كيري يتعهد دوراً فعالاً للولايات المتحدة بعد عودتها لاتفاقية باريس المناخية

كيري يتعهد دوراً فعالاً للولايات المتحدة بعد عودتها لاتفاقية باريس المناخية

الأربعاء - 14 جمادى الآخرة 1442 هـ - 27 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15401]
جون كيري خلال مشاركته في مؤتمر عن التغير المناخي في مدريد عام 2019 (رويترز)

قال جون كيري، المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للمناخ، إن العلماء «أعطونا تحذيراً صارخاً، قبل ثلاث سنوات، قالوا فيه إن أمامنا 12 عاماً لتجنب أسوأ عواقب تغير المناخ». وأضاف في أول مشاركة أميركية في مؤتمر دولي حول المناخ، بعد إعلان الرئيس جو بايدن عودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس، «الآن لدينا 9 سنوات متبقية، ويؤسفني أن بلدي كان غائباً لمدة ثلاث سنوات من تلك السنوات»، في إشارة إلى انسحاب إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب من الاتفاق.

وأضاف في كلمته الافتتاحية في «قمة المحيط والمناخ الطموحة» التي عقدت افتراضياً في مدينة غلاسكو الاسكوتلندية، أن بلاده أنفقت 265 مليار دولار في عام واحد لمعالجة آثار ثلاث عواصف، وأنه في العام الماضي وحده تم إنفاق 55 مليار دولار على عاصفة واحدة فقط. وأكد أن الخفض الملح للانبعاثات مدفوعا بالوعي العام والفطرة السليمة، جعل مكافحة تغير المناخ أولوية قصوى لإدارة الرئيس بايدن. وفي نقد غير مباشر لترمب، قال كيري: «لدينا الآن رئيس، الحمد لله، يقود ويقول الحقيقة، ويدرك أنه يتعين علينا الحشد بطرق غير مسبوقة لمواجهة تحد سريع التسارع، ويعلم أن لدينا وقتاً محدوداً للسيطرة عليه». وأضاف «لهذا السبب، انضمت الولايات المتحدة على الفور إلى اتفاقية باريس وتعتزم بذل كل ما في وسعها لضمان أن يؤدي التعاون، إلى عمل مناخي طموح تحد فيه بشكل كبير جميع البلدان الرئيسية من الانبعاثات».

وأكد كيري أن الولايات المتحدة أطلقت بالفعل العمل لإعداد مساهمة جديدة محددة وطنياً تلبي الحاجة الملحة للتحدي، في أقرب وقت ممكن. وأشار إلى أن إدارة بايدن تعتزم أيضاً القيام باستثمارات كبيرة في العمل المناخي على المستوى المحلي، كجزء من جهودها لإعادة البناء بشكل أفضل بسبب جائحة «كورونا». وعلى الصعيد الدولي، تعتزم الولايات المتحدة الوفاء بتعهدها بشأن تمويل مكافحة تغير المناخ، وأنه على المدى الطويل يظل التوجه هو تحقيق زيادة صفرية للانبعاثات، في موعد لا يتجاوز عام 2050 بحسب ما قال. وأضاف كيري «لذلك، ستعمل الولايات المتحدة على ثلاث جبهات لتعزيز الطموح والمرونة والتكيف».

وكان إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ، بأنها واحدة من أبرز 4 أولويات لإدارته بعد التصدي لجائحة «كورونا» ومواجهة الأزمة الاقتصادية، قد أطلق نقاشا متعدد الأطراف، داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وفيما اعتبر بايدن أن هناك ترابطاً قوياً بين تلك الأولويات، ليس فقط من أجل استعادة صورة بلاده على الساحة الدولية، بل ولتغيير وجهة الاقتصاد الأميركي وعوامل قوته في الألفية الثالثة عبر التركيز على إنتاج الطاقة المتجددة، يقول المعارضون إن هذه العودة ستكلف الولايات المتحدة نحو 2 تريليون دولار، وتضعف قدرة الشركات الأميركية في عالم تحتدم فيه المنافسة مع لاعبين أقوياء.

في المقابل يرى البعض أن نتائج الاحتباس الحراري الذي يواجه كوكب الأرض ستترتب عليه نتائج كارثية أشد وأقوى من أكلاف أي قيود يمكن فرضها على قواعد الإنتاج للحد من التلوث الصناعي. ويرد المعارضون بأن الأمر يحتاج أولاً إلى تحديد علمي أكبر وأدق لدور العوامل غير الطبيعية في هذه الظاهرة، قبل الحديث عن إجراءات بشرية للحد منها. ويستندون إلى آراء بعض الأبحاث العلمية المحافظة التي تقول إن ظاهرة الاحتباس الحراري هي ظاهرة طبيعية دورية، لا علاقة للإنسان بها. لا بل إن البعض ينسب هذا الإصرار على تحميل النشاط البشري المسؤولية، لنظريات مؤامرة كونية ومحلية داخل الولايات المتحدة. وانعكس هذا الخلاف في سياسات الإدارات الأميركية المتعاقبة، ما أدى إلى انسحاب إدارة ترمب من اتفاقية باريس التي وقعتها إدارة أوباما، قائلة إن شروط الإنتاج والصناعة الأميركية تضعها في مصاف الدول التي تكافح الاحتباس الحراري، وبأن الصين هي أكبر ملوث للبيئة. وتدعو بدل ذلك إلى التنسيق والتعاون مع الدول الكبرى لإلزام الصين بخفض أنشطتها الملوثة بدل الضغط على الشركات الأميركية. كما أن إدارته تراجعت عن السياسات التي وضعت لخفض انبعاث الغازات المسؤولة عن الاحتباس الحراري، وعملت على وقف أي نقاشات حول تغير المناخ في التجمعات والمنتديات الدولية، كقمة الدول السبع أو مجموعة العشرين.


أميركا اتفاقية المناخ سياسة أميركية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة