نهج السعودية في مكافحة الفساد يعزز الإصلاحات

نهج السعودية في مكافحة الفساد يعزز الإصلاحات

انطلاقاً من إدراكها لتأثيره وخطره اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً وثقافياً
الأربعاء - 13 جمادى الآخرة 1442 هـ - 27 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15401]

شهد ملف مكافحة الفساد في السعودية تطوراً ملموساً انعكس على جهود الإصلاح التي تشهدها المملكة في إطار عملية التحديث والعصرنة التي طالت جميع مفاصل الدولة ضمن «رؤية 2030»، منذ موافقة مجلس الوزراء على تنظيم هيئة لمكافحة الفساد، وتعزيز مبدأ الشفافية ومواجهة الفساد المالي والإداري بشتى صوره.

وكشفت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد «نزاهة» قضايا جنائية متعلقة بالفساد، انطلاقاً من إدراك السعودية لتأثيره وخطره اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً وثقافياً.

وقدمت السعودية الدعم للجهات واللجان المختصة بمكافحة الفساد، وسنّت عدداً من التشريعات التي تلعب دوراً مهماً في الملف. وانطلقت لجنة عليا أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في 2017، أوكلت إليها محاربة الفساد، بحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام، إضافةً إلى التحقيق وإصدار أوامر القبض، والمنع من السفر، وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها، وتتبع الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها من الأشخاص والكيانات أياً كانت صفتها، وإعادة الأموال للخزينة العامة للدولة وتسجيل الممتلكات والأصول باسم عقارات الدولة.

كما صدر الأمر الملكي القاضي بتشكيل لجنة إشرافية لمكافحة الفساد وما سبقه من قرارات تضمنت فتح دوائر تحقيق في قضايا الفساد بالنيابة العامة، والتوجيه بحماية المبلّغين عن قضايا الفساد، بالإضافة إلى إجراءات ومكافحة الفساد بدايةً من القضايا الكبرى وصولاً إلى أصغرها.

وللوقوف في وجه الفساد المالي والإداري، تعمل «نزاهة» على جانبين: وقائي وعلاجي، إذ يشمل الجانب الوقائي سد الثغرات النظامية المؤدية إلى وقوع الفساد، ومتابعة إقرارات الذمة المالية، ورصد مؤشرات الفساد، وإجراء الدراسات والبحوث في مجال اختصاصات الهيئة والتوعية والتثقيف، إضافةً إلى إعداد مركز الرقابة الإلكترونية، ومن أبرز مهامه تطبيق برنامج الرقابة الإلكترونية وتقييم المخاطر ومعالجة البيانات الضخمة، وتفعيل المنصة الإلكترونية لوحدات المراجعة لتعزيز الرقابة الداخلية في الجهات، وكشف مكامن الخلل.

أما الجانب العلاجي في قطاع مكافحة الفساد بالهيئة، فيعمل على أربع مهام رئيسية، هي: التحري عن أوجه الفساد المالي والإداري في العقود المتعلقة بالشأن العام ومصالح المواطنين، وتلقي بلاغات الجمهور عن المخالفات والتجاوزات المالية والإدارية المنطوية على فساد، ومتابعة مجريات التحقيق وسير الإجراءات في هذا الشأن، ومتابعة مدى قيام الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة بما يجب عليها إزاء تطبيق الأنظمة المجرِّمة للفساد المالي والإداري، بالإضافة إلى متابعة تنفيذ الأوامر والتعليمات المتعلقة بالشأن العام ومصالح المواطنين.

وقامت الجهات السعودية بفتح حساب بنكي خاص للراغبين في إعادة الأموال المكتسبة عبر اختلاس المال العام تحت مسمى «حساب إبراء الذمة»، سواء كان ذلك بدافع ندمهم أو تأنيب ضميرهم بسبب ارتكابهم لمثل هذه الجرائم، من دون تعرضهم للتحقيق أو أي شكل من أشكال المساءلة، ليتم استخدام الأموال المودعة في الحساب في العمل الخيري.

وحققت السعودية هذا العام أعلى درجات الالتزام بالتوصيات الأربعين المتعلقة بمكافحة غسل الأموال والتوصيات التسع الخاصة بمكافحة تمويل الإرهاب وفقاً للتقرير المعتمَد من مجموعة العمل المالي «فاتف» ومجموعة العمل المالي لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «فاتفا»، مما وضع البلاد في المرتبة الأولى عربياً وأحد المراكز العشرة الأولى في ترتيب دول مجموعة العشرين.

وأحرزت السعودية تقدماً بسبعة مراكز عالمية في ترتيب مؤشر مدركات الفساد «سي بي آي» لعام 2019 الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية، إذ حققت المركز الـ51 عالمياً من أصل 180 دولة، وتقدمت في مركزها بين مجموعة دول العشرين الاقتصادية لتحقق المركز العاشر. وتشارك المملكة المجتمع الدولي في محاربة الفساد من خلال توقيعها ومصادقتها على عدد من الاتفاقيات.


السعودية السعودية

اختيارات المحرر

فيديو