توقعات بثورة في الأسواق الرقمية على مستوى العالم

تقديرات بجذب استثمارات دولية بـ100 تريليون دولار للبنى التحتية المستقبلية خلال عقدين

تقديرات بانطلاق ثورة في الأسواق الرقمية على مستوى العالم تتطلب تريليونات الدولارات (أ.ف.ب)
تقديرات بانطلاق ثورة في الأسواق الرقمية على مستوى العالم تتطلب تريليونات الدولارات (أ.ف.ب)
TT

توقعات بثورة في الأسواق الرقمية على مستوى العالم

تقديرات بانطلاق ثورة في الأسواق الرقمية على مستوى العالم تتطلب تريليونات الدولارات (أ.ف.ب)
تقديرات بانطلاق ثورة في الأسواق الرقمية على مستوى العالم تتطلب تريليونات الدولارات (أ.ف.ب)

توقع عدد من المشاركين في جلسات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، أمس، انطلاق ثورة في الأسواق الرقمية على مستوى العالم، مؤكدين أن وتيرة جديدة من الرقمية لتحقيق متطلبات البنية التحتية المستقبلية، تتطلب جذب استثمارات لا تقل عن 100 تريليون دولار على مدار الـ20 عاما، في ظل توقعات ببلوغ الإنفاق العالمي على التقنيات والخدمات التي تمكّن الرقمية للوصول إلى 2.3 تريليون دولار بحلول عام 2023.
وقالوا إن المرحلة المقبلة ما بعد جائحة كورونا (كوفيد - 19)، ستولد الكثير من الفرص في مجالات كثيرة مثل العقار والغذاء والتجارة الإلكترونية، وما يتوجب على المجتمعات والدول التكيف والتأقلم مع هذه التغييرات والاستفادة منها، منوهين بأن مشروع مدينة نيوم السعودية يعد واحدا من المشاريع المستقبلية التحولية الجريئة في العالم لفترة ما بعد «كورونا».
وأوضح محمد العبار، رئيس شركة إعمار العقارية الإماراتية «البنية التحتية الصلبة مهمة جداً، أهنئ القائمون على مشروع نيوم على جرأتهم والتزامهم بالخطة، ومن المهم وضع الخطة والتنفيذ وهو أمر لا يمكن للكثير القيام به عالمياً».
وتابع «الغرب ينظرون أن لدينا الكثير من التقلبات الاستثمارية، وعلينا التعلم من الإنفلونزا الإسبانية وما حدث بعدها، وقد يختلف الوضع لكن يوجد تشابه، وأتوقع التوسع في العقار والغذاء والتجارة الإلكترونية، وعلى المواطنين أن يتعلموا كل شهر وكل أسبوع كيف نتكيف ونتغير ونتحلى بالتفاؤل».
من جانبه، أكد ماثيو هاريس، مؤسس مشارك في مؤسسة البنية التحتية العالمية من الولايات المتحدة، أن القطاع الخاص يتحلى بالكفاءة والاستثمار، مشيراً إلى أن الأولويات ينبغي أن تتمحور حول التحول في نظام الطاقة العالمي، وانتشار الطاقة المتجددة، لافتاً إلى أن ذلك لن يكون على حساب الوقود الأحفوري كما يتصور البعض.
وأضاف «يجب أن ندرك أن التحول مدروس حتى لا يؤثر على حياة الآخرين وحصولهم على الطاقة، والاستثمار على المستوى العالمي في صناعة الغاز سيكون جزءاً كبيراً من التحول، ويمكننا الاستعانة بالحكومات وتحمل بعض الضغط بفعل الجائحة».
من ناحيته، ذكر برندن بيتشال، الرئيس التنفيذي لمجموعة بيتشال، أن إنشاء مشروع نيوم من أهم المشاريع التحويلية حول العالم، معلناً عن انتقال مقرهم الإقليمي في الرياض، وأن أولوياتهم ما بعد الجائحة هو نيوم، الذي سيوفر الطاقة النظيفة والمتجددة، والبنية التحتية الرقمية، والنقل السريع، وتطبيقات المدن الحديثة.
وفي جلسة بعنوان «العمارة الاجتماعية» تناول فيها المشاركون طبيعة الاستثمارات المطلوبة في البنية التحتية من أجل النهوض بموجة نمو جديدة، في وقت تقدر فيه «أكسفورد إيكونوميكس» أن تلبية متطلبات استثمارات البنية التحتية المستقبلية تقدر بـ100 تريليون دولار تقريبا على مدار الـ20 عاما المقبلة.
ونوه المتحدثون عن تعمق نظرة صناع السياسات في مشاريع الأشغال العامة واسعة النطاق لدعم الاقتصادات من خلال جائحة «كورونا»، بشكل يحتاج إلى القدرة على التنبؤ بالمفاجآت، بحيث يتم فجأة تعقب برامج البنية التحتية التي طال انتظارها بسرعة، ويبدأ الإجراء بنظرة ثاقبة لمشاريع بنية تحتية محددة ستعيد تصور الأعمال العالمية لرسم المشهد الاقتصادي على مدى الـ100 عام المقبلة، واستكشاف الفرص المقابلة للقطاع الخاص وتحفيز المستثمرين.
وفي جلسة «المضي قدما: كيف يمكن للرؤساء التنفيذيين الاستفادة من فضاء التحوّل الرقمي؟» أكد المشاركون في الجلسة، أن التباعد الاجتماعي والعمل من المنزل أدى إلى تسريع رقمي بشكل كبير، مع التحول وسيعيد ابتكار نماذج الأعمال والعمليات التجارية بشكل دائم، وكيفية العمل لإطلاق العنان لفرصة غير مسبوقة، ويعزز سبل تمكين المستثمرين من الاستفادة من سرعة التحول الرقمي، وكيف يمكن ذلك من خلال حركة الرؤساء التنفيذيين بسرعة كافية لضمان عدم تخلف شركاتهم عن الركب.
وقال المشاركون في الجلسة إن شركة البيانات الدولية تتوقع بلوغ الإنفاق العالمي على التقنيات والخدمات التي تمكّن الرقمية للوصول إلى 2.3 تريليون دولار بحلول عام 2023 بينما تظهر أبحاث «ماكينزي» أن 75 في المائة من محترفي الأعمال الذين يستخدمون التقنيات الرقمية الجديدة لأول مرة هذا العام، سيستمرون في استخدامها في المستقبل.
وفي جلسة تناولت دراسة استقصائية حديثة للمديرين التنفيذيين لفت المشاركون، إلى أنه في خضم الوباء العالمي، كان على الشركات الرائدة في العالم أن تبتكر، مشددين على ضرورة صنع محاور البقاء وتعزيز الأدوات التي تسمح للشركات بأن تكون ذكية، مع الدعوة إلى أهمية إجراء مخطط للشركات الرائدة الخارجة من الانكماش الاقتصادي بشكل أكبر من أجل القدرة على التكيف ونماذج الأعمال الأكثر استجابة.
وناقشت جلسة بعنوان «تطور الشركة... كيف يقوم قادة الأعمال ببناء المزيد من الشركات التكيفية؟»، بمشاركة كوجي فوجيوارا، الرئيس والمدير التنفيذي لبنك «ميزوهو» باليابان، سبل جعل الشراكات بين مؤسسات الخدمات المالية المبتكرة وشركات التكنولوجيا المالية الناضجة، بالإضافة إلى الاستثمارات الاستراتيجية في الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، يمكن أن تساعد في إعادة تصور الصناعة المالية من أجلها بشكل أفضل.
ومن منظور ماكوتو تاكاشيما، الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة سوميتومو ميتسوي المصرفية اليابانية، فإنه لا تزال الحصة السوقية لشركات التكنولوجيا المالية، قليلة في حدود 50 شركة في العام الماضي، إذ إنه فقط حوالي واحد في المائة من إجمالي الصناعة المالية العالمية، حيث وضع الوباء النظام البيئي المصرفي بأكمله كان تحت الضغط، ورغم زيادة الإيرادات في بعض الحالات، أصبحت الحاجة إلى حلول رقمية مخصصة أكثر أهمية.
وأكدت الجلسة، أن التوسع السريع في الوصول إلى الخدمات المالية في جميع أنحاء العالم الناشئ أدى إلى ارتفاع الطلب عليها الخدمات المصرفية الرقمية، ومع ذلك، فإن 19 في المائة فقط من البنوك لديها فريق ابتكار متخصص في التكنولوجيا المالية و6 في المائة فقط حققوا عائد الاستثمار المطلوب من تعاون التكنولوجيا المالية.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

خاص السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».