«تسليم وتسلم» السلطة...اختبار حقيقي للديمقراطية في ليبيا

ليبيون وسط ساحة الشهداء بالعاصمة طرابلس مطلع فبراير الحالي (أ.ف.ب)
ليبيون وسط ساحة الشهداء بالعاصمة طرابلس مطلع فبراير الحالي (أ.ف.ب)
TT

«تسليم وتسلم» السلطة...اختبار حقيقي للديمقراطية في ليبيا

ليبيون وسط ساحة الشهداء بالعاصمة طرابلس مطلع فبراير الحالي (أ.ف.ب)
ليبيون وسط ساحة الشهداء بالعاصمة طرابلس مطلع فبراير الحالي (أ.ف.ب)

بينما تجري المداولات بين المشاركين في المنتدى السياسي الليبي بمدينة جنيف السويسرية لاختيار سلطة تنفيذية مؤقتة، يتوجس قطاع كبير من الليبيين من تعقيدات المشهد الحالي، بسبب ما يرون أنه «صعوبة مغادرة أي سلطة قائمة في ليبيا كرسي الحكم، والتخلي عن مكتسباتها التي حققتها طوال السنوات الماضية»، ويرون أن «تسليم وتسلم» السلطة سيكون محكا واختبارا حقيقيا للديمقراطية في ليبيا.
ويتعين على السلطة الجديدة، إذا ما نجح المجتمعون بجنيف في اختيار أعضاء المجلس الرئاسي، ورئيس للحكومة، أن تدير شؤون البلاد لمدة عشرة أشهر فقط، ثم تترك الحكم بعد أن تكون مهدت البلاد لإجراء انتخابات رئاسية ونيابية في الرابع والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. لكن مطلعين على واقع البلاد يؤكدون صعوبة تنفيذ هذه الخطوة، لا سيما أن الأجسام السياسية، التي مرت على البلاد منذ إسقاط الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، تمسكت بمناصبها المؤقتة، ومكتسباتها، وبات يطلق عليها «شرعية الأمر الواقع».
غير أن السفير محمد البرغثي، أحد المرشحين لعضوية المجلس الرئاسي الجديد، رفض هذه المخاوف خلال تقديم برنامجه للمرحلة الانتقالية المقبلة أمام أعضاء ملتقى الحوار السياسي في جنيف، وقال إنه سيلتزم في حالة فوزه بمغادرة منصبه، فور تجهيز البلاد للاستحقاق المزمع، مستحضراً نموذج الرئيس السوداني الراحل المشير عبد الرحمن سوار الذهب، الذي سلم السلطة طواعية للحكومة الجديدة المنتخبة آنذاك.
في المقابل، رأى سياسي ليبي من شرق البلاد، صعوبة تكرار نموذج سوار الذهب، أو القياس عليه في ليبيا، وأرجع ذلك «لاحتكام قطاع كبير من المناطق الليبية إلى السلاح، الذي تحوزه في مواجهة خصومها... ومن ثم فهي تريد التحكم في كل شيء، بداية من رفضها تخفيف أحمال الكهرباء بقوة السلاح، وصولاً إلى تمسكها بما تراه مكتسباتها، التي تحققت لها خلال السنوات العشر الماضية». مضيفا أن «التخلي عن السلطة تحول ديمقراطي لم يختبر في بلادنا بعد. فبعض المناطق دفعت بمرشحين للمنافسة على مقاعد بالسلطة الجديدة، وفي حال عدم فوزهم فسينقلبون على أي نتائج، ويشككون فيها». مبرهنا على ذلك بما حدث في انتخابات 2014، عندما رفض تيار كبير من المنتمين للإسلام السياسي الاعتراف بنتائج الانتخابات، وقاطعوها حينذاك.
وأضاف البرغثي أنه ليس أمام الليبيين من خيار إلا «خيار بناء الدولة الديمقراطية الحديثة، التي تحظى بدستور وطني، وهذا لن يتأتى بجهد فردي، بل بعمل جماعي متكامل». مؤكدا أن المؤسسات الأمنية والعسكرية «ذات طبيعة وطنية، ولا علاقة لها بالشأن السياسي»، ودعا الليبيين إلى «إرسال رسالة للعالم بأن عهداً جديداً قد بدأ بالفعل».
ويذكّر بعض المتخوفين من صعوبة عملية تسليم وتسلم السلطة، بما حدث مع فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي، المعترف به دولياً، عندما قدم إلى العاصمة طرابلس مطلع 2016 ليمارس مهامه، وفقاً لاتفاق (الصخيرات)، بدعم من ميليشيا «النواصي»، التي آزرته في مواجهة ميليشيات رافضة للاتفاق الجديد، الذي وقع بالمغرب نهاية 2015، لكن حكومة «الإنقاذ» غير المعترف بها دولياً، برئاسة خليفة الغويل، عارضت المجلس الرئاسي منذ اختياره في اليوم الأول، وسعى موالون لها إلى تعطيل أعمالها.
ومن بين ما ركزت عليه برامج المرشحين للسلطة التنفيذية المؤقتة «توحيد المؤسسات المنقسمة، والتجهيز للانتخابات، والعمل على المصالحة الوطنية، وإنهاء الحرب الأهلية، ووضع ميثاق وطني شامل يجرّم استخدام السلاح للوصول إلى السلطة».
وفي هذا السياق، شدد عمر بوشريدة، المرشح لعضوية المجلس الرئاسي، على ضرورة «الالتزام الأخلاقي بمدة الفترة الانتقالية ومدتها عشرة أشهر، والاستفادة من الزخم الدولي للالتزام بها»، لافتاً إلى أهمية إنجاز قانون انتخاب جديد، وتحقيق مصالحة وطنية بين الليبيين.
ومنذ رحيل النظام السابق، تم التوصل إلى اتفاقات عدة خلال السنوات الأخيرة بدعم من الأمم المتحدة، والدول المعنية بالأزمة الليبية، إلا أنها بقيت حبراً على ورق. وسجلت المبعوث الأممية بالإنابة، ستيفاني ويليامز، اختراقاً كبيراً لحلحلة المعضلة السياسية، أكثر من أي مبعوث سابق، عبر منتدى الحوار الذي انطلق بتونس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. لكن رغم ذلك برزت خلافات حول شرعية المشاركين في جلساته، بالإضافة إلى «مزاعم فساد» هدفت إلى التأثير على عملية اختيار أعضاء السلطة التنفيذية.



عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.


قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، جزءٌ كبير منها قادم من مناطق سيطرة الحوثيين.

العقيد الركن أسامة الأسد قائد كتيبة منفذ الوديعة (الشرق الأوسط)

وأوضح قائد كتيبة منفذ الوديعة، العقيد الركن أسامة الأسد، خلال عملية الإتلاف، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للتوجيهات الصارمة الرامية إلى منع مرور أي ممنوعات تشكّل تهديداً لأمن واستقرار الأشقاء في المملكة، مُشيداً بيقظة الضباط والأفراد في النقاط العسكرية والمنفذ، وقدرتهم على كشف أساليب التمويه المعقّدة التي يلجأ إليها المهرّبون.

وأكد العقيد أسامة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية تقوم بمحاولة إغراق اليمن، وكذلك الأراضي السعودية، بالممنوعات، مُبيناً أن كتيبة أمن منفذ الوديعة الحدودي أحبطت عدداً من محاولات التهريب، وقامت بالقبض على المهرّبين واتخاذ الإجراءات المتبَعة ضدهم.

ويعتقد مسؤولون يمنيون أن ضبط كميات كبيرة من المخدرات المتجهة من صنعاء إلى المملكة العربية السعودية قد يكون مؤشراً على انتقال صناعة الكبتاغون والمواد المخدرة وتهريبها من سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى صنعاء التي تسيطر عليها جماعة «الحوثي» الإرهابية منذ عام 2014.

وأشار العقيد الأسد إلى أن عمليات الضبط تعكس خبرة متراكمة لدى أفراد الكتيبة، بحكم طبيعة العمل، حيث يجري رصد وضبط مختلف أنواع الممنوعات، ثم إبلاغ الجهات المعنية والتحفّظ على الجُناة، واستكمال الإجراءات القانونية المتّبعة بحقّهم.

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

ووجّه العقيد رسالة تحذير لكل مَن تُسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال، مؤكداً أن الكتيبة «بالمرصاد»، وستكون سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب، سواء إلى الداخل اليمني أم العابرة باتجاه الأشقاء في السعودية.

وشملت المواد التي جرى إحراقها وإتلافها 594 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدِّر، و118589 حبة كبتاجون كانت مخبَّأة بطرق احترافية داخل مركبات وشاحنات نقل، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من مادة الشبو (الميثامفيتامين)، التي تُعد من أخطر أنواع المخدرات.

إحراق أطنان من المخدرات وآلاف الحبوب المخدرة (الشرق الأوسط)

كما تضمنت المضبوطات 75 كيلوغراماً من مادة القيرو، و68 كيلوغراماً من العلاجات الممنوعة، و1300 كيلوغرام من التمباك، و3300 «عروسة» من السجائر المهرَّبة غير الخاضعة للمعايير والمواصفات القانونية، إلى جانب 750 كيلوغراماً من القات المطحون.

وجرت عملية الإتلاف، بحضور لجنة مختصة من الجهات العسكرية والأمنية من الجانبين اليمني والسعودي.

وأحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة البري، خلال الفترة الماضية، عدداً من عمليات تهريب الممنوعات، أثناء محاولة تهريبها إلى المملكة العربية السعودية معظمها قادمة من المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات «الحوثي» الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

أكد العقيد أسامة أن الكتيبة تمثل سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب للداخل اليمني أو باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)


إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».