«التحالف»: الاعتداء على مطار أبها الدولي جريمة حرب

السيطرة على حريق في جسم طائرة تجارية... وواشنطن تدرس خيارات من بينها عقاب الحوثيين

الطائرة المسيرة التي يسميها الحوثيون «قاصف» وهي نسخة من المسيرة الإيرانية «أبابيل» بعدما اعترضتها دفاعات التحالف جنوب السعودية أمس (الشرق الأوسط)
الطائرة المسيرة التي يسميها الحوثيون «قاصف» وهي نسخة من المسيرة الإيرانية «أبابيل» بعدما اعترضتها دفاعات التحالف جنوب السعودية أمس (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف»: الاعتداء على مطار أبها الدولي جريمة حرب

الطائرة المسيرة التي يسميها الحوثيون «قاصف» وهي نسخة من المسيرة الإيرانية «أبابيل» بعدما اعترضتها دفاعات التحالف جنوب السعودية أمس (الشرق الأوسط)
الطائرة المسيرة التي يسميها الحوثيون «قاصف» وهي نسخة من المسيرة الإيرانية «أبابيل» بعدما اعترضتها دفاعات التحالف جنوب السعودية أمس (الشرق الأوسط)

أعلنت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن أمس (الأربعاء) عن اعتداء إرهابي استهدف مطار أبها الدولي (جنوب السعودية) من قبل الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران.
وقال التحالف إن الاعتداء نتج عنه تعرض طائرة مدنية على أرض المطار لحريق تم السيطرة عليه نتيجة المحاولة الإرهابية في استهداف المطار. وأضاف أن محاولة استهداف مطار أبها الدولي جريمة حرب وتعرض حياة المدنيين المسافرين للخطر. وأكد على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية، ومحاسبة الإرهابيين من الميليشيات بما يتوافق مع القانون الدولي.
وقالت الخارجية الأميركية في تصريحات نقلتها قناة «العربية»: «سنقف مع حلفائنا في المملكة، ولدينا خيارات للتعامل مع الحوثيين، من بينها العقوبات».
وأظهر التحالف صورا لبقايا حطام الطائرة دون طيار «المفخخة الانتحارية» التي حاولت استهداف مطار أبها الدولي في الاعتداء الإرهابي الحوثي، حيث قال التحالف في بيان، إن ذلك عرّض حياة مئات المدنيين من مختلف الجنسيات للخطر، حيث يؤكد هذا الاعتداء الإرهابي سلوك الميليشيا الحوثية، ومن يقف وراءها مما يعد جريمة حرب وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني.
وتبين الصور لبقايا الحطام أن الطائرة من دون طيار المفخخة من نوع «قاصف» وهي نسخة من الطائرة من دون طيار الإيرانية «أبابيل تي».
وفي وقت سابق أمس، اعترضت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، مسيّرتين مفخختين أطلقتهما ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران باتجاه السعودية.
وصرح المتحدث باسم قوات التحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، العميد الركن تركي المالكي، أن قوات التحالف المشتركة تمكنت مساء أمس، من اعتراض وتدمير طائرتين دون طيار (مفخختين) أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية بطريقة ممنهجة ومتعمَدة لاستهداف الأعيان المدنية والمدنيين بالمنطقة الجنوبية.
وأضاف أن ميليشيات الحوثي الإرهابية تتعمد استهداف المدنيين والأعيان المدنية، مؤكداً أن التحالف سيتخذ الإجراءات اللازمة لتحييد قدرات الحوثي النوعية بما يتوافق مع القانون الدولي.
وبعد البيان الصادر عن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أعلنت ميليشيا الحوثي باليمن، اعترافها باستهداف مطار أبها الدولي في السعودية بـ4 طائرات من دون طيار.
وتواصل ميليشيا الحوثي تصعيدها، في وقت أكد فريق الخبراء الدوليين المعنيين بمتابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن بشأن اليمن في تقريرهم الأخير الذي قدموه لمجلس الأمن مطلع الشهر الماضي، أن مواصلة الحوثيين مهاجمة الأهداف المدنية في المملكة، يمثل تحديا أمام السلام والأمن والاستقرار.
وقال الخبراء في تقريرهم الذي رصدوا فيه الهجمات على أهداف المملكة خلال عام 2020: «يواصل الحوثيون مهاجمة الأهداف المدنية في السعودية باستخدام مجموعة من القذائف والطائرات المسيرة من دون طيار، في حين يجري إطلاق الأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بالماء بانتظام في البحر الأحمر، ورغم أن الجيش السعودي يحبط معظم الهجمات، فإن قدرة الحوثيين على الظهور بمظهر القوة خارج اليمن لا تزال تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي، وتحدياً لمفاوضات السلام المقبلة».
وجاء في التقرير أن الحوثيين زادوا من وتيرة الغارات الجوية بما في ذلك من استخدام القذائف على أهداف المملكة وظلوا يشنون هجمات بواسطة الأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بالماء، وأن ما يقومون به يشكل تحديا أمام السلام والأمن والاستقرار، وأن تنفيذ هذه الهجمات ممكنة بسبب تدفق الأسلحة ومكوناتها، وهو ما يعتبر انتهاكا لحظر الأسلحة المحدد الأهداف.
وأدان البيت الأبيض، الهجوم الحوثي على مطار أبها الدولي، مؤكدا مواصلة واشنطن في مساعيها لإيجاد حل سلمي للأزمة اليمنية. ونقلت قناة العربية عن متحدث باسم البيت الأبيض قوله إن «الحوثيين يريدون إطالة الحرب في اليمن من خلال محاولة استهداف السعودية»، مؤكدا مواصلة العمل للتوصل لحل سلمي في اليمن.
كما نقلت «العربية» حديثا نسبته إلى «الخارجية الأميركية» حول مواصلة «الضغط على الحوثيين وطهران التي تقدم الدعم لهم، وسنبحث في آليات جديدة للتعامل معهم».
وأعربت الإمارات عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداء ووصفته بـ«الإرهابي والجبان»، واعتبرت في بيان صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي أن استهداف المطار يعد تصعيدا خطيرا وعملا جبانا، يهدد أمن وسلامة وحياة المدنيين والمسافرين، وهو بمثابة جريمة حرب تستدعي اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الأعيان المدنية من تهديدات الحوثيين.
من ناحيته، أدان الدكتور نايف الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الاعتداء، وقال في بيان إنه «اعتداء إرهابي جبان، وجريمة حرب تعرض حياة المدنيين للخطر، وهو ما يتطلب محاسبة الإرهابيين بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني».
واستنكرت الحكومة اليمنية الهجوم وأدانته. وقال وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن «‏استهداف مطار أبها الدولي يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، وامتدادا للهجمات الإرهابية التي نفذتها ميليشيا الحوثي بأسلحة وخبراء إيرانيين، واستهدفت الأحياء السكنية والمطارات والموانئ والبنية التحتية لإنتاج الطاقة، تنفيذاً للأجندة الإيرانية الرامية لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأعربت مصر أمس عن بالغ إدانتها واستهجانها بأشد العبارات استهداف «ميليشيا» الحوثي مطار أبها، وكذلك مواصلة «ميليشيا» الحوثي أعمالها العدائية التي تستهدف أراضي المملكة.
وأكدت وزارة الخارجية الكويتية أن مواصلة الأعمال الإرهابية الآثمة يؤكد الخطر التي تمثله على الأمن والاستقرار في المنطقة واستمرار تحديها السافر للقانون الدولي والإنساني باستهداف المدنيين والمناطق المدنية.
البحرين أكدت على موقف بلادها الثابت والراسخ الداعم للمملكة ولكل ما يحفظ أمنها واستقرارها والمتضامن معها فيما تتخذه من تدابير وإجراءات في مواجهة هذه الأعمال الجبانة التي تستهدف الأعيان والمدنيين وزعزعة الأمن.
وأدان الأردن الاعتداء، وأكد ضيف الله الفايز الناطق باسم وزارة الخارجية الأردنية موقف بلاده الثابت والرافض لاستمرار هذه الهجمات «الإرهابية الجبانة المتكررة» والوقوف المطلق إلى جانب السعودية في وجه كل ما يهدد أمنها وأمن شعبها.
وذكر بيان عن الخارجية اللبنانية عن تضامن بيروت مع السعودية في وجه أي اعتداء على سيادتها لتهديد أمنها واستقرارها، واستنكرت بشدة استهداف المدنيين الأبرياء، ودعت إلى التقيد واحترام جميع القوانين والمواثيق الدولية.
بدوره، جدد الدكتور يوسف العثيمين الأمين العام للمنظمة، إدانة المنظمة لاستمرار الميليشيات الحوثية ومن يقف وراءها ويمدها بالمال والسلاح، في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بطريقة ممنهجة ومتعمدة، مؤكداً في الوقت ذاته وقوف المنظمة وتضامنها مع السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها والمواطنين والمقيمين على أراضيها.
وقال عادل العسومي رئيس البرلمان العربي في بيان أصدره أمس إن «الاعتداء الإرهابي، يؤكد الطبيعة الإرهابية لهذه الميليشيا، وارتكابها جرائم حرب بسبب استهدافها الدائم للمدنيين، وتهديدها آلاف المسافرين من مواطنين ومقيمين ومن جنسيات مختلفة ممن يستخدمون مطار أبها الدولي».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الدفاعات السعودية تتصدَّى لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الدفاعات السعودية تتصدَّى لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

تصدَّت الدفاعات الجوية السعودية، الخميس، لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وميناء ينبع والرياض، حسبما صرّح المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء ركن تركي المالكي.

وأفاد المالكي بأنه جرى اعتراض وتدمير 3 صواريخ بالستية أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، وميناء ينبع، و18 طائرة مسيّرة على الشرقية، و16 أخرى بمنطقتي الرياض والشرقية، وسقوط مسيّرة في مصفاة سامرف وجاري تقييم الأضرار.

كان المتحدث باسم الوزارة كشف، الأربعاء، عن تدمير 11 «باليستياً»، بينها 8 أُطلقت باتجاه العاصمة، وصاروخين نحو الشرقية، وواحد باتجاه الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض).

وقال المالكي إن أحد أجزاء صاروخ سقط قرب مصفاة جنوب الرياض، بالإضافة إلى سقوط شظايا نتيجة عملية اعتراض صواريخ على مناطق متفرقة من العاصمة، وبمحيط قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج دون أضرار.

ولفت العقيد محمد الحمادي، المتحدث الرسمي للدفاع المدني، إلى مباشرة سقوط شظايا على موقع سكني في الرياض، نتج عنه إصابة 4 مقيمين آسيويين، وأضرار مادية محدودة.

وذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع أنه جرى، الأربعاء، اعتراض وتدمير 28 طائرة مسيّرة، بينها 24 في الشرقية، و3 بالرياض، وواحدة في الخرج.

وأضاف المالكي أن 5 من بين المسيّرات التي تم تدميرها في الشرقية حاولت الاقتراب من أحد معامل الطاقة، واثنتين قرب معمل غاز بالمنطقة ولم تُسجَّل أي أضرار. بينما في الرياض، أُسقطت اثنتان في أثناء محاولة الاقتراب من حي السفارات.

وأطلق الدفاع المدني، الأربعاء، إنذارات في الرياض والخرج والشرقية للتحذير من خطر عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زوالها بعد نحو دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنُب التجمهر والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.


السعودية ومصر توقعان اتفاقية إعفاء متبادل لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية ومصر توقعان اتفاقية إعفاء متبادل لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)

وقَّع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، اتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة بين حكومتي البلدين.
ويأتي توقيع الاتفاقية، التي جرت مراسمها بالعاصمة السعودية الرياض، في إطار العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع البلدين، وبما يسهم في دعم مسيرة العمل المشترك بينهما.


«تشاوري الرياض»: دول المنطقة لن تقف متفرجة أمام تهديد مقدراتها

جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

«تشاوري الرياض»: دول المنطقة لن تقف متفرجة أمام تهديد مقدراتها

جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

أكد اجتماع وزاري تشاوري استضافته الرياض، الأربعاء، أن تمادي إيران في انتهاك مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول سيكون له تبعات وخيمة عليها أولاً وعلى أمن الشرق الأوسط، وسيُكلفها ثمناً عالياً سيلقي بظلاله على علاقاتها بدول وشعوب المنطقة التي لن تقف موقف المتفرج أمام تهديد مقدراتها.

وشارك في الاجتماع الذي دعت إليه الرياض، وزراء خارجية السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن ومصر ولبنان وسوريا وباكستان وتركيا وأذربيجان، حيث بحثوا التصعيد الإيراني، وتعزيز التنسيق الإقليمي لحماية استقرار المنطقة.

وشدَّد الاجتماع على الإدانة الشديدة للهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة على دول الخليج والأردن وأذربيجان وتركيا، واستهدافها مناطق سكنية، وبنى تحتية مدنية بما في ذلك المنشآت النفطية، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، والمنشآت السكنية، والمقار الدبلوماسية.

ونوَّه الوزراء بأن الاعتداءات الإيرانية لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، وتعدّ انتهاكاً للسيادة والقانون الدولي، مُحمِّلين طهران المسؤولية الكاملة عن الخسائر، ومشيرين إلى حق الدول المتضررة في الدفاع عن نفسها وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الوزراء المشاركون في الاجتماع التشاوري الذي استضافته الرياض مساء الأربعاء (الخارجية السعودية)

وشدَّد الاجتماع على خطورة دعم الميليشيات وزعزعة الأمن، مُطالباً إيران بالعمل بشكل جاد على مراجعة حساباتها الخاطئة، والوقف الفوري وغير المشروط للعدوان، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي.

ودعا المجتمعون في بيان مشترك، الخميس، إيران إلى احترام القانون الدولي والإنساني ومبادئ حسن الجوار، كخطوة أولى نحو إنهاء التصعيد، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية سبيلاً لحل الأزمات.

وأكد الوزراء أن مستقبل العلاقات مع إيران يعتمد على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو الاعتداء على سيادتها وأراضيها بأي شكل من الاشكال أو استخدام إمكاناتها العسكرية وتطويرها لتهديد دول المنطقة.

الأمير فيصل بن فرحان خلال الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

وشدَّد البيان على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817، ووقف جميع الهجمات فوراً، والامتناع عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى دول الجوار، والتوقف عن دعم وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لها في المنطقة العربية، الذي تقوم به خدمة لغاياتها وضد مصالح الدول.

كما طالَب الوزراء إيران بالامتناع عن أي إجراءات أو تهديدات تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.

وأعاد المجتمعون التأكيد على دعم أمن واستقرار ووحدة أراضي لبنان، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، مُعربين أيضاً عن إدانتهم عدوان إسرائيل على لبنان، وسياستها التوسعية في المنطقة.

وجدَّد الوزراء عزمهم على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بهذا الخصوص، لمتابعة التطورات وتقييم المستجدات بما يكفل بلورة المواقف المشتركة، واتخاذ ما تقتضيه الحاجة من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها، ووقف الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضيها.