رغم الفوز بكأس السوبر... مصير بيرلو مرهون بحصد لقب الدوري الإيطالي

التألق المستمر لكريستيانو رونالدو يمنح يوفنتوس ومدربه الشاب دفعة هائلة في الوقت المناسب

كأس السوبر كانت مهمة للغاية بالنسبة لبيرلو رغم أنها أقل البطولات التي ينافس عليها يوفنتوس (رويترز)
كأس السوبر كانت مهمة للغاية بالنسبة لبيرلو رغم أنها أقل البطولات التي ينافس عليها يوفنتوس (رويترز)
TT

رغم الفوز بكأس السوبر... مصير بيرلو مرهون بحصد لقب الدوري الإيطالي

كأس السوبر كانت مهمة للغاية بالنسبة لبيرلو رغم أنها أقل البطولات التي ينافس عليها يوفنتوس (رويترز)
كأس السوبر كانت مهمة للغاية بالنسبة لبيرلو رغم أنها أقل البطولات التي ينافس عليها يوفنتوس (رويترز)

في سيرته الذاتية، وصف المدير الفني الحالي لنادي يوفنتوس، أندريا بيرلو، زميله السابق والمدير الفني الحالي لنادي نابولي، جينارو غاتوزو، بأنه «هدفي المفضل، على الرغم من حقيقة أنه حاول في عدة مناسبات قتلي بشوكة». كما أشار بيرلو إلى أنه تخفى في خزانة ملابس غاتوزو وخرج منها فجأة لإخافته في منتصف الليل، كما سرق هاتفه واتصل بمدير نادي ميلان، الذي كان يلعب له غاتوزو آنذاك، وعرض عليه شيئاً غريباً مقابل تعديل بنود تعاقده مع النادي!
وقاد بيرلو نادي يوفنتوس للحصول على لقب كأس السوبر الإيطالية بعد الفوز على نابولي، بقيادة غاتوزو، بهدفين دون رد. وقال بيرلو عقب نهاية المباراة: «أشعر بالأسف من أجله. لكننا نقوم بعمل مختلف الآن عن العمل الذي كنا نقوم به من قبل، وكان من المهم بالنسبة لي تحقيق الفوز».
ودائماً ما يسعى نادي يوفنتوس لحصد البطولات والألقاب والصعود لمنصات التتويج، لكن بيرلو كان يواجه ضغوطاً هائلة من أجل الفوز بهذا اللقب بالتحديد، خصوصاً بعد الخسارة المستحقة أمام إنتر ميلان يوم الأحد الذي سبق هذه المواجهة والتخلف عن متصدر جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز، ميلان، وبالتالي، بات سعي النادي للحصول على لقب الدوري للمرة العاشرة على التوالي محفوفاً بالمخاطر، في الوقت الذي تشير فيه بعض التقارير إلى أن مصير بيرلو مرهون بالفوز بلقب الدوري الإيطالي.
وكان يوفنتوس يدرك جيداً أنه قام بمغامرة كبيرة الصيف الماضي عندما قرر إسناد مهمة الفريق الأول لمدير فني مبتدئ تتمثل كل خبراته التدريبية في تدريب فريق النادي تحت 23 عاماً لمدة أسبوع واحد فقط! وكان مسؤولو النادي يأملون في أن يتمكن بيرلو من إعادة تكوين الفريق وفق وجهة نظره الخاصة، بحيث يتمكن من بناء فريق يمكنه الفوز بالبطولات والألقاب وتقديم كرة قدم جميلة وممتعة في الوقت نفسه.
وعلاوة على ذلك، كان يوفنتوس يبحث عن مدير فني يقود عملية التجديد وضخ دماء جديدة. وبينما كانت كل وسائل الإعلام تركز على النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو على مدى السنوات الثلاث الماضية، كان النادي يخطط للحياة من دون «صاروخ ماديرا»، حيث دفع مبالغ مالية كبيرة للتعاقد مع لاعبين مثل فيديريكو كييزا، وماتيس دي ليخت، وديان كولوسيفسكي. وكانت النظرية التي يتبناها النادي في هذا الأمر تتمثل في أن بيرلو قادر على أن يكون وثيق الصلة بجميع الأطراف، حيث يمكنه - مثل زين الدين زيدان في ريال مدريد - أن يتحدث مع رونالدو كندّ له، وبشكل لا يمكن لأي شخص القيام به إلا إذا كان لاعباً سابقاً بارزاً وحصد كثيراً من البطولات مثل بيرلو. وفي الوقت نفسه، كان مسؤولو النادي يرون أن بيرلو يمكنه أن يكون قريباً من اللاعبين الشباب والصغار في السن، نظراً لأنه كان يلعب حتى عام 2017.
وفي الحقيقة، لا ينبغي تجاهل هذه الاعتبارات أو النظر إليها باستخفاف، والدليل على ذلك أن غاتوزو نفسه قد أشار خلال هذا الموسم إلى التحدي المتمثل في ضرورة تعديل طريقة تفكيره لتلائم واقع حياة لاعبي كرة القدم المعاصرين، حيث قال الشهر الماضي: «نحن المديرين الفنيين بحاجة إلى فهم العالم الذي نعيش فيه. وإذا حاولت تعليم أطفالي بالطريقة نفسها التي علمني بها والدي، فسيكون ذلك خطأ». لقد بنى يوفنتوس هوية النادي بأكملها حول اعتقاد رئيسه السابق، غيامبيرو بونيبيرتي، بأن «الفوز ليس مهماً فحسب، لكنه الشيء الوحيد المهم». وبالتالي، بات بيرلو مطالباً بحصد البطولات والألقاب مثل سابقيه من المديرين الفنيين للسيدة العجوز. ربما كانت كأس السوبر الإيطالية هي أقل البطولات التي ينافس عليها يوفنتوس خلال الموسم الجاري، لكنها كانت مهمة للغاية بالنسبة لبيرلو باعتبارها أول بطولة يحصل عليها مع الفريق.
وكان مشجعو يوفنتوس، الذين كانوا يأملون في رد فعل قوي من جانب النادي بعد الخسارة أمام إنتر ميلان، يشعرون بالإحباط وخيبة الأمل بعد المستوى السيئ الذي قدمه الفريق في الشوط الأول أمام نابولي. أما نابولي، فدخل هذه المباراة بروح معنوية مرتفعة بعدما سحق فيرونتينا بسداسية نظيفة في نهاية الأسبوع، لكن غاتوزو كان متردداً في منح لاعبيه حرية التقدم للأمام والمجازفة بمنح كييزا وكولوسيفسكي مساحات واسعة يمكنهما الانطلاق فيها. ويبدو أن يوفنتوس لم يكن لديه أي أفكار حول كيفية اختراق الدفاعات المتكتلة.
وأخيراً، نجح النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في فك طلاسم المباراة، بعدما سجل الهدف الأول لفريقه عندما ارتدت إليه الكرة ليضعها في الشباك بسهولة بعد ركلة ركنية ليوفنتوس اصطدمت خلالها الكرة برأس تيموي باكايوكو. ولا يزال هناك جدل بشأن ما إذا كان رونالدو قد أصبح الهداف التاريخي لكرة القدم عبر كل العصور أم لا. لقد كان هذا هو الهدف رقم 760 في مسيرته الكروية - وبالتالي تشير بعض هيئات الإحصاء إلى أن رونالدو قد تخطى عدد الأهداف التي أحرزها جوزيف بيكان ليصبح أكثر لاعب تسجيلاً للأهداف في التاريخ. ومع ذلك، تشير مصادر أخرى إلى أن مهاجم سلافيا براغ السابق قد أحرز 805 أهداف، في الوقت الذي يشير فيه الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، إلى أن هذا «رقم تقديري». وفي الوقت نفسه، يزعم كل من بيليه وروماريو أنهما سجلا أكثر من 1000 هدف في مسيرتهما الكروية، على الرغم من أن هذه الأرقام تشمل الأهداف التي تم تسجيلها في المباريات الودية على ما يبدو.
ومع ذلك، لا يمكن التقليل من أهمية رونالدو بالنسبة لنادي يوفنتوس، حيث كان هذا هو الهدف رقم 20 للنجم البرتغالي هذا الموسم، كما يثبت دائماً أنه رجل المناسبات الكبيرة.
وقد أشارت صحيفة «غازيتا ديلو سبورت» إلى أن هذا الهدف كان هدفه التاسع في آخر 10 مباريات نهائية لعبها على مستوى الأندية.
وبعد التأخر بهدف دون رد، كان نابولي بحاجة إلى رد من نجمه الأول لورنزو إنسيني، الذي صنع هدفاً رائعاً أمام فيورنتينا في عطلة نهاية الأسبوع، لكن إنسيني أهدر ركلة جزاء في الدقيقة 80، التي كانت كفيلة بإدراك فريقه للتعادل. وبعد نهاية المباراة، قال غاتوزو إنه لا يلوم إنسيني على إهدار ركلة الجزاء، مشيراً إلى أن «حتى مارادونا أضاع ركلات جزاء». ومع ذلك، من الصعب تجاهل حقيقة أن إنسيني أهدر جميع ركلات الجزاء الثلاثة التي سددها أمام يوفنتوس - خصوصاً عندما نعرف أنه لم يهدر سوى ركلة جزاء وحيدة خلال مسيرته الكروية بالكامل في مباريات بعيدة عن مباريات يوفنتوس، كما أنه نجح في تسجيل آخر 12 ركلة جزاء ضد المنافسين الآخرين.
وعزز يوفنتوس النتيجة بهدف ثانٍ في الوقت المحتسب بدل الضائع عن طريق ألفارو موراتا بعد تمريرة من خوان كوادرادو، الذي قدم أداءً جيداً على مدار المباراة بالكامل، رغم أنه لم ينضم إلى زملائه سوى في صباح ذلك اليوم بعد عودته من الإصابة بفيروس كورونا وابتعاده عن الملاعب لمدة أسبوعين. ومن المؤكد أن عودة كوادرادو ستكون بمثابة إضافة قوية ليوفنتوس في إطار سعيه للعودة إلى المسار الصحيح في الدوري الإيطالي الممتاز.
وعلاوة على ذلك، فإن الفوز بلقب كأس السوبر الإسبانية سيكون بمثابة دفعة كبيرة لبيرلو، لأن هذه أول بطولة يحصل عليها مع الفريق كمدير فني. وقال بيرلو بعد المباراة: «رفع أول كأس لي كمدير فني هو شيء استثنائي - بل إنه أجمل من القيام بذلك كلاعب. لدينا الطموح للمنافسة على كل بطولة نشارك فيها، ولن أختار بين دوري أبطال أوروبا والدوري الإيطالي الممتاز». لكن هذا لم يكن موضع خيار على الإطلاق في يوفنتوس، حيث كتب رئيس النادي، أندريا أنييلي، تغريدة على «تويتر» قال فيها: «هذا هو العام العاشر على التوالي الذي نفوز فيه بإحدى البطولات. هذا ليس سيئاً، لكن البطولة المقبلة ستكون هي البطولة الأجمل».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.