«مبادرة مستقبل الاستثمار» ترسم معطيات جديدة لنهضة الاقتصاد العالمي بعد الجائحة

مطالبات باعتماد الاستراتيجيات المتوازية وتبني الأصول الخضراء... والتضخم والفائدة التحديان الأكبر في المرحلة المقبلة

انطلاق فعاليات «مؤتمر مستقبل مبادرة الاستثمار» أكبر تجمع اقتصادي في الشرق الأوسط، في الرياض أمس... وفي الإطار يظهر وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته بإحدى الجلسات (الشرق الأوسط)
انطلاق فعاليات «مؤتمر مستقبل مبادرة الاستثمار» أكبر تجمع اقتصادي في الشرق الأوسط، في الرياض أمس... وفي الإطار يظهر وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته بإحدى الجلسات (الشرق الأوسط)
TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار» ترسم معطيات جديدة لنهضة الاقتصاد العالمي بعد الجائحة

انطلاق فعاليات «مؤتمر مستقبل مبادرة الاستثمار» أكبر تجمع اقتصادي في الشرق الأوسط، في الرياض أمس... وفي الإطار يظهر وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته بإحدى الجلسات (الشرق الأوسط)
انطلاق فعاليات «مؤتمر مستقبل مبادرة الاستثمار» أكبر تجمع اقتصادي في الشرق الأوسط، في الرياض أمس... وفي الإطار يظهر وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته بإحدى الجلسات (الشرق الأوسط)

أعطى مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي انطلق من العاصمة السعودية الرياض معطيات تفاؤلية بمستقبل الاقتصاد العالمي، مؤكداً على أهمية اعتماد التغيرات الجديدة التي يفرضها واقع ما بعد جائحة «كورونا المستجد» والتركيز على الاستراتيجيات المتوازنة في الاستثمار وتبني قطاعات المستقبل واعتماد الأصول الخضراء ومبادئ الاستدامة للعبور إلى نمو اقتصادي ونهضة منتظرة، ما بعد الجائحة.
وركزت جلسات «مبادرة مستقبل الاستثمار» في دورته الرابعة بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بمدينة الرياض أمس، تحت عنوان «النهضة الاقتصادية الجديدة»، بمشاركة أكثر من 140 متحدثاً بارزاً، بينهم وزراء وصناع سياسة ومستثمرون دوليون، على ملف النمو الاقتصادي، المتوازي مع استراتيجية تعمل وفق أولوية تغير المناخ والاستدامة والاستثمار في البيئة، بيد أن المشاركين في المؤتمر يرون أن التضخم والفائدة يمثلان التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة.
وفي الوقت الذي يحتاج العالم إلى مزيد من الطاقة خلال السنوات المقبلة، أكدت جلسات مبادرة مستقبل الاستثمار على أهمية تقليل الانبعاثات الكربونية والدفع نحو التعامل مع مصادر الطاقة المختلفة، في وقت أكد فيه وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أن هناك مشروعات ضخمة في قطاع الطاقة تجري في بلاده.
- مشروعات كبرى
وأضاف الأمير عبد العزيز أن السعودية لديها مشروعات كبرى في قطاع الطاقة وتحويله بنسبة 50 في المائة إلى استخدام الغاز، بينما الباقي سيعتمد على مصادر الطاقة الأخرى، مستطرداً: «سنكون مثل ألمانيا حيث سنعتمد بنسبة 55 في المائة على الطاقة النظيفة، ونعمل على إعادة تدوير الانبعاثات وتحويلها إلى مواد مفيدة... عند التحول للطاقة المتجددة والغاز سيكون هناك تقليلاً بشكل كبير للانبعاثات».
وأكد وزير الطاقة السعودي أن بلاده حكومةً ودولةً ملتزمة بالعمل على تقليل الانبعاثات الكربونية، وأضاف: «نؤكد على أننا نتعامل مع الجائحة، وحاولنا الاستفادة منها، ودائماً نحن نعتبر أن قضية (كوفيد) قضية إنسانية»، مشيراً إلى وجود خطط للتعافي ولكن يجب أن يتفق عليها الجميع.
- اتفاقية باريس
وتابع الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته في الجلسة الحوارية الثانية من فعاليات اليوم الأول لمبادرة مستقبل الاستثمار في دورتها الرابعة: «نؤمن بشدة باتفاق باريس ونبذل قصارى جهدنا لدعم الحكومة والشركات لتحقيق مستهدفاتهم»، موضحاً أنه «عند مقارنة (أرامكو) و(سابك) بنظرائهما فسنجدهما حقّقا كثيراً من المستهدفات في مجال تقليل الانبعاثات».
وبيّن أن السعودية ودول مجموعة «أوبك+» تعاونت للتخفيف من آثار جائحة كورونا الاقتصادية، مضيفاً أن المملكة عملت مع شركائها في «أوبك» ومجموعة «أوبك+»، بالإضافة إلى دول مجموعة العشرين على نهج شامل للتخفيف من آثار جائحة كورونا.
- النهج المتعدد
وقال وزير الطاقة إن الموقف الذي شهده العالم ولا يزال يشهده حتى الآن يتطلب نهجاً متعدد الأطراف بانسجام وتماسك وجهود متسقة لمواجهة تداعياته، مضيفاً: «كانت لدينا يقظة حول التغير المناخي، ولدينا سجل حافل بتقليل الانبعاثات، وملتزمون بحياديتها». وأضاف: «سنحاول تحسين استخدام الكربون، بإضافته إلى الاقتصاد الدائري... سنعمل يداً بيد حيث سيمكننا من تحويل الهيدروكربون وتقليل الانبعاثات، بل استغلال تلك الانبعاثات بدلاً من هدرها حيث سنعيد تدويرها وتحويلها لمنتجات جديدة».
من ناحيته، أكد ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار خلال افتتاح نسخة مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس، أن جائحة كورونا غيّرت مفهوم الاقتصاد في أنحاء العالم الذي يشهد فرصةً هائلةً وعهداً لنهضة اقتصادية جديدة، غير أنها أظهرت فرصاً استثمارية في مختلف القطاعات التكنولوجية.
وقال الرميان: «نراقب عن كثب تطورات قطاع التكنولوجيا، سواء في الأسواق الأولية أو الثانوية، والجائحة كشفت عن الفرص الاستثمارية في القطاعات التقنية ومعاناة غالبية القطاعات الأخرى»، مبيناً أن كثيراً من المشرعين دولياً أبدوا تخوفهم من الدور الهائل لشركات التكنولوجيا.
- استراتيجيات الاستثمار
وأضاف الرميان أنه حان الوقت للفت الانتباه إلى آثار القرار الاستثماري على مختلف مكونات المجتمع العالمي، إذ إن الجميع كان يطارد الأسواق المالية، مستطرداً: «اليوم يقع التفكير حول استراتيجيات الاستثمار المباشر، بالتوازي عبر استحداث قطاعات جديدة».
وكشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة عن إطلاق استراتيجية الصندوق مؤخراً، والتي تضمنت الإعلان عن المرحلة الثانية من برنامج تحقيق «رؤية السعودية 2030». مؤكداً أنه ستتبع ذلك خطوات أخرى لتسليط الضوء على مشروعات جديدة غير الأسواق المالية، وسيكون لها أثر في نمو الناتج المحلي الإجمالي بالمملكة، وخلق فرص الاستثمار مع توليد مزيد من الوظائف.
- الطاقة المتجددة
وحول مشروع «ذا لاين»، الذي أطلقه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في الآونة الأخيرة، قال الرميان: «إنه بمثابة فكرة ثورية في عالم التصميم الحضري للمدن؛ حيث سيعمل المشروع بالطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، وكذلك سيعاد تشكيل تصميم المجتمع الحضري، إذ إن مستهدفات المشروع تعكس الرغبة في أن تستمتع الأجيال المستقبلية بالطبيعة من حولهم في هذه المدينة الذكية»، مشدداً على أهمية مشروعات الطاقة المتجددة.
من جهته، بيّن لورينس فينك الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، أن هناك تدفقات هائلة للأموال المتوجهة للاستثمار حول العالم، متوقعاً تحقيق مناعة القطيع لغالبية الدول الناشئة بحلول سبتمبر (أيلول)، مشدداً على ضرورة الانتباه للضغوط التضخمية التي سترافق النمو الاقتصادي، مشيراً إلى زيادة حجم الادخار أثناء فترة الجائحة، متوقعاً أن تقل مستقبلاً أهمية متابعة المؤشرات الأساسية، وأن الجائحة تسببت في تراجع الاستهلاك في العالم وزاد حجم التوفير، ما أثر على الاقتصاد بشكل عام.
- الأصول الخضراء
وقال الرئيس التنفيذي لبلاك روك، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، إنه متفائل بشأن الاستثمارات المرتبطة بتغير المناخ في المدى الطويل. واستطرد: «بشكل عام، أعتقد أنه يسعني القول إن العوامل الأساسية مع المضي في 2021 وما بعدها مواتية جداً لمستثمري المدى الطويل نظراً للحاجة الكبيرة للاستثمار المتعلق بتغير المناخ وتوافر المدخرات، والحاجة الكبيرة إلى أصول معمرة».
- العملة الصينية
إلى ذلك، أوضح ديفيد سولمون الرئيس التنفيذي لبنك غولدمان ساكس، أن هناك اهتماماً كبيراً بالوظائف في القطاع المالي، في حين يرى راي داليو، مدير الاستثمار في «بريدج ووتر»، أن الصين تمر بمرحلة تطور تاريخية لتصبح مركزاً للتجارة العالمية، وأن هناك حركة واضحة لتحويل العملة الصينية لعملة عالمية.
وقال الدكتور توماس غوتستين الرئيس التنفيذي لمجموعة كريدي سويس: «إن ارتفاع التضخم والفائدة هو التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة، مع أن هناك دوراً كبيراً للاستثمارات المتوافقة مع البيئة والحوكمة عالمياً»، منوهاً بأن تقييم بعض الأصول عالمياً أصبح عند مستويات مرتفعة، وأن الأسواق ستكون بمستويات جيدة في 2021.


مقالات ذات صلة

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».