قال لـ«الشرق الأوسط» الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، إن الهيئة أنشئت كمسار اقتصادي، تتبع استراتيجية وفق مسارات محددة، لتحويل المنتج السياحي إلى منتج اقتصادي كبير جدا، ضمن سياسة الدولة لتعزيز التنويع الاقتصادي.
وتوقع الأمير سلطان، صدور قرار خلال هذا الأسبوع لإقرار التمويل الشامل للسياحة الوطنية السعودية، كأهم قرار لتدعيم المستثمرين في إنشاء المرافق وتغطية العجز الكبير جدا فيها على حد تعبيره.
ولفت الأمير سلطان إلى أن الهيئة تعوّل كثيرا في أن تحقق هذه الاستراتيجية، النقلة المأمولة للسياحة الوطنية بشكل لا مثيل له على مستوى المنطقة العربية، مشيرا إلى أن الهيئة أنشئت في الأساس كمسار اقتصادي بالدرجة الأولى.
وأضاف رئيس الهيئة: «أقرينا مع صندوق الاستثمارات العامة، قبل أيام توقيع محضر لإنشاء شركة قابضة تملكها الدولة لتطوير البنية التحتية، والواجهات السياحية ويدخل فيها القطاع الخاص حسب طبيعة المشاريع».
وزاد الأمير سلطان: «إن الملك سلمان مهتم بهذا القطاع بمتابعته وولي عهده على أن نستعجل تنفيذ هذه الاستراتيجية، حيث أثبت القطاع قدرته على خلق الفرص الوظيفية للمواطنين، ويهمنا أن لا تكون الوظائف أرقاما فقط إنما وظائف يقبل عليها المواطنون»، مشيرا إلى أن السياحة تعتبر ثاني قطاع موظّف ومسعوّد.
جاء ذلك، خلال رعاية الأمير سلطان، توقيع عقد تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية أمس بالرياض، بحضور الأمير خالد بن سعود وكيل وزارة الخارجية، والأمير أحمد بن عبد الله محافظ الدرعية، والدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة، والمهندس عبد اللطيف آل الشيخ وزير الشؤون البلدية والقروية، وعدد من المسؤولين.
وقال الأمير سلطان بهذه المناسبة: «فعلنا كل مسارات الاستراتيجية الوطنية الاقتصادية، حيث أقرّت مؤخرا وتسارعت القرارات المعنية بذلك، الأمر الذي يجعل تأسيس مثل هذه الشركات وتمويل الاستثمار يأتي أيضا في الوقت المناسب».
ولفت إلى أهمية مساهمة القطاع الخاص ومساهمة الدولة، في تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية كمرحلة في الحلقات المستمرة لاقتصاديات التراث الوطني، مشيرا إلى أن تحويلها إلى منتج اقتصادي، له مردود استثماري فضلا عن توفيره لخدمات المرافق للمواطنين، للتمتع به والتعرف عليه وليس فقط القراءة عنه.
وقال: «نتوقع مستقبلا كبيرا لهذه الشركة لأنها أسست على دراسات اقتصادية، ونتائجها ممتازة، وساهم فيها مستثمرون من القطاع الخاص، فضلا عن مشاركة صندوق الاستثمارات العامة، وهذه أول الغيث وهناك شركات قادمة».
وأضاف: «أعلم أن الملك سلمان مهتم جدا بتنمية القطاع، فقد رعى من قبل شركة تطوير العقير حيث أقفل اكتتابها وصدرت مبالغها الآن في المصارف، وانتهت دراستها وإقراراتها من جميع أبعاد ومؤسسات الدولة، فقط ننتظر قرار مجلس الوزراء وسيكون قريبا جدا».
وتابع: «نتوقع أن حصد ثمرات هذه الشركة قريبا جدا، حيث بدأنا كهيئة إجراء دراسات وأنجزنا تصاميم لبعض المواقع التي يمكن أن تبدأ الشركة فيها مباشرة، فقط فإن فترة التأسيس يمكن تستغرق بضعة أشهر»، مشيرا إلى أن الشركة مبنية على نماذج شركات عالمية، تستثمر في التراث في إسبانيا وفي البرتغال وفي دول أخرى.
وقال الأمير سلطان: «اتفقنا مع صندوق الاستثمارات العامة، ومع الشركاء بأن تكون الشركة مغلقة ضيقة من خمسة إلى ستة مثامين، يمثلون المواطنين والمساهمين في سوق المال وشركات عامة، ويمثلون مؤسسات الدولة ولذلك سيكون القرار سريعا ومتسارعا من حيث التنفيذ».
وأكد الأمير سلطان في كلمة له، بمناسبة رعايته توقيع هذه الشركة، أن تأسيس الشركة يأتي في إطار اهتمام الدولة باستثمار وتنمية التراث الحضاري الوطني وأحد مشاريعه الهامة التي تؤسس للتوسع والتطور في الاستثمار السياحي المدعوم من الدولة.
ونوه أن هذه الشركة، تعتبر واجهة من واجهات الانطلاق في تأسيس الشركات وإطلاق المبادرات التي ستسهم في إحداث نقلة نوعية في السياحة الوطنية، وذلك ضمن مسارات التطوير السياحي التي بدأتها الهيئة بتنفيذ استراتيجية السياحة الوطنية التي أقرتها الدولة.
ولفت إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أولى قطاعات السياحة والتراث الوطني، اهتماما ودعما كبيرين من قيادة الدولة، مستذكرا رعاية ودعم الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز - رحمه الله - بالسياحة الداخلية والتراث الوطني.
وأوضح أن دعم الملك عبد الله لقطاع السياحة، أثمر عن عدد من القرارات لدعم تنمية وتطوير هذه القطاعات المهمة، من أبرزها الموافقة على مشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري للسعودية، وقرار مجلس الوزراء الموقر بدعم السياحة ماليا وإداريا، فضلا عن الموافقات على نظام السياحة، ونظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني وغيرها من القرارات.
واعتبر شركة الضيافة التراثية باكورة مشاريع الاستثمار السياحي التي انطلقت بها هذه الشركة وسبقتها شركة تطوير العقير التي حظيت باهتمام الدولة وأكملت الهيئة الإجراءات الفنية والنظامية تمهيدا لانطلاقها بعد صدور قرار الدولة بتأسيس الشركة المنظور حاليا في مجلس الوزراء.
وقال: «نتطلع إلى انطلاق شركة تطوير العقير التي أخذت الوقت في مسارات الدراسة والتمحيص وتم توقيع عقد التأسيس وأودعت نحو 25 في المائة من مبالغ التأسيس فيما يزيد عن 133.3 مليون دولار (500 مليون ريال) والآن المشروع درس من جميع جوانبه وأقر من جميع الجهات المختصة والمستثمرين وهو أيضا مقدم لمجلس الوزراء الموقر».
وأضاف: «أؤكد اهتمام مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين منذ زيارته للعقير قبل سنوات بأن ينطلق هذا المشروع وأن يكون باكورة المشاريع السياحية الكبرى التي يساهم فيها أيضا صندوق الاستثمارات العامة وتملك الدولة بما يقارب 70 في المائة من المشروع على اعتبار أن الشركات المساهمة جميعها شركات مساهمة مفتوحة».
وأضاف: «بدأنا بشركة الضيافة وقبلها شركة العقير ثم شركة التنمية السياحية ضمن منظومة شركات الاستثمار السياحي»، مبينا أن مشاركة الدولة في تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية، تمثل مرحلة جديدة من دعم الدولة واهتمامها بالاستثمار في مواقع التراث العمراني ترسيخا لأهميتها في الذاكرة الوطنية، ولتحويلها إلى قطاع اقتصادي منتج.
وشدد الأمير سلطان، على حرص الهيئة من خلال مشاريع التراث العمراني في كافة المناطق السعودية على إخراج التاريخ الوطني من الكتب إلى المواقع التي احتضنت هذا التاريخ حتى يتمكن المواطن من أن يعيش التجربة حية في مواقع التراث الوطني ويرتبط بتاريخ بلاده وملحمة تأسيس هذه البلاد ووحدتها.
وتابع: «التراث الوطني مر بمراحل صعبة طوال الفترات الماضية حتى نهض في ظل قادة هذه البلاد منطلقين من الفهم والوعي بأن التراث الوطني وخاصة التراث العمراني الوطني يمثل شواهد حية ومن المهم أن يعاد الاهتمام به وتطويره وأن تفتح المواقع للناس».
وزاد: «نحن نستشرف في عصر جديد أن نحول الاستثمار في التراث الوطني إلى استثمارات تغطي مسارات أخرى تصب جميعها في تحقيق الفائدة الاقتصادية للمواطنين والمستثمرين وأيضا تحقق فرص العمل»، مشيرا إلى أن تأسيس هذه الشركة يمثل حلقة من الحلقات المتواصلة للنهوض بالتراث الوطني إلى أن يصبح تراثا له قيمة تاريخية واقتصادية.
وقال: «الشركة كما مخطط لها سوف تعمل بتضامن مع برنامج الحرف والصناعات التقليدية اليدوية لتطوير مهارات الحرفيين والحرفيات في أعمال البناء وأعمال ومواد البناء والزخرفة وتقديم المأكولات وتطويرها منتجات جديدة للسوق المحلي وبما يتناسب مع تطلعات الشباب المواطنين».
وأكد أن السياحة الوطنية لا يمكن أن تنطلق وتتطور إلا بوجود التمويل من الدولة الذي يعزز من قدرات المستثمرين للانطلاق في المرافق الإيواء والترفيه والمسارات الاستثمارية الكبرى الأخرى، و«نحن نؤمل بتوجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين أن ينطلق ذلك ويقر بعد أن تم إقرار الاتفاقية المشتركة من وزير المالية ورئيس الهيئة وأقر من مجلس الاقتصادي الأعلى وهو الآن على طاولة مجلس الوزراء الموقر».
ولفت إلى أن الشركة تمثل مرحلة في مسار طويل في مجال حماية التراث العمراني وتأهيله وتطويره ومن أهم مراحله مشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري للسعودية، وتأسيس مركز التراث العمراني الوطني.
ونوه أن المركز ينفذ حاليا بعدد من البرامج والمشاريع في مجال التراث العمراني، واستصدار عدد من الأنظمة، إضافة إلى الاستثمار مع الشركاء وفي مقدمتهم وزارة الشؤون البلدية والقروية لتكون شريكا رئيسا في تنفيذ هذه المشاريع وغيرها، لتحقيق الشعار الذي بدأ يتحقق «التراث العمراني من الاندثار إلى الازدهار والاستثمار».
ولفت إلى أهمية مساهمة صندوق الاستثمارات العامة بصفته الشريك المؤسس في رأس مال الشركة، مشيدا بمساهمة عدد الشركات الوطنية التي يساهم فيها عدد كبير من المواطنين في تأسيس الشركة من خلال المساهمة في رأس المال البالغ 67 مليون دولار (250 مليون ريال).
وأكد أن هذه الخطوة تعكس إقبال القطاع الخاص على الاستثمار في قطاع السياحة والتراث الوطني ذي الجدوى الاقتصادية، لا سيما بعد صدور عدد من القرارات المحفزة للاستثمار السياحي من قبل الدولة.
وقال في كلمته: «اليوم نطلق هذه الشركة الرائدة بشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة وعدد محدود من الشركات المساهمة الوطنية التي تمثل نسبة عالية من المواطنين، ثم ستنتقل الشركة في مرحلة لاحقة إلى فتح المساهمة العامة كما ستقوم بتأسيس شركات فرعية تراعي مساهمة المستثمرين المحليين في كل مشروع تثبت جدواه».
وزاد: «ستنشأ الفنادق والنزل التراثية وستقدم منتجات جديدة في جميع أنحاء المملكة»، مبينا أن الهيئة بدأت بالتزامن مع المراحل الأخيرة لإطلاق الشركة في وضع معايير لتصنيف الفنادق والنزل التراثية وفق أحدث المعايير والأنظمة المعمارية والهندسية المتبعة عالميا في الاستثمار السياحي بالمواقع التراثية، حيث ستتبنى شعار سعفة النخلة بدلا من النجوم.
وأضاف: «ستعمل الشركة على تطوير منتجات كثيرة منها المأكولات الشعبية وتهيئتها حتى يمكن تقديمها بصفة جديدة في الفنادق، وفي تطوير مسار المنتجات التي تستخدم في المفروشات والتزيين الداخلي أو المنتجات الحرفية المتنوعة».
ووفق الأمير سلطان، ستدخل الشركة في نطاقات تشغيل الحرفيين الذين يعملون في مجالات الحرف والصناعات التقليدية بالتعاون مع البرنامج الوطني للحرف والصناعات اليدوية (بارع) الذي تشرف عليه الهيئة.
وعن مشاريع الشركة وبدء مرحلة تنفيذها، أوضح الأمير سلطان أن الهيئة أعدت بالتعاون مع مكتب استشاري متخصص في دراسات الجدوى لمرافق الضيافة تقييما لجدوى إنشاء مرافق إيواء وضيافة تراثية في 4 مواقع، حيث خلُصت الدراسة إلى جدوى تأسيس الشركة ومشاريعها المقترحة، لافتا إلى أن الشركة ستختار مواقع إضافية تثبت جدواها لتنفيذ مشاريعها.
يشار إلى أن الهيئة العامة للسياحة والآثار، بدأت العمل بمشروع تأسيس شركة للفنادق التراثية عام 2007 بالتعاون مع أحد المكاتب الاستشارية المتخصصة، وإشراف صندوق الاستثمارات العامة وجامعة الملك سعود ودارة الملك عبد العزيز، حيث استعين بخبرات البنك الدولي واثنين من بيوت الخبرة الوطنية المعروفة كمراجع دولية لدراسة المشروع.
وصدرت موافقة مجلس الوزراء على طلب الهيئة العامة للسياحة والآثار بدخول الدولة ممثلة بصندوق الاستثمارات العامة شريكا في مشروع الفنادق التراثية من خلال تأسيس شركة مساهمة قابضة لتطوير واستثمار المباني التراثية في مجال الإيواء والضيافة التراثية.
ويتمثل مشروع شركة الفنادق التراثية في تقديم رؤية متكاملة للاستفادة من المباني التراثية التي تزخر بها السعودية في الإيواء والضيافة كفنادق ونزل تراثية، مع توفير الخدمات المساندة من مطاعم وأسواق شعبية وتنظيم رحلات للمواقع المحيطة كما تضمن دراسة الجدوى الاقتصادية لعدد من المباني التراثية المختارة للتطوير وعرضها كفرص استثمارية.
ونفذت الهيئة عددا من الزيارات الاستطلاعية لفنادق عالمية تراثية كالفنادق التي تديرها كل من مجموعة البارادورس الإسبانية ومجموعة البوسادوس البرتغالية كأفضل التجارب العالمية في المحافظة على القصور الأثرية والتراثية وتحويلها إلى فنادق ومراكز إيواء وضيافة متميزة لتطوير السياحة الداخلية وتعزيز المحافظة على الآثار.
ووقعت الهيئة اتفاقية مذكرة تعاون مع شركة البارادورس الإسبانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 للاستفادة من الخبرة الطويلة والمميزة للشركة الإسبانية في مجالات الإدارة والتدريب والترميم، بالإضافة إلى خبرتها في وضع خطة العمل للشركة السعودية للفنادق التراثي.
سلطان بن سلمان: استراتيجيتنا تحويل المنتج السياحي إلى استثماري
رعى توقيع «السعودية للضيافة التراثية» وتوقع صدور قرار للتمويل الشامل للسياحة
جانب من رعاية الأمير سلطان بن سلمان حفل توقيع تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية بحضور عدد من المسؤولين (تصوير: عبد الله الشيخي)
سلطان بن سلمان: استراتيجيتنا تحويل المنتج السياحي إلى استثماري
جانب من رعاية الأمير سلطان بن سلمان حفل توقيع تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية بحضور عدد من المسؤولين (تصوير: عبد الله الشيخي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


