«تسليم وتسلم» السلطة...اختبار حقيقي للديمقراطية في ليبيا

ليبيون وسط ساحة الشهداء بالعاصمة طرابلس مطلع فبراير الحالي (أ.ف.ب)
ليبيون وسط ساحة الشهداء بالعاصمة طرابلس مطلع فبراير الحالي (أ.ف.ب)
TT

«تسليم وتسلم» السلطة...اختبار حقيقي للديمقراطية في ليبيا

ليبيون وسط ساحة الشهداء بالعاصمة طرابلس مطلع فبراير الحالي (أ.ف.ب)
ليبيون وسط ساحة الشهداء بالعاصمة طرابلس مطلع فبراير الحالي (أ.ف.ب)

بينما تجري المداولات بين المشاركين في المنتدى السياسي الليبي بمدينة جنيف السويسرية لاختيار سلطة تنفيذية مؤقتة، يتوجس قطاع كبير من الليبيين من تعقيدات المشهد الحالي، بسبب ما يرون أنه «صعوبة مغادرة أي سلطة قائمة في ليبيا كرسي الحكم، والتخلي عن مكتسباتها التي حققتها طوال السنوات الماضية»، ويرون أن «تسليم وتسلم» السلطة سيكون محكا واختبارا حقيقيا للديمقراطية في ليبيا.
ويتعين على السلطة الجديدة، إذا ما نجح المجتمعون بجنيف في اختيار أعضاء المجلس الرئاسي، ورئيس للحكومة، أن تدير شؤون البلاد لمدة عشرة أشهر فقط، ثم تترك الحكم بعد أن تكون مهدت البلاد لإجراء انتخابات رئاسية ونيابية في الرابع والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. لكن مطلعين على واقع البلاد يؤكدون صعوبة تنفيذ هذه الخطوة، لا سيما أن الأجسام السياسية، التي مرت على البلاد منذ إسقاط الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، تمسكت بمناصبها المؤقتة، ومكتسباتها، وبات يطلق عليها «شرعية الأمر الواقع».
غير أن السفير محمد البرغثي، أحد المرشحين لعضوية المجلس الرئاسي الجديد، رفض هذه المخاوف خلال تقديم برنامجه للمرحلة الانتقالية المقبلة أمام أعضاء ملتقى الحوار السياسي في جنيف، وقال إنه سيلتزم في حالة فوزه بمغادرة منصبه، فور تجهيز البلاد للاستحقاق المزمع، مستحضراً نموذج الرئيس السوداني الراحل المشير عبد الرحمن سوار الذهب، الذي سلم السلطة طواعية للحكومة الجديدة المنتخبة آنذاك.
في المقابل، رأى سياسي ليبي من شرق البلاد، صعوبة تكرار نموذج سوار الذهب، أو القياس عليه في ليبيا، وأرجع ذلك «لاحتكام قطاع كبير من المناطق الليبية إلى السلاح، الذي تحوزه في مواجهة خصومها... ومن ثم فهي تريد التحكم في كل شيء، بداية من رفضها تخفيف أحمال الكهرباء بقوة السلاح، وصولاً إلى تمسكها بما تراه مكتسباتها، التي تحققت لها خلال السنوات العشر الماضية». مضيفا أن «التخلي عن السلطة تحول ديمقراطي لم يختبر في بلادنا بعد. فبعض المناطق دفعت بمرشحين للمنافسة على مقاعد بالسلطة الجديدة، وفي حال عدم فوزهم فسينقلبون على أي نتائج، ويشككون فيها». مبرهنا على ذلك بما حدث في انتخابات 2014، عندما رفض تيار كبير من المنتمين للإسلام السياسي الاعتراف بنتائج الانتخابات، وقاطعوها حينذاك.
وأضاف البرغثي أنه ليس أمام الليبيين من خيار إلا «خيار بناء الدولة الديمقراطية الحديثة، التي تحظى بدستور وطني، وهذا لن يتأتى بجهد فردي، بل بعمل جماعي متكامل». مؤكدا أن المؤسسات الأمنية والعسكرية «ذات طبيعة وطنية، ولا علاقة لها بالشأن السياسي»، ودعا الليبيين إلى «إرسال رسالة للعالم بأن عهداً جديداً قد بدأ بالفعل».
ويذكّر بعض المتخوفين من صعوبة عملية تسليم وتسلم السلطة، بما حدث مع فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي، المعترف به دولياً، عندما قدم إلى العاصمة طرابلس مطلع 2016 ليمارس مهامه، وفقاً لاتفاق (الصخيرات)، بدعم من ميليشيا «النواصي»، التي آزرته في مواجهة ميليشيات رافضة للاتفاق الجديد، الذي وقع بالمغرب نهاية 2015، لكن حكومة «الإنقاذ» غير المعترف بها دولياً، برئاسة خليفة الغويل، عارضت المجلس الرئاسي منذ اختياره في اليوم الأول، وسعى موالون لها إلى تعطيل أعمالها.
ومن بين ما ركزت عليه برامج المرشحين للسلطة التنفيذية المؤقتة «توحيد المؤسسات المنقسمة، والتجهيز للانتخابات، والعمل على المصالحة الوطنية، وإنهاء الحرب الأهلية، ووضع ميثاق وطني شامل يجرّم استخدام السلاح للوصول إلى السلطة».
وفي هذا السياق، شدد عمر بوشريدة، المرشح لعضوية المجلس الرئاسي، على ضرورة «الالتزام الأخلاقي بمدة الفترة الانتقالية ومدتها عشرة أشهر، والاستفادة من الزخم الدولي للالتزام بها»، لافتاً إلى أهمية إنجاز قانون انتخاب جديد، وتحقيق مصالحة وطنية بين الليبيين.
ومنذ رحيل النظام السابق، تم التوصل إلى اتفاقات عدة خلال السنوات الأخيرة بدعم من الأمم المتحدة، والدول المعنية بالأزمة الليبية، إلا أنها بقيت حبراً على ورق. وسجلت المبعوث الأممية بالإنابة، ستيفاني ويليامز، اختراقاً كبيراً لحلحلة المعضلة السياسية، أكثر من أي مبعوث سابق، عبر منتدى الحوار الذي انطلق بتونس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. لكن رغم ذلك برزت خلافات حول شرعية المشاركين في جلساته، بالإضافة إلى «مزاعم فساد» هدفت إلى التأثير على عملية اختيار أعضاء السلطة التنفيذية.



«فجر اليمن» تنهك الحوثيين في تعز وتستعيد مواقع وأسلحة ثقيلة

قوات الجيش اليمني في تعز تدحر الحوثيين من أحد المواقع وتستولي على آليات عسكرية (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني في تعز تدحر الحوثيين من أحد المواقع وتستولي على آليات عسكرية (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تنهك الحوثيين في تعز وتستعيد مواقع وأسلحة ثقيلة

قوات الجيش اليمني في تعز تدحر الحوثيين من أحد المواقع وتستولي على آليات عسكرية (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني في تعز تدحر الحوثيين من أحد المواقع وتستولي على آليات عسكرية (إعلام عسكري)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الخامس عشر، مع استمرار الضغوط العسكرية على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في جبهات تعز، ومأرب، وتواصل الهجمات الحكومية لاستعادة المواقع التي تسيطر عليها، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تجمعاتها، وتعزيزاتها، وتحصيناتها، وسط تقديرات عسكرية يمنية بخسارة الحوثيين أكثر من 15 ألف عنصر بين قتيل وجريح خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1326 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، طالت تجمعات حوثية، وآليات، وتحصينات، ومصادر نيران، وقالت إن العمليات أسفرت، وفق حصيلة أولية، عن تحييد نحو 370 عنصراً، وتدمير وإعطاب عشرات الآليات والوسائل العسكرية.

وفي تعز، تواصلت المواجهات على عدة محاور، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية في مناطق متفرقة، واستعادة مواقع، وأسلحة ثقيلة، وعتاد عسكري، في وقت تسعى فيه الجماعة الحوثية إلى إعادة ترتيب صفوفها، وتعزيز مواقعها القتالية بعد انكسار هجمات وصفت بأنها من الأعنف خلال اليومين الأخيرين.

مواكب حوثية يومية لتشييع قتلى الجماعة في جبهات تعز ولحج ومأرب (إ.ب.أ)

وتركزت المواجهات في محيط جبل هان والضباب غرب المدينة، وجبهات الشقب والأقروض والمسراخ في جبل صبر جنوباً، إضافة إلى جبهتي الدفاع الجوي وغراب شمال غربي تعز، فيما شهدت الجبهتان الشمالية والشرقية اشتباكات متقطعة اشتدت حدتها على فترات.

وحققت القوات الحكومية تقدماً في منطقتي الصنمات والصراري بمديرية صبر جنوبي تعز، عقب هجوم بدأ فجر الأحد، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية، التي تحدثت عن خسائر كبيرة في صفوف الحوثيين، واستمرار العمليات. كما شن الطيران الحربي ثلاث غارات استهدفت تجمعات للجماعة في تبة الضنين، ومنطقة مدرات شمال غربي المدينة.

وفي موازاة معارك تعز، واصلت القوات الحكومية الضغط على الجيوب الحوثية المتبقية في منطقة باب المندب، مع العمل على تأمين المرتفعات الفاصلة بين محافظتي تعز ولحج، في مسعى لتثبيت المواقع التي استعادتها القوات، ومنع الجماعة من استخدامها لشن هجمات مضادة، أو تهديد خطوط التحرك.

تطوير الهجوم شرقاً

على الجبهة الشرقية، حيث غرب محافظة مأرب، أفادت القوات المسلحة اليمنية بأنها طورت هجومها باتجاه أهداف محددة بعد التمهيد النيراني، وبمساندة الطيران الحربي والمسيّر الذي استهدف تحركات الحوثيين، وتعزيزاتهم، ومواقعهم النيرانية. وقالت إن الضغط المتزامن على الجبهتين الجنوبية والغربية حدّ من قدرة الجماعة على المناورة، ونقل الاحتياطيات، وإعادة تنظيم قواتها بين المحاور.

وفي تطور يعكس اتساع نطاق الهجمات الحوثية، ارتفع عدد الصواريخ الباليستية التي أطلقتها الجماعة على مدينة مأرب إلى ثمانية صواريخ خلال يوم واحد، وفق مكتب الإعلام بالمحافظة.

وأوضح المكتب أن إجمالي الصواريخ الباليستية والمقذوفات التي أطلقتها الجماعة خلال 72 ساعة بلغ 24، محذراً من المخاطر التي تهدد المدنيين، والأحياء السكنية، والمنشآت المدنية، خصوصاً في محافظة تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين.

وتأتي هذه الهجمات بالتزامن مع استمرار الضربات الحكومية والجوية على مواقع الحوثيين، في وقت تشير فيه التقديرات العسكرية اليمنية إلى تكبد الجماعة خسائر بشرية واسعة خلال الأسابيع الماضية، مع تواصل العمليات على أكثر من جبهة.

تدمير طريق حيوي

في سياق موازٍ، أثار تدمير الحوثيين العبّارة الواقعة على طريق هيجة العبد الرابط بين تعز ولحج مخاوف من تداعيات إنسانية واقتصادية إضافية، بالنظر إلى أهمية الطريق في حركة المواطنين، ونقل البضائع والإمدادات إلى تعز والمناطق المرتبطة بها.

وعدّت وزارة النقل اليمنية، في بيان، تدمير المنشأة اعتداءً على البنية التحتية المدنية، ومن شأنه تعطيل حركة النقل التجاري، والخدمي، وعرقلة وصول السلع، والمواد الأساسية، بما يضاعف الأعباء المعيشية على السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

الحوثيون يحاصرون سكان تعز ويمنعون عنهم الماء والوقود والغذاء (إعلام محلي)

ودعت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك إزاء استهداف الطرق، والمنشآت الحيوية، والعمل على تقييم الأضرار، وتوفير المعالجات اللازمة لإعادة تأهيل الطريق، واستعادة حركة النقل، محذرة من أن استمرار تدمير البنية التحتية يفاقم معاناة المواطنين، ويقوض وصولهم إلى احتياجاتهم الأساسية.

ويكتسب الطريق أهمية إضافية في ظل استمرار المواجهات في تعز، والضغوط العسكرية على محاورها، إذ يمثل أحد المسارات الحيوية لحركة السكان والبضائع بين المحافظة والمناطق الجنوبية، فيما يزيد تعطيله من صعوبة التنقل، والإمداد.

استنفار أمني

في عدن، ناقش اجتماع أمني موسع برئاسة وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان مستجدات الأوضاع الأمنية، والتعبئة العامة، ومستوى الجاهزية في الأجهزة الأمنية بالمحافظات، والجهود المبذولة لمكافحة الجريمة، وملاحقة العناصر المطلوبة، وضبط الخلايا التخريبية.

وأكد حيدان أهمية تنسيق الجهود بين التشكيلات العسكرية والأمنية، ومساندة القوات المسلحة في عملية «فجر اليمن»، مشيراً إلى أن ملاحقة الخلايا الحوثية وإحباط المخططات التخريبية يمثلان جزءاً أساسياً من حماية الجبهة الداخلية، وإسناد العمليات العسكرية.

وشدد الوزير على رفع مستوى اليقظة، وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية، بما يعزز الاستجابة للتهديدات، ويحمي المواطنين، والممتلكات العامة، والخاصة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على جبهات متعددة، وتسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها الميدانية، ومنع الحوثيين من استعادة زمام المبادرة.


مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

فتح حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، بالتزامن مع طرحه مبادرة لتأهيل المرشحين خلفه داخل «الأكاديمية العسكرية»، نقاشاً سياسياً واسعاً حول شروط الترشح للرئاسة في مصر، ومواصفات الرئيس المقبل.

وتباينت المواقف بين مؤيدين يرون في المبادرة «استعداداً مبكراً لضمان انتقال منظم للسلطة»، وآخرين يحذرون من «تحويل برامج التأهيل إلى شروط إضافية تقيد عملية الترشح والمنافسة الانتخابية»، وسط تساؤلات بشأن توافقها مع نصوص الدستور.

وتشمل المبادرة، التي أعلنها السيسي السبت، إعداد مجموعات من الحاصلين على الدكتوراه والماجستير من جامعات مصرية وأجنبية، عبر برنامج يمتد 30 شهراً بـ«الأكاديمية العسكرية المصرية، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها»، وإتاحة الفرصة أمام الناخبين للاختيار من بين المؤهلين لتولي المسؤولية.

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

وتولى السيسي رئاسة مصر عام 2014، بعد فوزه في انتخابات أعقبت ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بحكم جماعة «الإخوان المسلمين»، قبل أن يُعاد انتخابه في عامي 2018 و2023. وشهد الدستور المصري تعديلات في عام 2019، رفعت مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، وأتاحت للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.

حديث الرئيس المصري أحدث «صدمة» في الساحة المصرية، وفق وصف الإعلامي المصري عمرو أديب، الذي رأى أنها «أحدثت ارتباكاً في مواقف القوى السياسية»، مشيراً إلى أن «المعارضة لم تحسم كيفية التعاطي معه، فيما بدت الموالاة غير قادرة على تحديد موقف واضح منه»، وفق تدوينة عبر منصة «إكس».

ويرى المفكر والسياسي والدبلوماسي المصري الدكتور مصطفى الفقي، أن الحراك والنقاش السياسيين اللذين أعقبا حديث الرئيس السيسي عن انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، وخطة انتقال السلطة ديمقراطياً، يكتسبان أهمية خاصة، باعتبارهما يفتحان المجال أمام نقاش أوسع بشأن مستقبل الحياة السياسية في مصر.

وأضاف الفقي، لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة «تحسب للرئيس السيسي الذي يُعد أول رئيس مصري ذي خلفية عسكرية منذ عام 1952 يبادر بالإعلان عن نهاية فترته الرئاسية»، معتبراً أن ذلك «يمثل بادرة أمل جديدة بشأن إمكان تنشيط الحياة السياسية وتهيئة الأجواء لانتقال سلمي للسلطة».

وعبر وسائل الإعلام المصرية، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بدا التباين... حيث يقول أشرف أبو النصر، مساعد رئيس حزب «حماة الوطن»، إن تصريحات السيسي «تعكس توجهاً لحماية استقرار الدولة وتعزيز كفاءة مؤسساتها، مع اختيار المسؤولين وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة».

وأشاد النائب تامر عبد الحميد، عضو مجلس الشيوخ، «بالتوجه نحو التدريب والتأهيل، خصوصاً إعداد حملة الدكتوراه عبر برامج متخصصة بالأكاديمية العسكرية، بما يسهم، في تجهيز قيادات قادرة على إدارة الدولة بعيداً عن المجاملات».

في المقابل، انتقد آخرون إسناد إعداد المرشحين المحتملين إلى الأكاديمية العسكرية، محذرين من تأثير ذلك على التطور والتعددية السياسية.

ويتمحور جانب أساسي من الخلاف حول المادة 141 من الدستور، التي تحدد شروط الترشح للرئاسة، ومنها الجنسية المصرية من أبوين مصريين، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانوناً، وألا يقل عمر المرشح عن أربعين عاماً.

السيسي خلال ندوة الجيش المصري مساء الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

ولا يشترط النص الدستوري الحصول على الدكتوراه، أو اجتياز تدريب بالأكاديمية العسكرية، لكنه ينص على أن يحدد القانون شروط الترشح الأخرى. وتحدد المادة 142 كذلك آليات قبول المرشحين، من خلال تزكية برلمانية أو تأييد شعبي وفق ضوابط محددة.

ومن ثم، فإن مدى جواز تحويل البرنامج التدريبي، إلى شرط ملزم للترشح، يتوقف على الصيغة القانونية المقترحة ومدى توافقها مع الدستور، وليس على مبدأ إعداد القيادات في حد ذاته، وفق ما يثيره الجدل بين السياسيين والحقوقيين.

وإلى ذلك، فتح الجدل بشأن آليات إعداد المرشحين للرئاسة، نقاشاً موازياً حول إمكانية تعيين نائب لرئيس الجمهورية، في ضوء ما يتيحه الدستور من صلاحية للرئيس بتعيين نائب أو أكثر، وتحديد اختصاصاتهم وتفويضهم في بعض مهامه.

واقترح الإعلامي عمرو أديب تعيين نائب أو أكثر للرئيس السيسي لاكتساب الخبرة اللازمة.

وذهب سياسيون إلى أبعد من ذلك نحو «ضرورة تهيئة البيئة المصرية لإصلاح شامل»، إذ شدد الفقي، على «أن أهمية الخطوة الرئاسية، لا ينبغي أن تقتصر على تحديد موعد انتهاء الولاية أو إعداد كوادر محتملة، بل يجب أن تمتد إلى إصلاح البيئة السياسية والمؤسسية، والحد من سلطات السلطة التنفيذية، وتعزيز التوازن بينها وبين السلطتين التشريعية والقضائية».

ودعا الفقي إلى «فتح المجال العام أمام العمل السياسي، وتعزيز دور الأحزاب وترسيخ التربية السياسية»، معتبراً أن «توافر هذه الشروط ضروري لتهيئة مناخ مؤسسي قادر على استيعاب أي خطوة نحو انتقال ديمقراطي للسلطة، وضمان مشاركة سياسية أوسع».

و«رغم ما تحمله الخطوة من إيجابيات في فتح النقاش حول مستقبل السلطة وانتقالها، فإن دلالاتها العملية ستتضح بمرور الوقت، مع تبيان مدى ترجمة التصريحات إلى مسار سياسي واضح، وإصلاحات مؤسسية ملموسة»، وفق ما قاله سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط».


ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
TT

ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)

منذ أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم ما تطلبه المملكة السعودية للدفاع عن أمنها في مواجهة هجمات الحوثيين، ثارت تساؤلات بشأن الدعم العسكري الذي يمكن للقاهرة تقديمه للرياض.

دستورياً يتطلب أي تحرك عسكري مصري خارجي، الحصول على تصديق برلماني. ولذا بدأ مجلس النواب المصري، الأحد، جلسة عامة طارئة، تستمر ثلاثة أيام، بدعوة من الرئيس السيسي، لبحث «التفويض باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عن أمنها حال طُلب ذلك من مصر».

وبالتزامن، قرَّر «مجلس الدفاع الوطني المصري»، الأحد، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وجاء قرار «مجلس الدفاع الوطني»، وفق بيان للرئاسة المصرية، عقب اجتماع للمجلس في قصر الاتحادية برئاسة السيسي، بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام «مجلس الدفاع الوطني».

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يستقبل السيسي في زيارة سابقة إلى المملكة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن طبيعة الدعم الذي يمكن لمصر تقديمه للمملكة، يرى خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، أن كلام السيسي كان محدداً ووضع إطاراً لعملية الدعم التي يمكن أن تقدمها مصر للسعودية، مشيراً إلى أنها «مساعدة دفاعية وليست هجومية»، منوهاً بأن ذلك «رسالة للحوثيين وإيران بأن استمرار استهداف الأراضي السعودية سيقود لتدخل أطراف عربية إضافية، ويرفع التكلفة عليهم».

وأضاف: «الموقف المصري رسالة إلى طهران مفادها بأنه ما زال بالإمكان حصر المواجهة في إطار دفاعي وتجنب حرب أوسع، وهي رسالة ردع دفاعي ستفسرها إيران بأنها توسيع للضغط العسكري عليها».

وحسب تصريحات عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط»، فإن «مصر يمكنها أن تقدم دعماً دفاعياً، ولن تذهب قوات مصرية إلى اليمن، لأن ذلك يحتاج، وفق القانون الدولي، إلى طلب من الحكومة اليمنية الشرعية».

وأشار إلى أن «مصر يمكنها أن تقدم للسعودية لوجستيات دفاعية، مثل بطاريات الدفاع الجوي، وحماية المنشآت السعودية المهمة والحيوية من الصواريخ والمسيّرات الحوثية، وكذلك معلومات استخباراتية وتنسيق في عمليات الضربات، ودعم عملياتي من بعيد، وليس من خلال الاحتكاك المباشر، ويمكن أيضاً أن يكون هناك دعم بحري عبر دوريات مشتركة مصرية - سعودية، لكن هذا يحتاج إلى تخطيط فائق الدقة لقطع الطريق على محاولة الحوثيين استهداف تلك الدوريات بالمسيّرات».

وقال الرئيس المصري، السبت، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج». وشدّد على تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

وقال المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، العميد طارق العكاري لـ«الشرق الأوسط»: «ما يمكن أن تقدمه مصر للسعودية يعتمد على ما سيتم التنسيق بشأنه بين البلدين، لكن تبادل المعلومات الاستخبارية سيكون الأساس».

وشدّد على أنه «بعد التنسيق الاستخباري، كل الخيارات واردة من الدفاع الجوي للذخائر والقوات الجوية وحتى التعاون أو التحالف في تأمين البحر الأحمر، فالرئيس السيسي ذكر أن الدعم سيكون للدفاع عن أمن السعودية، وهي جملة جامعة وتحمل كثيراً من المعاني والاحتمالات».

وخلال الساعات الماضية، طرحت تساؤلات حول جدوى الدعم المصري في حين أن الولايات المتحدة بالقطع قدمت للمملكة أحدث الأسلحة وكذلك الدعم اللوجستي والمعلوماتي.

إلا أنه في رأي عبد الواحد، فإن «مصر تستطيع أن تقدم للسعودية قيمة عسكرية حقيقية مختلفة عما قدمته الولايات المتحدة، وهذا يتوقف على حجم المهمة التي ستطلبها السعودية وليس حجم القوات التي سترسلها مصر».

وأكد أن «مصر تمتلك خبرة مؤسسية في العمليات الجوية والبحرية والبرية، ولديها قدرات تشغيل تشكيلات متنوعة من الطائرات والسفن، لكن دورها الأهم هو تقديم الدعم المعنوي والتضامني الكبير للسعودية، وهذا مهم جداً في حسم الحرب أكثر من المساعدات العسكرية التي قد لا تحتاج إليها المملكة، وموقف مصر أيضاً يفتح الباب لمشاركة دول عربية إسلامية أخرى في دعم المملكة».

وفي الشأن ذاته، قال العكاري إن «كل الاحتمالات متاحة طبقاً لتقدير الموقف من أجهزة الدولة والقوات المسلحة المصرية، وبالقطع فإنه من المهم الإشارة إلى أن القاهرة تعمل على إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع الأطراف كلها، ولكن في الوقت ذاته فإن إعلان دخول الدعم المصري للسعودية هو رسالة ردع تعزز موقف المملكة التفاوضي، وهذا مهم في حسم المعركة».

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التقى نظيره الإيراني عباس عراقجي، في العاصمة العراقية بغداد، على هامش اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي»، السبت.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فإن عبد العاطي شدّد خلال اللقاء مع عراقجي على «ضرورة احترام أمن واستقرار دول الخليج ودول المنطقة كافة، وأهمية وقف الأعمال العدائية كافة التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وإدانة تلك الاعتداءات غير المبررة».

ويرى نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أن الدعم العسكري الذي قد تقدمه مصر للمملكة، سيتم من خلال انعقاد اجتماع للقيادات العسكرية للجانبين لتحديد مطالب المملكة.

وأضاف: «مصر تملك أسلحة ومعدات تتوافق مع ما هو موجود بالقوات المسلحة السعودية لتحقيق التكامل والتنسيق المتبادل بين الجانبين، ويمكن أن يشمل الدعم المجالات الآتية: الدعم المخابراتي ومعدات الدفاع الجوي ضد الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة بجميع أنواعها، مع تأمين المنشآت الحيوية والمهمة بالمملكة بالوسائل المناسبة لذلك».