في الوقت الذي أعلنت فيه القيادات العسكرية الكردية في كركوك عن إحباط الهجوم الذي قام به تنظيم داعش على كركوك ومن عدة محاور فإنه وطبقا للمصادر الرسمية العراقية فإن الاشتباكات التي تدور بين القوات العراقية ومقاتلي الحشد الشعبي من جهة ومسلحي تنظيم داعش من جهة أخرى في مناطق الكرمة التابعة لذراع دجلة وقضاء أبو غريب مستمرة لا سيما بعدما جرى تعزيز القوات الأمنية هناك.
وطبقا لشهود عيان في كل من مدينتي كركوك والحويجة التي تقع على مسافة 65 كلم جنوب غربي كركوك فإن الهجوم الذي شنه تنظيم داعش على كركوك بدأ منذ منتصف ليلة أول من أمس. وقال المواطن فراس العبيدي في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» من مدينة الحويجة إن «سكان المدينة أدركوا أن أمرا ما قد حصل بسبب أن جوامع القضاء بدأت بالتكبير منذ منتصف الليل مع انتشار كثيف للمسلحين داخل الشوارع والأزقة إلى أن تبين لنا أن تنظيم داعش يسيطر على تلك الجوامع وأن هناك هجوما واسعا من قبلهم على كركوك».
وردا على سؤال بشأن ما أعلنه مصدر في مستشفى الحويجة لوسائل الإعلام بوصول نحو 243 عنصرا من تنظيم داعش سقطوا بين قتيل وجريح خلال المواجهات التي حدثت مع قوات البيشمركة جنوبي محافظة كركوك أمس، قال العبيدي إن «هذه المعلومات غير دقيقة لأن ما وصل إلى مستشفى الحويجة أعداد قليلة من الجرحى وعلى حد علمي لا يوجد من بينهم قتلى أو مصابون بجروح خطيرة».
وفي مدينة كركوك قال المواطن سنان الجبوري في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن «الهجوم على مدينة كركوك وقع منذ فجر أمس وإنه شمل عدة مناطق من محاور عدة لكن الحياة تبدو طبيعية داخل المدينة وحتى أطرافها لا سيما أن قوات البيشمركة تمكنت بعد قتال شرس من إحباط الهجمات».
وقال ضابط برتبة عميد في شرطة كركوك إن «تنظيم داعش شن بعد منتصف ليل الخميس الجمعة هجوما عنيفا على مناطق انتشار للبيشمركة في مناطق تل الورد ومريم بيك والخالد الواقعة جنوب وغرب محافظة كركوك»، مؤكدا «تواصل الاشتباكات». وأضاف: «قتل 6 بينهم ضابط برتبة عميد (شيركو فاتح رؤوف) وأصيب 46 من عناصر البيشمركة خلال الاشتباكات». وأكد طبيب في مستشفى كركوك حصيلة الضحايا.
وذكر الضابط في الشرطة أن طائرات قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن شاركت عبر تنفيذ ضربات متلاحقة أدت إلى حرق وتدمير عدد كبير من آليات المتطرفين.
وأكد أن «الاشتباكات تدور حاليا على بعد نحو كيلومتر واحد عن موقع شركة نفط الشمال وشركة غاز الشمال» الواقعة على بعد نحو 16 كيلومترا غرب مدينة كركوك.
وفي وقت لاحق، انفجرت سيارة مفخخة قرب مقار أمنية أعقبها قتل انتحاريين وسط مدينة كركوك. وقال ضابط برتبة عقيد في شرطة كركوك إن «هجوما بسيارة مفخخة وقع قرب مقرات أمنية وسط مدينة كركوك أدى إلى إصابة 5 بينهم 3 من عناصر الأمن أحدهم ضابط بجروح».
وأضاف: «بعد ذلك حاول انتحاريان السيطرة على مبنى فندق (قصر كركوك) بهدف استهداف المقرات القريبة لكن قواتنا تمكنت من قتلهما داخل المبنى». وفرضت قوات الأمن في مدينة كركوك حظر تجول مفتوحا بدأ في العاشرة صباحا (07.00 تغ) على كل المركبات في كركوك بهدف السيطرة على الأوضاع الأمنية، وفقا لمراسل الصحافة الفرنسية.
وفي سياق متصل وطبقا لما كشفه الخبير الأمني المتخصص بشؤون الجماعات أمسلحة الدكتور هشام الهاشمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» فإن «الهجمات التي وقعت أمس سواء في كركوك أو منطقة ذراع دجلة إنما هي جزء من خطة عسكرية يعد لها تنظيم داعش منذ مدة لا سيما بعد الخسائر التي مني بها في عدة جبهات في القتال لا سيما في ديالى وتكريت». وأضاف الهاشمي أن «تنظيم داعش بدأ بتحشيد ما يسميه هو قوات النخبة من المقاتلين العرب والأجانب بهدف الهجوم على منطقتين هما كركوك وشمال بغداد حيث حشد نحو 1600 إلى 2000 مقاتل للهجوم على كركوك بينما حشد نحو 3000 مقاتل للهجوم على شمال بغداد»، مبينا أن «الهجومين اللذين وقعا أمس في كل من كركوك وذراع دجلة هما ليسا الهجوم المرتقب الكبير حيث إن عدد المقاتلين الذين زج بهم تنظيم داعش في الهجوم على كركوك لا يزيد على 200 مقاتل بينما عدد من حشده للهجوم على شمال بغداد أقل بكثير من ذلك»، مشددا على أن «هذين الهجومين هما بمثابة بروفة أولية للهجوم المتوقع شنه منتصف فبراير (شباط) المقبل وهو ما يستدعي من الأجهزة الأمنية اتخاذ الخطط اللازمة لذلك».
وكان تنظيم داعش قد شن عدة هجمات انتحارية في كل من سامراء وبغداد أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من المواطنين. ففي بغداد استيقظ سكان العاصمة على عدة هجمات بقذائف الهاون استهدفت منطقتي الشعلة ذات الغالبية الشيعية والغزالية ذات الغالبية السنية شمال غربي بغداد.
وفي منطقة الباب الشرقي وهي قلب العاصمة العراقية تم استهداف سوق لبيع الملابس العسكرية بعبوة ناسفة أعقبها حزام ناسف الأمر الذي أدى إلى مقتل نحو 44 شخصا وجرح 73 آخرين.
سياسيا أدان رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري هجمات كركوك. وقال الجبوري في بيان له تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن «رئيس البرلمان وصف تلك الاعتداءات بأنها محاولة يائسة لتقويض الأمن والسلم الاجتماعي الذي تشهده كركوك، وإنها تأتي للتغطية على الهزائم المتتالية التي لحقت بعصابات داعش الإرهابية». وأضاف البيان أن «الجبوري أجرى اتصالا هاتفيا بمحافظ كركوك وعدد من المسؤولين في المحافظة للاطمئنان على الوضع في المدينة»، مؤكدا «تضامن المجلس التام ووقوفه إلى جانب الإدارة المحلية والقوات الأمنية المدافعة عن المدينة».
10:0 دقيقه
«داعش» يشن هجومًا على كركوك وذراع دجلة.. ويمشط بغداد بالهاونات والمفخخات
https://aawsat.com/home/article/278346/%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%8A%D8%B4%D9%86-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%D9%8B%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%83%D8%B1%D9%83%D9%88%D9%83-%D9%88%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%AF%D8%AC%D9%84%D8%A9-%D9%88%D9%8A%D9%85%D8%B4%D8%B7-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%88%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%AE%D8%AE%D8%A7%D8%AA
«داعش» يشن هجومًا على كركوك وذراع دجلة.. ويمشط بغداد بالهاونات والمفخخات
مقتل ضابط كبير في قوات البيشمركة.. وعشرات الضحايا في انفجار وسط العاصمة
طوابير سيارات متوقفة في نفق ساحة التحرير إثر انفجار في سوق الباب الشرقي وسط بغداد حيث ترى سحب الدخان تتصاعد من موقع الانفجار (رويترز)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
«داعش» يشن هجومًا على كركوك وذراع دجلة.. ويمشط بغداد بالهاونات والمفخخات
طوابير سيارات متوقفة في نفق ساحة التحرير إثر انفجار في سوق الباب الشرقي وسط بغداد حيث ترى سحب الدخان تتصاعد من موقع الانفجار (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






