جائزة أفضل تصوير تتأرجح بين اللقطات الطويلة واللقطات البديعة

تقييم مرشحي الأوسكار (2)

إيمانويل لوبزكي (اليسار) خلال تصوير «بيردمان»
إيمانويل لوبزكي (اليسار) خلال تصوير «بيردمان»
TT

جائزة أفضل تصوير تتأرجح بين اللقطات الطويلة واللقطات البديعة

إيمانويل لوبزكي (اليسار) خلال تصوير «بيردمان»
إيمانويل لوبزكي (اليسار) خلال تصوير «بيردمان»

من الآن. من البداية. وعلى نحو شبه مؤكد: مانويل لوبزكي هو الذي سيقطف أوسكار أفضل تصوير. لن تكون المرة الأولى، بل فاز بالجائزة ذاتها في العام الماضي عن فيلم «جاذبية». لا يهم. ربما بنهاية هذا التحليل يكون لنا موقف آخر لكن الآن على الأقل، وبعد استعراض المصورين السينمائيين المرشحين لهذه الجائزة، فإن لوبزكي يبدو الأكثر ترجيحا.
من شاهد فيلم «بيردمان» يعرف السبب.
الفيلم مأخوذ كما لو كان لقطة واحدة من مطلعه. في الواقع هو لقطات عدة لكنها لقطات طويلة. اللعبة هي أن يبدو الفيلم كما لو كان كابوسا في منام بطله. وفي الكوابيس (كما في الأحلام الجميلة) قلما تتوقف كاميرا البال عن الدوران. تشاهد فيلما داخل بالك لم تتوقع أن تحضره. تتابعه مصنوعا من لقطة واحدة متصلة ولو كان قائما على عدة مواقع. وكل ما يمر به بطل «بيردمان» هو أقرب منه إلى كابوس.
فقط في الأحلام تجد نفسك محشورا في ممرات ضيقة. فقط في الأحلام تجد نفسك طرفا في ملاكمة مع رجل يرتدي ملابسه الداخلية فقط. فقط في الأحلام يقفل عليك الباب وأنت في «الروب دي شامبر» ولا تستطيع أن تفتحه لتخلص طرف المعطف منه، فتتركه عالقا وتركض في الشوارع عاريا وسط المارة لتحاول الوصول إلى الباب الآخر. فقط في الأحلام البواب لا يعرفك ويعتبرك مجنونا.

* تصوير «بيردمان»
* حين قرأ مانويل لوبزكي الذي صور لترنس مالك «العالم الجديد» و«شجرة الحياة» ولألفونسو كوارون «أطفال الرجال» و«جاذبية» ولتيم بيرتون «سليبي هولو» ونحو 40 فيلما آخر، لم يكن راغبا في تصوير الفيلم. يقول: «قرأته كصديق لأليخاندرو (غونزاليس إيناريتو، المخرج) بعدما سمعته يتحدث عنه. قال لي إن الفيلم سيكون من لقطة واحدة من مطلعه إلى نهايته فقلت في بالي: أرجو ألا يطلب مني تصوير الفيلم».
لكن أليخاندرو فعل. أعطى السيناريو لإيمانويل وطلب ردا. فقط عندما قرأ مدير التصوير السيناريو استطاع أن يفهم لماذا يريد المخرج منه تصوير الفيلم على هذا النحو. استطاع، على الأرجح، قراءة الفانتازيا التي في البال والتي يعيشها بطل الفيلم «مايكل كيتون» ويريد المخرج التعبير عنها بلغة الصورة أساسا.
الخطوة الأولى كانت الأهم: بناء ما يشبه المكان المفترض بالأحداث أن تدور فيه. أحداث «بيردمان» تقع في مبنى لمسرح وباستثناء مشاهد قليلة فإن معظمه داخل ذلك البناء وبعضه على المنصة ذاتها. تم البناء حسب تصميم شارك مدير التصوير فيه. مجرد ديكورات يمكن لها أن تتغير لكنها تتفق مع مشاهد السيناريو المكتوب بدقة.
الخطوة الثانية هو بدء التصوير (من دون ممثلين) بكاميرا صغيرة. كلاهما، المخرج ومدير تصويره، كانا يريدان في هذه المرحلة معرفة ما إذا كان ما في بال الأول ممكنا أم لا. وفي هذه الخطوة تم تصوير المشاهد على نحو متوال من دون تمثيل (أحيانا ما تمت الاستعانة بأشخاص يقفون في المكان الذي سيقف فيه الممثل).
كان في أيدي المخرج ومدير التصوير خارطة للمشاهد وكلما أتما اختبار مشهد رسما دائرة من حوله تعني أن معاينته تمت بنجاح، حتى وصلا إلى نهاية المشاهد الداخلية من دون عثرات تذكر. كان أليخاندرو قال ذكر لي في لقائي به في مهرجان فينسيا: «أولينا العناية الأولى للمشاهد الداخلية لأنها صعبة. المشاهد الخارجية ليست فقط أقل، بل مشكلات تنفيذها مختلفة».
> لكن لم يتم تصوير الفيلم بلقطة واحدة. يبدو ذلك أمرا مستحيلا.
- نعم لأنه معقد تماما. في مطلع الفيلم ذلك الهبوط على السلم الضيق بين جدارين مقبضين.. أتذكر؟
* نعم. ذكرني بديكور «دكتور كاليغاري».
- تماما. هذه اللقطة تستمر لـ12 دقيقة. تنتقل من مكان إلى مكان وتدخل وتخرج من أبواب وردهات تماما كما هو حال أي مبنى مسرحي تكمن ردهاته خلف الستارة. بعد ذلك لا بد من التكيف مع مقتضيات مشهد آخر. وجدنا أنه ليس من الضروري التصوير بلقطة طويلة واحدة. بل بلقطات طويلة كثيرة.
> لكن يبدو لي أن مشهد مايكل كيتون يجري في الشوارع عاريا كان أيضا صعب التصوير إلا إذا كان كل المارة من الممثلين. أليس كذلك؟
- صحيح تماما ولم يكن ذلك في مقدورنا ولا كان هذا سيبدو صحيحا أو طبيعيا.
ما فعله أليخاندرو هو الاستعانة بعدد من الممثلين الذين قاموا في وقت تصوير ذلك المشهد المجنون بافتعال مواقف أخرى على مقربة وخارج التصوير استرعت انتباه المارة وأمنت لمدير التصوير وللممثل مايكل كيتون إمكانية تصوير المشهد الليلي بأقل قدر من الانتباه.

* عقلية بديعة
* بين كل الأفلام الأخرى المشتركة، لن نجد ما هو أكثر تعقيدا، لناحية كيفية العمل، من هذا الفيلم. لكن هل التعقيد أفضل في كل الأحوال؟
استخدم لوبزكي كاميرا صغيرة مثل Arri Alexa M‪. (من أصغر كاميرات أليكسا) وArri Alexa XT ( وهي الكاميرا الأكبر التي تعرضت منذ ابتكارها قبل 10 سنوات إلى تطورات كثيرة)، لكن لوبزكي ليس مدير التصوير المشارك في سباق الأوسكار لأفضل تصوير هو الوحيد الذي استخدام هذه الكاميرا الثانية. روجر ديكنز استخدم الكاميرا في «غير مكسور» Unbroken، الفيلم الذي قامت أنجلينا جولي بإخراجه حول حياة ذلك الفتى الأميركي الذي تاه وصحبه في عرض البحر قبل أن يلتقطهما الجنود اليابانيون كسجناء حرب في الأربعينات.
على ذلك، فالفارق كبير جدا بين العملين لناحية التصوير.
لوبزكي الوثاب والمتحرك دوما يبرع في التقاط الحس المناسب لسيناريو أليخاندر والجو الداخلي المقبض، لكن مدير التصوير الممارس ديكنز يستخدم الكاميرا ذاتها بأسلوب كلاسيكي يشهد باستخداماته السابقة للكاميرا الفيلمية عندما كانت هي السائدة قبل صنع كاميرا الديجيتال.
بخلفية تحتوي على نحو 70 فيلما، من بينها 11 رشح بسببها للأوسكار (من دون فوز حتى الآن) درس ديكنز المشروع ونفذه بعقلية الأعمال الكلاسيكية البديعة في الستينات والسبعينات. القصة تسمح بذلك: حكاية تنتقل من الريف الأميركي البديع إلى البحر تحت أشعة شمس حارقة ومنه إلى معسكرات الاعتقال، بما تفرضه كل مرحلة من شروط من دون تناقض. اللقطات الكبيرة تشبه تلك التي أقدم عليها فريدي يونغ في «لورنس العرب» وجاك هيلديارد في «جسر نهر كواي» لديفيد لين أيضا و«أسد الصحراء» لمصطفى العقاد سعة ولو أن الأفلام المذكورة تمتعت بكاميرات بانافيجين واسعة و- بالنسبة لفيلم «لورنس العرب» بفيلم مقاس 65 مم.
مثل الراحلين هيلديارد ويونغ، ديكنز هو بريطاني الأصل وهو الخيار الأول لكل من يريد أن يصور فيلما تشمل أحداثه المساحات الطبيعية أو يريد منح العمل خامة كلاسيكية. لكن هذا لا يعني أنه لا يستطيع تصوير فيلم تقع أحداثه في مدينة محدودة الأطراف كما الحال في «سجناء» قبل عامين أو في زمن محدد بديكوراته وتصاميمه الإنتاجية المعينة كما «رفوليوشنري رود» الذي وقعت أحداثه في منتصف الخمسينات.

* الأعمال الأخرى
* ديكنز ولوبزكي هما بالطبع اثنان من المرشحين الـ5 على أوسكار أفضل تصوير سينمائي. الـ3 الآخرون هم روبرت يومان عن «ذا غراند بودابست هوتيل» وديك بوب عن «مستر تيرنر» واثنان بمثابة ترشيح واحد هما لوباش زال ورتشارد ليجيفسكي عن «إيدا».
بطبيعة الحال، فإن متطلبات كل فيلم تختلف من واحد لآخر وذلك حسب 3 عناصر:
الأول: شغل المخرج وأسلوبه وما يطلبه لفيلمه «The Look».
الثاني: السيناريو وما يتطلبه من شغل على التصاميم الإنتاجية الداخلية منها والخارجية.
الثالث: مدير التصوير ومهارته في تأمين الغايتين الأولى والثانية.
«إيدا»، وهو حكاية من استيحاء الهولوكوست تدور ما بين الأربعينات واليوم، هو الوحيد بالأبيض والأسود. وهو قائم تبعا لأسلوب مخرجه بافل بافليوكوفسكي الذي يفضل تصويرا نصفيا تاركا مساحة فارغة كبيرة تحيط بممثليه، مثل تلك اللقطات التي يصر على إظهار بطلة الفيلم في الزاوية التحتية من المشهد تاركا باقي الصورة مفتوحة على الخلفية. بصرف النظر عن قيمة وأهمية المنوال فإن رتشارد ليجيفسكي (الذي صور أكثر من فيلم للمخرج نفسه) وزال أمنا ذلك الحضور ومنحا اللون الرمادي المعني المجازي المطلوب للفيلم.
شغل دك بوب على «مستر تيرنر» كان مختلفا. هو كلاسيكي المنحى كما الحال مع روجر ديكنز، لكن المشاهد لا يمكن له إلا وأن يشعر بأن بوب يؤم ولا يفعل. يستجيب للدواعي استجابة جيدة، لكنه لا يحاول استثمار ذلك على نحو مميز. حين مشاهدة الفيلم فإن حسنات التصوير واضحة، لكنها ليست نموذجية. تنال رضا الجميع لكنها لا تتوق لما هو أبعد من ذلك بكثير.
من الصعب أيضا تصور فوز روبرت يومان عن «ذا غراند بودابست هوتيل». هذا الفيلم للمخرج وس أندرسون هو الوحيد المصور بكاميرا فيلم. وفيه شغل جيد من مدير تصويره يؤمن كل التفاصيل الدقيقة التي يطلبها هذا المخرج من الجميع (الممثلون، المصممون، المصورون الخ…)، لكن تمحيص أين يبدأ دور مدير التصوير وأين ينتهي ليس سهلا. الفيلم فيه ديكورات كثيرة أريد لها أن تلعب الدور الأول كجزء من الخيال الفانتازي الجانح، مما يجعل مدير التصوير بومان في أمس الحاجة لتأمين هذا الغرض من دون أي حساب آخر.
* في حين أن ديكنز ولوبزكي هما الأكثر اقترابا من تحقيق الفوز، علينا أن نلحظ أن ترشيحات جمعية مدراء التصوير التي ستعلن نتائجها يوم 5 من فبراير (شباط) تحتوي على الأفلام التي رشحها أعضاء أكاديمية الأوسكار باستثناء «إيدا». البديل أوسكار فيورا عن «لعبة المحاكاة».
أيضا، وبالحكم على آخر 5 سنوات من نتائج الأوسكار، نلحظ أن الفيلم الفائز بأوسكار أفضل فيلم لم ينل مدير تصويره أوسكار أفضل تصوير.
سنة 2010 فاز «خزنة الألم» (مدير تصويره باري أكرويد) بأوسكار أفضل فيلم، لكن جائزة أفضل تصوير ذهبت إلى مورو فيوري عن «أفاتار».
سنة 2011 فاز «خطاب الملك» (تصوير داني كوهن) بأوسكار أفضل فيلم لكن جائزة أفضل تصوير ذهبت إلى وولي فيستر عن «تمهيد» Inception وفي عام 2012 نال «الفنان» (تصوير الفرنسي غيولم شيفمان) أوسكار أفضل فيلم لكن جائزة أفضل تصوير ذهبت (وبجدارة) إلى روبرت رتشاردسون عن «أوغو» لمارتن سكورسيزي.
في العام التالي نال «أرغو» أوسكار أفضل فيلم (صوره رودريغر برييتو) بينما ذهبت جائزة أفضل مصور إلى كلوديو ميرودا عن «حياة باي».
في العام الماضي، 2014، نال «12 سنة عبدا» (تصوير شون بوبيت) الأوسكار لكن جائزة أفضل تصوير ذهبت إلى إيمانويل لوبزكي عن «جاذبية».
3 من الأفلام التي فازت في السنوات الـ5 المذكورة بجائزة أفضل تصوير اعتمدت على المؤثرات الخاصة وهي «أفاتار» و«تمهيد» و«جاذبية». لكننا هذا العام أمام أفلام تخلو من الاعتماد على المؤثرات بما فيها «بيردمان» الأقرب لأن يكون فانتازيا وكابوسا وهذا ما سيزيد المنافسة حدة بلا ريب.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».