نظريات المؤامرة: لماذا تجذب الأميركيين مؤخراً وكيف تنتشر؟

نظريات المؤامرة: لماذا تجذب الأميركيين مؤخراً وكيف تنتشر؟

الجمعة - 9 جمادى الآخرة 1442 هـ - 22 يناير 2021 مـ
متظاهر يروَج لنظريات المؤامرة خلال تظاهرة داعمة للرئيس السابق دونالد ترمب في أوهايو (أ.ف.ب)

اقتحم حشد غاضب في 6 يناير (كانون الثاني) مبنى الكابيتول الأميركي، في اليوم الذي صادق فيه الكونغرس على فوز الرئيس جو بايدن، حيث دافع الكثيرون عن فكرة «سرقة» الانتخابات التي روج لها الرئيس السابق دونالد ترمب والعديد من حلفائه منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لشبكة «إيه بي سي نيوز».

وخلف الاقتحام خمسة قتلى وعشرات الاعتقالات في وقت لاحق، وترك البلاد في صراع مع الآثار الحقيقية والضارة للغاية لنظريات المؤامرة، التي اكتسبت جمهورًا أكبر في السنوات الأخيرة.

*من هم الأكثر عرضة لتصديق نظريات المؤامرة؟

تخبرنا الأدبيات العلمية أن الجميع، بغض النظر عن الميول السياسية، معرضون بنفس القدر لتصديق نظريات المؤامرة. لكن في السنوات الأخيرة، تمت تغذية بعض الروايات الخطيرة خاصةً في ظل حالة عدم اليقين بسبب جائحة فيروس «كورونا» العالمية، ومنصات التواصل الاجتماعي غير المنظمة، ومسؤولين على استعداد لنشر الأكاذيب لتحقيق مكاسب سياسية.

ويقول الخبراء إن المشاعر مثل عدم اليقين والخوف تخلق شكوكًا لدى الناس، مما يدفعهم إلى البحث عن إجابات تمنحهم شعورًا باستعادة السيطرة.

وقال الدكتور ريتشارد فريدمان، أستاذ الطب النفسي الإكلينيكي ومدير علم الأدوية النفسية في كلية وايل كورنيل للطب: «نظريات المؤامرة من الناحية النفسية تعمل على إعطاء الناس إحساسًا بأنهم يفهمون ما يحدث، لأننا لا نحب فكرة عدم اليقين. والوقت الذي نعيش فإن فكرة عدم اليقين تبدو مخيفة للغاية».

وأكد الخبراء أن جائحة الفيروس التاجي أدت إلى تفاقم هذا الخوف.

وأوضح فريدمان: «يمكن للفيروس أن يصيب أي شخص في أي لحظة... إذا كانت لديك نظرية تشرح بالضبط ما يحدث، حتى لو كانت سيئة، فسيكون لديك تفسير ما، وسيشعرك ذلك بالتحسن».

وقالت بري ماك إيوان، الأستاذة المشاركة في دراسات علوم التواصل، إن نظريات المؤامرة تساعد في سد الفجوات.

وأضافت: «الناس خائفون... إذا كان لديك بعض الشكوك حول أمر ما ووجدت رسالة يبدو أنها تملأ هذه الفجوة، فمن المحتمل أن تميل إلى تصديقها».

*لماذا أصبحت نظريات المؤامرة منتشرة خاصةً في أميركا؟

يصبح الإيمان بالمعلومات الخاطئة ونظريات المؤامرة أسهل عندما يتم نشرها من قبل مسؤولين أقوياء وموثوقين، مثل رئيس الولايات المتحدة، بمساعدة وسائل التواصل الاجتماعي.

على سبيل المثال، لم يزعم ترمب خطأً فقط أن الانتخابات سرقت منه، بل عزز هذه المزاعم بسلسلة من الغريدات على موقع «تويتر» (التي تم الإبلاغ عنها في النهاية باعتبارها معلومات مضللة).

ولم يكن الرئيس السابق الوحيد الذي فعل ذلك.

وقالت ستيفاني فريدهوف، كبيرة مديري المحتوى والاستراتيجية والشؤون العامة في جامعة براون: «أعضاء الكونغرس المنتخبون يواصلون نشر المعلومات الخاطئة»، وواصل الحلفاء المؤيدون لترمب تقديم نسخ من نظريات المؤامرة حول الانتخابات.

وأوضح فريدمان: «الوسائط الرقمية هي الوسيلة التي تنتشر عبرها كل هذه الأفكار، سواء كانت صحيحة أو خاطئة، لذا فهي تجعل نشر فكرة خاطئة أو كذبة ما بشكل كبير أمراً ممكنناً وسهلاً».

وعلى مر التاريخ، روجت شخصيات عامة بارزة نظريات المؤامرة لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية. لكن الآن، بسبب وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، يغرق المستخدمون في المعلومات.

وحاولت شركات التواصل الاجتماعي قمع المعلومات المضللة بنتائج متفاوتة. في عام 2016، بدأ موقع «فيسبوك» في الإبلاغ عن المنشورات الإخبارية المزيفة من خلال شراكات مع خمس منظمات للتحقق من الحقائق. يتم تزويد المستخدمين برابط يشرح سبب الاعتراض على المنشور.

*هل من حلول؟

يقول الخبراء إن منصات التواصل الاجتماعي قد تجري إصلاحات قريبًا ما قد يساعد في البدء بتنظيم عمل المواقع.

وقالت فريدهوف: «ما نحتاج إلى القيام به هو بناء نظام للمساءلة عبر الإنترنت حتى تتم محاسبة أولئك الذين ينشرون معلومات مضللة».

ومن جهة أخرى، يصف البعض تنظيم عمل وسائل التواصل الاجتماعي بأنه قيد خطير على حرية التعبير على الإنترنت. ووصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على سبيل المثال، إبعاد ترمب مؤخراً عن «تويتر» بأنه موضوع «إشكالي».


أميركا أخبار أميركا الإعلام المجتمعي الولايات المتحدة ترمب سياسة أميركية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة