لبنان على موعد مع افتتاح «المتحف الفني الوطني» عام 2020

لبنان على موعد مع افتتاح «المتحف الفني الوطني» عام 2020

هدفه الحفاظ على التراث الفني وابتكار ورشات تفتح الآفاق أمام فنانين مغمورين
الاثنين - 13 شهر ربيع الثاني 1436 هـ - 02 فبراير 2015 مـ
عمل لعمر أنسي - عمل لسيزار الجميّل

مليون دولار هو المبلغ الذي استطاعت أن تجمعه مؤسسة «أبيل» (Apeal) لإقامة المعارض في لبنان، في حفل مزاد علني أقيم في فندق هيلتون حبتور. وسيكون هذا المبلغ بمثابة جزء من الكلفة الإجمالية (35 مليون دولار)، التي سيتطلبها بناء «المتحف الفني الوطني» والمتوقع إنجازه في عام 2020.
ويكمن هدف إقامة هذا المتحف في الحفاظ على التراث الوطني في مجالات فنيّة عديدة. أما القطع الفنية التي سيحتوي عليها فهي تتنوع ما بين أعمال الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي وما إلى هنالك من مجالات تصب في هذه الأطر.
وتقول هنرييتا نمّور، رئيسة مؤسسة «أبيل» المسؤولة عن إقامة هذا المتحف والإشراف على إنجازه، إن فعاليات وشخصيات لبنانية أسهمت في هذا المزاد الذي عرض للبيع لوحات رسم لفنانين معروفين، أمثال مروان سحمراني وأسامة بعلبكي وأكرم زعتري ونبيل كرم وغيرهم. وصل عدد التابلوهات المعروضة في المزاد إلى 22 لوحة تراوحت أسعارها ما بين الـ150 و200 ألف دولار. ومن المتوقع أن يتضمن المتحف الذي ما زال قيد الإنجاز أعمالا مشهورة لعمالقة من لبنان أسهموا في نهضة الفن السابع، أمثال سيزار الجميّل وبول غيراغوسيان وعمر أنسي والأخوين بصبوص وغيرهم. وأوضحت هنرييتا نمور قائلة «هو حلم يراودنا منذ فترة طويلة، إذ لطالما شكّل لبنان منارة ثقافية وفكرية في منطقة الشرق الأوسط. فجميعنا نعلم أنه وقف صامدا رغم كل المصاعب والمحن التي مرّ بها، فقاوم الدمار من خلال مواهبه الفنية الغزيرة، فكان لا بد من وضع هذه القدرة في الإطار الصحيح، وعرضها في متحف يعزز من مكانتها ويكون قبلة الناس من مختلف أنحاء العالم، فيتعرّفون من خلاله على حضارة لبنان وثقافته في هذه المجالات».
ولعلّ الأهمية التي يحملها هذا المتحف الذي لا يزال قيد الإنجاز تكمن في أنه يشرع أبوابه أمام جميع اللبنانيين الذين يملكون مواهب فنية مختلفة، مما سيتيح لهم فرصة بلورتها ضمن ورشات عمل تقام فيه بشكل مستدام. وتعلّق نمور على هذا الموضوع: «القوة البشرية هي الموضوع الذي سيكرّمه هذا المتحف ويدعمه ويوسّع نطاقه. فهو إضافة إلى الأعمال الفنية الدائمة والمهمة والحديثة والمعاصرة التي ستعرض فيه، سيفتح أبوابه أمام اللبنانيين، ويقف على تلبية حاجات المجتمعات المحلية في مختلف المناطق اللبنانية، لإبراز مواهبها، فيكون مرآة لبنان الرائد في هذا المجال».
يمتد المتحف على مساحة 10 آلاف متر مكعب على أرض قدّمتها جامعة القديس يوسف في بيروت، وتقع مقابل «متحف بيروت الوطني». وسيكون بمثابة تكملة له ولمتاحف لبنانية أخرى، كمتحف سرسق ومتحف الشمع، إضافة إلى متاحف أخرى موزّعة على عدد من المناطق اللبنانية.
ولن يكتفي «المتحف الفني الوطني» بعرض أعمال فنانين لبنانيين محليين، إذ سيتجاوز ذلك ويقدّم أعمال فنانين في بلاد الانتشار والذين يشكّلون جزءا من تراث لبنان في الخارج.
ويعوّل المتحف على ورشات العمل التي ستقام فيه بصورة مستدامة، وتقول رئيسته هنرييتا نمور في هذا الصدد «لا شك أن هناك مواهب مغمورة في لبنان تتطلع إلى فسحة أمل تبرزها، وهذا ما سنتبنّاه في هذا المتحف، بحيث سنجول مناطق لبنان من شماله إلى جنوبه، ونختار الأفضل منها في مجالات الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي لتطويرها، مما سيسهم في ثراء تراثنا وتعزيز مكانته على الصعيدين العربي والعالمي.
ولكن هل سيتطرّق هذا المتحف إلى مجال الفن الغنائي والراقص، فتحفظ فيه فساتين الراحلة صباح مثلا، أو يقدّم عروضا بصرية راقصة لفرق فلكلورية؟ تردّ هنرييتا نمور «ستتبلور الأمور في حينها، أي عند الانتهاء من وضع خريطة البرامج التي سيتضمنها المتحف، وهذه الفكرة بالذات راودتنا لأنها أيضا تحمل تراثا لبنانيا حبكه مصممو أزياء لبنانيون بأناملهم، فذاع صيتهم عالميا». وأضافت «نحن ننوي استحداث قسم خاص بتصميم الأزياء، وسنبحث في المستقبل عن السبل التي تسهم في تنظيمه ضمن نشاطات المتحف، كما أننا سندرج في برامجنا دورات تعليمية ومحاضرات تتناول فن الرقص وتعرض أعمالا لفرق فلكلورية وغيرها، أطلّت من لبنان إلى العالم، أمثال فرقة «كركلا» مثلا، ولكن كل ذلك ما زال قيد الدرس».
ورأت هنرييتا نمّور أن من شأن هذا المتحف أن يرخي بظلاله على العالم العربي بأجمعه، فيقود ابتكارات فنية عربية وحتى دولية لتأكيد مكانة لبنان العالمية في هذا الإطار.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الثقافة في لبنان، إضافة إلى مؤسسات ثقافية وتعليمية أخرى، تسهم بشكل مباشر في مساندة مؤسسة «أبيل»، وتقدّم لها خبراتها الواسعة لخدمة المصلحة العامة. وفي انتظار أن يصبح الحلم حقيقة ويتم إنجاز هذا المتحف بعد 5 سنوات من اليوم، فإن أصحاب المواهب الفنية في مختلف المناطق اللبنانية مدعوون لصقلها والاستعداد للمشاركة في هذه الثورة الثقافية التي ستضعهم على خريطة الفن العالمي.


اختيارات المحرر

فيديو