الشركات المصرفية الناشئة تتبنى أدوات جديدة للإقراض

وسط عالم اقتصادي وتقني متغير

الشركات المصرفية الناشئة تتبنى أدوات جديدة للإقراض
TT

الشركات المصرفية الناشئة تتبنى أدوات جديدة للإقراض

الشركات المصرفية الناشئة تتبنى أدوات جديدة للإقراض

حينما يقرر المصرفيون في المستقبل ما إذا كانوا سيوافقون على منح القروض من عدمه فإنهم قد ينظرون ليعرفوا هل يستخدم العملاء المحتملون الأحرف الكبيرة فقط عند ملء الاستمارات، أو مقدار الوقت المستهلك على شبكة الإنترنت في قراءة الشروط والأحكام – وليس مراجعة متأنية للتاريخ الائتماني.
تلك الإشارات حول السلوك - التي تتعامل معها البرمجيات المعقدة التي يمكنها مسح آلاف الأجزاء من البيانات حول الحياة داخل أو خارج محيط الإنترنت - تأتي من قبل التركيز الحالي لمجموعة من الشركات الناشئة التي تؤسس لنماذج جديدة من الإقراض.
لا توجد إشارة واحدة ذات مغزى نهائي أكيد، ولكن كل منها عبارة عن قطعة من قطع الفسيفساء الصغيرة، أو صورة توقعية، يجري تجميعها من خلال جمع مصفوفة من المعلومات المستمدة من مختلف المصادر، بما في ذلك العادات الشرائية للأسر، وسجلات سداد الفواتير، وترابطات الشبكات الاجتماعية. وهي ترتقي إلى العصر الرقمي المرتكز على أبسط المبادئ الأساسية من: اعرف عميلك.
يقول لويس بيريل، المدير التنفيذي لشركة إيرنست، وهي من شركات الإقراض الناشئة «إننا نبني للعملاء بنك المستقبل».
وفي ذلك البنك، سواء يستخدم العميل الأحرف الكبيرة بصورة مناسبة ويقضي وقتا جيدا في قراءة الشروط والأحكام المتعلقة بالقرض، فإن ذلك يجعل منه ذا جدارة ائتمانية جيدة.
ومع ذلك فإن تلك التقنية لا تزال حديثة للغاية وإمكاناتها غير مؤكدة. كذلك، تطبيق التقنيات الحديثة لعلوم البيانات على إقراض العملاء يثير التساؤلات، وخصوصا بالنسبة للمنظمين الذين يشرفون على إنفاذ قوانين مكافحة التمييز.
لا يعتبر أي من الشركات الناشئة من قبيل بنوك المستهلكين بالمعنى الكامل لخدمات تلقي الودائع. بدلا من ذلك، تركز تلك الشركات على تحويل اقتصاديات الاكتتاب وخبرات اقتراض المستهلكين – ويأملون في إتاحة المزيد من القروض بأقل التكاليف للملايين من المواطنين الأميركيين.
تستخدم شركة إيرنست أدوات جديدة لإتاحة القروض الشخصية. وشركة أفيرم، وهي من الشركات الناشئة كذلك، تعرض البدائل للبطاقات الائتمانية حيال المشتريات من على شبكة الإنترنت. وهناك شركة أخرى تسمى زيست فاينانس، وهي تركز على الأسواق المتخصصة نسبيا في قروض يوم السداد.
جميع تلك الشركات تتصور تمويلات العملاء التي تتغذى بواسطة المعلومات الهائلة وتعمل بالبرمجيات الذكية - أدوات علوم البيانات، أو البيانات الكبيرة - في مقابل الرياضيات التقليدية للجدارة الائتمانية، التي تعتمد بالأساس على التاريخ الائتماني للفرد ذاته.
يقول أنصار التقنية الجديدة إنها يمكنها فتح الباب أمام المزيد من التقديرات الدقيقة للجدارة الائتمانية. حيث يوسع تحليل المخاطر بصورة أفضل من سوق الإقراض ويقلل تكاليف الاقتراض.
يقول راجيف في. داتي، وهو مستثمر رأسمالي ومصرفي سابق، والذي كان نائبا لمدير مكتب الحماية المالية للمستهلك «هناك إمكانية إنقاذ مليارات الدولارات لملايين من الناس».
يرى المستثمرون تلك الإمكانية بالفعل، حيث تتدفق الأموال والمواهب في سياق هذا السوق الجديد. والمصارف الكبرى، وشركات البطاقات الائتمانية، وعمالقة الإنترنت يراقبون الشركات الناشئة ويدرسون أساليبها - كما يراقبون عن كثب أيضا مواطن عثراتها.
وفقا للقانون، يحظر على المقرضين التمييز بين المتقدمين بطلبات القروض على أساس العرق، أو الدين، أو الأصل القومي، أو النوع، أو الحالة الاجتماعية، أو العمر، أو تلقي المساعدات العامة. كما يعتمد إقراض البيانات الكبرى، رغم ذلك، على لوغاريتمات البرمجيات بصورة كبيرة في العمل من تلقاء نفسها والتعلم أثناء ممارسة الأعمال.
يكمن الخطر في أنه مع الكثير من البيانات والكثير من التعقيد، يأتي النظام الآلي ليحكم السيطرة. فقد ينتهي الأمر بالبرمجيات في التمييز ضد بعض الجماعات العرقية أو الإثنية من دون برمجتها على القيام بذلك.
يقر المتحمسون للتقنيات الجديدة بتلك المشكلة. حيث يقول السيد داتي «لقد اتخذ أحد القرارات بشأنك، وليست لديك أي فكرة لماذا اتخذ القرار في الأساس. وذلك هو الأمر المثير للقلق».
يركز علماء البيانات على إيجاد الروابط الموثوق بها داخل البيانات بدلا من محاولة تحديد السبب، على سبيل المثال، وراء كون استخدام التوقيع بالأحرف الكبيرة إشارة على الجدارة الائتمانية.
يقول ماكس ليفشين، المدير التنفيذي لشركة أفيرم «من المهم الحفاظ على نظام عدم محاولة عرض المزيد من التفسيرات»، مضيفا أن الافتراضات البشرية، كما لاحظ، قد تؤدي إلى حالة من التحيز في تحليل البيانات.
ينتظر المنظمون ليعرفوا كيف ستعمل التقنية الجديدة. يريد مكتب الحماية المالية للمستهلك تشجيع الابتكار ولكنه يراقب السوق الناشئ عن كثب، على حد تصريح باتريس أ. فيكلين، مديرة مكتب الإقراض العادل.
هناك فرصة أمام شركات الإقراض الناشئة التي تعتمد على البيانات، حيث إن ما يقرب من 70 مواطنا أميركيا ليس لديهم سجل ائتماني أو أي إشارة ورقية لتاريخهم الائتماني تؤثر سلبا أو إيجابا على ذلك التاريخ، وفقا لتقديرات رابطة تقارير المستهلكين الوطنية، وهي من المنظمات التجارية. وهناك مجموعتان من المواطنين يمتلكون ملفات ائتمانية ضعيفة وهم المهاجرون والمتخرجون حديثا من الجامعات.
لا يبدو مكتب شركة أفيرم في سان فرانسيسكو مثل أي بنك، حيث تحتل بضعة طوابق في مبنى من الطوب الأحمر القديم محل العمل المفتوح مع أسقف عالية، وأرضيات خشبية مكشوفة، وصفوف من الطاولات التي تشبه مدرجات الجامعة، حيث ينحني العاملون أمام حواسيبهم.
بدأت تلك الشركة الناشئة في تنفيذ بديل البطاقات الائتمانية للمشتريات عبر الإنترنت في يوليو (تموز)، ولكنها تنمو بوتيرة سريعة ولديها خططها الطموحة.
تقول شركة أفيرم إنها في طريقها لإقراض 100 مليون دولار خلال العام الأول من العمل. وهناك أكثر من 100 مليون تاجر عبر الإنترنت يستخدمون منتجات أقساط القروض خاصتها والمعروف باسم: «اشتر مع أفيرم». والخطوة التالية، كما تقول الشركة، سوف تكون القروض الدراسية للطلاب.
تلك هي الخطوات الأولى من الخطة الكبرى. يقول السيد ليفشين، المؤسس المشارك لموقع باي - بال، وهو من أكبر مواقع السداد على الإنترنت «تكمن الخطة على المدى الطويل في استخدام البيانات والبرمجيات في سحب وإعلان الثورة على النظام البيئي المالي».
تلقى السيد بيريل من شركة إيرنست رفضا للحصول على القرض لسداد المصاريف الدراسية حينما كان يتأهب للحصول على ماجستير إدارة الأعمال ودرجة السياسة العامة الجامعية من جامعة هارفارد. في ذلك الوقت، كان السيد بيريل الذي تخصص في الهندسة المالية من جامعة برينستون، قد عمل لبضع سنوات في وول ستريت. ولما كان طالبا في الدراسات العليا، أضاف إلى سيرته الذاتية مهارته في إمكانية الكسب، والاستثمار الذاتي.
كان الدرس الذي استفاده من رفض القرض هو أن البنوك التقليدية تنظر من زاوية ضيقة إلى المتقدمين بطلبات القروض، وأنه من العسير الحصول على القروض كما أن تكاليفها مرتفعة للكثير من المواطنين الأميركيين.
تأسست شركة إيرنست في 2013، وبدأت في الإقراض منذ العام الماضي. وفي 2014 وصلت القروض المقدمة إلى 8 ملايين دولار، وتتزايد بمعدل تدريجي. وبحلول ديسمبر (كانون الأول) كان معدل النمو الشهري قد وصل إلى 70 في المائة، على حد قول السيد بيريل. والقرض النموذجي المقدم من شركة إيرنست يبلغ بضعة آلاف من الدولارات، ويمكن أن يصل إلى 30.000 دولار. وتذهب غالبية القروض إلى نفقات إعادة الانتقال وللتدريب المهني.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الدولار يترنح تحت وطأة التحقيقات مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة المائة دولار مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة المائة دولار مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)
TT

الدولار يترنح تحت وطأة التحقيقات مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة المائة دولار مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة المائة دولار مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)

شهدت الأسواق المالية العالمية في أولى جلسات الأسبوع هزة عنيفة، حيث تراجع الدولار الأميركي بأكبر وتيرة له منذ ثلاثة أسابيع. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بإعلان الادعاء العام الأميركي فتح تحقيق جنائي مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما فجّر صراعاً علنياً غير مسبوق مع إدارة الرئيس دونالد ترمب.

سقوط العملة وصعود الملاذات الآمنة

انعكس التوتر السياسي فوراً على مؤشرات العملات؛ حيث تراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس قوته أمام سلة من ست عملات عالمية- بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى مستوى 99.011 نقطة، قاطعاً بذلك مسيرة صعود استمرت خمسة أيام.

وفي المقابل، اندفع المستثمرون نحو الذهب كتحوط من المخاطر، ليحلق المعدن الأصفر فوق مستوى 4600.33 دولار للأوقية، مسجلاً رقماً قياسياً غير مسبوق في تاريخ الأسواق.

باول ينتقل من الدفاع إلى الهجوم

أشعلت تسريبات «نيويورك تايمز» حول التحقيق الجنائي، متبوعة ببيان فيديو مصور لباول يدافع فيه عن استقلالية البنك المركزي، فتيل «الحرب المفتوحة» في واشنطن. ويرى المحللون أن باول قرر التخلي عن دبلوماسيته المعهودة والرد بقوة على ما وصفه بـ«الترهيب السياسي».

وعلق راي أتريل، مدير استراتيجية الصرف الأجنبي في بنك «ناب» بسيدني، قائلاً: «باول سئم من الانتقادات الجانبية وقرر بوضوح الانتقال إلى وضع الهجوم. هذا الصدام الصريح بين الفيدرالي والإدارة الأميركية يضر بصورة الدولار ومكانته كعملة استقرار».

تداخل الأزمات

تزامن هذا الاضطراب الداخلي في واشنطن مع مشهد جيوسياسي عالمي معقد:

  • في الشرق الأوسط: تسببت الاحتجاجات المتصاعدة في إيران، والتي أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، في زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، غير أن أزمة باول الداخلية منعت الدولار من الاستفادة من هذا الزخم الجيوسياسي.
  • في آسيا: استقر الدولار أمام الين عند 158.135، مدعوماً بتوقعات بانتخابات مبكرة في اليابان خلال فبراير (شباط) المقبل.
  • في أوروبا: استعاد اليورو بعض عافيته ليرتفع بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1656 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً رغم التوترات مع الاتحاد الأوروبي بشأن تعويضات ما بعد «بريكست».

ترقب لبيانات التضخم ومعركة الفائدة

تنتظر الأسواق بحذر صدور بيانات التضخم الأميركية يوم الثلاثاء، والتي ستكون حاسمة في تحديد قرار «الفيدرالي» نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي. وفي ظل بقاء التضخم فوق مستوى 2.0 في المائة، يرى خبراء «ستاندرد تشارترد» أن قدرة البنك المركزي على خفض الفائدة ستكون محدودة، ما لم يحدث تباطؤ ملموس في الاقتصاد، وهو ما يزيد من تعقيد الموقف بين باول الذي يريد اتباع البيانات، وترمب الذي يطالب بخفض فوري للفائدة.

انتعاش الأصول الرقمية

في خضم هذا التخبط في العملات التقليدية، وجدت العملات الرقمية مساحة للصعود؛ حيث ارتفع سعر «البتكوين» بنسبة 1.5 في المائة ليقترب من مستويات 92 ألف دولار، بينما سجلت عملة إيثريوم صعوداً بنسبة 1.2 في المائة، مما يعكس رغبة جزء من المستثمرين في تنويع محافظهم بعيداً عن الأصول المرتبطة بالنزاعات السياسية المباشرة.


زلزال في واشنطن... تحقيقات جنائية تستهدف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)
TT

زلزال في واشنطن... تحقيقات جنائية تستهدف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)

بدأ المدعون العامون الأميركيون تحقيقاً جنائياً مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بشأن تجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» بتكلفة 2.5 مليار دولار، مما يُصعّد بشكل حاد المواجهة بين إدارة ترمب والبنك المركزي.

وقال باول يوم الأحد إن «الاحتياطي الفيدرالي» تلقى يوم الجمعة استدعاءات من هيئة محلفين كبرى وتهديداً بتوجيه اتهامات جنائية من وزارة العدل فيما يتعلق بشهادته أمام الكونغرس الصيف الماضي بشأن التجديد.

وأوضح أن الإجراء القانوني ذريعةٌ لتقييد استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة.

ويأتي ذلك في ظلّ هجوم ترمب المتكرر على باول، واصفاً إياه بـ«العنيد» لرفضه خفض تكاليف الاقتراض.

وقال باول: «هذا التهديد الجديد لا علاقة له بشهادتي في يونيو (حزيران) الماضي، ولا بتجديد مباني (الاحتياطي الفيدرالي)». وأضاف: «إن التهديد بتوجيه اتهامات جنائية هو نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) لأسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباع رغبات الرئيس».

ترمب خلال زيارته مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» للاطلاع على أعمال ترميمه وإلى جانبه باول (رويترز)

ترمب ينفي تورطه

لكن ترمب نفى أي تورط له في تحقيق وزارة العدل. وقال لشبكة «إن بي سي نيوز» مساء الأحد: «لا أعرف شيئاً عن ذلك، لكنه بالتأكيد ليس بارعاً في إدارة (الاحتياطي الفيدرالي)، كما أنه ليس بارعاً في بناء المباني»، مدعياً أن التحقيق لا علاقة له برفض باول خفض أسعار الفائدة.

ومع ذلك، سيزيد التحقيق من مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية أهم بنك مركزي في العالم، وهو ركن أساسي في السياسة الاقتصادية الأميركية، ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه حيوي للأسواق المالية.

باول: لن أستقيل

وقال باول - الذي صرّح ترمب مراراً وتكراراً بأنه «يرغب بشدة» في إقالته - يوم الأحد إنه لن يستقيل من «الاحتياطي الفيدرالي» بسبب التحقيق.

أضاف: «تتطلب الخدمة العامة أحياناً الثبات في وجه التهديدات. سأواصل أداء المهمة التي صادق عليّ مجلس الشيوخ من أجلها، بنزاهة والتزام بخدمة الشعب الأميركي».

الدولار ينخفض

انخفض الدولار بنحو 0.2 في المائة مقابل سلة من ست عملات رئيسية في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الاثنين، عقب بيان باول. وتراجعت العقود الآجلة التي تتبع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم القيادية بنحو 0.4 في المائة.

تُحدد هيئات المحلفين الكبرى ما إذا كان المدعون العامون قد قدموا أدلة كافية لتوجيه الاتهام إلى فرد ما. وتشير توجيهات وزارة العدل إلى أن المدعين العامين، خلال تحقيقاتهم، يُخطرون أحياناً الأشخاص المعنيين قبل طلب توجيه الاتهام إليهم لإتاحة الفرصة لهم للإدلاء بشهادتهم.

يُعتقد أن أوامر الاستدعاء تتضمن طلبات للحصول على معلومات حول استعدادات باول للإدلاء بشهادته، بالإضافة إلى وثائق داخلية تتعلق بتجديد المقر الرئيسي.

الواجهة الأمامية لمبنى «الاحتياطي الفيدرالي» بينما كانت تتواصل أعمال التجديد الضخمة في المبنى في يوليو (رويترز)

استخدمت الإدارة مشروع التجديد، الذي تجاوزت تكلفته الميزانية المخصصة له بشكل كبير، كأداة للهجوم على البنك المركزي الأميركي وباول، الذي وصفه ترمب بـ«الأحمق» لرفضه خفض أسعار الفائدة إلى 1 في المائة.

وكان باول، الذي من المقرر أن يتنحى عن منصب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في مايو (أيار)، قد نفى سابقاً مزاعم راسل فوغت، الحليف المقرب لترمب ورئيس مكتب الإدارة والموازنة، بأنه ضلل الكونغرس بشأن التجديد.

وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إن اتهامات فوغت له بالكذب على المشرعين أو عدم إبلاغ المخططين غير صحيحة، لأن التغييرات لم تكن جوهرية بما يكفي لتبرير الكشف عنها.

من المتوقع أن يعلن الرئيس الأميركي عن اختياره لخلافة باول خلال الأسابيع القادمة. ويُعتبر كيفن هاسيت، الخبير الاقتصادي في البيت الأبيض وحليف ترمب، من أبرز المرشحين لهذا المنصب.

واتهمت إليزابيث وارين، أبرز الديمقراطيين في لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ، ترمب بمحاولة «تعيين دمية أخرى لإتمام سيطرته الفاسدة على البنك المركزي».

وسبق لترمب أن حاول إقالة ليزا كوك، محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، على خلفية مزاعم احتيال عقاري، وهي متهمة قيد التحقيق. وقد نفت كوك هذه المزاعم، وهي متورطة في دعوى قضائية ضد الرئيس الأميركي.

وقد نظرت المحكمة العليا في قضية يُتوقع أن تكون تاريخية بشأن صلاحيات السلطة التنفيذية في إقالة كبار مسؤولي البنك المركزي، وستستمع إلى المرافعات في وقت لاحق من هذا الشهر.


«ضربة باول المرتدة» تربك الأسواق العالمية

يراقب المتعاملون شاشات تعرض سعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
يراقب المتعاملون شاشات تعرض سعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

«ضربة باول المرتدة» تربك الأسواق العالمية

يراقب المتعاملون شاشات تعرض سعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
يراقب المتعاملون شاشات تعرض سعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

بدأت الأسواق العالمية تعاملات الأسبوع على وقع «قنبلة سياسية» فجرها رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، برده الحازم على تهديدات إدارة الرئيس دونالد ترمب بمقاضاته جنائياً، مما أثار موجة من القلق حول مستقبل استقلالية السياسة النقدية الأميركية.

زلزال سياسي يهز الثقة

واجه المستثمرون مع مطلع تداولات يوم الاثنين تصعيداً غير مسبوق في الخصومة بين ترمب وباول. واعتبر باول أن التلويح باتهامه جنائياً بشأن مشروع تجديد مباني «الفيدرالي» ليس إلا «ذريعة» تهدف لممارسة ضغوط سياسية وترهيب البنك المركزي للتحكم في قرارات أسعار الفائدة.

وصرح باول في رسالة وجهها للأسواق: «القضية تتعلق بما إذا كان (الفيدرالي) سيستمر في تحديد الفائدة بناءً على الأدلة والظروف الاقتصادية، أم ستُوجه السياسة النقدية عبر الضغوط السياسية والابتزاز».

رد فعل الأسواق

رغم أن رد فعل الأسواق اتسم بالحذر ولم يصل إلى حد «البيع الذعري»، فإن التحركات كانت واضحة في اتجاه الملاذات الآمنة. وقفزت أسعار الذهب لتخترق حاجز 4600 دولار للأوقية لأول مرة في التاريخ، مدفوعة برغبة المستثمرين في التحوط من المخاطر الجيوسياسية والقانونية.

كما شهد الدولار الأميركي موجة بيع فورية، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» مما يعكس حالة عدم اليقين تجاه استقرار المؤسسات المالية الأميركية.

بينما تترقب الأسواق افتتاح تداولات لندن لتقييم أداء سندات الخزانة، خاصة في ظل إغلاق الأسواق اليابانية يوم الاثنين.

توقعات الفائدة وسط الضبابية

لا يزال الغموض يكتنف مسار أسعار الفائدة؛ فبينما تُسعّر الأسواق حالياً خفضين للفائدة هذا العام، يسود اعتقاد بأن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يرضخ لمطالب ترمب بمجرد تعيين رئيس جديد للبنك بعد انتهاء ولاية باول في مايو (أيار) المقبل.

تحديات جيوسياسية متزامنة

ولم تكن واشنطن وحدها مصدر القلق؛ حيث عززت الاضطرابات المتصاعدة في إيران -والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص وفقاً لتقارير حقوقية- من حالة التوجس العالمي. هذا المزيج من الصراعات السياسية في الداخل الأميركي والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أبقى الأصول الآمنة في حالة انتعاش قوي مع بداية عام 2026.