الاستثمارات العامة، وهذه أول الغيث وهناك شركات قادمة».
وأضاف: «أعلم أن الملك سلمان مهتم جدا بتنمية القطاع، فقد رعى من قبل شركة تطوير العقير حيث أقفل اكتتابها وصدرت مبالغها الآن في المصارف، وانتهت دراستها وإقراراتها من جميع أبعاد ومؤسسات الدولة، فقط ننتظر قرار مجلس الوزراء وسيكون قريبا جدا».
وتابع: «نتوقع أن حصد ثمرات هذه الشركة قريبا جدا، حيث بدأنا كهيئة إجراء دراسات وأنجزنا تصاميم لبعض المواقع التي يمكن أن تبدأ الشركة فيها مباشرة، فقط فإن فترة التأسيس يمكن تستغرق بضعة أشهر»، مشيرا إلى أن الشركة مبنية على نماذج شركات عالمية، تستثمر في التراث في إسبانيا وفي البرتغال وفي دول أخرى.
وقال الأمير سلطان: «اتفقنا مع صندوق الاستثمارات العامة، ومع الشركاء بأن تكون الشركة مغلقة ضيقة من خمسة إلى ستة مثامين، يمثلون المواطنين والمساهمين في سوق المال وشركات عامة، ويمثلون مؤسسات الدولة ولذلك سيكون القرار سريعا ومتسارعا من حيث التنفيذ».
وأكد الأمير سلطان في كلمة له، بمناسبة رعايته توقيع هذه الشركة، أن تأسيس الشركة يأتي في إطار اهتمام الدولة باستثمار وتنمية التراث الحضاري الوطني وأحد مشاريعه الهامة التي تؤسس للتوسع والتطور في الاستثمار السياحي المدعوم من الدولة.
ونوه أن هذه الشركة، تعتبر واجهة من واجهات الانطلاق في تأسيس الشركات وإطلاق المبادرات التي ستسهم في إحداث نقلة نوعية في السياحة الوطنية، وذلك ضمن مسارات التطوير السياحي التي بدأتها الهيئة بتنفيذ استراتيجية السياحة الوطنية التي أقرتها الدولة.
ولفت إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أولى قطاعات السياحة والتراث الوطني، اهتماما ودعما كبيرين من قيادة الدولة، مستذكرا رعاية ودعم الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز - رحمه الله - بالسياحة الداخلية والتراث الوطني.
وأوضح أن دعم الملك عبد الله لقطاع السياحة، أثمر عن عدد من القرارات لدعم تنمية وتطوير هذه القطاعات المهمة، من أبرزها الموافقة على مشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري للسعودية، وقرار مجلس الوزراء الموقر بدعم السياحة ماليا وإداريا، فضلا عن الموافقات على نظام السياحة، ونظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني وغيرها من القرارات.
واعتبر شركة الضيافة التراثية باكورة مشاريع الاستثمار السياحي التي انطلقت بها هذه الشركة وسبقتها شركة تطوير العقير التي حظيت باهتمام الدولة وأكملت الهيئة الإجراءات الفنية والنظامية تمهيدا لانطلاقها بعد صدور قرار الدولة بتأسيس الشركة المنظور حاليا في مجلس الوزراء.
وقال: «نتطلع إلى انطلاق شركة تطوير العقير التي أخذت الوقت في مسارات الدراسة والتمحيص وتم توقيع عقد التأسيس وأودعت نحو 25 في المائة من مبالغ التأسيس فيما يزيد عن 133.3 مليون دولار (500 مليون ريال) والآن المشروع درس من جميع جوانبه وأقر من جميع الجهات المختصة والمستثمرين وهو أيضا مقدم لمجلس الوزراء الموقر».
وأضاف: «أؤكد اهتمام مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين منذ زيارته للعقير قبل سنوات بأن ينطلق هذا المشروع وأن يكون باكورة المشاريع السياحية الكبرى التي يساهم فيها أيضا صندوق الاستثمارات العامة وتملك الدولة بما يقارب 70 في المائة من المشروع على اعتبار أن الشركات المساهمة جميعها شركات مساهمة مفتوحة».
وأضاف: «بدأنا بشركة الضيافة وقبلها شركة العقير ثم شركة التنمية السياحية ضمن منظومة شركات الاستثمار السياحي»، مبينا أن مشاركة الدولة في تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية، تمثل مرحلة جديدة من دعم الدولة واهتمامها بالاستثمار في مواقع التراث العمراني ترسيخا لأهميتها في الذاكرة الوطنية، ولتحويلها إلى قطاع اقتصادي منتج.
وشدد الأمير سلطان، على حرص الهيئة من خلال مشاريع التراث العمراني في كافة المناطق السعودية على إخراج التاريخ الوطني من الكتب إلى المواقع التي احتضنت هذا التاريخ حتى يتمكن المواطن من أن يعيش التجربة حية في مواقع التراث الوطني ويرتبط بتاريخ بلاده وملحمة تأسيس هذه البلاد ووحدتها.
وتابع: «التراث الوطني مر بمراحل صعبة طوال الفترات الماضية حتى نهض في ظل قادة هذه البلاد منطلقين من الفهم والوعي بأن التراث الوطني وخاصة التراث العمراني الوطني يمثل شواهد حية ومن المهم أن يعاد الاهتمام به وتطويره وأن تفتح المواقع للناس».
وزاد: «نحن نستشرف في عصر جديد أن نحول الاستثمار في التراث الوطني إلى استثمارات تغطي مسارات أخرى تصب جميعها في تحقيق الفائدة الاقتصادية للمواطنين والمستثمرين وأيضا تحقق فرص العمل»، مشيرا إلى أن تأسيس هذه الشركة يمثل حلقة من الحلقات المتواصلة للنهوض بالتراث الوطني إلى أن يصبح تراثا له قيمة تاريخية واقتصادية.
وقال: «الشركة كما مخطط لها سوف تعمل بتضامن مع برنامج الحرف والصناعات التقليدية اليدوية لتطوير مهارات الحرفيين والحرفيات في أعمال البناء وأعمال ومواد البناء والزخرفة وتقديم المأكولات وتطويرها منتجات جديدة للسوق المحلي وبما يتناسب مع تطلعات الشباب المواطنين».
وأكد أن السياحة الوطنية لا يمكن أن تنطلق وتتطور إلا بوجود التمويل من الدولة الذي يعزز من قدرات المستثمرين للانطلاق في المرافق الإيواء والترفيه والمسارات الاستثمارية الكبرى الأخرى، و«نحن نؤمل بتوجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين أن ينطلق ذلك ويقر بعد أن تم إقرار الاتفاقية المشتركة من وزير المالية ورئيس الهيئة وأقر من مجلس الاقتصادي الأعلى وهو الآن على طاولة مجلس الوزراء الموقر».
ولفت إلى أن الشركة تمثل مرحلة في مسار طويل في مجال حماية التراث العمراني وتأهيله وتطويره ومن أهم مراحله مشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري للسعودية، وتأسيس مركز التراث العمراني الوطني.
ونوه أن المركز ينفذ حاليا بعدد من البرامج والمشاريع في مجال التراث العمراني، واستصدار عدد من الأنظمة، إضافة إلى الاستثمار مع الشركاء وفي مقدمتهم وزارة الشؤون البلدية والقروية لتكون شريكا رئيسا في تنفيذ هذه المشاريع وغيرها، لتحقيق الشعار الذي بدأ يتحقق «التراث العمراني من الاندثار إلى الازدهار والاستثمار».
ولفت إلى أهمية مساهمة صندوق الاستثمارات العامة بصفته الشريك المؤسس في رأس مال الشركة، مشيدا بمساهمة عدد الشركات الوطنية التي يساهم فيها عدد كبير من المواطنين في تأسيس الشركة من خلال المساهمة في رأس المال البالغ 67 مليون دولار (250 مليون ريال).
وأكد أن هذه الخطوة تعكس إقبال القطاع الخاص على الاستثمار في قطاع السياحة والتراث الوطني ذي الجدوى الاقتصادية، لا سيما بعد صدور عدد من القرارات المحفزة للاستثمار السياحي من قبل الدولة.
وقال في كلمته: «اليوم نطلق هذه الشركة الرائدة بشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة وعدد محدود من الشركات المساهمة الوطنية التي تمثل نسبة عالية من المواطنين، ثم ستنتقل الشركة في مرحلة لاحقة إلى فتح المساهمة العامة كما ستقوم بتأسيس شركات فرعية تراعي مساهمة المستثمرين المحليين في كل مشروع تثبت جدواه».
وزاد: «ستنشأ الفنادق والنزل التراثية وستقدم منتجات جديدة في جميع أنحاء المملكة»، مبينا أن الهيئة بدأت بالتزامن مع المراحل الأخيرة لإطلاق الشركة في وضع معايير لتصنيف الفنادق والنزل التراثية وفق أحدث المعايير والأنظمة المعمارية والهندسية المتبعة عالميا في الاستثمار السياحي بالمواقع التراثية، حيث ستتبنى شعار سعفة النخلة بدلا من النجوم.
وأضاف: «ستعمل الشركة على تطوير منتجات كثيرة منها المأكولات الشعبية وتهيئتها حتى يمكن تقديمها بصفة جديدة في الفنادق، وفي تطوير مسار المنتجات التي تستخدم في المفروشات والتزيين الداخلي أو المنتجات الحرفية المتنوعة».
ووفق الأمير سلطان، ستدخل الشركة في نطاقات تشغيل الحرفيين الذين يعملون في مجالات الحرف والصناعات التقليدية بالتعاون مع البرنامج الوطني للحرف والصناعات اليدوية (بارع) الذي تشرف عليه الهيئة.
وعن مشاريع الشركة وبدء مرحلة تنفيذها، أوضح الأمير سلطان أن الهيئة أعدت بالتعاون مع مكتب استشاري متخصص في دراسات الجدوى لمرافق الضيافة تقييما لجدوى إنشاء مرافق إيواء وضيافة تراثية في 4 مواقع، حيث خلُصت الدراسة إلى جدوى تأسيس الشركة ومشاريعها المقترحة، لافتا إلى أن الشركة ستختار مواقع إضافية تثبت جدواها لتنفيذ مشاريعها.
يشار إلى أن الهيئة العامة للسياحة والآثار، بدأت العمل بمشروع تأسيس شركة للفنادق التراثية عام 2007 بالتعاون مع أحد المكاتب الاستشارية المتخصصة، وإشراف صندوق الاستثمارات العامة وجامعة الملك سعود ودارة الملك عبد العزيز، حيث استعين بخبرات البنك الدولي واثنين من بيوت الخبرة الوطنية المعروفة كمراجع دولية لدراسة المشروع.
وصدرت موافقة مجلس الوزراء على طلب الهيئة العامة للسياحة والآثار بدخول الدولة ممثلة بصندوق الاستثمارات العامة شريكا في مشروع الفنادق التراثية من خلال تأسيس شركة مساهمة قابضة لتطوير واستثمار المباني التراثية في مجال الإيواء والضيافة التراثية.
ويتمثل مشروع شركة الفنادق التراثية في تقديم رؤية متكاملة للاستفادة من المباني التراثية التي تزخر بها السعودية في الإيواء والضيافة كفنادق ونزل تراثية، مع توفير الخدمات المساندة من مطاعم وأسواق شعبية وتنظيم رحلات للمواقع المحيطة كما تضمن دراسة الجدوى الاقتصادية لعدد من المباني التراثية المختارة للتطوير وعرضها كفرص استثمارية.
ونفذت الهيئة عددا من الزيارات الاستطلاعية لفنادق عالمية تراثية كالفنادق التي تديرها كل من مجموعة البارادورس الإسبانية ومجموعة البوسادوس البرتغالية كأفضل التجارب العالمية في المحافظة على القصور الأثرية والتراثية وتحويلها إلى فنادق ومراكز إيواء وضيافة متميزة لتطوير السياحة الداخلية وتعزيز المحافظة على الآثار.
ووقعت الهيئة اتفاقية مذكرة تعاون مع شركة البارادورس الإسبانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 للاستفادة من الخبرة الطويلة والمميزة للشركة الإسبانية في مجالات الإدارة والتدريب والترميم، بالإضافة إلى خبرتها في وضع خطة العمل للشركة السعودية للفنادق التراثي.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».