العراق يصادق على 340 حكماً بالإعدام في قضايا إرهابية وجنائية

العراق يصادق على 340 حكماً بالإعدام في قضايا إرهابية وجنائية

رغم انتقادات وضغوطات حقوقية ودولية
الاثنين - 12 جمادى الآخرة 1442 هـ - 25 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15399]

كشف مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية العراقية، أن الرئيس برهم صالح صادق على أكثر من 340 حكما بالإعدام صادرا عن المحاكم القضائية المختصة بقضايا إرهابية وجنائية. وتشترط القوانين العراقية مصادقة رئاسة الجمهورية على أحكام الإعدام الصادرة قبل الشروع في تنفيذها.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، عن المصدر قوله إن «أحكام الإعدام صادرة عن المحاكم العراقية المختصة مكتسبة الدرجة القطعية، وفي قضايا مختلفة إرهابية وجنائية، وأصدرت المراسيم الجمهورية وفقا للدستور والقانون». وأضاف أن «المصادقات جرت بعد تدقيق القضايا المرسلة من جوانبها الدستورية والقانونية كافة بما فيها استنفاذ جميع طرق الطعن، وعدم الشمول بالعفو العام رقم 27 لسنة 2016 وهي قيد التنفيذ وفق الإجراءات المتبعة في وزارة العدل».
وفي حين لم يصدر بيان رسمي عن رئاسة الجمهورية، يؤكد المصدر أن «الرئاسة لا تزال مستمرة في مصادقة الأحكام الواردة إليها تباعاً وفقا للسياقات المتبعة، وتتعامل مع هذا الملف بتوخي الدقة والحذر بعيداً عن أي اعتبارات أخرى».
وغالباً ما تثير قضية المصادقة على أحكام الإعدام وتنفيذها مشاكل غير قليلة في العراق على المستويين المحلي والدولي المتمثل بالجهات والمنظمات المناهضة للعقوبة الإعدام والمشككة بأحكام القضاء في العراق. فعلى المستوى المحلي ينقسم العراقيون حول تنفيذ أحكام الإعدام المتعلقة بالمدانين بتهم إرهاب، حيث ترفض غالبية الشخصيات والقوى السياسية السنيّة ذلك، وترى أنها ظالمة ومعظم الاعترافات انتزعت بالإكراه، في مقابل إصرار معظم القوى السياسية الشيعية والأشخاص المتضررين من الجماعات الإرهابية على تنفيذ الأحكام بأسرع وقت.
ويتعرض العراق على الصعيد الدولي إلى انتقادات واسعة من منظمات حقوقية جراء التزامه بعقوبة الإعدام، وقد انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها حول حقوق الإنسان في العالم منتصف، الشهر الجاري، نظام القضاء العراقي، واعتبرت أن العراق من بين دول أخرى «لديه أحد أعلى معدلات الإعدام في العالم». وذكر تقرير المنظمة، أن «بيانات وزارة العدل العراقية أظهرت أن 8.022 محتجزا ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، وأن الدولة أعدمت أكثر من 100 بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) 2019 لكنها لم تقدم إحصاءات لعام 2020».
وأضاف التقرير أن «القضاة العراقيين يحاكمون بشكل روتيني (عناصر داعش) المشتبه بهم فقط بتهم فضفاضة تتعلق بالانتماء إلى (داعش)، وليس بسبب جرائم عنيفة محددة ربما ارتكبوها، وأن المحتجزين أدلوا بشهادات قاسية عن التعذيب أثناء الاستجواب في سجون الموصل الخاضعة لسيطرة وزارة الداخلية، والتي أدت في بعض الحالات إلى وفيات».
وأقر مستشار رئيس الجمهورية إسماعيل الحديدي، أمس، بالـ«الضغوط الدولية» التي تتعرض لها الرئاسة العراقية حيال المصادقة على أحكام الإعدام. وقال الحديدي في تصريحات إن «رئاسة الجمهورية تنظر بطلبات كثيرة خاصة بأحكام الإعدام، وإن الرئيس الجمهورية برهم صالح غير ملتزم بالاشتراكية الدولية فيما يتعلق بالإعدام»، في إشارة إلى أن الرئيس الراحل جلال الطالباني كان يتحاشى المصادقة على أحكام الإعدام بحق المدانين بسبب عضويته في الاشتراكية الدولية التي تحظر ذلك، وكان يكتفي بإحالة المصادقة إلى نوابه. كما تحاشى الرئيس السابق فؤاد معصوم المصادقة على الأحكام نتيجة ضغوط تمارسها عليه قوى وشخصيات سياسية سنيّة لتشكيكها في اعتماد القضاء على معايير دقيقة في إصدار أحكامه.
وتابع الحديدي أنه «لدى الرئاسة لجان خاصة بتدقيق ملفات المحكومين بالإعدام الذين لا يتجاوز عددهم 400 مدان».
بدورها، قالت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف، أمس إن «هناك توجهات نيابية نحو إجراء تعديل قانون ليتم بموجبه منح رئاسة الجمهورية مدة 90 يوماً للمصادقة على أحكام الإعدام، وبخلاف ذلك يعد مصادقاً عليه وعلى وزارة العدل تنفيذ الحكم خلال مدة أقصاها 60 يوماً». ودعت في بيان رئيس الجمهورية إلى «نشر مراسيم المصادقة على أحكام الإعدام الـ340 التي تحدث عنها مصدر في رئاسة الجمهورية».
وفي محاولة منها للتشكيك في قضية المصادقة الرئاسية، أشارت نصيف إلى أن «الشعب العراقي يتمنى أن يرى في وسائل الإعلام نسخة من المرسوم الجمهوري المتضمن المصادقة على أحكام الإعدام ليشعر بأن العدالة تحققت، كما أن نشر المرسوم يعزز ثقة الشعب العراقي برئاسة الجمهورية، خصوصاً بعد أن طال انتظار تنفيذ أحكام الإعدام».
ويتهم ائتلاف «دولة القانون» جهات لم يسمها بـ«التواطؤ في تنفيذ أحكام الإعدام والسعى لإصدار عفو عن المحكومين».


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة