إشكالية المعنى... بين المؤلف والنص والقارئ

عُرضة للتنازع من قبل 3 سلطات

رولان بارت - كمال أبو ديب - سعيد يقطين
رولان بارت - كمال أبو ديب - سعيد يقطين
TT

إشكالية المعنى... بين المؤلف والنص والقارئ

رولان بارت - كمال أبو ديب - سعيد يقطين
رولان بارت - كمال أبو ديب - سعيد يقطين

معظم النظريات النقدية الرومانسية، مثلاً، التي ترى أن الشعر هو تعبير عن الذات، وبعض النظريات التأويلية والنقدية الحديثة تؤكد ملكية المؤلف الشرعية للمعنى تمثل عملية البحث عن المعنى في الشعر، أو بشكل أدق المعنى الشعري، إشكالية كبيرة وخلافية في النقد الحديث. ترى أين يتموضع المعنى داخل القصيدة؟ وكيف يتسنى للقارئ التقاط هذا المعنى واقتناصه؟ يحاول الناقد الفرنسي رولان بارت الإجابة بصورة غير مباشرة عن مثل هذا التساؤل فهو يرى «إن المعنى ليس له معطىً في بداية النص، ولا في نهايته، وإنما يتم الإمساك به من خلال النص كله. (سيميولوجيا الشخصيات الروائية، فيليب هامون، ص88)
لو راجعنا مسيرة النقد الأدبي، لوجدنا أن المعنى عرضةً للتنازع من قبل ثلاث سلطات هي: سلطة المؤلف، وسلطة النص، وسلطة القارئ. وكل من هذه السلطات تزعم أنها صاحبة الحق الشرعي في امتلاكه والحديث باسمه.
فمعظم النظريات النقدية الرومانسية مثلاً، التي ترى أن الشعر هو تعبير عن الذات، وبعض النظريات التأويلية والنقدية الحديثة تؤكد ملكية المؤلف الشرعية للمعنى، بوصفه منتج النص الذي أودع فيه أسراره من خلال «قصدية» معينة.. وربما يمثل الناقد هيرش، أحد أبرز النقاد الحداثيين المدافعين عن حق حيازة المعنى من قبل المؤلف. وكما يبين الناقد وليم راي في كتابه «المعنى الأدبي من الظاهراتية إلى التفكيكية «أن هيرش يهدف إلى إعادة تثبيت معنى المؤلف على أنه مبدأ معياري، يعتمد عليه الجهد الجماعي للتأويل، وأن أفضل معيار يمكن اعتماده هو الفعل الأصلي الذي أراد به المؤلف معنى محدداً. (المعنى الأدبي من الظاهراتية إلى التفكيكية، وليم راي، ترجمة د. يوئيل يوسف عزيز، (بغداد، ص- 103 - 104 1987)
إلا أن أغلب الاتجاهات البنيوية كانت تميل إلى عد «النص» المالك الشرعي للمعنى، بعيداً عن سلطتي المؤلف والقارئ. فالنص الأدبي هو مستودع الأدبية والشعرية، وهو بالتالي المساحة الحرة التي يتحرك فيها المعنى الأدبي أو الشعري.
ومثل ظهور سلطة القراءة، بمثابة رد فعل ضد سلطة المؤلف. وعندما أعلن رولان بارت عن مفهوم «موت المؤلف» أشار إلى أن موت المؤلف يعني ميلاد سلطة القارئ: «إن ميلاد القارئ رهين إعلان موت المؤلف». (النقد والحقيقة، رولان بارت، ترجمة د.منذر عياشي، دمشق 2019 ص87)
ولا يمكن النظر إلى اتجاهات القراءة والتلقي بوصفها تمثل مدرسة واحدة منسجمة، بل هناك العديد من وجهات النظر تجاه فاعلية عملية القراءة، ومنها الانطلاق إلى درجة كبيرة من المنظور الفلسفي الفينوفيولوجي أو الظاهراتي الذي يركز على الفعل الذاتي للمتلقي. ويعد الألمانيان آيزر وياوس أبرز منظري اتجاهات القراءة والتلقي. وبشكل عام تؤمن مختلف هذه الاتجاهات بأن القارئ هو المنتج الحقيقي للمعنى.
ومن الجانب الأخرى تعنى الدراسات الثقافية بتقديم تصور «أن المعنى، كما يشير (كريس باركر) في «معجم الدراسات الثقافية» يعد من أهم التصورات داخل الدراسات الثقافية، فالثقافة مؤسسة على مفاهيم خرائط المعنى، والمعنى المتشارك أو المتنازع عليه، كما ركزت هذه الدراسات على التقاطع بين السلطة والمعنى ومن ثم، فالأفكار المفتاحية مثل الآيديولوجيا والهيمنة والخطاب تعتمد بعض الشيء على مفهوم المعنى (معجم الدراسات الثقافية، كريس باركر، ترجمة جمال بلقاسم، منشورات رؤية القاهرة 2089. ص333) ومن جهة أخرى فإن ديريدا يذهب إلى أن المعنى لا يمكن العثور عليه في كلمة مفردة، أو عبارة واحدة، ولكن نتيجة مجموعة من العلاقات بين النصوص، وهذا ما يسمى بالتناص». (المصدر السابق ص335) ونجد ديريدا يشكك بثبات المعنى وأنه لا يوجد مصدر أولي للدلالة، ولا معنى شفافاً يمتلك حضوراً ذاتياً، بل بالأحرى، المعنى منزلق دائماً تحت سلسلة من الدوال المخلخلة لاستقراء المدلول، ومن ثم، يحاول ديريدا أن بفضح لا يقينية المعنى». (المصدر السابق 335)
وسبق للناقد (هيرش) وأن ميز بين مصطلحين أساسيين هما، مصطلح المعنى المتماهي مع هدف المؤلف القصدي، ومصطلح الدلالة المتماهي مع المعنى اللغوي الكلي للنص، ضمن علاقته بسياق أكبر. (حول التفكيكية، جوثان كولر». (بالإنجليزية، ص76)
ويقيم الناقد ميشيل ريفاتر بدوره تمييزاً آخر بين هذين المصطلحين المتقاربين، إذ أن مصطلح المعنى بالنسبة له يقتصر على المعلومات التي يبثها النص على صعيد المحاكاة، بينما تكمن الدلالة في النص. (سيميوطيقاً الشعر، دلالة القصيدة، ميشيل ريفاتير، ترجمة فريال جبور غزال، في «مدخل إلى السيميوطيقا»، إشراف سيزا قاسم ونصر حامد أبو زيد، القاهرة 1986 ص215)
ويميل الناقد العربي، بشكل عام، إلى تجنب إقصاء المعنى أو حصره داخل البنية اللغوية. إذ ينتقد الناقد سعيد يقطين قصور التحليل الشكلاني عن إقامة تحليل دلالي متكامل، لذا فهو يضع على عاتق سوسيولوجيا النص الأدبي مهمة الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالدلالة وإلى تجاوز وعي الستينات والمرحلة البنيوية التي لم يبق ما يسوغها، عملياً ونظرياً. (انفتاح النص الروائي، النص - السياق - سعيد يقطين، بيروت 1987.ص 34)
ومع أن الناقد كمال أبو ديب يؤكد انطلاقه من رؤيا بنيوية خاصة به، لكنه لم يقتصر على دلالة البنية اللغوية فقط، وإنما كان يدعم تأمله النقدي بأبعاد خارج نصية، تؤكد على الوظيفة المعرفية والاجتماعية للخطاب الشعري، وطور تصوراً خاصاً بذلك من خلال تأسيس ما أسماه «نظرية بنيوية للمضمون الشعري» (جدلية الخفاء والتجلي، كمال أبو ديب، بيروت 1979، ص279.)
والناقد حاتم الصكر، هو الآخر كان يحرص دائماً على تطوير منهج خاص به في قراءة الخطاب الشعري يقوم على آليات نظرية القراءة والتلقي، لكنه كان لا يهمل دور الشاعر في إنتاج الدلالة، ولا يسقط تأثير السياق الاجتماعي الخارجي. (الأصابع في موقد الشعر، مقترحات لقراءة القصيدة، حاتم الصكر، بغداد 1986 ص312)
ومن هنا نرى أن مفهوم «المعنى» أصبح الشغل الشاغل للنظرية النقدية، وقضية خلافية كبرى بسبب هذا التنازع بين أطراف عملية التواصل الأساسية: (الشاعر) بوصفه باثاً أو مرسلاً، و(القارئ) بوصفه متلقياً، و(النص) بوصفه بنية لسانية وسيميائية مشفرة تنطوي على مقومات الشعرية الداخلية. لذا فقد كان الدكتور عبد الله الغذامي على حق عندما أعلن في ندوة تفاعلية أقامتها معه مجلة «الأقلام» العراقية مؤخراً بأن مفهوم المعنى يمثل أخطر مؤسسة ثقافية في النقد الأدبي، وأنه يميل إليه أكثر من ميله إلى مفهوم مقارب آخر هو مفهوم «الحقيقة» الفلسفي. ومن المعروف أن مفهوم المعنى يتداخل مع مفهوم (الحقيقة) من جهة ومفهوم (الفهم) من جهة أخرى في الدراسات التأويلية (الهرمنيوطيقية) والفلسفية لدرجة كبيرة، ولذا فمن مصلحة النظرية النقدية الأدبية التركيز على مفهوم المعنى، وقرينه مفهوم الدلالة، وتجنب الانجرار إلى مفهوم الحقيقة الفلسفي الذي قد يقود إلى تأويلات ومتاهات ميتافيزيقية أو شكلانية لا نهاية لها.
ومن المعروف أن هدف التأويل، في البداية، كان يتراوح بين محاولة استنطاق المعنى الذي يقوله المؤلف، وبين ما يفهمه القارئ. وكان هناك من يرى أن هدف التأويل يجب أن ينصب على النص ذاته. وللتخلص من مأزق التفسير الأحادي يقترح (غادامير) توظيف مفهوم «انصهار الآفاق «حيث ينصهر أفق عالم القارئ بأفق عالم الكاتب. (نظرية التأويل: الخطاب وفائض المعنى، بول ريكور، ترجمة سعيد الغانمي، بيروت، 2003، ص146)
وأشار الفيلسوف (دلثاي) إلى أن مفهوم الحلقة أو الدائرة الهيرمنيوطيقية يذهب إلى أن من أجل فهم أي وحدة لغوية، لا بد لنا وأن نتعامل مع هذه الأجزاء، وعندنا حس مسبق بالمعنى الكلي، لكننا لا نستطيع معرفة المعنى الكلي إلا من خلال معرفة مكونات أجزائه. (دليل الناقد الأدبي، د.ميجان الرويلي ود.سعد البازعي، المركز الثقافي العربي، بيروت 2007، ص89)
وللخروج من أزمة التنازع حول ملكية المعنى بين المؤلف والقارئ والنص، فقد سبق لي وأن اقترحت في ورقة نقدية تحت عنوان «من سلطة النص إلى سلطة القراءة» ألقيتها في إحدى دورات مهرجان المربد، ونشرت حينها في مجلة الأقلام العراقية في نهاية الثمانينات من القرن الماضي إلى تقديم قراءة نقدية شاملة للنص، وليست أحادية الجانب، قراءة توازن بين سلطة المؤلف وسلطة القارئ وسلطة النص فضلاً عن اعتماد شبكة العلاقات السياقية المقترنة بالنص بوصفه ظاهرة اجتماعية وتاريخية مشروطة. لكن علينا الاستدراك إلى أن الركون إلى أن تحقيق ذلك مرهون من خلال تحقيق مزاوجة خلاقة لأدوات التحليل النصي الداخلي، وآليات التحليل السياقي الخارجي، للوصول إلى قراءة شاملة للنص الأدبي أو للظاهرة الثقافية. (اللغة الثانية: في إشكالية المنهج والنظرية والمصطلح، في الخطاب النقدي العربي الحديث، فاضل ثامر، المركز الثقافي العربي، بيروت 1994، ص41 - 63)
ومن هنا يمكن القول بأن ميراث المعنى يظل هدفاً مركزياً تحاول مختلف السلطات الوصول إليه وامتلاكه، وأن الحديث عن انتفاء المعنى في النص الشعري، وعدم لزوميته، والزعم بوجود قصيدة اللامعنى، هو مجرد خيال بعيد عن الواقع، ذلك أن الإنسان بطبيعته يبحث عن المعنى الذي يحاول أن يتلمسه في كل مظهر نصي أو حياتي. فلا نص بلا معنى، ولا قصيدة بلا معنى ما، حتى وإن كان هذا المعنى، متشظياً أو شبحياً أو افتراضياً، أو قد يكتنفه الغموض والإبهام والغياب، حيث إن جدلية العلاقات بين العناصر الحضورية والغيابية في النص أو ما يسميها د.كمال أبو ديب بـ«جدلية الخفاء والتجلي» أو ما أسماها تودوروف ثنائية الحضور والغياب تؤكد حضور المعنى في النص الشعري بوصفه معنىً شعرياً خاصاً، يختلف جذرياً عن مفهوم المعنى في النص النثري.



حبس الفنان محمود حجازي 6 أشهر في قضية ضرب زوجته

حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)
حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)
TT

حبس الفنان محمود حجازي 6 أشهر في قضية ضرب زوجته

حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)
حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)

قضت محكمة جنح أكتوبر (السبت) بحبس الممثل المصري محمود حجازي 6 أشهر وكفالة قدرها 5 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52.2 جنيه في البنوك) مع إلزامه بدفع تعويض مدني مؤقت بالقيمة نفسها لصالح زوجته رنا طارق في واقعة اتهامه بالتعدي عليها بالضرب.

وأقامت رنا طارق الدعوى القضائية ضمن سلسلة من النزاعات القضائية بينهما على خلفية رغبتها في الانفصال عنه والسفر إلى الولايات المتحدة الأميركية مرة أخرى للإقامة مع عائلتها، بينما قام حجازي بمنع سفر نجلهما الوحيد يوسف الذي رزقا به في يوليو (تموز) 2024 بعد شهور من احتفالهما بزواجهما خارج البلاد.

وترجع تفاصيل القضية إلى قيام رنا طارق بتقديم بلاغ ضد زوجها الممثل المصري بالاعتداء عليها في منزل الزوجية مما استلزم نقلها للمستشفى وتلقي العلاج، فيما أكدت التحريات أن الواقعة حدثت بسبب خلافات أسرية بينهما تطورت إلى مشاجرة انتهت بتحرير البلاغ.

محمود حجازي (حسابه على «فيسبوك»)

وكانت النيابة قد أخلت سبيل محمود حجازي بعد البلاغ بوقت قصير بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه قبل أن يتم استكمال باقي التحقيقات وإحالة القضية لمحكمة الجنح التي أصدرت حكمها السابق.

وقال المحامي المصري أحمد عبد التواب لـ«الشرق الأوسط» إن الحكم هو أول درجة في التقاضي ولن يكون واجب التنفيذ مع تسديد الكفالة المالية بشكل فوري من محامي حجازي، مع أحقيته في الطعن أمام محكمة «جنح مستأنف» التي ستعيد النظر في أوراق القضية.

وأضاف أن في مثل هذه الحالات من المفترض أن يطعن محاميه على الحكم أمام المحكمة التي ستنظر القضية من جديد، مشيراً إلى أن المحكمة ستعيد الاستماع إلى المجني عليها أو دفاعها وكذلك المدعى عليه، وهو أمر يحدث على مدار عدة جلسات وليس جلسة واحدة.

والشهر الماضي، اتهمت فتاة أجنبية الممثل المصري بالاعتداء عليها داخل أحد الفنادق بالقاهرة خلال زيارتها لمصر بداية العام الحالي، مؤكدة تعرضها لتهديد من الممثل الشاب قبل أن تقوم بالعودة لتقديم بلاغ ضده، وهو البلاغ الذي جرى التحقيق فيه واحتجز على أثره محمود حجازي بقسم الشرطة ليومين قبل أن يتم إخلاء سبيله بكفالة قدرها 50 ألف جنيه.

واتهم حجازي بعد إخلاء سبيله زوجته بتدبير «مكيدة» له عبر صديقتها للإيقاع به، مؤكداً أنه التقى الفتاة الأجنبية بناء على أحاديث سابقة نشأت على أثرها علاقة صداقة بينهما.

وشارك الفنان محمود حجازي (37 عاماً) في العديد من الأعمال الدرامية من بينها مسلسلات «كفر دلهاب» و«ونوس» و«سراي عابدين» وأفلام «في عز الضهر» و«حرب كرموز» و«سوق الجمعة»، فيما عرف في الوسط الفني بعد زواجه لفترة من أسما نجلة الفنان شريف منير قبل أن ينفصل عنها.

وظهرت رنا طارق زوجة حجازي قبل أيام في برنامج تلفزيوني تحدثت فيه عن حصول الممثل المصري على أموال كثيرة منها خلال فترة زواجهما وقبل الارتباط، منها تحملها مصاريف تذكرة الطيران الخاصة بانتقالاته بين القاهرة والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تحملها مصاريف حفل الزفاف الذي أقيم لهما مع محاولته الضغط عليها باستمرار بمنع ابنهما يوسف من السفر للخارج برفقتها.


«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (4)... مَن سيفوز ومَن سيخسر؟

بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)
بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)
TT

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (4)... مَن سيفوز ومَن سيخسر؟

بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)
بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)

ساعات تفصلنا عن انطلاق حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين، وفيه تُمنح الجوائز لمَن ترى أكاديمية علوم وفنون السينما في لوس أنجليس أنهم جديرون بالفوز.

هذا المشهد يتكرَّر كلَّ عام، ومن هذه الزاوية لا شيء جديد سوى أسماء المرشّحين الذين ينتظرون النتائج، تماماً كما يفعل المتابعون حول العالم.

لكن المختلف هذا العام أنَّ حفل الأوسكار يُقام على إيقاع الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. لذا من المتوقَّع، وربما بشكل طبيعي، أن تُلقى كلمات حول هذا الموضوع، ومن المُحتَمل جداً أن يكون معظمها معادياً للحرب المُندلعة.

جيسي باكلي في «هامنت» (فوكس فيتشرز)

صوت الحرب

لن تكون هذه المرة الأولى التي تتحوَّل فيها منصة الحفل إلى مساحة لمواقف سياسية مُعلنة. بدأ ذلك عام 1978 عندما فازت الممثلة البريطانية فانيسا ردغريف بجائزة أفضل ممثلة مساندة عن فيلم «جوليا»، فاختارت إلقاء كلمات تأييد للثورة الفلسطينية أمام جمهور الحفل الذي انقسم حينها بين الصمت والاستياء.

ويمكن عدُّ ذلك تمهيداً لما حدث عام 2003 عندما صعد المخرج الأميركي مايكل مور لتسلُّم جائزة أفضل فيلم وثائقي عن «بولينغ فور كولومباين»، فهاجم الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بسبب الحرب الدائرة في العراق قائلاً: «نحن ضدّ الحرب. العار عليك يا مستر بوش». وقد انقسم ردُّ الفعل داخل القاعة بين مؤيّدين وغاضبين.

وفي العام نفسه، ووفق مقال نشرته مجلة «فاريتي» قبل أيام، دعا الممثل جاك نيكلسون قبل الحفل بأيام إلى منزله عدداً من الممثلين المرشحين للأوسكار حينها، وهم البريطاني مايكل كين، وآيرلندي دانيال داي لويس، والأميركيون نيكولاس كيج وأدريان برودي.

وخلال اللقاء أوضح نيكلسون سبب الدعوة عندما اقترح عليهم مقاطعة حفل الأوسكار احتجاجاً على الحرب في العراق. وافق الجميع باستثناء برودي الذي قال لهم: «لقد فزتم جميعاً بالأوسكار أو رُشِّحتم له من قبل، أما أنا فهذه المرة الأولى، وربما لن تتكرَّر كثيراً».

وهكذا، وبعد 23 عاماً، تندلع حرب جديدة في المنطقة نفسها ضدّ عدو مختلف. وإنما الفارق هذه المرة أنّ الإحصاءات في ذلك الوقت كانت تشير إلى غالبية، وإن محدودة، تؤيّد الحرب، في حين تشير الإحصاءات الحالية داخل الولايات المتحدة إلى معارضة واسعة لها. وهذا ما يزيد من احتمال أن تتحوَّل منصة الأوسكار إلى ساحة سجال سياسي، قد نسمع فيها أصواتاً مؤيّدة وأخرى معارضة لتلك الحرب.

ومهما يكن، فإنّ الحفل سيقام، والفائزون سيصعدون إلى منصة المسرح لتسلُّم جوائزهم، ويبقى الباقي رهناً بما سيقولونه في كلماتهم.

أما مَن سيفوز ومَن سيكتفي بالتصفيق للفائزين، فذلك شأن آخر. وفيما يلي توقّعات هذا الناقد، التي كثيراً ما أصابت في السنوات السابقة.

شون بن في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)

أوسكار أفضل فيلم

* الأول في التوقّعات: «معركة تلو الأخرى».

* التالي: «خاطئون».

** لماذا؟ الفيلمان المذكوران حصدا أكبر عدد من الجوائز خلال الأشهر الماضية من هذا العام. وما يتطلّع إليه الناخبون ليس السيرة الذاتية كما في «مارتي سوبريم»، ولا الخيال الجامح في «بوغونيا»، ولا الحنين الإنساني في «أحلام القطار»، ولا حتى البُعد السياسي في «العميل السرّي». كلا الفيلمين يدوران حول الولايات المتحدة أولاً، وهذا ما يعزّز احتمال فوزهما.

* اختيار الناقد: «معركة تلو الأخرى».

أوسكار أفضل فيلم عالمي (أجنبي)

* الأول في التوقّعات: «العميل السرّي».

* التالي: «صراط».

** لماذا؟ حين ظهر فيلم «صوت هند رجب»، الذي فاز بالترشيح هنا، كانت القضية الفلسطينية في أوج حضورها، وكان العدوان الإسرائيلي على غزة في ذروته، في حين ارتفعت الإدانات الدولية، والفيلم جيد بذاته. لكن مع اندلاع حرب أخرى هذه الأيام، يبدو أنّ الأصوات الناخبة ستّتجه إلى ما هو بعيد عن الشرق الأوسط بكامله. وهذا يشمل أيضاً فيلم المخرج الإيراني جعفر بناهي «مجرد حادثة».

* اختيار الناقد: «العميل السرّي».

أوسكار أفضل مخرج

* الأول في التوقّعات: بول توماس أندرسون.

* التالي: رايان كوغلر عن «خاطئون».

** لماذا؟ هذا العام من الصعب أن يفوز مخرج آخر إذا لم يفز فيلمه بالجائزة الكبرى، وهو ما ينطبق على كلوي تشاو «هامنت»، ويواكيم ترير «قيمة عاطفية»، وجوش سفدي «مارتي سوبريم»

* اختيار الناقد: بول توماس أندرسون.

أوسكار أفضل ممثل

* الأول في التوقّعات: تيموثي شالامي.

* التالي: مايكل ب. جوردن عن «خاطئون»، وليوناردو دي كابريو.

** لماذا؟ هناك حشد كبير من المعجبين بين أعضاء الأكاديمية، ولو أن الفارق بين مجموع الأصوات التي سينالها شالامي لن يتعدّى كثيراً تلك التي قد يحصل عليها ليوناردو دي كابريو أو مايكل ب. جوردون عن دوره في «خاطئون». إيثان هوك «بلو مون»، وواغنر مورا «العميل السري» قدَّما أداءين مميزين، لكن فرصهما تبدو أضعف.

* اختيار الناقد: مايكل ب. جوردن.

المخرج رايان كوغلر ومديرة التصوير أوتيم دورالد أركاباو في «خاطئون» (وورنر)

أوسكار أفضل ممثلة

* الأولى في التوقّعات جيسي باكلي «هامنت»

* التالية: ريناتي رينسف «قيمة عاطفية»

** لماذا؟ التأييد قوي لباكلي التي وهبت كلّ طاقتها لتأدية بطولة «هامنت»، وأجادت تجسيد المراحل التراجيدية في الفيلم. أما المُنافِسات الأخريات فهن إيما ستون «بوغونيا»، وكيت هدسون «سونغ سينغ بلو»، وروز بيرن «لو كانت لدي ساقان لركلتك»

* اختيار الناقد: ريناتي رينسف

أوسكار أفضل ممثلة مساندة

* الأولى في التوقّعات: يونومي موساكو «خاطئون»

* التالية: إيمي ماديغان «سلاح»

** لماذا؟ تواجه ماديغان معضلة كونها الممثلة الوحيدة المنتمية إلى جيل أقدم، بينما تنتمي البقية إلى جيل أحدث. وهي تستحق الجائزة ليس لتاريخها فقط، بل أيضاً لموهبتها التي أبرزتها بوضوح في «سلاح». وإنما التاريخ ليس ضمانة للفوز، إذ سبق لكثير من الممثلين المخضرمين أن خسروا الجائزة. وتأتي بعدها يونومي موساكو التي حصدت أكثر من جائزة خلال هذا الموسم. أما تيانا تايلور فتأتي قريبة في المرتبة الثالثة عن «معركة تلو الأخرى»، في حين تبدو فرص إيل فانينغ وإنغا إبسدوتير ليلياس (كلتاهما في «قيمة عاطفية») أقل.

* اختيار الناقد: إيمي ماديغان.

أوسكار أفضل ممثل مساند

* الأول في التوقّعات: شون بن «معركة تلو الأخرى»

* التالي: ستيلان سكارسغارد «قيمة عاطفية»

** لماذا؟ ينافس شون بن زميله في «معركة تلو الأخرى» بينيشيو ديل تورو، وإنما دور الأخير محدود، ممّا يرفع من حظوظ بن.

* اختيار الناقد: ستيلان سكارسغارد.

أوسكار أفضل سيناريو أصلي

* الأول في التوقّعات: «خاطئون»، كتابة رايان كوغلر.

* التالي: «مارتي سوبريم»، تأليف رونالد برونستين وجوش صفدي.

** لماذا؟ إذا خسر كوغلر سباق أفضل فيلم وأفضل مخرج، فإنّ حظوظه في الفوز هنا ترتفع. أما سيناريو «مارتي سوبريم»، فمشكلته أنه يروي قصة مختلفة عن شخصية حقيقية، لكن أعضاء الأكاديمية قد يرون في ذلك ميزة. وفي هذا السياق، وعلى وَقْع الحرب ضدّ إيران، تبدو حظوظ «مجرد حادثة»، كتابة جعفر بناهي ونادر سعادتمند ومهدي محمديان، شبه معدومة.

* اختيار الناقد: «خاطئون».

أوسكار أفضل سيناريو مقتبس

* الأول في التوقّعات: «معركة تلو الأخرى» (كتابة بول توماس أندرسون).

* التالي: «هامنت» و«فرانكنشتاين» على قدم المساواة.

** لماذا؟ الفيلمان اللذان لن يفوزا هما «بوغونيا» و«أحلام القطار». أما المنافسة القوية فهي بين «معركة تلو الأخرى» و«هامنت» و«فرانكنشتاين». ويبدو «معركة تلو الأخرى» الأكثر تأهيلاً للفوز، يليه «هامنت».

* اختيار الناقد: «معركة تلو الأخرى».

أوسكار أفضل تصوير

* الأول في التوقّعات: «معركة تلو الأخرى» (تصوير مايكل باومان).

* التالي: «خاطئون» (تصوير أوتيم دورالد أركاباو).

** لماذا؟ المنافسة صعبة لأنّ التصوير في الأفلام المرشَّحة معقد وعلى درجة عالية من الاحتراف، باستثناء تصوير داريوس خندجي في «مارتي سوبريم». وإذا فازت مديرة التصوير أركاباو، فستكون أول امرأة تنال هذه الجائزة، خصوصاً مع استخدامها تصويراً صعباً بتقنية 65 ملم. لكن منافسها باومان فاز هذا العام بجائزة «نقابة المصورين الأميركيين»، ممّا يضعه في المقدّمة أو على الأقل في موقع متقدّم. أما تصوير أدولفو فيلوسو في «أحلام القطار»، فهو رائع ويشبه اللوحات التشكيلية في كثير من مشاهده، ويأتي في المرتبة الثالثة.

* اختيار الناقد: أدولفو فيلوسو «أحلام القطار».


أحمد حلمي يُراهن على «أضعف خلقه» لاستعادة تألقه

أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)
أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)
TT

أحمد حلمي يُراهن على «أضعف خلقه» لاستعادة تألقه

أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)
أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)

انتهى الفنان أحمد حلمي من تصوير أحدث أفلامه «أضعف خلقُه» الذي يُعيده للسينما بعد غياب 4 سنوات منذ عرض فيلمه الماضي «واحد تاني» عام 2022، ويشهد الفيلم الجديد التعاون الأول بينه وبين الفنانة هند صبري التي تشاركه البطولة، بالإضافة إلى تعاونه الأول سينمائياً كذلك مع المخرج عُمر هلال الذي حقق فيلمه «فوي فوي فوي» نجاحاً جماهيرياً لافتاً قبل عامين، وترشح لتمثيل مصر بمسابقة «الأوسكار».

وتضمن الفيلم 6 أسابيع تصوير، وكان قد بدأ تصويره 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وانتهى قبل أيام، حيث توقف بعض الوقت انتظاراً لانتهاء الفنانة هند صبري من تصوير مسلسلها الرمضاني «منّاعة».

حلمي وطاقم الفيلم بعد انتهاء التصوير (صفحة المخرج عمر هلال على فيسبوك)

تدور أحداث فيلم «أضعف خلقه» خلال عام 2007، ويؤدي أحمد حلمي من خلاله شخصية عالِم بحديقة الحيوان، وهو رب أسرة، تجور الحياة عليه، وقد جرى تصوير عدد من مشاهد الفيلم بحديقة الحيوان قبل أعمال تطويرها، فيما تؤدي هند صبري دور زوجته وأم طفليه، ويراهن حلمي على جودة النص والحبكة الفنية وجاذبية مشاهد الفيلم لاستعادة تألقه، وفق صناع الفيلم الجديد.

ويقول المخرج عُمر هلال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفيلم يكشف مدى التضحية والكفاح الذي يمكن أن يقوم به أب لكي يحمي عائلته، والعمل يجمع بين أكثر من ثيمة فنية، فهو يدعو إلى حماية الحيوانات والاهتمام بها، ويسلط الضوء على معاناة الطبقة الوسطى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ويجمع بين الدراما الواقعية والكوميديا والإثارة من خلال مشاهد أكشن لأحمد حلمي، وقد تم تصوير أغلب المشاهد خارجياً بشوارع القاهرة».

وعلى غرار فيلمه الأول «فوي فوي فوي»، كتب أيضاً هلال قصة وسيناريو وحوار «أضعف خلقه»، مؤكداً أنه من الأفلام ذات الميزانيات العالية، وأن المنتج محمد حفظي اقترح عرضه على الفنان أحمد حلمي، وتمنى هلال ذلك، لافتاً إلى أن حلمي كان من بين الأبطال الذين فكر فيهم خلال مرحلة الكتابة، والمثير كما يقول إن أحمد حلمي قرأ الفيلم وأبدى موافقته عليه خلال 24 ساعة فقط من دون إبداء أي ملاحظات.

حلمي مع المخرج عمر هلال في كواليس تصوير الفيلم (الشرق الأوسط)

ويُبدي هلال سعادته بالعمل مع أحمد حلمي: «هو فنان رائع لديه احترافية كبيرة، مرهف الحس تجاه حركة الكاميرا، يتمتع بخفة دم وذهنه حاضر، والعمل معه كان ممتعاً للغاية، وقد سبق وقدمنا معا عدة إعلانات مهمة، لاقت ردود أفعال واسعة منذ عام 2011 وحتى 2019».

وعن شعوره بمسؤولية العمل مع حلمي الذي غاب لأربع سنوات عن السينما، يقول: «أنا وأحمد بيننا صداقة وهو تماهى مع الشخصية بشكل غير عادي، وأطلق لحيته وشعره ويظهر بنظارة معينة، كما أن الكيمياء بينه وبين هند صبري عالية جداً على الشاشة، وفي تعاملي الأول مع هند صبري لمست اهتمامها الكبير بالعمل والشخصية التي تؤديها، ومن خلال مناقشاتنا حولها أضفنا ملامح أخرى لها».

ويُراهن المخرج عمر هلال على تقديم فيلم جماهيري يفوق أول أفلامه «فوي فوي فوي»، حسبما يقول، مؤكداً أنه يقدم فيلماً عائلياً يخاطب كل الأطياف عبر قصة تلمس الإنسان في كل مكان، نافياً إمكانية عرضه خلال الموسم الصيفي المقبل، حيث الفيلم يتضمن أعمال «غرافيك» كبيرة تستغرق وقتاً كما يتطلعون للمشاركة به في المهرجانات.

يجمع الفيلم عدداً كبيراً من الممثلين المصريين والعرب من بينهم، محمود حافظ، محمد رضوان، كريم قاسم، ليلى عز العرب، الفنان العراقي رسول الصغير، والممثلة التونسية سميرة مقرون.

والفيلم من إنتاج محمد حفظي الذي أنتج للمخرج فيلمه الأول، ويقول هلال عنه: «حفظي رجل يحب السينما، يؤمن بأهمية التوازن بين عمل فيلم جيد وبين تحقيق إيرادات لافتة، وأنا أيضاً دائماً أفكر دائماً في الجمهور، وأسعى لأحقق المعادلة الصعبة بين النجاح الفني والجماهيري».

حلمي على ملصق فيلمه السابق (سينما دوت كوم)

وكان أحمد حلمي قد ظهر كضيف شرف في فيلمي «سيرة أهل الضي» مع المخرج كريم الشناوي، و«الست» الذي أدت بطولته زوجته الفنانة منى زكي وأخرجه مروان حامد، فيما شهدت أفلامه الأخيرة التي أدى بطولتها تراجعاً في الإيرادات، وخرجت عن المنافسة بالمركز الأول في شباك التذاكر على غرار فيلمي «صنع في مصر» و«واحد تاني»، وهو ما عبر عنه حلمي خلال تكريمه في الدورة الماضية بمهرجان «مالمو السينمائي»، قائلاً إنه «يتابع ردود الفعل ويحاول فهمها بشكل أعمق»، لافتاً إلى أن هناك أفلاماً جيدة قد لا تحقق نجاحاً في شباك التذاكر بنفس التوقعات».

وينتظر حلمي فيلماً جديداً آخر بعنوان «حدوتة» مع المخرج مازن أشرف من المتوقع أن يبدأ تصويره عقب عيد الفطر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended