تسجيل صوتي سري لظريف: إسقاط الطائرة الأوكرانية قد يكون متعمداً

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (إ.ب.أ)
TT

تسجيل صوتي سري لظريف: إسقاط الطائرة الأوكرانية قد يكون متعمداً

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (إ.ب.أ)

تُراجع الحكومة الكندية والوكالات الأمنية تسجيلاً صوتياً سرياً يتحدث فيه رجل، حددته المصادر على أنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عن احتمال أن يكون استهداف رحلة «بي إس 752» وتدمير طائرة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية عملاً متعمداً، وفقاً لشبكة «سي بي سي نيوز».
وسُمع الشخص الذي تؤكد المصادر أنه ظريف شخصياً وهو يقول في التسجيل إن هناك «ألف احتمال» لتفسير إسقاط الطائرة، بما في ذلك هجوم متعمد شارك فيه اثنان أو ثلاثة «متسللين»، وهو سيناريو أشار إلى أنه «ليس مستبعداً على الإطلاق».
كما سُمع وهو يقول إنه لن يتم الكشف عن الحقيقة من قبل أعلى المستويات في الحكومة والجيش الإيراني.
ويقول باللغة الفارسية: «هناك أسباب لعدم الكشف عنها أبداً... لن يخبرونا لأنهم إذا فعلوا ذلك فسوف يفتحون بعض الأبواب أمام أنظمة الدفاع في البلاد».
وفي 8 يناير (كانون الثاني) 2020، أسقط «الحرس الثوري» الإيراني طائرة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية الخاصة بالرحلة 752 في سماء طهران بصاروخين أرض - جو، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصاً، بمن فيهم 138 شخصاً على صلة بكندا.
واستمعت شبكة «سي بي سي نيوز» إلى تسجيل المحادثة الخاصة، التي جرت في الأشهر التي أعقبت استهداف الرحلة «بي إس 752» مباشرة. وكان لدى الشبكة ثلاثة أشخاص يترجمون التسجيل من الفارسية إلى الإنجليزية لالتقاط الاختلافات الدقيقة في اللغة. ولم يتم الكشف عن تفاصيل المحادثة وهويات المعنيين، بسبب مخاوف على سلامتهم.
وقال رالف غودال، المستشار الخاص لرئيس الوزراء الكندي بشأن ملف الرحلة «بي إس 752» إن الحكومة على علم بالتسجيل. وقال إن فريقا متخصصا كنديا حصل على نسخة في نوفمبر (تشرين الثاني).
وأضاف غودال أن الملف الصوتي يحتوي على معلومات حساسة والتعليق علناً على تفاصيله قد يعرض الأرواح للخطر. وأشار إلى أن الشرطة الكندية، وجهاز الاستخبارات الأمنية الكندي، ومؤسسة أمن الاتصالات، يقومون بتقييم صحة التسجيل.
وأوضح غودال: «نتعامل مع كل الأدلة بالجدية التي تستحقها... نتفهم بطريقة حادة للغاية عطش العائلات للحقيقة الكاملة والواضحة وهذا ما سنبذل قصارى جهدنا للحصول عليه».
*فرضية «المتسللين»
يُعتبر ظريف المفاوض الرئيسي لإيران مع الدول التي فقدت مواطنيها على متن الرحلة «بي إس 752».
وخلال العام الماضي، حافظ ظريف على ادعاء الحكومة الرسمي بأن الخطأ البشري هو المسؤول عن الكارثة. بعد وقت قصير من تحطم الطائرة، قال ظريف إن تحمل الجيش المسؤولية كان قراراً «شجاعاً» لكنه أضاف أن المسؤولين العسكريين لم يطلعوه والرئيس الإيراني على التطورات لأيام.
ونفت إيران في الأصل أي تورط لها في تدمير الطائرة. بعد ثلاثة أيام من الحادث، وفي مواجهة أدلة الأقمار الصناعية المتزايدة، اعترف الرئيس الإيراني حسن روحاني أن جيشها أسقط الطائرة «عن غير قصد». وألقى باللوم على خطأ بشري، قائلاً إن الجيش أخطأ في اعتبار الطائرة النفاثة هدفاً معادياً في أعقاب غارة جوية أميركية بطائرة بدون طيار أسفرت عن مقتل جنرال عسكري إيراني رفيع المستوى في العراق (قاسم سليماني).
وقال وزير خارجية كندا السابق فرنسوا فيليب شامبين إنه لا يعتقد أن تدمير الطائرة يمكن أن يُعزى إلى خطأ بشري.
وضمن التسجيل باللغة الفارسية الذي استعرضته شبكة «سي بي سي نيوز»، سُمع الشخص الذي تم تحديده على أنه ظريف وهو يشير إلى أن الإسقاط كان عرضياً - لكنه قال لاحقاً إنه من المحتمل أن «متسللين» أسقطوا الطائرة عمداً.
وأضاف: «حتى لو افترضت أنه كان عملاً مقصوداً منظماً، فلن يخبرونا أو يخبروا أي شخص آخر... من الممكن أن يكون هناك شخصان وثلاثة أشخاص فعلوا ذلك عمداً. وهذا ليس مستبعداً على الإطلاق. من الممكن أن يكونوا متسللين... هناك ألف احتمال».
ويمضي الفرد في القول إن «هذه الأشياء لن يتم الكشف عنها بسهولة» من قبل «الحرس الثوري» أو من هم في أعلى مرتبة في الحكومة.
وتم تصنيف «الحرس الثوري الإيراني» كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة. وفي التسجيل، يشير الرجل الذي تم تحديده على أنه ظريف إلى روسيا كمثال لدولة اتُهمت بالتورط في إسقاط طائرة (رحلة الخطوط الجوية الماليزية رقم 17 في عام 2014) لكنها لم تعترف بذلك مطلقاً.
*محاولة لتعويض أسر الضحايا
كما أشار الفرد أكثر من مرة في التسجيل إلى التعويض كوسيلة لإغلاق «القضية»، ويقول إن إيران تريد تعويض عائلات الضحايا لمنع دول أخرى من تحويل الكارثة إلى «جريمة دولية».
وأشار في التسجيل إلى أنه في حين أن إيران ستسلم مسجلات رحلة الطائرة إلى فرنسا لتحليلها، فإن البيانات التي تم الحصول عليها لن تظهر ما إذا كان شخص ما أطلق النار عمداً على الطائرة.
ورغم الالتزامات الدولية التي تنص على ضرورة تحليل الصناديق السوداء «دون تأخير»، فإن إيران لم تمض قدماً في هذه العملية إلا بعد ستة أشهر من الحادثة.
واقترحت إيران تعويضاً قدره 150 ألف دولار لكل أسرة من أسر الضحايا، لكن كندا رفضت هذا العرض. وقال غودال إن إيران ليس لها الحق في تقديم تعويضات لعائلات الضحايا من جانب واحد.
*التسجيل كدليل «مهم»
قال بايام أخافان، المدعي العام السابق للأمم المتحدة وعضو محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، إن التسجيل الآن في أيدي وكالات المخابرات الكندية هو دليل جديد «مهم للغاية».
وقال إن ظريف لا يشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية أو المخابراتية، لذا فإن التسجيل لا يقدم دليلاً قاطعاً على أن تدمير الطائرة كان متعمداً. لكنه أوضح أن ظريف يتفهم الأعمال الداخلية لـ«الحرس الثوري الإيراني» وهو «عضو مؤثر للغاية ومطلع على أعلى مستوى في الحكومة الإيرانية»، مضيفاً أن التسجيل يشير إلى أن إيران لم تجر تحقيقاً مناسباً.
وقال أخافان، وهو أيضاً محاضر في كلية الحقوق بجامعة تورونتو: «حقيقة أنه سيقول في محادثة إنه ليس من المستبعد على الإطلاق أن يكون تدمير الطائرة منظماً ومتعمداً هو أمر بالغ الأهمية... إنه يرى ذلك كاحتمال واقعي ما يجب أن يجعلنا نتوقف قليلاً ونفكر في الموضوع بجدية».
*الموقف الأوكراني
قال سفير أوكرانيا في كندا أندريه شيفتشينكو لـ«سي بي سي نيوز» إن هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها أوكرانيا عن هذا التسجيل، رغم أن الشرطة الكندية تساعد أوكرانيا في التحقيق الجنائي الخاص بها. وأكد أنه يريد من بلاده دراسة هذه المعلومات بعناية.
وأوضح شيفتشينكو: «أعتقد أن هذا يعتبر سببا آخر لنا لعدم قبول أي شيء أقل من الحقيقة... لا نريد أن نرى أي متهمين بدلاً من الظالمين الحقيقيين. لا نريد أن نرى الحقيقة مخفية وراء أسرار الدولة».
وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن إسقاط الطائرة كان متعمداً، لم يستبعد شيفتشينكو ذلك.
وقال: «في هذه المرحلة، لا يمكننا استبعاد أي احتمالات... أعتقد أننا ما زلنا بعيدين عن تكوين صورة واضحة عما حدث. من الواضح أننا نفتقر إلى الثقة في حديثنا مع إيران. أعتقد أن لدينا شعوراً بأن إيران تشارك أقل قدر ممكن من المعلومات».


مقالات ذات صلة

مقتل 11 شخصا بتحطم طائرة مدنية في شرق فرنسا

أوروبا حطام طائرة فى حادث سابق فى فرنسا (أرشيفية - أ.ب)

مقتل 11 شخصا بتحطم طائرة مدنية في شرق فرنسا

قتل 11 شخصا في حادث تحطم طائرة مدنية في شرق فرنسا حسب ما صرحت السلطات المحلية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

أعلن الجيش الأميركي أن ثمانية أشخاص كانوا على متن قاذفة من طراز «بي-52 ستراتوفورتريس» تحطمت، الاثنين، في كاليفورنيا بعد وقت قصير من إقلاعها.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
الولايات المتحدة​ حادث تحطم طائرة في أميركا (أرشيفية - رويترز)

12 قتيلاً في سقوط طائرة بولاية ميزوري الأميركية

ذكرت إحدى دوريات الطرق السريعة بولاية ميزوري الأميركية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن 12 شخصاً لقوا حتفهم في حادث سقوط طائرة، اليوم الأحد، بمدينة بتلر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من حطام مروحية بالقرب من بلدة كونور في ولاية تاميل نادو الجنوبية بالهند (أرشيفية- رويترز)

خمسة قتلى في تحطُّم طائرة نقل تابعة لسلاح الجو الهندي

تحطمت طائرة نقل عسكرية من طراز «أنتونوف- إي إن 32» تابعة لسلاح الجو الهندي اليوم (السبت) أثناء هبوطها في قاعدة جورهات الجوية (شمال شرقي الهند).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

أدانت محكمة استئناف في باريس، الخميس، شركتَي «إير فرانس» و«إيرباص» بتهمة القتل غير العمد، في حادث تحطم رحلة بين ريو دي جانيرو وباريس عام 2009...

«الشرق الأوسط» (باريس)

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران
TT

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

سجّلت المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، أمس (الأربعاء)، تقدماً حذراً، مع بدء جولة فنية في الدوحة تناولت الأصول الإيرانية المجمدة، والملاحة في مضيق هرمز، وتثبيت وقف دائم لإطلاق النار، عبر وساطة قطرية وباكستانية.

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاجتماعات التي بدأت مساء الثلاثاء، قائلاً إن نزع السلاح النووي الإيراني «يمضي بصورة جيدة»، وإن الجانبين «يتفاهمان بشكل جيد جداً».

وربط ترمب المسار الدبلوماسي بتراجع أسعار النفط والبنزين وارتفاع الأسواق، فيما قال نائبه جي دي فانس إن المناقشات «تسير على نحو جيد»، رغم أن البحث النووي لم يبدأ بعد، مؤكداً أن واشنطن تتفاوض «من موقع قوة» وتحتفظ بخيارات عسكرية.

في المقابل، رسم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف خطوطاً حمراء أمام أي محادثات لاحقة، قائلاً إن التخصيب والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية غير قابلة للتفاوض، وإن الاتصالات الحالية تقتصر على تنفيذ مذكرة التفاهم.

وتمسكت طهران بما تصفه إدارة مضيق هرمز، وحذّرت من اللجوء إلى القوة إذا تعثر تنفيذ البنود المتفق عليها، بينما تربط واشنطن الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة بتنفيذ التزامات محددة.

وتوعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بردّ «فوري وقويّ» على أي تهديد يستهدف المرشد مجتبى خامنئي.


شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
TT

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

تتركّز عملية اتخاذ القرار في إيران، وفق خبراء ومحللين، بين أيدي مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين، منذ اغتيال المرشد علي خامنئي، في أول أيام الحرب الأميركية - الإسرائيلية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتخب مجلس خبراء القيادة نجل خامنئي، مجتبى، مرشداً أعلى خلفاً لوالده في مارس (آذار)، لكن لم يتضح بعد مدى ضلوعه في الحكم، ولا سيما أنه لم يظهر في العلن منذ تعيينه بسبب إصابته في الحرب.

في ما يأتي عرض موجز لأبرز الشخصيات التي يعتقد أنها صاحبة القرار في هرمية الحكم في طهران حالياً...

المرشد مجتبى خامنئي

يرأس مجتبى خامنئي نظرياً نظام الحكم في إيران بعدما خلف والده مرشداً، وهو منصب يحتفظ به مدى الحياة، ويمنحه الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران.

امرأة إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)

ولا يزال نفوذه غير واضح، لكن التقديرات ترجح أنه لم يبلغ ما كان لوالده، الذي حكم البلاد لنحو 4 عقود، من إمساك كامل بمفاتيح نظام الحكم.

الرئيس مسعود بزشكيان

يُنظر إلى بزشكيان، الذي تولى الرئاسة منذ عام 2024 بعد انتخابات جرت في أعقاب مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، على أنه ينتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً في الساحة السياسية الإيرانية.

لكن موقعه لا يعني إطلاقاً أنه الرجل الأول على رأس هرم السلطة، إذ إن الكلمة الفصل في المسائل الرئيسية تعود إلى المرشد. ويرأس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويقود المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يصادق على قراراته المرشد.

ورغم أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هو من قاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، فإن بزشكيان هو الذي وقّع عن بُعد مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، كما فعل نظيره دونالد ترمب.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف

يُنظر إلى قاليباف على أنه وجه القيادة، في ظل غياب مجتبى عن المشهد. وقاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة في إطار الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب، وشارك في جولتي مفاوضات إسلام آباد وجنيف، كما زار قطر وسلطنة عمان في إطار المهمة نفسها.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وحرص خلال المفاوضات على عدم الظهور مع الوفد الأميركي أمام وسائل الإعلام، رغم أن التفاوض كان يجري بين الطرفين بشكل مباشر حول طاولة واحدة.

وخلال 3 عقود قضاها في قلب منظومة الحكم الإيرانية، شغل مناصب عسكرية ومدنية عدة، فكان قائداً للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وقائداً لشرطة طهران، ورئيساً لبلدية العاصمة، وصولاً إلى رئاسة البرلمان.

وترشح قاليباف، المعروف بطموحه، لرئاسة الجمهورية 3 مرات، لكنه لم يفز.

وزير الخارجية عباس عراقجي

شغل عراقجي المنصب منذ عام 2024 بعد مقتل وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان في حادث تحطم المروحية ذاته، الذي أودى برئيسي.

ومثل إيران إلى جانب قاليباف في المباحثات مع الولايات المتحدة، وكان من أبرز الأصوات الناطقة باسم إيران في وسائل الإعلام وعبر منصات التواصل الاجتماعي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وكان عضواً في «الحرس الثوري»، قبل ان ينضم للجهاز الدبلوماسي. ويحمل شهادة دكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كنت البريطانية، وسبق له أن شارك في المفاوضات التي أثمرت اتفاق عام 2015 النووي، ضمن فريق الوزير السابق محمد جواد ظريف.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي

يعدّ وزير الداخلية والدفاع السابق أحمد وحيدي ثالث قائد لـ«الحرس الثوري» في غضون أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب الأخيرة، فيما قُتل حسين سلامي خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

ولهذا السبب على الأرجح، بقي وحيدي متحفظاً خلال الحرب ولم يظهر علناً.

ولم يصدر غير بيان واحد باسمه قائداً لـ«الحرس»، في 19 مارس (آذار)، قدّم فيه تعازيه إثر مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني.

أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر

أبقى محمد باقر ذو القدر على مستوى نادر من الظهور العلني، من دون أن يعني ذلك أن نفوذه غير ذي شأن.

وعُين ذو القدر في هذا المنصب، الذي يعدّ أرفع منصب أمني في إيران، بعد مقتل سلفه والمفاوض المخضرم علي لاريجاني، في غارة إسرائيلية في مارس (آذار). وعلى خلاف لاريجاني، أمضى ذو القدر مسيرته المهنية في «الحرس الثوري»، واعتبر تعيينه تعزيزاً لدور «الحرس» في صناعة القرار. وكان أميناً عاماً لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

رئيس السلطة القضائية محسني إجئي

على عكس شخصيات قيادية أخرى، كثّف رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي حضوره على شاشات التلفزيون الإيراني خلال فترة الحرب، وحضّ، بنبرته الهادئة، على تسريع إصدار أحكام الإعدام في قضايا التجسس والتعامل مع الاستخبارات الخارجية على خلفية الحرب.

ويواجه منذ أعوام طويلة انتقادات من جماعات حقوقية تتهمه بالإشراف على انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. وستنتهي قريباً فترة خمس سنوات الأولى من رئاسة للسلطة القضائية. وتحوم الشكوك بشأن احتمال تجديد رئاسة للجهاز القضائي، في سياق تغييرات واسعة قد تشهدها أجهزة الدولة في بداية عهد المرشد الجديد مجتبى خامنئي.


آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
TT

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين، فيما رد منافساه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت بالتكذيب والتفنيد، واتّهماه باعتماد أسلوب التباهي والاستعراض والغطرسة الزائفة بهدف تخويف المواطنين والناخبين.

وكان نتنياهو قد قال، في مقابلة مع القناة «14» التي تعد منبره الإعلامي الأساسي، إن إيران وصلت إلى السلاح النووي. وأضاف: «دخلت إلى إيران مرتين لكي أنقذنا من الإبادة بالقنابل النووية التي كانت بحوزتها. وستكون هناك مرة ثالثة إذا اقتضت الحاجة. فما دمت أنا رئيساً للوزراء، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وقال آيزنكوت، خلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا للمناعة القومية، الأربعاء، إن نتنياهو «لا يقول الحقيقة»، مؤكداً أن إيران لا تمتلك أي قنبلة نووية.

وأضاف: «إنه يختلق واقعاً من الخيال بهدف إخافة الجمهور الإسرائيلي والناخبين»، واتهمه بالانفصال عن الواقع والاستغراق في الأوهام ليظهر بمظهر القائد القوي، بعدما ثبت، على حد قوله، مدى ضعفه.

أما بينيت فتحدث بتفصيل أكبر عن الموضوع، وقال في مؤتمر هرتسليا نفسه: «استمعنا أمس إلى من يقول إن إيران كانت تمتلك قنابل نووية. هذا كذب، ومحاولة لإعادة هندسة الرواية بأثر رجعي. والحقيقة أن نتنياهو أهمل مسألة تطوير القدرات العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «عندما توليت منصب رئيس الوزراء عام 2021، اكتشفت أمراً صادماً يصعب استيعابه. لم أجد خطة لمواجهة المشروع الإيراني. سألت مرة ومرتين، لكن نتنياهو لم يعطني جواباً. كنت قد التقيته في جلسة تسليم المنصب، ولم تستغرق الجلسة سوى 20 دقيقة. لم يكن لديه ما يقوله لي».

رئيسا الوزراء السابقان وزعيما المعارضة الإسرائيلية نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد يحضران جلسة في البرلمان الإسرائيلي 20 مايو الماضي (أ.ب)

وتابع بينيت: «كنا يومها بعد ثلاث سنوات من انسحاب الأميركيين من الاتفاق مع إيران. واكتشفت أن نتنياهو لم يهتم ببناء قوة تأخذ في الحسبان ما قد يفعله الإيرانيون، فلا خطة عمل، ولا ميزانية مخصصة، ولا تطوير لوسائل قتالية ملائمة لتدمير القدرات النووية، في حال جددت طهران جهودها باتجاه التسلح النووي».

وقال: «تحول الأمر إلى كابوس؛ لأن الصورة الاستخباراتية المتعلقة بإيران، التي كانت مطروحة على طاولة الحكومة، بدت مفزعة، ولم يكن في مقابلها رد إسرائيلي. لذلك كان أول ما فعلته أنني بدأت العمل».

وأضاف: «تمثلت الخطوة الأولى في دعوة رؤساء الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وطلبت منهم توفير الأسلحة الحديثة التي نحتاج إليها لمهاجمة إيران. أما الخطوة الثانية، فكانت بناء خطة لإضعاف النظام الإيراني».

وتابع بينيت: «أعددنا، بالتعاون مع الموساد ومجلس الأمن القومي، عشرات المسارات التي تعنى بالموضوع، ومضينا فيها وفق (استراتيجية ريغان)، التي وُضعت في حينه لإسقاط نظام الاتحاد السوفياتي. وتضمنت خطتنا خطوات سرية وعلنية كثيرة».

وأخرج بينيت من جيبه الورقة التي رسم عليها هذه الخطة في يناير (كانون الثاني) 2022، وكشف منها عن البند المتعلق بتوفير شبكة إنترنت بديلة للمتظاهرين الإيرانيين، بدلاً من الشبكة التي تقطعها السلطات لحجب حقيقة ما يجري في البلاد.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويُذكر أن المقابلة مع نتنياهو، مساء الثلاثاء، التي كان الهدف منها الترويج له وإظهاره بمظهر القائد القوي الذي لا يجوز استبداله، خصوصاً في زمن الحرب، انقلبت ضده. فقد خرج المعلقون بانطباع واسع بأنه «منفصل عن الجمهور»، وشددوا على كثرة السقطات في تصريحاته، إلى جانب ما أظهَره من غرور وغطرسة.

وعلى سبيل المثال، سأله المذيع يانون مغال، المعروف بإعجابه الشديد بنتنياهو: «ما الذي تغير فيك منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؟». وبعد لحظات من الصمت، أجاب نتنياهو: «انخفض وزني». وساد الصمت في الاستوديو، حتى إن المذيع وجمهور المؤيدين لم يضحكوا، بل بدوا مذهولين.

وكتبت ميكي ليفين في صحيفة «معاريف»، الأربعاء: «الرجل فقد أي صلة بالواقع. ففي 7 أكتوبر قُتل 1200 إسرائيلي في يوم واحد، وارتكبت (حماس) فظائع بحق الإسرائيليين لا تزال آثارها تضرب مجتمعاً بأكمله. هناك عائلات ثكلى، ومصابون كثيرون، ومخطوفون، وبيوت مدمرة، وأناس يعيشون الصدمة حتى اليوم، وأنت يا رئيس حكومتنا منشغل بخفض وزنك؟».

وأضافت: «إن كنت تمزح، فهذه ليست نكتة. والدليل أن الجمهور الذي استقبلك بهتاف: بيبي ملك إسرائيل، لم يضحك، بل بقي فاغر الفم ومذهولاً».

وقال نتنياهو لاحقاً إنه قلب إسرائيل رأساً على عقب، من «جيش لديه دولة» إلى «دولة لديها جيش»، في إشارة حملت انتقاداً لقادة الأجهزة الأمنية.