نقل 7.2 مليون متر مكعب من المياه المحلَّاة يومياً في السعودية

محافظ «تحلية المياه» لـ«الشرق الأوسط»: الفترة المقبلة ستشهد تسارعاً في خطوات التخصيص لجذب المستثمرين

جهود كبرى لنقل المياه المحلاة عبر شَق آلاف الأميال في السعودية... وفي الإطار محافظ «تحلية المياه» المهندس عبد الله العبد الكريم (الشرق الأوسط)
جهود كبرى لنقل المياه المحلاة عبر شَق آلاف الأميال في السعودية... وفي الإطار محافظ «تحلية المياه» المهندس عبد الله العبد الكريم (الشرق الأوسط)
TT

نقل 7.2 مليون متر مكعب من المياه المحلَّاة يومياً في السعودية

جهود كبرى لنقل المياه المحلاة عبر شَق آلاف الأميال في السعودية... وفي الإطار محافظ «تحلية المياه» المهندس عبد الله العبد الكريم (الشرق الأوسط)
جهود كبرى لنقل المياه المحلاة عبر شَق آلاف الأميال في السعودية... وفي الإطار محافظ «تحلية المياه» المهندس عبد الله العبد الكريم (الشرق الأوسط)

أكد محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، رئيس مجلس إدارة شركة نقل وتقنيات المياه، المهندس عبد الله العبد الكريم، أن نموذج التخصيص يهدف للمساهمة في تطوير قطاع المياه، وجذب المستثمرين، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص، وخفض التكاليف، وأيضاً تحقيق التميز التشغيلي، مشيراً إلى أن تأسيس شركة «نقل وتقنيات المياه» خطوة مهمة في تطوير القطاع بما يعزز مساهمة المياه في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، في وقت تمتد خطوط نقل المياه لآلاف الكيلومترات في أرجاء البلاد، وتنقل ما يفوق 7.2 مليون متر مكعب من المياه المحلَّاة.
وقال العبد الكريم في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من الخطوات المتسارعة في تخصيص قطاع المياه السعودي، حيث يجري في المرحلة الحالية العمل على تخصيص أصول الإنتاج في المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، مبيناً أن شركة نقل وتقنيات المياه ستلعب دوراً استراتيجياً يتمثل في رفع كفاءة وموثوقية الخدمة لتعزيز أمن الإمداد وخفض التكاليف في جزء مهم من سلسلة الإمداد في قطاع المياه، لافتاً إلى أن مبادرة تخصيص المؤسسة جزء أساسي من مبادرات برنامج التخصيص لتحقيق «رؤية 2030»، كما تطرق إلى جملة من المواضيع في قطاع المياه السعودي.
> ما الذي دفعكم للتوجه لخصخصة قطاع المياه في المملكة وإنشاء الشركة الجديدة؟
- ترتكز رؤية السعودية في تحقيق مستهدفاتها على عدد من البرامج، منها التخصيص لتحسين جودة الخدمات وخفض التكاليف وزيادة مشاركة القطاع الخاص، ولعلِّي هنا أتحدث بوجه خاص عن نموذج تخصيص المؤسسة، الذي تشرف عليه اللجنة الإشرافية لتخصيص قطاع البيئة والمياه والزراعة، من خلال قواعد عمل اللجان الإشرافية ومهماتها، حيث أقرت اللجنة الإشرافية نموذج تخصيص المؤسسة، وذلك بفصل أصول الإنتاج عن النقل، وتُوج ذلك بموافقة مجلس الوزراء على نموذج التخصيص وتأسيس شركة نقل وتقنيات المياه لتكون شركة حكومية تعمل على أسس تجارية. ويهدف نموذج تخصيص المؤسسة إلى المساهمة في تطوير قطاع المياه وجذب المستثمرين وتشجيع مشاركة القطاع الخاص وخفض التكاليف وتحقيق التميز التشغيلي.
> ما الأهداف الرئيسية والاستراتيجية لتأسيس الشركة، ومهامها؟
- يشكل تأسيس شركة نقل وتقنيات المياه خطوة مهمة في تطوير القطاع في السعودية، مما يعزز مساهمة المياه في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وستلعب الشركة دوراً استراتيجياً يتمثل في رفع كفاءة وموثوقية الخدمة لتعزيز أمن الإمداد وخفض التكاليف في جزء مهم من سلسلة الإمداد في المياه، من خلال أنظمة نقل متطورة ومتكاملة في مختلف مناطق البلاد، والتي يبلغ طولها حالياً أكثر من 8400 كيلومتر وتنقل أكثر 7.2 مليون متر مكعب من المياه يومياً، وسيضاف إليها قرابة 2900 كيلومتر من خطوط النقل الجديدة الجاري تنفيذها حالياً لخدمة المستفيدين وبما يحقق مستهدفات خطة العرض والطلب على المياه في السعودية، كما ستعمل الشركة مع باقي الشركاء في القطاع وبإشراف من الوزارة على تنفيذ وتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للمياه لرفع كفاءة سلسلة الإمداد. وستتولى الشركة مهام إدارة وتشغيل وصيانة أنظمة نقل وإسناد وتخزين المياه مع تطوير تقنيات جديدة في مجال المياه وتطوير الموارد البشرية من خلال العمل على أسس تجارية.
> كيف تساعد عملية تخصيص قطاع المياه على تحقيق أهداف «رؤية 2030»؟
- تعد مبادرة تخصيص المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة جزءاً أساسياً من مبادرات برنامج التخصيص لتحقيق «رؤية المملكة 2030». وتهدف إلى رفع مستوى الخدمات، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص، وتخفيف العبء المالي على الدولة، وتطوير القطاع، ورفع مستوى المحتوى المحلي، لتتواءم مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للمياه، بالإضافة إلى عدد من الأهداف الأخرى.
> هل سيرفع تأسيس الشركة من كفاءة الأداء؟
- بالتأكيد، فالانتقال إلى العمل على أسس تجارية يجعل شركة نقل وتقنيات المياه قادرة على رفع كفاءة الأداء والموثوقية في تقديم الخدمة عبر تحسين الأداء التشغيلي وفاعلية إدارة المنظومة والاستغلال الأمثل للأصول، لضمان استدامة الخدمة وتعزيز أمن الإمداد.
> كيف ستتم عمليات الإشراف والرقابة لضمان سير العمل بطريقة سلسة لضمان فاعلية العمل والإنتاج؟
- تعمل الشركة ضمن منظومة متكاملة ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً مع الجهات ذات العلاقة في القطاع، بدايةً من علاقتها مع منتجي المياه المحلَّاة وصولاً إلى نشاط التوزيع في المناطق المستفيدة، ومن خلال حوكمة عالية من المنظِّم لقطاع المياه تُمكِّن من الرقابة وضمان الأداء، كما أن إشراف وزارة البيئة والمياه والزراعة على عمل منظومة القطاع كاملاً سيكون له دور كبير في تحسين الأداء وضمان الفاعلية.
> كيف ستنعكس عملية الخصخصة بشكل إيجابي لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتأثيرها على تعزيز ثقة المستثمرين؟
- وفق نموذج تخصيص أصول الإنتاج والمُقرّ في استراتيجية تخصيص المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، فإن العمل سيكون مرحلياً بطرح هذه الأصول، لمشاركة القطاع الخاص وفق الخيار الأنسب لكل وحدة إنتاج، وسيتم اختيار الأصول الأكثر جاهزية ووفق نسبة الأغلبية للمشاركة من القطاع الخاص، وبقاء ملكية نسبة الأقلية للدولة، وذلك لتعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي، وهذا ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، فقد تم عمل الترتيبات اللازمة لطرح ومشاركة القطاع الخاص لمحطات التحلية وإنتاج الطاقة الكهربائية برأس الخير، وفيما يخص الشركة فستتاح مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشاريع المستقبلية من خلال الشركة مباشرة أو من خلال الشركاء في قطاع. وهنا يجب أن نتطرق إلى الدور الفاعل من اللجنة الإشرافية لقطاع البيئة والمياه والزراعة ودور المركز الوطني للتخصيص في عمل الترتيبات اللازمة لأخذ الموافقات لاستقطاب رؤوس الأموال وتعزيز ثقة المستثمرين في المياه.
> ما الكيانات الحكومية التي تلعب دوراً في برنامج الخصخصة؟
- برنامج «التخصيص» هو أحد برامج تحقيق الرؤية التي تم اعتمادها من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ويشكّل البرنامج داعماً مهماً لحركة التنمية الاقتصادية الوطنية ويهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات وإتاحة الأصول الحكومية أمامه، مما يحسن من جودة الخدمات المقدمة بشكل عام ويسهم في تقليل التكاليف، ويعمل البرنامج وفق القواعد المنظِّمة لعمل اللجان الإشرافية ومهماتها لكل قطاع، وتعد اللجنة الإشرافية لتخصيص قطاع البيئة والمياه والزراعة إحدى هذه اللجان والتي يرأسها المهندس وزير البيئة والمياه والزراعة، وعضوية وزير المالية، كما يعد المركز الوطني للتخصيص ممكناً لعمليات تخصيص أصول وخدمات الجهات الحكومية المستهدفة وتطويرها لاستقطاب وإشراك القطاع الخاص.
> هل هناك مساهمون في الشركة؟ وهل سيتم إدراج أسهم الشركة للاكتتاب للمواطنين والجمهور؟
- حسبما نص عليه قرار مجلس الوزراء، فإن ملكية الشركة للحكومة، وستعمل على تحقيق الغرض الأساسي من إنشائها وفق توجيهات اللجنة الإشرافية لتخصيص قطاع البيئة والمياه والزارعة، لذا فإن طرح جزء من الشركة للاكتتاب العام خلال مراحل لاحقة من الخيارات المتاحة، بعد أخذ الموافقات اللازمة.
> هل سيتم استخدام الذكاء الصناعي في عملية رفع كفاءة الأداء؟
- لدينا مركز للذكاء الصناعي في الرياض، حيث إننا نعتقد أن التقارير الصادرة من مراقبة الأداء ستنعكس على رفع الكفاءة، خصوصاً قطاع الإسناد الذي تعمل عليه المؤسسة وسيتم نقله للشركة لاحقاً، والإسناد يعتمد بشكل كبير على الذكاء الصناعي بتحليل بيانات سابقة واتخاذ قرارات لاحقة، ومراقبة المعلومات خلال الوقت، سواء في فصل الصيف أو الشتاء أو المواسم، ونعمل على الاستثمار بها من خلال تغيير النظام للحصول على معلومات أكثر دقة وكفاءة في البيئة الصناعية.
> هل سيتم إجراء أي تغييرات على أسعار المياه والكهرباء بالنسبة للمستهلكين؟
- تحديد التعرفة لدى الجهات المشرّعة والمنظّمة؛ وليس من اختصاص الجهات التنفيذية في منظومة المياه.
> كما هو معروف أن المياه ضمن خطة واسعة لتخصيص بعض القطاعات الحكومية، هل هناك توجه لتأسيس شركات أخرى في قطاع المياه؟
- سنشهد في الفترة المقبلة المزيد من الخطوات المتسارعة في تخصيص قطاع المياه في السعودية، حيث يجري في المرحلة الحالية العمل على تخصيص أصول الإنتاج في المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، بدايةً مع طرح محطة التحلية وإنتاج الطاقة الكهربائية برأس الخير لمشاركة القطاع الخاص، حيث يجري حالياً تأهيل الشركات الراغبة بالدخول في هذه الشراكة، وكنا قد أعلنّا في يونيو (حزيران) الماضي، عن نتائج إبداء الاهتمام بأعمال تخصيص محطة التحلية والطاقة الكهربائية برأس الخير، كأول مجموعة إنتاج تُطرح لمشاركة القطاع الخاص، وقد حصلنا على اهتمام 37 من الشركات والتحالفات الاستثمارية الاستراتيجية والمالية العالمية والإقليمية والمحلية، وسيليها تباعاً باقي المحطات الجاذبة والجاهزة للتخصيص، ويحظى هذا الموضوع بدعم ومتابعة عالية من اللجنة الإشرافية لتخصيص قطاع البيئة والمياه والزراعة.
> ما انعكاسات التخصيص على أداء ومزايا الموظفين؟
- سيكون موظفو المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة المنتقلين إلى شركة نقل وتقنيات المياه من أكبر المستفيدين من هذا التحوّل، حيث سنعمل على تطوير وتدريب مواردنا البشرية من أبناء الوطن والذي تزيد نسبتهم في الشركة على 97% لإكسابهم الخبرة والمهارات اللازمة. كما أن انتقالهم للعمل في شركة تعمل على أساس تجاري سيفتح لهم آفاقاً جديدة للتقدم المهني، وتطوير المهارات والخبرات بما يلائم المعايير العالمية، إضافةً إلى ذلك سيؤدي التحوّل التجاري إلى توفير فرص عمل قيّمة للسعوديين، سواءً بشكل مباشر في المشاريع المستقبلية للشركة مع توسعها، أو بشكل غير مباشر مع مختلف الشركاء التي ستعمل معهم، أو في إحدى شركات الإنتاج الأخرى التي سيتم تخصيصها.
> ما التحديات التي تواجه قطاع المياه في السعودية؟
- في ظل النمو السكاني المرتفع عالمياً، والاحتياج المتزايد للموارد المائية حول العالم، أصبحت قضية معالجة شح المياه مسألة ملحّة في مختلف أنحاء العالم، وكوننا جزءاً من هذا العالم وبفضل رؤية قيادتنا تم وضع الخطط المناسبة لمعالجة هذه المسألة في مراحل مبكرة في السعودية، من خلال عدة حلول مستدامة، على رأسها حلول تحلية المياه المالحة والتي أصبحنا روادها عالمياً. هذا الأمر جعل السعودية تستبق العمل لضمان تلبية الاحتياجات المتزايدة من المياه ولتضمن أمنها المائي على المدى البعيد من خلال سن أنظمة وتشريعات ووضع حلول تنظيمية وفنية، ومن هذه الأنظمة والتشريعات نظام المياه واللوائح التنظيمية والتنفيذية لإدارة الموارد المائية، كما تعمل الوزارة مع شركائها على عدة مبادرات تم إقرارها في الاستراتيجية الوطنية للمياه، منها جاهزية القطاع لإدارة حالات الطوارئ، وفي المقابل يتحتم على جميع شرائح المستهلكين المساهمة في ترشيد الاستخدام الأمثل والفعّال للمياه في المباني الجديدة والقديمة؛ مثل خفض التسرّب وتحسين كفاءة أدوات المياه.
> ما المراحل التي تعملون عليها لتطوير مؤسسة تحلية المياه السعودية؟
- شركة النقل ستكون شركة مستقلة، ووحدات الإنتاج سنشارك بها القطاع الخاص، ولدينا «رأس الخير» في مراحل الطرح وسيعلَن عمّن اجتاز مرحلة التأهيل من التحالفات التجارية، و7 من كبرى الشركات اجتازت التأهيل، وهذا يزيد ثقتنا بالاقتصاد السعودي، لأن هذه الشركات لم تتقدم حتى تستثمر في محطة رأس الخير وتدخل شراكة إلا من ثقتها العالية بمتانة الاقتصاد، وهذه لن تكون الأولى والأخيرة، حيث لدينا محطة ينبع والشعيبة، ولدينا مراحل كثيرة حتى نشارك القطاع الخاص، حتى في منظومتنا الحالية ومنظوماتنا التي سنعمل على إنشائها في المستقبل.
> ما مقومات النجاح في استراتيجية المؤسسة؟
- تقدم المؤسسة كجهة صناعية مرجعية نماذج عمل محترفة في تحلية المياه المالحة وتسهم بشكل مباشر في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، نبدأ أولاً من معهد الأبحاث الذي يقدم حلولاً وابتكارات جديدة لتقنيات تحلية المياه، فخلال الأيام القليلة الماضية تم توقيع عدة مذكرات تفاهم حول استفادة الجهات المحلية والخارجية لتقنيات «صفر رجيع ملحي»، وفي مجال الاستثمار الرأسمالي تقوم المؤسسة باستبدال محطات جديدة ببعض المحطات الحالية؛ لمواكبة تسارع النمو على طلب الإمداد، كما استطاعت المؤسسة تحقيق نسب غير مسبوقة تقدَّر بوفر 30% من قيمة الإنشاء للمحطات الجديدة، إضافة إلى أن رفع الكفاءة التشغيلية سيحقق خلال الفترات القادمة وفورات بما يزيد على 200 ألف برميل من الوقود المكافئ، كما نفخر بأن نسبة التوطين للعاملين بالمؤسسة تصل إلى 97% يعملون في صناعة تحلية المياه المالحة. وفي المجمل، فإن مقومات النجاح لاستدامة الإمداد وضمان جودة المنتج تبدأ من كوادر المؤسسة البشرية والاستخدام الأمثل للأصول واستثمار تقنياتها وأبحاثها بالشكل الملائم.
> ما المراحل التي تعملون عليها لتطوير المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة؟
- بدأنا في تنفيذ مبادرة تعظيم الاستفادة من الأصول وتغيير التقنيات لخمس محطات حرارية إلى تقنية التناضح العكسي، وستضاعف هذه المبادرة الإنتاج، وستنخفض تكلفة المتر المكعب من المياه بنسبة ستصل إلى 50%؜، وبجدوى استعادة لتكاليف هذا الاستثمار في الأصول لا تتجاوز سنتين ونصف، ونشوء فرصة بديلة من وفر الوقود سيصل إلى 8.8 مليار ريال (2.3 مليار دولار) سنوياً لخزينة الدولة. ولجدواها تم البدء فعلياً في تطبيقها على وحدات الإنتاج الحرارية المستهدفة حسب جدول زمني محدد. واستطاعت المؤسسة تحقيق وفر غير مسبوق عبر تطبيق الطرق الهندسية الفنية وهندسة الإجراء التشغيلي على المشاريع تقدَّر بنسبة 30% من قيمة الإنشاء للمحطات الجديدة المماثلة، إضافةً إلى رفع الكفاءة التشغيلية الذي سيحقق خلال الفترات القادمة وفورات بما يزيد على 200 ألف برميل من الوقود المكافئ.
ومن جانب آخر يتم العمل بتسارع على برنامج التخصيص للمؤسسة، وكانت باكورة هذه الجهود إنشاء شركة النقل وتقنيات المياه التي ستعمل وفق اتفاقيات تجارية لنقل المياه، ستساعد في زيادة كفاءة منظومة النقل وخفض تكلفة نقل المياه، كما تم البدء بتخصيص وحدات الإنتاج وذلك بطرح وحدات الإنتاج المياه والطاقة الكهربائية بـ«رأس الخير» لمشاركة القطاع الخاص، وتم تأهيل 7 جهات من الشركات والتحالفات الاستراتيجية العالمية والإقليمية، وسيليها تباعاً باقي المحطات الجاذبة والجاهزة للتخصيص، ويحظى هذا الموضوع بدعم ومتابعة عالية من اللجنة الإشرافية لتخصيص قطاع البيئة والمياه والزراعة، إضافة إلى الحلول والابتكارات الجديدة التي يقدمها معهد أبحاث المؤسسة من خلال تطوير تقنيات تحلية المياه، والخروج بعدد من المبادرات الواعدة، وآخرها ما عملت المؤسسة عليه من خلال استثمار تقنية «صفر رجيع ملحي» عبر الاستفادة من رجيع عمليات التحلية، حيث تقوم هذه التقنية بزيادة تركيز المحلول الملحي إلى تركيز مرتفع، لاستخدامها في الصناعات المختلفة، ولنتائجها الإيجابية تم توقيع عدد من الاتفاقيات المحلية والدولية مع جهات صناعية مهتمة.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».