كيري يتعهد دوراً فعالاً للولايات المتحدة بعد عودتها لاتفاقية باريس المناخية

جون كيري خلال مشاركته في مؤتمر عن التغير المناخي في مدريد عام 2019 (رويترز)
جون كيري خلال مشاركته في مؤتمر عن التغير المناخي في مدريد عام 2019 (رويترز)
TT

كيري يتعهد دوراً فعالاً للولايات المتحدة بعد عودتها لاتفاقية باريس المناخية

جون كيري خلال مشاركته في مؤتمر عن التغير المناخي في مدريد عام 2019 (رويترز)
جون كيري خلال مشاركته في مؤتمر عن التغير المناخي في مدريد عام 2019 (رويترز)

قال جون كيري، المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للمناخ، إن العلماء «أعطونا تحذيراً صارخاً، قبل ثلاث سنوات، قالوا فيه إن أمامنا 12 عاماً لتجنب أسوأ عواقب تغير المناخ». وأضاف في أول مشاركة أميركية في مؤتمر دولي حول المناخ، بعد إعلان الرئيس جو بايدن عودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس، «الآن لدينا 9 سنوات متبقية، ويؤسفني أن بلدي كان غائباً لمدة ثلاث سنوات من تلك السنوات»، في إشارة إلى انسحاب إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب من الاتفاق.
وأضاف في كلمته الافتتاحية في «قمة المحيط والمناخ الطموحة» التي عقدت افتراضياً في مدينة غلاسكو الاسكوتلندية، أن بلاده أنفقت 265 مليار دولار في عام واحد لمعالجة آثار ثلاث عواصف، وأنه في العام الماضي وحده تم إنفاق 55 مليار دولار على عاصفة واحدة فقط. وأكد أن الخفض الملح للانبعاثات مدفوعا بالوعي العام والفطرة السليمة، جعل مكافحة تغير المناخ أولوية قصوى لإدارة الرئيس بايدن. وفي نقد غير مباشر لترمب، قال كيري: «لدينا الآن رئيس، الحمد لله، يقود ويقول الحقيقة، ويدرك أنه يتعين علينا الحشد بطرق غير مسبوقة لمواجهة تحد سريع التسارع، ويعلم أن لدينا وقتاً محدوداً للسيطرة عليه». وأضاف «لهذا السبب، انضمت الولايات المتحدة على الفور إلى اتفاقية باريس وتعتزم بذل كل ما في وسعها لضمان أن يؤدي التعاون، إلى عمل مناخي طموح تحد فيه بشكل كبير جميع البلدان الرئيسية من الانبعاثات».
وأكد كيري أن الولايات المتحدة أطلقت بالفعل العمل لإعداد مساهمة جديدة محددة وطنياً تلبي الحاجة الملحة للتحدي، في أقرب وقت ممكن. وأشار إلى أن إدارة بايدن تعتزم أيضاً القيام باستثمارات كبيرة في العمل المناخي على المستوى المحلي، كجزء من جهودها لإعادة البناء بشكل أفضل بسبب جائحة «كورونا». وعلى الصعيد الدولي، تعتزم الولايات المتحدة الوفاء بتعهدها بشأن تمويل مكافحة تغير المناخ، وأنه على المدى الطويل يظل التوجه هو تحقيق زيادة صفرية للانبعاثات، في موعد لا يتجاوز عام 2050 بحسب ما قال. وأضاف كيري «لذلك، ستعمل الولايات المتحدة على ثلاث جبهات لتعزيز الطموح والمرونة والتكيف».
وكان إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ، بأنها واحدة من أبرز 4 أولويات لإدارته بعد التصدي لجائحة «كورونا» ومواجهة الأزمة الاقتصادية، قد أطلق نقاشا متعدد الأطراف، داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وفيما اعتبر بايدن أن هناك ترابطاً قوياً بين تلك الأولويات، ليس فقط من أجل استعادة صورة بلاده على الساحة الدولية، بل ولتغيير وجهة الاقتصاد الأميركي وعوامل قوته في الألفية الثالثة عبر التركيز على إنتاج الطاقة المتجددة، يقول المعارضون إن هذه العودة ستكلف الولايات المتحدة نحو 2 تريليون دولار، وتضعف قدرة الشركات الأميركية في عالم تحتدم فيه المنافسة مع لاعبين أقوياء.
في المقابل يرى البعض أن نتائج الاحتباس الحراري الذي يواجه كوكب الأرض ستترتب عليه نتائج كارثية أشد وأقوى من أكلاف أي قيود يمكن فرضها على قواعد الإنتاج للحد من التلوث الصناعي. ويرد المعارضون بأن الأمر يحتاج أولاً إلى تحديد علمي أكبر وأدق لدور العوامل غير الطبيعية في هذه الظاهرة، قبل الحديث عن إجراءات بشرية للحد منها. ويستندون إلى آراء بعض الأبحاث العلمية المحافظة التي تقول إن ظاهرة الاحتباس الحراري هي ظاهرة طبيعية دورية، لا علاقة للإنسان بها. لا بل إن البعض ينسب هذا الإصرار على تحميل النشاط البشري المسؤولية، لنظريات مؤامرة كونية ومحلية داخل الولايات المتحدة. وانعكس هذا الخلاف في سياسات الإدارات الأميركية المتعاقبة، ما أدى إلى انسحاب إدارة ترمب من اتفاقية باريس التي وقعتها إدارة أوباما، قائلة إن شروط الإنتاج والصناعة الأميركية تضعها في مصاف الدول التي تكافح الاحتباس الحراري، وبأن الصين هي أكبر ملوث للبيئة. وتدعو بدل ذلك إلى التنسيق والتعاون مع الدول الكبرى لإلزام الصين بخفض أنشطتها الملوثة بدل الضغط على الشركات الأميركية. كما أن إدارته تراجعت عن السياسات التي وضعت لخفض انبعاث الغازات المسؤولة عن الاحتباس الحراري، وعملت على وقف أي نقاشات حول تغير المناخ في التجمعات والمنتديات الدولية، كقمة الدول السبع أو مجموعة العشرين.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».