سلمان بن عبد العزيز.. رؤية ثاقبة وحنكة إدارية.. وعميد العائلة قبل الحكم

الحزم والفطنة والحضور الذهني صفات ورثها عن والده الملك المؤسس

سلمان بن عبد العزيز.. رؤية ثاقبة وحنكة إدارية.. وعميد العائلة قبل الحكم
TT

سلمان بن عبد العزيز.. رؤية ثاقبة وحنكة إدارية.. وعميد العائلة قبل الحكم

سلمان بن عبد العزيز.. رؤية ثاقبة وحنكة إدارية.. وعميد العائلة قبل الحكم

أجمع المقربون والمتابعون للملك سلمان بن عبد العزيز، على أنه يتمتع بسجايا ومزايا كثيرة وهبها الله له، بالإضافة إلى بعض الجوانب المكتسبة التي صنعها لنفسه، حيث حفلت سيرته بجوانب لافتة في مختلف المجالات الإنسانية والإدارية والثقافية.
وتجسدت في الملك سلمان صفات قيادية، حيث يُعد من القادة القلائل الذين تمرسوا في جميع فنون القيادة التي تستلهم من موروث وتراث هذه الأمة، مع مزايا وصفات خاصة كشفت عن قدراته الفذة في إدارة شؤون البلاد.
وهنا رصد لأبرز صفات الملك السابع للدولة السعودية، والنجل الـ25 للملك المؤسس:

* الحزم
من أكثر الصفات التي يتميز بها الملك سلمان بن عبد العزيز الحزم، والفراسة، والفطنة والحضور الذهني، وهي من بين الصفات التي ورثها سموه من والده المؤسس الملك عبد العزيز (رحمه الله)، وهي صفات لا تجتمع إلا بالقائد الفذ.
ومن النادر جدا أن تجد رجلا اجتمعت فيه المزايا التي اجتمعت في الملك عبد العزيز، ولكنه أمر طبيعي وفطري و«جيني»، وبديهي أن يحمل كل واحد من أبناء الملك عبد العزيز شيئا من صفات والده.
وإن كانت هذه الصفات وغيرها كثير، مما وهبه الله للملك سلمان، فإن الحزم والحكمة من السمات التي عُرف بها، يشهد بذلك كلّ من التقى به أو تعامل معه، يتضح ذلك جليا في متابعته الدقيقة لكل أمور الحكم في البلاد، وحرصه الشديد على الاستماع لأصحاب المظالم والشكاوى وتوجيه المسؤولين لمتابعة هذه الأمور وموافاته بما تم في كل منها.
يقول زين العابدين الركابي في حديثه عن الملك سلمان عندما كان أميرا للرياض: «كنت أسمع أن موظفي الإمارة يضبطون ساعاتهم على وقت مجيئه إليها، فأحببت أن أزداد استيثاقا بطريقة ميدانية مباشرة، فذهبت إلى مكتبه مبكرا قبل أن يجيء، فلما أخذ مؤشر الساعة يتجه إلى الوقت المعين، قلت: لعل شيئا قد أخّره هذه المرة، ولم يكد هذا الخاطر يجول في الذهن، حتى طلع علينا بادئا يومه المنتظم».
إن هذا الالتزام الصارم بـ«الدوام» جيئة وذهابا، وعلى نحو مطرد على مدار اليوم والأسبوع والشهر والعام، برهان عملي يومي على جعل الوقت «أولوية حضارية».. ويمكن وصفه - على الحقيقة أو المجاز - بأنه «مقاتل دون وقته»، أي أنه لا يسمح لأحد بتضييع وقته، ولا يجامل أحدا في ذلك قط، وهذا حزم لا يباشره إلا من عظمت في حسه وتفكيره وإرادته «قيمة الوقت».
أما على المستوى العائلي، فيظهر الحزم والحكمة والمودة والرحمة، في تعامله مع جميع أبناء العائلة، وهو بهذا يقتدي بوالده المؤسس - رحمه الله - فقد قال الملك سلمان في والده: «الملك عبد العزيز كان يتفقدنا في الصلاة في الفجر والظهر والعصر والمغرب وكذا العشاء.. لذلك كانت تربيته الحزم مع أبنائه في الأشياء الأساسية المتعلقة بعقيدتهم وصلاتهم، وتهذيب سلوكهم وتعاملهم مع شعبهم، وكان في الوقت نفسه يتعاطف ويتفكه معهم ويرعاهم باستمرار، ويسأل عنهم ويحنو عليهم إذا مرضوا، ورغم أن مسؤولياته لا تعطيه الوقت الكافي، إلا أنه كان يرعى أبناءه ويتفقدهم»، وهذا هو المنوال والنهج الذي سار عليه الملك سلمان.
وحين يخبرنا عن سلوك الملك عبد العزيز - رحمه الله - مع أبنائه، فإنه يقتدي بأبيه في هذه الخاصية، ويطبق ما يخبر به؛ فسموه الكريم يحرص على أن يتناول أبناؤه معه الغداء في كل يوم وهذا (الاجتماع اليومي المنتظم) من أقوى الروابط الأسرية في البيت، كما يقول علماء التربية والاجتماع. ويتابع أبناءه في الدراسة والتعليم، ويقترح عليهم من باب الترشيح أن يطلعوا على كتب معينة، ولكن دون إملاء أو إلزام.

* عميد العائلة ومرجعية الحكم
يُعدّ الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان أميرا، أحد أهم أعمدة وأركان الحكم في المملكة العربية السعودية، وأمين سر العائلة المالكة، ورئيس مجلسها، والمستشار الخاص لملوك المملكة، وذلك لما عُرف عنه من حكمة ومعرفة وسعة اطلاعٍ وقدرة على المحاورة والاستماع، ومعرفته الدقيقة بطباع مجتمعه، ومؤسسات بلاده.
فالسنوات الكثيرة التي قضاها أميرا لمنطقة الرياض، إضافة إلى مركزه الرئيس في مفاصل الدولة وشؤون الحكم، ونظرا لمكانته لدى الملوك والأمراء والمسؤولين في الدولة، كل ذلك جعل منه مرجعية سياسية وتاريخية وإعلامية وإدارية يُعتد بها.

* الرؤية الثاقبة
حبا الله الملك سلمان برؤية ثاقبة وقـدرة تحليلية، وفراسة فطرية أهلته لاستشراف المستقبل وتوقع مآلاته ونتـــائجه، فمعرفته الواسعة بالتطورات العالمية والمستجدات السياسية، منحته تلك القدرة الاستشرافية بواقعية قوامها العقــل لا العــــاطفة، لــــــذا كـــانت القرارات السيــــاسية والتحليلات العلمية التــــي يقدمهــــا أقــرب للواقع وهذا مــــا جعلـــه «رجل كـــل المراحــل».

* الاطلاع الواسع
سعة الاطلاع وتنوع الخلفية الثقافية والمعرفية لدى الملك سلمان، إحدى السمات البارزة في شخصيته، وبفضل ثقافته واحتكاكه بالمثقفين والأدباء والمفكرين تجاوزت شهرته كمفكر المحلية إلى العالمية.
كما عُرف عنه قربه من الإعلاميين عامة، وكُتّاب الرأي خاصة، وتواصله الدائم معهم، واهتمامه بنتاجهم الفكري، ومتابعته لما يكتبون.. بفكر منفتح وقلب كبير يحمل الحب والتقدير حتى مع مَن يختلف معهم في الكتابة.

* الحنكة والدراية
يتمتع الملك سلمان بالحنكة والدراية الكافية برعاية المصالح وإنهاء المهام بكل جدارة واقتدار، فهو شخصية قيادية فذة، مشهود له ببعد النظر والحكمة كما يمتلك خلفية كبيـرة عن واقع الحياة الاجتماعية والثقافية في الداخل السعودي، من حيث أهم مرتكزين يقوم عليهما المجتمع، وهما الخلفية الدينية المتنوعة والمتعددة للوطن، والخلفية التاريخية ومكوناتها القبلية، كما يتمتع بذكاء متقد، تتضح ملامحه جلية في سرعة البديهة وقوة الذاكرة واسترجاع الماضي.

* التواضع والترفع
يؤكد كثيرون ممن التقوا به، أن من أهم مزاياه دقة الملاحظة، والذاكرة القوية، والعلاقة الودية مع كل من عمل في معيته، وأنه منظم في وقته، ويملك مقدرة عجيبة للتعامل مع الناس على اختلاف مستوياتهم وثقافاتهم، يتضح ذلك من حرص سموه على مناقشة أصحاب المشكلات والمطالب الذين يلتقيهم في مجالسه الأسبوعية أو في المناسبات العامة، حيث يحرص على الإصغاء لمقدم الشكوى وتدوين الملاحظات مما يسمع، ودائما ما يؤكد أنه مسؤول ويعمل بحدود واجبه وإمكانياته، وأنه لا يُشكر على عمل يقوم به (وإن كان الشكر واجبا)، ويؤكد أن «الشكر لله أولا، والشكر لي يأتي في كل عمل صالح وخير في هذه البلاد».

* قوة الذاكرة
وهي موهبة لا غنى عنها لأي زعيم موفق، وهي موهبة متممة لموهبة الذكاء. إنك لتعجب من قوة ذاكرة الملك سلمان بن عبد العزيز، حين يحدثك عن أمور وأشياء وكأنه يقرأ من كتاب أو كأن أمامه فيلما تسجيليا يشاهده في التلفاز، وانبثاق الشيء من معدنه لا يُستغرب، فقوة الذاكرة موهبة من مواهب أبيه امتدت إليه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
نعم، إنك لتعجب من قوة ذاكرته تجاه الكتب والمراجع قديمها وحديثها، وتجاه أسماء القبائل وأفخاذها ورجالها، وتجاه أسماء العلماء والمفكرين والمثقفين والإعلاميين والإداريين، تجاه الأحداث السياسية الداخلية والخارجية، وتجاه التاريخ البعيد والقريب. ويضيف الركابي بقوله: كنت أحاوره يوما عن الأنساب، فغرف دون عناء من مخزون الذاكرة ورد قبائل عربية إلى جذورها الموغلة في التاريخ القديم.

* الذكاء المتّقد
يقول زين العابدين الركابي في كتابه عن الملك سلمان: «إذا تحدّثت معه في موضوعٍ ما، فلا تكاد تنطق بالعبارة الأولى، حتى يدرك ما تريد ويستفيض فيه، وكأنه قد أعد العدة له من قبل، سواء أكان الموضوع سياسيا أم اجتماعيا أم إعلاميا أم ثقافيا.. فأول الكلام لدى المصغي الذكي قدح لذهنه ومفتاح يستدعي مخزونه المكنون؛ فالسرعة الفائقة في الجواب أو التعليق تختصر المقدمات وتختزل الوقت وتقطع حبال التكرار ومسلسل الحشو الذي يضيع الوقت ويهدر الطاقة الذهنية دون نفع».

* الانضباط والتنظيم
الانضباطية في العمل وتقديره الفائق للوقت، من السمات التي يتمتع بها الملك سلمان، فهو حريص جدا على الالتزام بأوقات العمل، والجد والتفاني والإخلاص في الأداء، والكل يشهد له بذلك، حيث يصل إلى مكتبه في العمل غالبا قبل موظفيه.
ورغم وجود كثيرين يتمتعون بقدرات إدارية وخبرات نظرية وتنظيمية، فإن قلة من هؤلاء يتمتعون، كما هو، بالقيادة الحقة، والقدرة الفائقة على اتخاذ القرار بالتوقيت الملائم والمكان والمناسبة اللازمين لنجاح القرار. ولذا تجاوزت شهرته المستويين المحلي والإقليمي إلى العالمي فكان يُستقبل استقبال رؤساء الدول، متجاوزين البرتوكولات الرسمية، تقديرا لأهمية الرجل.

* سلمان بن عبد العزيز.. رجل فكر
الملك سلمان هو رجل فكر بالدرجة الأولى؛ لأنه يفكر في كل شأن يهمه أو يتعامل معه، وقد يقال: إن كل إنسان يفكر؛ إذ إن التفكير من خصائص هذا الكائن البشري، وهذا صحيح، ولكننا نقصد النوع الآخر من التفكير؛ فهو رجل متابع للحركة الفكرية في الوطن العربي والعالم الإسلامي والعالم الإنساني، فلا تكاد مدرسة أو اتجاه فكري له وزنه واعتباره في عالمنا هذا، ولا سيما العالم العربي والإسلامي، إلا لهذا الرجل معرفة به، في هذه الصورة أو تلك.
كما يتسم بالتفكير الخلاق الهادف المتصف بالرؤية السليمة الواضحة، كما أن لديه نزوعا قويا إلى التنوير، وهو صاحب نظرية الإبداع «في ظل لا إله إلا الله»، وهو صاحب رؤية فكرية عميقة تتعلق بالمصطلحات والمفاهيم، كرفضه تعميم مصطلح القرون الوسطى المظلمة على عصور التاريخ العربي والإسلامي.

* الاعتدال والوسطية
الاعتدال والوسطية منهج دولة وحكم، وهو منهج الملك سلمان في التعامل مع الآراء والأفكار، وهو يكرس جهده في التأكيد على ميزة هذا الجانب الذي يظهر حقيقة الدولة والمجتمع السعودي، وفي ذلك يؤكد على أن «نهج هذه الدولة منذ أن تأسست ونهج هذا الشعب (غلا من غلا وفرط من فرط)، فالأكثرية الغالبة في هذه البلاد هم أمة الوسط - والحمد لله».
وفي مناسبات تكريمية لحفظة القرآن الكريم، كان الملك سلمان بن عبد العزيز، يحرص على تأكيد البعد الوسطي للإسلام، وفي رسالة واضحة لهم، قال: «نحن - أيها الأخوة - أمة وسط، هكذا أرادنا الله - عز وجل - وأراد المسلمين جميعا أن يكونوا كذلك؛ لذلك أنا أعتقد وأجزم بأن الدعوة الإصلاحية مستمرة حتى هذا اليوم، وأيامنا المقبلة - إن شاء الله».
وفي مناسبة جمعته بقيادات «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، أكد على أهمية هذه الشعيرة، وأوضح آلية ممارستها بقوله: «لكن قبل تغيير المنكر هو الأمر بالمعروف، ممكن الإنسان إذا ناصحته وإذا تكلمت معه، ربما يكفيك عن أن تستعمل يدك، والأمر الثاني (ومن لم يستطع، فبلسانه) انصح وناصح، تكلم ولا تغلظ، رغب الإنسان ولا ترهبه، رغّبه في الخير وعمل الخير».

* قوة الإيمان
إن الإيمان هو مفتاح شخصية الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - وهذه حقيقة عبّر عنها بوضوح ويقين ابنه الملك سلمان نفسه حين قال: «إن أهم خصلة في الملك عبد العزيز هي إيمانه بالله قبل كل شيء»، ولم يكن الملك سلمان يعبّر عن هذه الحقيقة تعبيرا نظريا، وإنما يسير في خطى والده في الاستناد إلى الركن الركين والحصن الحصين وهو الإيمان بالله جل جلاله.

* نبذ العنصرية والفئوية
لقد قدر للملك سلمان التعرف إلى حالة التنوع الإيجابية التي يتكون منها المجتمع السعودي الواحد، وظل يرى أن الدولة والقانون - التي تستند إلى الكتاب والسنة - أبعد ما تكون عن الممارسات الفئوية والعنصرية، وظل - على الدوام - حريصا على أن تكون أبوابه مفتوحة لكل مواطن، ولكل صاحب حاجة أو سائل، ولهذا فهو يعي أهمية العدالة والتوازن في القانون والتنمية، وبهذا الصدد يقول الملك سلمان «إن هذه الدولة قامت على أسس ثابتة من الكتاب والسنة، قامت وجمعت في دولتها الأولى والثانية والثالثة مواطنيها، ووحدت هذه البلاد على أسس كريمة، وليس على العنصرية والفئوية»، ويضيف: «لقد قامت هذه الدولة بمجهود أبنائها من كل القبائل، من كل الأقاليم، والحمد لله، فنحن إخوة متحابون ومتعاونون على البر والتقوى، لا يفرقنا مفرق».

* الالتزام بالقرآن الكريم
التزم الملك سلمان نهج والده في الصلة بالقرآن، والحق أن والده هو الذي رباه وكل إخوانه على الصلة بالقرآن. نشرت جريدة أم القرى في عددها بتاريخ 3 أغسطس (آب) 1945م العدد 1066 وقائع حفل ختم الملك سلمان بن عبد العزيز للقرآن الكريم الذي أقامته مدرسة الأمراء، وقد رعى الحفل ولي العهد آنذاك (الأمير سعود بن عبد العزيز)، وسلم الملك سلمان جائزته، بعد أن تلا آخر حزب من (الختمة)، وخطب في هذا الحفل القرآني الأمراء عبد الرحمن ومتعب وطلال ومشاري وبدر وتركي ونايف احتفاء بأخيهم سلمان.
واليوم جائزة تحمل اسمه لتحفيظ القرآن الكريم للبنين والبنات، وهي جائزة على مستوى المملكة العربية السعودية تحفز الأجيال على حفظ كتاب الله وفهم معانيه.
والملك سلمان صاحب صلة يومية متجددة بالقرآن الكريم فهو لا يترك ورده القرآني في حضر ولا سفر، فإذا جاء رمضان تعاظم الورد وطال، فهو يتم القرآن في رمضان 3 مرات وفي كل شهر من العام مرة، فتلك 14 مرة أو ختمة في العام.

* التنوع الثقافي
خاصية «الشغف بالمعرفة» و«الحرص على التنوع الثقافي»، تطبع حياة الملك سلمان في مقامه وتنقلاته وسفره، يقول الركابي: إنه «صديق الكتاب» وقد جرى بيننا حوار حول مستقبل الكتاب في عصر الفضائيات والإنترنت فقال: «دون تقليل من مكانة وقيمة الفضائيات والإنترنت وما يبتكر بعد ذلك من وسائل فإنني أومن بأن (الكتاب) سيظل حامل المعرفة الرصينة والثقافة الراقية، فالكلمة المكتوبة كانت سجل الحضارة والإنسانية، ولا تزال كذلك وستظل كذلك».
والملك سلمان هو صديق الكتاب ليس من حيث التقرير أو التقدير النظري المجرد، بل هو صديق حميم للكتاب من حيث «الوفاء التطبيقي». صديق للكتاب بـ«القراءة الكثيرة»، فالقراءة عنده «برنامج دائم مفتوح» لا مجرد هواية استثنائية، وهو صديق الكتاب «بالقراءة المتنوعة» في الدين بحقوله وفروعه المتعددة وفي التاريخ القديم منه والحديث وفي الحضارة والسياسة والثقافة والفكر والأنساب والاقتصاد والاجتماع، وهو صديق الكتاب في «السفر»، كما هو صديقه في المقام، فهو يصطفي من الكتب ما يقرأه في سفره وترحاله، وربما أخر قراءة بعض الكتب حتى يجد لقراءتها وقتا في سفره، وهو صديق الكتاب بـ«الحرص البالغ على انتقائه واقتنائه»، والدليل على هذا، الحرص في الانتقاء والاقتناء. إن في بيته مكتبة خاصة ضخمة تضم أكثر من 60 ألف مجلد وأكثر من 18 ألف عنوان تنمو باطراد، لا نقول كل عام، بل كل يوم.

* انفتاح على المجتمع
عُرف عن الملك سلمان بن عبد العزيز، انفتاحه على المجتمع السعودي، وتفاعله مع أبناء الوطن، ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، حتى أصبح مضرب المثل ونموذجا يُحتذي به في تقدير الناس لدى الأسرة الحاكمة ولدى المسؤولين.
خلاصة القول: إن جوانب التميـز والريادة في شخصية الملك سلمان بن عبد العزيز، أكثـر من أن تُعدّ أو تُحصى، تتقدمها هذه الخيرية المطبوعة غير المصطنعة أو المتكلفة في شخصيته؛ فهو شخصية جبلت على فعل الخير.
يقول الركابي في كتابه المعنون «سلمان بن عبد العزيز.. الجانب الآخر»: «إذا حاورتَ الأمير سلمان في شؤون الوطن العربي وأحوال العالم الإسلامي والأوضاع الدولية، وجدتَ عنده آخر الأنباء والمعلومات الجديدة في الأحداث وهذه الخاصية التي يحملها والده نفسه هي ثمرة (علوّ الهمة) في الاطلاع على أحوال الإقليم والعالم».
ويضيف الركابي: «من تجربتي عرفت أنه (حاضر المعلومة) دوما.. ما طرقت معه موضوعا فوجدته يحتاج إلى تذكير بمعلومة ما وهو يردد باستمرار: (عندي خبر). ويمكن أن يقولها أو يزعمها كل أحد، بيد أن الفرق هو أنك تجد الخبر أو المعلومة عنده على الحقيقة لا على المجاز أو التخمين أو الظن. ففي الشأن الداخلي: أهله اطلاعه الواسع المتجدد لأن يكون مرجعا يوميا حيا لتفاصيل ما يجري في السعودية من أحداث وما تشهده من علاقات وإنجازات اقتصادية واجتماعية ودبلوماسية وثقافية وإعلامية وعمرانية».
وفي الشأن العربي الإسلامي، يحدثك عن الحقبة المنصرمة؛ عن الخمسين سنة الماضية، وكأنه يقرأ من كتاب، وقد رصد الوقائع بشخصياتها ورموزها وتواريخها رصد المؤرخ المحقق والمثقف الذي يحمل هموم أمته، والسياسي المسؤول والشاهد الأمين والمحلل الذي يجمع بين رصد الحالة، وتحليلها بعقلانية صارمة. وفي الشأن الدولي أو العالمي، يتحدث بعمقٍ وإسهابٍ عن أوروبا وأميركا واليابان والصين وروسيا والبلقان وعن بقية دول العالم، وكأنه متخصص بهذه «الملفات» بفكر منفتح على العالم ورؤية واقعية وأمانة تنصف الآخرين وأمانة تعتز بما عند الذات من مبادئ وقيم وانتماء حضاري عربي وإسلامي.
والملك سلمان، شغوف بالتاريخ إلى درجة «العشق»؛ سواء التاريخ السعودي والعربي والإسلامي والإنساني العام، ويقرأ الكثير في كل حقل، بيد أنه يولي التاريخ اهتماما خاصا. ولاقتناعه الراسخ بأهمية التاريخ وضرورة الاستفادة منه - بإحياء واقعه وعبره - رصد جائزة ومنحة للدراسات التاريخية، وهي جوائز متعددة في حقيقة الأمر: جائزة المقالة العلمية (في التاريخ)، وجائزة أفضل رسالة دكتوراه ومنحة الدراسات والبحوث.

* الوفاء
حين يُذكر الوفاء، نجد سلمان بن عبد العزيز ملكا بإنسانيته وبفعله وتطبيقه، وشواهد ذلك لا تكاد تحصى، فمنها ما ظهر للجميع، ومنها ما سيبقى حبيس خصوصيته، فوفاء الملك سلمان خصلة فطرية وسلوك خلقي جبل عليه وميز شخصية وهبها الله له، وحق للباحثين دراسة وفاء سلمان وتدريسه للأجيال ليقتدى به ويكون نبراسا لأبناء الإنسانية جمعاء.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.