طهران تحذر من دفعها إلى إنتاج «أسلحة نووية»

وزير الأمن كشف عن ضلوع عنصر من القوات المسلحة باغتيال فخري زاده

وزير الأمن الإيراني محمود علوي برفقة بهروز كمالوندي نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية في منشأة «نطنز» في يونيو 2018 (التلفزيون الإيراني)
وزير الأمن الإيراني محمود علوي برفقة بهروز كمالوندي نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية في منشأة «نطنز» في يونيو 2018 (التلفزيون الإيراني)
TT

طهران تحذر من دفعها إلى إنتاج «أسلحة نووية»

وزير الأمن الإيراني محمود علوي برفقة بهروز كمالوندي نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية في منشأة «نطنز» في يونيو 2018 (التلفزيون الإيراني)
وزير الأمن الإيراني محمود علوي برفقة بهروز كمالوندي نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية في منشأة «نطنز» في يونيو 2018 (التلفزيون الإيراني)

حذر وزير الأمن الإيراني، محمود علوي، بأن «الضغوط» الغربية المستمرة يمكن أن تدفع بطهران إلى سلوك «قط محاصر» والسعي لإنتاج أسلحة نووية، مشيراً في الوقت نفسه إلى تورط «عنصر من القوات المسلحة» بتقديم الدعم اللوجيستي في اغتيال نائب وزير الدفاع محسن فخري زاده في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقال علوي في مقابلة بُثّت على الهواء في نشرة أخبار القناة الرسمية الثانية، في وقت متأخر الاثنين: «قال المرشد الأعلى بوضوح في فتواه إن الأسلحة النووية تناقض الشريعة، وإن الجمهورية الإسلامية تعدّها محرمة دينياً، ولا تسعى لحيازتها، لكن قطاً محاصراً يمكن أن يتصرف بشكل مخالف لما يفعله عندما يكون طليقاً، وإذا دفعت (الدول الغربية) إيران في ذلك الاتجاه، فلن يكون الذنب ذنب إيران» حسب «رويترز».
والتصريحات التي أدلي بها علوي في مقابلة تلفزيونية إشارة نادرة إلى أن إيران ربما تكون مهتمة بحيازة أسلحة نووية، وتغيير مسار البرنامج النووي، وهو ما اتهمت الدول الغربية إيران بالسعي إليه. ولطالما ردد مسؤولون إيرانيون خلال المفاوضات التي أدت إلى الاتفاق النووي مع الدول الكبرى، فتوى صادرة من «المرشد» الإيراني علي خامنئي، في أوائل الألفية الثانية تنص على منع إنتاج الأسلحة النووية. ولهذا أثارت تصريحات علوي وتوقيتها استغراب المراقبين الإيرانيين، بموازاة تفاعل كبير في شبكات التواصل الاجتماعي، وأثارت تساؤلات كثيرة؛ منها حول ما إذا كانت بتنسيق مع خامنئي؛ المسؤول الأول في البلاد.
ويبدو أن الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى؛ التي وقعت أصلاً على اتفاق نووي مع إيران في عام 2015، وصلت إلى طريق مسدودة بشأن الطرف الذي يجب أن يعود أولاً إلى الاتفاق، وهو ما يجعل من غير المرجح سرعة رفع العقوبات الأميركية التي كبلت الاقتصاد الإيراني.
يأتي تلويح علوي، بعد أسبوع من تحذير وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من قدرة إيران على امتلاك مواد لسلاح نووي في غضون أسابيع إذا واصلت خرق الاتفاق النووي. وصدر تحذير مماثل من إسرائيل.
ورفعت إيران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة الشهر الماضي، بموجب قانون ملزم للحكومة أقره البرلمان الإيراني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في محاولة للضغط على إدارة بايدن لرفع العقوبات.
وأبلغت طهران الوكالة الدولية لطاقة النووية الشهر الماضي بأنها تنوي خفض مستوى التعاون ووقف البروتوكول الإضافي الذي وافقت عليه طوعاً في الاتفاق النووي، ويتيح للمفتشين الدوليين القيام بعمليات تفتيش إضافية. وحدد البرلمان الإيراني 21 فبراير (شباط) الحالي موعداً نهائياً لرفع العقوبات قبل العمل بكامل بنود القانون الجديد.
والأحد، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مقابلة مع القناة الثانية إن بلاده لا تنوي طرد المفتشين الدوليين، لكنه أشار إلى عزم بلاده على وقف البروتوكول الإضافي، وخفض عدد المفتشين. وفي وقت لاحق، رفض رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، أول من أمس، أي «تكهنات» حول طرد المفتشين الدوليين، راهناً الأمر بتنفيذ التزامات الأطراف الأخرى في الاتفاق النووي. وصرح للصحافيين، على هامش افتتاح معرض للصناعة النووية: «مضطرون لتنفيذ القانون الذي أقره البرلمان؛ لأنه ملزم إذا لم يلتزم الطرف الآخر بالتزاماته».
وجاءت الخطوة الإيرانية في أعقاب مقتل نائب وزير الدفاع، محسن فخري زاده، الذي ارتبط اسمه بالبرنامج النووي باسم «عالم نووي»، وعرف عنه في الأوساط الاستخباراتية الغربية بأنه قائد البرنامج النووي العسكري الذي جرى حله في البلاد.
وللمرة الأولى تعترف إيران بأن أحد أفراد قواتها المسلحة ربما يكون قد تصرف بوصفه شريكاً في مقتل فخري زاده الذي ترأس برنامج إيران الذي يسمى «آمد» لبناء سلاح نووي، والذي كشفت إسرائيل في أبريل (نيسان) 2018 وثائق عنه قالت إنها «أرشيف البرنامج النووي الذي جرى تهريبه من موقع في ضواحي طهران»، وتضمنت تفاصيل المشروع.
ودافع وزير الأمن الإيراني في مقابلته مع التلفزيون عن أداء وزارة الاستخبارات الخاضعة للحكومة في اغتيال فخري زاده، وكشف عن ضلوع «عنصر من القوات المسلحة» في تقديم الدعم اللوجيستي في الاغتيال، دون أن يقدم تفاصيل.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن علوي قوله: «الشخص الذي قام بالتحضيرات الأولوية للاغتيال كان عنصراً من القوات المسلحة، ولم نكن قادرين على القيام بعمل استخباري في مجال القوات المسلحة».
وأشار علوي إلى أن وزارة الاستخبارات توصلت إلى معلومات بشأن موقع الهجوم، لكنها لم تكن تعرف التوقيت، مضيفاً أنها طلبت من القوات المسلحة «تكليف شخص لنتعاون في هذه المسألة، لكن الحادث (الاغتيال) للأسف وقع قبل أن تقوم بتعيين مندوب».
ولم يقدم علوي تفاصيل عن دور عضو القوات المسلحة أو الجهاز العسكري الذي ينتمي إليه.
في سبتمبر (أيلول) الماضي، قالت الحكومة الإيرانية إن الانفجار الذي هز منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في مطلع يوليو (تموز) الماضي، «نفذته عناصر داخلية».
واغتيل فخري زاده بعد استهداف موكبه في مدينة آب سرد بمقاطعة دماوند شرق طهران في 27 نوفمبر الماضي. وقال وزير الدفاع أمير حاتمي في أول تصريح بعد الحادث إن فخري زاده نائبه لشؤون الأبحاث والتطوير. وقال أمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني بعد أيام إن الاغتيال كان «عملية معقدة استخدمت فيها أجهزة إلكترونية، ولم يكن ثمة أي شخص في المكان». كما وصف زاده بـ«سردار»؛ وهو لقب الجنرالات الكبار في جهاز «الحرس الثوري»، ومنح «المرشد» وساماً عسكرياً رفيع المستوى لفخري زاده بعد مقتله.
وأشار نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، العميد علي فدوي، إلى أن الاغتيال جرى بواسطة رشاش باستخدام «الذكاء الصناعي، جرى التحكم به عبر الأقمار الصناعية والإنترنت، ولم يكن هناك إرهابيون في مكان الحادث»، وفق ما نقلت عنه وكالة «مهر» الإيرانية.



تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستشاريه بأنه إذا لم تُفضِ الجهود الدبلوماسية أو ضربة أميركية أولية محدودة إلى دفع إيران للتخلي عن برنامجها النووي، فسيدرس شنّ هجوم أوسع، خلال الأشهر المقبلة، قد يستهدف إزاحة قادة البلاد، وفق أشخاص مطّلعين على نقاشات داخل الإدارة تحدثوا إلى صحيفة «نيويورك تايمز».

ومن المقرر أن يلتقي مفاوضون من الولايات المتحدة وإيران في جنيف، يوم الخميس المقبل، فيما يبدو أنه مفاوضات أخيرة لتفادي نزاع عسكري. لكن ترمب كان يدرس خيارات للتحرك الأميركي، إذا فشلت المفاوضات.

وقال مستشارون إنه لم تُتخذ أي قرارات نهائية بعد، إلا أن ترمب يميل إلى تنفيذ ضربة أولية، في الأيام المقبلة، تهدف إلى إظهار أنه يتعين على قادة إيران الاستعداد للموافقة على التخلي عن القدرة على صنع سلاح نووي.

وتتراوح الأهداف قيد الدراسة بين مقرّات «الحرس الثوري» الإيراني والمواقع النووية في البلاد وبرنامج الصواريخ الباليستية.

شكوك داخل الإدارة

وقال ترمب لمستشاريه إنه إذا فشلت تلك الخطوات في إقناع طهران بتلبية مطالبه، فإنه سيُبقي احتمال شنّ هجوم عسكري، لاحقاً هذا العام، قائماً، وهو هجوم يهدف إلى المساعدة في الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

وتوجد شكوك، حتى داخل الإدارة، بشأن ما إذا كان يمكن تحقيق هذا الهدف عبر الضربات الجوية وحدها. وفي الكواليس، يجري النظر في مقترح جديد من جانب الطرفين قد يوفّر مَخرجاً لتفادي النزاع العسكري، ويتمثل في برنامج تخصيب نووي محدود جداً يمكن لإيران تنفيذه حصراً لأغراض البحث والعلاج الطبيين.

وليس واضحاً ما إذا كان أيّ من الطرفين سيوافق، لكن المقترح الذي طُرح في اللحظة الأخيرة يأتي في وقتٍ تتجمع فيه، الآن، مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود على مسافةٍ تتيح ضرب إيران.

كان ترمب قد ناقش خطط ضربات على إيران في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الأربعاء الماضي. وضمّ الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

وخلال الاجتماع، ضغط ترمب على الجنرال كين والسيد راتكليف لإبداء رأيهما بشأن الاستراتيجية الأوسع في إيران، لكن أياً منهما لا يدافع عادةً عن موقف سياسي محدد. وتحدّث الجنرال كين عمّا يمكن للجيش القيام به من الناحية العملياتية، في حين فضّل راتكليف استعراض الوضع الحالي على الأرض والنتائج المحتملة للعمليات المقترحة.

وخلال مناقشات العملية، الشهر الماضي، للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، أبلغ الجنرال كين ترمب بأن احتمال النجاح مرتفع، لكن الجنرال كين لم يتمكن من تقديم تطمينات مماثلة لترمب في مناقشات إيران، إلى حدّ كبير لأن الهدف هناك أكثر صعوبة بكثير.

أما فانس، الذي دعا، منذ فترة طويلة، إلى مزيد من ضبط النفس في العمل العسكري خارج البلاد، فلم يعارض توجيه ضربة، لكنه وجّه أسئلة مكثفة للجنرال كين وراتكليف، خلال الاجتماع، وضغط عليهما لعرض آرائهما بشأن الخيارات المطروحة، مطالباً بنقاشٍ أوسع حول المخاطر وتعقيد تنفيذ ضربة ضد إيران.

خيارات المواجهة مع إيران

كانت الولايات المتحدة قد درست، في وقت سابق، خيارات شملت نشر فِرق من قوات العمليات الخاصة على الأرض لتنفيذ غارات لتدمير منشآت نووية أو صاروخية إيرانية، بما في ذلك مواقع تصنيع وتخصيب مدفونة عميقاً تحت سطح الأرض وخارج مدى الذخائر الأميركية التقليدية.

لكن أي عملية من هذا النوع ستكون شديدة الخطورة، إذ ستتطلب بقاء قوات العمليات الخاصة على الأرض لفترةٍ أطول بكثير مما كانت عليه في عملية القبض على مادورو. وقال مسؤولون أميركيون عدة إن خطط تنفيذ عملية كوماندوز وُضعت جانباً، في الوقت الراهن.

كما أثار مسؤولون في الجيش و«البحرية» وسلاح الجو مخاوف بشأن تأثير حرب طويلة مع إيران، أو حتى مجرد البقاء في حالة استعداد لها، على جاهزية السفن الحربية، ومنظومات «باتريوت» المضادة للصواريخ، وطائرات النقل والمراقبة المرهَقة أصلاً.

ورفض البيت الأبيض التعليق على عملية اتخاذ القرار لدى ترمب. وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان: «يمكن لوسائل الإعلام الاستمرار في التكهن بما تشاء حول تفكير الرئيس، لكن الرئيس ترمب وحده هو مَن يعلم ما قد يفعله أو لا يفعله».

«صفر تخصيب»

وحتى قبل أن يقدّم الإيرانيون ما يبدو أنه عرضهم الأخير، إذ قال مسؤولون إنهم يتوقعون إرساله إلى إدارة ترمب يوم الاثنين أو الثلاثاء، بدا أن الجانبين يشددان مواقفهما. وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس، على قناة «فوكس نيوز»، إن «التوجيه الواضح» الذي تلقّاه من ترمب ومن جاريد كوشنر، المفاوض المشارك وصِهر الرئيس، هو أن النتيجة الوحيدة المقبولة لأي اتفاق تتمثل في انتقال إيران إلى «صفر تخصيب» للمواد النووية.

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد مجدداً، في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على قناة «سي بي إس»، أمس، أن بلاده غير مستعدة للتخلي عمّا وصفه «بحقّها» في إنتاج الوقود النووي، بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ومع هذا التصريح، بدا أن القرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة على وشك مهاجمة أهداف في إيران، بهدف ظاهر يتمثل في إضعاف حكومة خامنئي أكثر، بات مرهوناً بقدرة الطرفين على الاتفاق على تسوية تحفظ ماء الوجه بشأن الإنتاج النووي يمكن لكل من واشنطن وطهران تقديمها على أنها نصر كامل.

ويجري بحث أحد هذه المقترحات من قِبل إدارة ترمب والقيادة الإيرانية. ووفق مسؤولين عدة، فقد طرحه رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية.

وبموجب المقترح، سيُسمح لإيران بإنتاج كميات صغيرة جداً من الوقود النووي لأغراض طبية. وكانت إيران تنتج نظائر طبية، منذ سنوات، في مفاعل طهران للأبحاث، وهو منشأة عمرها نحو ستين عاماً خارج العاصمة، وقد زوّدت الولايات المتحدة هذا المفاعل في الأصل لشاه إيران السابق المُوالي لها ضِمن برنامج «الذرة من أجل السلام»، في واحدة من المفارقات اللافتة في تاريخ البرنامج النووي الحديث.

إذا اعتُمد هذا الطرح، فيمكن لإيران أن تقول إنها ما زالت تُخصّب اليورانيوم. وسيكون بإمكان ترمب المجادلة بأن إيران تُغلق جميع المنشآت التي تُمكّنها من تصنيع سلاح، وهي منشآت بقي معظمها مفتوحاً ويعمل بمستويات منخفضة، بموجب اتفاق عام 2015 بين إيران وإدارة أوباما. وقد انسحب ترمب من ذلك الاتفاق في عام 2018، ما دفع الإيرانيين لاحقاً إلى منع المفتشين وإنتاج يورانيوم قريب من درجة صنع قنبلة، وهو ما مهّد للأزمة الحالية.

لكن من غير الواضح إلى أي مدى سيكون الإيرانيون مستعدين لتقليص برنامج نووي صناعي واسع النطاق أنفقوا عليه مليارات الدولارات، إلى جهد صغير محدود بهذا الشكل.

كما أنه ليس واضحاً أيضاً ما إذا كان ترمب سيقبل بإنتاج نووي محصور في دراسات علاج السرطان وأغراض طبية أخرى، في ضوء إعلانه العلني سياسة «صفر تخصيب».

«الحشد العسكري لن يساعد»

وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دون ذكر المقترح مباشرة، إلى أنه «ما زالت هناك فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي»، مضيفاً: «لا حاجة لأي حشد عسكري، والحشد العسكري لن يساعد ولن يضغط علينا».

وفي الواقع، يشكّل الضغط جوهر هذه المفاوضات، فما يسميه ترمب «الأسطول الضخم»، الذي حشدته الولايات المتحدة في البحار المحيطة بإيران، يُعدّ أكبر قوة عسكرية تركّزها في المنطقة منذ استعدادها لغزو العراق قبل نحو 23 عاماً.

وقد تدفقت إلى المنطقة مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود، إضافة إلى بطاريات دفاع مضاد للصواريخ، في استعراضٍ لقوة «دبلوماسية الزوارق الحربية» أكبر حتى من ذلك الذي سبق إخراج مادورو قسراً من فنزويلا في مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات الثانية «جيرالد آر فورد» تُبحر جنوب إيطاليا في البحر المتوسط، أمس، ومن المتوقع أن تتمركز قريباً قبالة سواحل إسرائيل، وفق مسؤولين عسكريين.

وزاد تعقيد أي قرار نهائي بشأن ضربات عسكرية أن قادة عرباً اتصلوا بنظرائهم في واشنطن للاحتجاج على تصريحات لمايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل. ففي مقابلة مع المُعلّق المحافظ تاكر كارلسون بُثّت الجمعة، قال هاكابي إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، ما أثار غضب دبلوماسيين عرب في دول تأمل الولاياتُ المتحدة أن تدعم، أو على الأقل لا تعارض علناً أي هجوم أميركي على إيران.

ولا يزال مسؤولو الإدارة غير واضحين بشأن أهدافهم وهم يواجهون إيران، البلد الذي يزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة. فبينما يتحدث ترمب كثيراً عن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، طرح روبيو ومساعدون آخرون مبررات أخرى محتملة للتحرك العسكري، منها حماية محتجّين قتلتهم القوات الإيرانية بالآلاف، الشهر الماضي، وتدمير ترسانة الصواريخ التي يمكن لإيران استخدامها لضرب إسرائيل، وإنهاء دعم طهران لحركة «حماس» و«حزب الله».

لكن أي تحرك عسكري أميركي قد يؤدي أيضاً إلى رد قومي داخل إيران، حتى بين الإيرانيين الذين يتوقون إلى إنهاء قبضة خامنئي الصارمة على السلطة.

وقال مسؤولون أوروبيون، حضروا مؤتمر ميونيخ للأمن، نهاية الأسبوع الماضي، إنهم يشككون في أن الضغط العسكري سيدفع القيادة الإيرانية إلى التخلي عن برنامج أصبح رمزاً للمقاومة في مواجهة الولايات المتحدة.


كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
TT

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن، في وقتٍ يهدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ ضربات ضد طهران.

وقالت كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة، لدينا في الأساس كثير من الحروب».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي».

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الأحد، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقرَّر عقدها في جنيف، يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتُطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلَّحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تُبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلّحة.


كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».