أوروبا مرتاحة لوصول رئيس «صديق» إلى البيت الأبيض

موسكو تقول إن تحسين العلاقات يعتمد على «الإرادة السياسية» لبايدن... وبكين تعرض التعاون «بروح الاحترام المتبادل»

وصول بايدن وزوجته إلى حفل التنصيب في واشنطن أمس (أ.ب)
وصول بايدن وزوجته إلى حفل التنصيب في واشنطن أمس (أ.ب)
TT

أوروبا مرتاحة لوصول رئيس «صديق» إلى البيت الأبيض

وصول بايدن وزوجته إلى حفل التنصيب في واشنطن أمس (أ.ب)
وصول بايدن وزوجته إلى حفل التنصيب في واشنطن أمس (أ.ب)

رحّب العديد من قادة العالم، أمس، بانتقال السلطة في الولايات المتحدة إلى الرئيس الديمقراطي جو بايدن بعد أربع سنوات مضطربة من عهد دونالد ترمب. وفيما عبّر قادة الاتحاد الأوروبي عن ارتياحهم لوصول رئيس يعتبرونه «صديقاً» لأوروبا إلى البيت الأبيض، اعتبر الكرملين أن تحسين العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة يعتمد فقط على «الإرادة السياسية» للرئيس الأميركي الجديد، بينما أبدت بكين استعدادها للتعاون معه «بروح الاحترام المتبادل»، بينما رأت طهران أن «الكرة في ملعب» الإدارة الجديدة في واشنطن.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أمس إن أوروبا «لديها من جديد صديق في البيت الأبيض بعد أربع سنوات طويلة» من عهد دونالد ترمب. وأضافت أن مراسم التنصيب هذه المرة على عتبات الكابيتول «ستكون دليلاً على صلابة الديمقراطية الأميركية»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهته، قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال: «أريد أن أوجّه بشكل رسمي اليوم، في يوم تسلّم جو بايدن مهامه، دعوة إلى أن نبني سوياً ميثاقاً تأسيسياً جديداً من أجل أوروبا أقوى، ومن أجل ولايات متحدة أقوى ومن أجل عالم أفضل».
وأعرب الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير الأربعاء عن «ارتياحه الكبير» لانتقال السلطة في الولايات المتحدة، مؤكداً أن هذا الشعور يتشاركه «الكثير من الناس» في ألمانيا. وقال الرئيس الألماني في رسالة عبر الفيديو: «نحن مسرورون لأن الولايات المتحدة كشريك أساسي ستصبح مجدداً في المستقبل إلى جانبنا في الكثير من المسائل: في المعركة المشتركة والموحدة ضد وباء (كوفيد - 19) والحماية العالمية للمناخ وحول المسائل المتعلقة بالأمن».
وفي لندن، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه يتطلع «للعمل عن كثب» مع بايدن. وجونسون الذي واجه انتقادات بسبب علاقته الوثيقة مع ترمب، أشار إلى عدة مجالات يأمل في التعاون فيها مع الإدارة الجديدة. وأوضح في بيان «في معركتنا ضد (كوفيد - 19) وعبر التغير المناخي والدفاع والأمن وفي تعزيز الديمقراطية والدفاع عنها، أهدافنا واحدة وستعمل دولنا يدا بيد لتحقيقها».
وفي باريس، اعتبر الناطق باسم الحكومة الفرنسية غابرييل أتار الأربعاء التزام الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بإعادة بلاده إلى منظمة الصحة العالمية واتفاق باريس للمناخ، أمراً «بالغ الأهمية»، مؤكداً عزم باريس على مواجهة «التحديات الهائلة» إلى جانبه. وقال المتحدث بختام جلسة لمجلس الوزراء: «ننتظر بفارغ الصبر بناء علاقة قوية وفعالة ومتجددة مع الرئيس بايدن»، مكرراً «التهاني» إلى الرئيس الأميركي الجديد ونائبته كامالا هاريس. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث: «أمامنا أهداف وتحديات هائلة لنتخطاها معاً»، مشيراً إلى إدارة أزمة وباء (كوفيد - 19) التي يشكّل إعلان بايدن عودة الولايات المتحدة من جديد إلى منظمة الصحة العالمية خطوة «مهمة جداً» في مواجهتها. وأكد أن «التزام بايدن بإعادة الانضمام إلى اتفاق باريس للمناخ بالغ الأهمية»، مضيفاً «ولذا نحن متحمسون جداً للعمل الذي سنقوم به إلى جانب الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة».
وأكد حلف شمال الأطلسي أنه يتطلع للعمل مع بايدن لتعزيز الروابط بين أوروبا وواشنطن. وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ في تغريدة: «نحن نتطلع للعمل مع الرئيس المنتخب جو بايدن لتعزيز الروابط بين الولايات المتحدة وأوروبا في وقت نواجه فيه تحديات عالمية لا يمكن لأي طرف أن يواجهها بمفرده».
وفي موسكو، اعتبر الكرملين أن تحسين العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة يعتمد فقط على «الإرادة السياسية» للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن. وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن «في الكرملين، لا أحد يستعدّ لهذا التنصيب. هذا الأمر لن يغيّر شيئا بالنسبة لروسيا التي ستواصل حياتها، كما كانت الحال منذ سنوات طويلة، ساعية إلى علاقات جيدة مع الولايات المتحدة». وأضاف خلال مؤتمر صحافي أوردته «رويترز» أن «الإرادة السياسية» الضرورية لإحياء الروابط بين البلدين «تعتمد على السيد بايدن وفريقه».
والعلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا هي حالياً في أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة، بسبب الخلافات المستمرة حول عدد متزايد من الملفات.
كذلك قال الكرملين للصحافيين أمس إنه ما زال ملتزماً بتمديد معاهدة نيو ستارت للحد من الأسلحة النووية مع الولايات المتحدة، وسيرحب بالجهود التي وعدت بها إدارة جو بايدن للتوصل إلى اتفاق، حسب وكالة «رويترز».
ويحل في فبراير (شباط) أجل معاهدة نيو ستارت التي وقعت في 2010. وتحد المعاهدة من عدد الرؤوس النووية والصواريخ والقاذفات الاستراتيجية التي تنشرها روسيا والولايات المتحدة. وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين في مؤتمر عبر الهاتف: «روسيا ورئيسها يفضلان الإبقاء على هذه المعاهدة». وأضاف «إذا أبدى نظراؤنا الأميركيون إرادة سياسية للإبقاء على المعاهدة بتمديدها فإننا لا يسعنا سوى الترحيب بذلك». وقال أنتوني بلينكين، الذي اختاره بايدن لمنصب وزير الخارجية، الثلاثاء، إن الإدارة الأميركية ستعمل على تمديد المعاهدة وستحدد مدة التمديد.
وفي موسكو أيضاً، دعا الزعيم السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف روسيا والولايات المتحدة إلى إصلاح العلاقات المتوترة بينهما. وقال في مقابلة مع وكالة تاس الرسمية: «الوضع الحالي للعلاقات بين روسيا والولايات المتحدة يثير قلقاً كبيراً». وأضاف «لكن هذا يعني أيضاً أنه يجب القيام بشيء حيال ذلك من أجل إعادة العلاقات إلى طبيعتها».
وقال: «لا يمكننا عزل أنفسنا عن بعضنا البعض».
وفي بكين، انتقدت وزارة الخارجية الصينية خصمها الرئيسي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ووصفته «بالكاذب والمخادع»، وقالت إنها ستسعى للتعاون مع إدارة الرئيس جو بايدن القادمة. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينغ في إفادة لممثلي وسائل الإعلام أمس: «كذب بومبيو كثيراً في السنوات الأخيرة وهذه مجرد كذبة أخرى فجة». وأضافت «هذا المسمى بالقرار من جانب بومبيو هو مجرد حبر على ورق. هذا السياسي الأميركي معروف بالكذب والخداع ويجعل من نفسه أضحوكة ومهرجا»، حسب وكالة «رويترز».
وتنفي الصين مرارا اتهامات أميركية لها بارتكاب انتهاكات ضد الأويغور في شينجيانغ.
وقالت هوا: «نأمل في أن تعمل الإدارة الجديدة مع الصين بروح الاحترام المتبادل والتعامل بشكل لائق مع الخلافات، وإجراء مزيد من التعاون المثمر للجانبين في مزيد من القطاعات».
وفي طهران، أشاد الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء بنهاية عهد «طاغية»، بحسب وصفه للرئيس ترمب، معتبرا أن «الكرة في ملعب» الرئيس المنتخب جو بايدن بشأن العقوبات والاتفاق حول البرنامج النووي. وقال روحاني في كلمة متلفزة خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «اليوم (...) تنتهي حقبة طاغية آخر، واليوم هو اليوم الأخير من حكمه النحس».
واعتبر في الكلمة التي أتت قبل ساعات من تولي بايدن منصبه، أن الأعوام الأربعة التي أمضاها ترمب في الحكم «لم تثمر سوى الظلم والفساد وتسببت بالمشاكل لشعبه والعالم».
وفي طوكيو، ذكرت وكالة «رويترز» أن مجموعة صغيرة من اليابانيين المعجبين بدونالد ترمب خرجت إلى شوارع طوكيو أمس مرددين هتافات داعمة لرئيس الولايات المتحدة المنتهية ولايته قبل ساعات من أداء خلفه جو بايدن اليمين الدستورية. وشارك نحو 120 شخصا في المسيرة بوسط طوكيو ورفعوا لافتات تقول إن ترمب «الفائز الحقيقي» في الانتخابات.



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.