قد يكون افتتاح أي مطعم في بيروت من أصعب القرارات التي يقوم بها أصحابها على الإطلاق، والسبب يعود إلى انتشار المطاعم اللبنانية على مستوى عالٍ من الجودة والديكور والأجواء التي تناسب الذواقة اللبنانيين الذين يعتبرون من أصعب الذواقة في العالم نسبة لمتطلباتهم وذوقهم الرفيع، لا سيما في الأكل.
عدة مطاعم عالمية ناجحة لم تحقق النجاح في بيروت على عكس توقعات أصحابها، وذلك لأنه ببساطة لم تتناسب والذوق اللبناني، فإلى جانب نوعية المأكولات هناك عدة عناصر يجب أن تكون متوفرة لتؤمن نجاح المطعم في لبنان ولو لفترة قصيرة المدى، منها الموقع، الديكور، نوعية مرتادي المكان والجو العام.
ولكن ورغم انقسام الآراء حول مطعم «لا بوتيت ميزون» La Petite Maison بفرعه البيروتي في فندق «لو فندوم»، لا يمكن وصف هذا المطعم الفرنسي المتوسطي إلا بالناجح، لدرجة أن بعض الذواقة يرون أنه تفوق على الفرع اللندني، وقد تكون هذه المسألة مسألة رأي وذائقة شخصية.
* الأجواء
* عند وصولك إلى المطعم الواقع في الطابق الأول من الفندق، يستقبلك طاقم العمل بابتسامة عريضة، ديكور بسيط، ولكنه يجعلك تشعر فعلا أنك في منطقة متوسطية، المطبخ مفتوح، اللافت هو جود طاولات ومقاعد تتسع لـ120 شخصا، ولكنها في نفس الوقت متباعدة عن بعضها البعض، مما يعطي الزائر نوعا من الحميمية والخصوصية.
* الفكرة والنكهات
* المطعم بدأ في مدينة نيس الفرنسية عام 1988 على يد نيكول روبي وبرنار أولي، نيكول هي ابنة الطاهي الفرنسي الراحل سيزار روبي صاحب مطعم «لونيفير» في جنوب فرنسا، بدأت العمل مع أبيها من خلال شراء المنتجات لمطبخ أبيها وكانت تلعب أيضا دور النادلة، وبعد بيع أبيها المطعم بدأت نيكول مسيرتها من خلال شراء عقار صغير في نيس القديمة وأطلقت على مطعمها «لا بوتيت ميزون» أو «البيت الصغير».
مفهوم المطعم ومبدؤه يعتمد على مشاركة الأطباق تحت شعار «الكل مشاهير هنا»، والهدف من هذا هو أن يشعر الزائر بالأهمية، المأكولات توضع في وسط الطاولة ليتذوق جميع الحاضرين كل الأطباق التي يشتهر بها المطعم، فاحرص على اختيار الأصدقاء الذين يشاطرونك الذوق والذائقة ويفضلون مشاركة الأطباق.
افتتاح «لا بوتيت ميزون» في بيروت يعود إلى المستثمر أرجون واني الذي افتتح مطعم زوما في لندن بعدما كان من شبه المستحيل الحصول على طاولة شاغرة في مطعم نوبو الياباني في لندن، فافتتح «زوما» لكي يستطيع تذوق ألذ الأطباق اليابانية على مستوى نوبو ساعة يشاء، وافتتح «لا بوتيت ميزون» في لندن لأسباب مشابهة، لأنه تعب من السفر إلى جنوب فرنسا لتذوق ألذ أطباق نيس والمتوسط فجلب الفكرة والمطعم برمته إلى لندن ومن ثم إلى لبنان.
* أهم الأطباق
* يتولى الطاهي الرئيس في المطعم الشيف علي الأتات مهمة تحضير أشهر الأطباق التي تذوقناها منها في «لا بوتيت ميزون» في بيروت، طبق جبن البوراتا مع الطماطم، والجمبري الساخن مع زيت الزيتون، والسكالوب كارباتشيو وسمك «السي باس» مع الحامض وطبق الباستا بصلصة الطماطم والنيوكي بالجبن وطبق كبدة الإوز «الفواغرا» والحلزون «سنيلز». ولا بد أن تترك مجالا في معدتك لتذوق الحلويات، لا سيما طبق «التشيز كيك».
* لفتنا
* من اللافت في المطعم هو الخدمة الراقية وقدرة تذكر العاملين لأسماء الزوار الدائمين ووجود نوع من الألفة في المكان، فيبدو أن هناك فئة معينة من الزائرين التي تواظب على المجيء إلى المطعم لتتناول ألذ الأطباق المتوسطية رغم ثمنها الذي قد لا يروق لجميع اللبنانيين، فتكلفة العشاء أو الغداء في المطعم تبلغ نحو 55 دولارا أميركيا، إلا أن نوعية المنتجات المستخدمة واسم المطعم والفندق تستحق السعر.
* شيف باترون
* يتولى الشيف رافايل دونتوي مهمة ابتكار الأطباق التي يستلهمها من المتوسط، وتحديدا من جنوب فرنسا ومن خلال أسفاره حول العالم. ويقول دونتوي، إن ما يميز المطعم هو تحضير جميع الأطباق في لحظتها A la minute لضمان نكهة طازجة، كما أن الفكرة الرئيسة هي مشاركة الأطباق، والأهم من هذا كله هو تطبيق مبدأ المطعم «الكل مشاهير هنا.
* من هو الطاهي رافايل دونتوي؟
* الشيف رافايل دونتوي من أصل نيجيري توجه إلى مجال العمل طاهيا في عام 1995، مغيرا مسار حياته كونه درس الهندسة بالأساس. عمل إلى جانب الشيف بيار كوفمان في مطعم «لا تانت كلير» وتعلم الكثير من الطاهي العملاق كوفمان، وبعدها عمل مع الطاهي البريطاني العالمي غوردن رامسي وتوم إيكينز وميشال رو الصغير في «إنفان تريبل». وانتقل أيضا للعمل في مطعم سكيتش في ميفير بلندن لصاحبه مراد معزوز جزائري الأصل، وبعدها في مطعم زوما الياباني في لندن، ولكن لطالما حن إلى النكهة الفرنسية فعاد إليها من خلال مطعم «لا بيتيت ميزون» فتولى مهمة الطاهي الرئيس في المطعم بفرعه في لندن. العنوان:
La Petite Maison بيروت عين المريسة، فندق لو فندوم الطابق الأول
www.lpmbeirut.com

















