الرئيس الجديد يدعو إلى «الوحدة» ويتطلع لتعاون الجمهوريين

أكبر الرؤساء الأميركيين سناً والكاثوليكي الثاني في البيت الأبيض

صورة جوية للميدان الوطني المغطى بأعلام أميركية أمس (أ.ب)
صورة جوية للميدان الوطني المغطى بأعلام أميركية أمس (أ.ب)
TT

الرئيس الجديد يدعو إلى «الوحدة» ويتطلع لتعاون الجمهوريين

صورة جوية للميدان الوطني المغطى بأعلام أميركية أمس (أ.ب)
صورة جوية للميدان الوطني المغطى بأعلام أميركية أمس (أ.ب)

برفع يده اليمنى ووضع يسراه على الإنجيل لتأدية القسم الدستوري قبيل ظهر هذا اليوم، يصل السياسي المتمرس جوزيف آر. بايدن جونيور إلى البيت الأبيض باعتباره ليس فقط الرئيس الأميركي السادس والأربعين بل أكبرهم سناً (78 عاماً) وثاني رئيس كاثوليكي للمنصب الأعلى في البلاد، بعدما تجاوز العقبات والتحديات الكبرى التي وضعها أمامه الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب الذي جهد ولم يتمكن من أجل وقف هذه العملية الانتقالية، وها هو يغادر اليوم بهدوء غير معهود.
وتشخص أنظار العالم، بالإضافة إلى المواطنين في الولايات المتحدة، إلى الخطوات التي يمشيها بايدن اليوم لتسلم أعباء التركة الثقيلة ليس فقط لخصمه الذي أعلن أنه لن يشارك في حفل التنصيب، بل الأهم لمواجهة لا تزال في أوجها مع فيروس «كورونا» التي يفتك بحياة آلاف الأميركيين كل يوم، في ظل مخاوف متزايدة من العواقب الوخيمة على الاقتصاد الأميركي، فضلاً عن الأخطار المتزايدة الناشئة عن الانقسامات العميقة في المجتمع الأميركي. وتلقي هذه التحديات مجتمعة بظلال كثيفة على الاحتفال الذي يرمز إلى الديمقراطية الأميركية. ولكن الرئيس الجديد سيستخدم خطابه على الأرجح لتسليط الضوء على «أميركا المتحدة»، على الرغم من استمرار تحديات ترمب لانتصاره في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ولم يأخذ بايدن أي استراحة قبل تنصيبه، إذ واصل تعييناته لأرفع المناصب في إدارته، محتفظاً بزخم كبير في محاولة لنيل رضا الأميركيين الذين يرسم بعضهم آمالاً عريضة مبنية على وعوده الطموحة، وفي الوقت ذاته استمالة عشرات الملايين ممن صوتوا لترمب خلال الانتخابات.
ويستعد بايدن للسباحة في «بحر من التحديات» التي سيحتاج إلى قدر من التعاون من الجمهوريين من أجل معالجتها. وهو قال إنه «ليس هناك وقت للانتظار»، مشيراً إلى خطته المقترحة البالغة 1.9 تريليون دولار للإغاثة من فيروس «كوفيد - 19». وأضاف بحزم: «علينا أن نتحرك ونتصرف الآن» بغية تقديم دفعات إضافية تصل إلى 1400 دولار لكل من الملايين من الأميركيين، بالإضافة إلى ما مجموعه 400 مليون دولار تهدف بشكل مباشر إلى تحسين عملية التطعيم ضد الفيروس.
ويتقاسم كثيرون في حزب بايدن إحساسه بالإلحاح. وأكد النائب بريندان بويل أن الرئيس الجديد يجب أن يكون منفتحاً على تعاون الحزب الجمهوري، وتابع: «عندما يأتي الضغط، أعتقد أنه سيكون هناك العديد من الجمهوريين الذين سيعملون معنا بحسن نية»، مضيفاً «لكن الدرس الحقيقي المستفاد من السنتين الأوليين للرئيس أوباما هو: لا تعتمد مطلقاً على ذلك أو تنتظره. إذا لم يكونوا مهتمين في غضون فترة زمنية قصيرة. الوقت هو الجوهر».
ويتساءل البعض الآخر بشكل قاتم عما إذا كان بايدن سيواجه مشهداً أكثر تحدياً مما واجهه أوباما عندما تولى منصبه عام 2009. وقال الاستراتيجي الديمقراطي جيري أوستن: «من الواضح أن أي رئيس مقبل يواجه تحديات (...) لكن الرئيس بايدن سيواجه تحديات لم يواجهها أحد من قبل، سواء كان الوباء أو بعد دونالد ترمب أو ما حدث» في مبنى الكابيتول. وأمل في أن تؤدي العلاقة بين بايدن وزعيم الغالبية الجمهورية الحالية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إلى إحداث فرق. وقال إن قدرة بايدن على معالجة مشاكل الأمة ستعتمد «ربما الأهم من ذلك كله على كيفية توافقه مع ميتش ماكونيل أو عدم توافقهما»، إذ إنهما «يعرفان بعضهما البعض، ليسا غريبين، خدما معاً لعدد من السنوات».
وهناك الآن عدد قليل من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين من المتوقع أن يظهروا بعض الانفتاح على عمل الحزبين، وبينهم السيناتورات سوزان كولينز وليزا موركوفسكي وميت رومني، علما بأن خسارة ماكونيل للغالبية المطلقة تقوض قدرته على استخدام الإجراءات الإجرائية لتعطيل أجندة بايدن التشريعية.
وأعرب بعض الجمهوريين عن تفاؤل حذر أيضاً إذ إنهم يرون بايدن كشخص يمكنهم القيام بأعمال معه - وهو أكثر قابلية للتسوية من المنافسين اليساريين الذين هزمهم بسبب ترشيح حزبه للرئاسة، مثل السيناتور بيرني ساندرز وإليزابيث وارين.
وعشية تنصيبه، أفاد استطلاعان جديدان نشرت نتائجهما أمس بأن غالبية الأميركيين توافق على كيفية تعامل الرئيس المنتخب مع العملية الانتقالية منذ فوزه في الانتخابات. وقال نحو 68 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع في استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» إنهم يوافقون على تعامل بايدن مع انتقاله الرئاسي، بينما قال 4 من كل 10 إن قراراته بشأن التعيينات الوزارية الرئيسية كانت «متميزة» أو «أعلى من المتوسط». وأشار إلى أن تصنيف العملية الانتقالية لبايدن أعلى من العلامات التي حصل عليها ترمب عام 2016. وتصنيف الرئيس السابق أوباما عام 2008.
ووجد استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أن 66 في المائة أشاروا إلى أنهم يوافقون على تعامل بايدن مع العملية الانتقالية. وأظهر أن 70 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترمب مع الأشهر الثلاثة منذ الانتخابات، متوقعين أن يكون بايدن قادراً على تحقيق العديد من أهدافه السياسية الرئيسية بمجرد أداء اليمين.



ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.