الكرملين لن يستمع إلى الانتقادات الغربية بشأن نافالني

استعدادات لتنظيم احتجاجات واسعة... وأوروبا تناقش فرض عقوبات جديدة

نافالني لدى اقتياده إلى مركز للشرطة خارج موسكو أول من أمس (أ.ف.ب)
نافالني لدى اقتياده إلى مركز للشرطة خارج موسكو أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الكرملين لن يستمع إلى الانتقادات الغربية بشأن نافالني

نافالني لدى اقتياده إلى مركز للشرطة خارج موسكو أول من أمس (أ.ف.ب)
نافالني لدى اقتياده إلى مركز للشرطة خارج موسكو أول من أمس (أ.ف.ب)

وجهت موسكو أمس، رسالة تحد قوية إلى الغرب على خلفية تصاعد المطالبات بإطلاق المعارض الروسي أليكسي نافالني.
وأعلن الكرملين أنه «لن يستمع إلى الدعوات الغربية» بالتزامن مع عقد المفوضية الأوروبية للأمن والتعاون في أوروبا جلسة استماع حول الملف طرحت خلالها فكرة فرض رزمة عقوبات جديدة على شخصيات مقربة من الكرملين متهمة بأنها لعبت أدوارا في تسميم المعارض الروسي.
وأعلن الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، أن الكرملين «لا ينوي الاستماع إلى التصريحات الخارجية بشأن المدون نافالني». وشدد ردا على طلب الصحافيين للتعليق على دعوات عدد من الدول للإفراج عن نافالني أن روسيا «تسمع هذه التصريحات، لكن في هذه الحال لم ولن نأخذ هذه التصريحات في الاعتبار». وأوضح «نحن نتحدث عن حقيقة عدم امتثال مواطن للقانون الروسي. هذا أمر داخلي تماما، ولن نسمح لأحد بالتدخل فيه، ولا ننوي الاستماع لمثل هذه التصريحات».
ورفض بيسكوف اتهامات للرئيس فلاديمير بوتين بأنه وقف وراء قرار اعتقال المعارض الروسي فور وصوله إلى موسكو الأحد، وقال إنه «لا يمكن زج الرئيس في ملف عدم امتثال المدون لقواعد هيئة تنفيذ الأحكام الفيدرالية الروسية».
ورأى أن اتهام بوتين «مجرد هراء. وبشكل عام، ليست هناك حاجة على الإطلاق بأي شكل من الأشكال، لربط اسم الرئيس بموضوع انتهاك القوانين الروسية، نعلم أن هيئة تنفيذ الأحكام الفيدرالية الروسية كانت ولا تزال لديها شكاوى، حيث تم انتهاك قواعد معينة».
وفي تعليق على الدعوات التي أطلقتها المعارضة لتنظيم احتجاجات واسعة السبت المقبل، قال بيسكوف إن الكرملين «لا يخشى الاحتجاجات الجماهيرية في ظل الوضع المتعلق باعتقال نافالني» لكنه أقر أن تلك الدعوات «مقلقة لأنها دعوات لشيء غير قانوني».
وكانت الخارجية الروسية دعت في وقت سابق «السياسيين الأجانب الذين يعلقون على الوضع حول نافالني، إلى احترام القانون الدولي، وعدم التعدي على التشريعات الوطنية للدول ذات السيادة والتعامل مع المشاكل في بلدانهم».
وتسارعت هذه التطورات بعد إصدار محكمة روسية قرارا بسجن نافالني لمدة 30 يوما، تمهيدا لتقديمه لمحاكمة في عدد من القضايا المرفوعة ضده.
ورجحت أوساط المعارضة أن تكون السلطات الروسية «تسعى إلى فبركة سلسلة من القضايا ضد نافالني لإبقائه في السجن سنوات طويلة».
ودعا أنصار نافالني إلى تنظيم احتجاجات واسعة السبت المقبل رغم تحذير السلطات الأمنية بأنها لن تسمح بتنظيم فعاليات «غير مرخصة».
تزامن ذلك، مع عقد لجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا جلسة استماع أمس، خصصت لمناقشة تسميم نافالني حضرها عدد من أعوانه. وكشف ليونيد فولكوف، مساعد نافالني، أن ممثلي الاتحاد الروسي في المجلس حاولوا تعطيل عقد الجلسة، وأرسل رئيس الوفد الروسي بيتر تولستوي، خطاباً اتهم فيه اللجنة القانونية بـ«التحريض على المشاعر المعادية لروسيا»، ووصف المواد المتعلقة بتسميم نافالني بأنها «غير مؤكدة» معلنا انسحاب روسيا من الجلسة.
اللافت أن الاجتماع ناقش اقتراحا بفرض لائحة عقوبات جديدة على روسيا، وقدم وفد المعارضة الروسية لائحة بأسماء شخصيات في الأجهزة الأمنية وشخصيات أخرى مقربة من الرئيس الروسي متهمة بأنها لعبت أدوارا بدرجات متفاوتة في التخطيط وتنفيذ عملية تسميم المعارض أو التغطية عليها سياسيا. وتنتظر المعارضة الروسية أن يتم عرض اللائحة التي حملت تسمية «لائحة نافالني» إلى الجهات الأوروبية المختصة ليتم إقرارها.
على صعيد آخر، وجه رئيس مجلس الدوما (النواب) الروسي، فياتشيسلاف فولودين، انتقادات حادة ضد الولايات المتحدة واتهمها بـ«العبث بمعايير الديمقراطية عبر حرمانها الرئيس دونالد ترمب من حرية التعبير».
وجاء حديث رئيس البرلمان خلال جلسة لمجلس الدوما خصصت لمناقشة الوضع حول نافالني، لكنها تحولت إلى مناسبة لتوجيه حملة واسعة من الانتقادات ضد الغرب. وقال فولودين: «من الواضح اليوم كل الوضوح أن الدولة التي تلقن العالم كله معايير الديمقراطية هي نفسها التي عبثت بها».
ودعا البرلمانيين الروس إلى «التفكير مرة أخرى في مغزى ما حدث، وهو حرمان الرئيس الحالي، الذي صوت لصالحه نحو 75 مليونا من الأميركيين، من حرية التعبير»، مشيرا إلى أن منع ترمب من إمكانية التواصل مع ناخبيه «جرى من دون صدور قرار قضائي بهذا الشأن».



قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
TT

قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)

بدأ قادة دول «مجموعة السبع» الكبرى في العالم، الاثنين، قمة في فرنسا تستمر حتى الأربعاء، في وقت يشعر فيه الحلفاء بقلق بسبب تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بفرض رسوم جمركية، فضلاً عن تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي.

وستكون مناقشة الخطوات التالية بشأن إيران، بعد إعلان واشنطن وطهران ​التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب بينهما، واحدة من عدة قضايا سيتناولها قادة العالم خلال القمة التي ستعقد في إيفيان-لي-بان.

وسيسعى القادة أيضاً إلى إيجاد أرضية مشتركة بشأن الحرب في أوكرانيا، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، وتوفير المعادن الحيوية من مصادر أخرى غير الصين المورد الرئيسي لها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مكان انقعاد قمة «مجموعة السبع» في بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ب)

ويشارك ترمب في الاجتماعات في وقت يتزايد فيه حذر قادة العالم تجاه الولايات المتحدة، على الرغم من أن مسؤولين فرنسيين عبروا عن سعادتهم للحصول على وعد بحضوره بعد أن غادر قمة «مجموعة السبع» العام الماضي في كندا مبكراً.

وقبل توجهه إلى القمة، حذر ترمب ‌في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، من ​أن ‌الولايات المتحدة «لن يكون ​أمامها خيار» سوى فرض رسوم جمركية 100 في المائة على منتجات النبيذ الفرنسية، ما لم تلغِ باريس ضرائبها الرقمية المفروضة على شركات تكنولوجيا أميركية عملاقة.

وتأثر عدد من قادة «مجموعة السبع» بشكل مباشر بتحركات ترمب المتقلبة على الساحة العالمية التي تسببت في اضطرابات بالشرق الأوسط والتجارة والدبلوماسية. وأثارت قراراته مخاوف حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي الذي ساعدت في مرحلة ما في تأسيسه.

ومن المقرر أن يلتقي ترمب بقادة من الشرق الأوسط، ويحضر جلسة عمل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال القمة.

ويأتي لقاء زيلينسكي، الثلاثاء، في وقت تباطأ فيه التقدم الروسي بأوكرانيا، فيما تسعى كييف للحصول على مزيد من التمويل العسكري من حلفائها، وبعد سلسلة من الهجمات ‌على العاصمة الأوكرانية. وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على ‌منصة «إكس»: «هذا الهجوم لا يزيدنا إلا إصراراً على بذل كل ما ​في وسعنا، مع حلفائنا وشركائنا، للعمل على وقف إطلاق ‌النار الذي تصر روسيا على رفضه، ثم لإحلال السلام. سنعمل على ذلك خلال قمة (مجموعة السبع)».

فندق «رويال إيفيان» الذي يستضيف قمة الدول السبع المطل على بحيرة إيفيان (إ.ب.أ)

ويريد القادة الأوروبيون وكندا تذكير ترمب بأهمية الضغط على روسيا لحضها على قبول السلام بشروط أوكرانيا، بعد أكثر من 4 سنوات على غزوها الدولة المجاورة.

وصرح زيلينسكي الأحد، بأنه سيلتقي ترمب لمناقشة «أفكار جيدة من شأنها أن تساعد في تحقيق السلام وحماية الأرواح».

وتمثل هذه القمة بالنسبة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تتويجاً دبلوماسياً لرئاسته الثانية والأخيرة، التي ستنتهي العام المقبل. ويسعى ماكرون إلى استغلال رئاسة فرنسا لـ«مجموعة السبع»، للضغط من أجل اتخاذ إجراءات بشأن الاختلالات في الاقتصاد الكلي العالمي، وهي قضية تشغل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، قبل أن تتولى واشنطن الرئاسة الدورية لـ«مجموعة العشرين» خلال العام الحالي، و«مجموعة السبع» في العام المقبل.

ويعتزم ماكرون طرح جدول أعمال حافل بمواضيع حساسة تتراوح بين الحد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية وتعزيز السيطرة في المجال الرقمي، لا سيما على صعيد الذكاء الاصطناعي.

توسيع دائرة المشاركين

تسعى فرنسا إلى توسيع دائرة «مجموعة السبع» لتشمل دولاً أخرى غير كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وسيحضر قادة عرب بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى القمة لمناقشة مسألة إيران. كما سيحضر قادة البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية.

مروحية فرنسية ومدرعة لشرطة جنيف ضمن الإجراءات الأمنية لحماية قمة «مجموعة السبع» في الجزء الفرنسي من بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ف.ب)

وبعيداً عن السياسة، يشارك سام ألتمان رئيس شركة الذكاء الاصطناعي العملاقة «أوبن إيه آي»، وداريو أمودي رئيس شركة «أنثروبيك»، وآرثر مينش من شركة «ميسترال إيه آي» الأوروبية المنافِسة، في غداءٍ الأربعاء يخصّص لبحث حماية القاصرين في المجال الرقمي.

وفُرضت إجراءات أمنية واسعة النطاق شملت نشر آلاف من عناصر الشرطة والجيش، في عملية تمتد إلى سويسرا المجاورة على الجانب الآخر من البحيرة.

والأحد، وقعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين لقمة «مجموعة السبع» في مدينة جنيف السويسرية. وألقى المتظاهرون زجاجات وحجارة وقطع إسمنت ومفرقعات قرب مقر الأمم المتحدة باتجاه الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.


بوتين يبحث في اتصال مع ترمب حربَي إيران وأوكرانيا

لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز)
TT

بوتين يبحث في اتصال مع ترمب حربَي إيران وأوكرانيا

لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز)

أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصل هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، الأحد، بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، وناقشا الحرب في أوكرانيا وإيران، بالإضافة إلى زيارة مرتقبة لمبعوثين أميركيين إلى روسيا.

وقال مستشار الكرملين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف للصحافيين: «تركز الحديث على الوضع المحيط بمذكرة التفاهم التي تجري صياغتها بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد دونالد ترمب أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً»، وعبّر زعيم الكرملين عن ارتياحه لإنهاء الأعمال القتالية.

وأضاف أوشاكوف: «تم الاتفاق على عودة الممثلين الخاصين للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر المنخرطين حالياً بشكل وثيق في الشؤون الإيرانية، إلى روسيا قريباً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر مستشار الكرملين أن ترمب أبلغ بوتين بأن إنهاء الصراع في أوكرانيا أمر مهم، وأنه مستعد لتقديم المساعدة. وأضاف أن بوتين هنأ ترمب بعيد ميلاده الثمانين بطريقة «غير رسمية».


بريطانيا واليابان تعلنان شراكة تكنولوجية وتتعهدان بتطوير مقاتلة جديدة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ب)
TT

بريطانيا واليابان تعلنان شراكة تكنولوجية وتتعهدان بتطوير مقاتلة جديدة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ب)

أعلن رئيسا وزراء بريطانيا واليابان، اليوم الأحد، عن شراكة تكنولوجية تهدف إلى تعزيز الأمن القومي وإتاحة فرص عمل، وتعهدا بتسريع وتيرة العمل على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل الجديد ضمن مبادرة «برنامج القتال الجوي العالمي».

والتقت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بنظيرها البريطاني كير ستارمر في لندن اليوم ومعها مجموعة من قادة الأعمال لمناقشة سبل تعزيز التعاون في مجالات تشمل التكنولوجيا والطاقة الخضراء والدفاع.

وإلى جانب الإعلان عن اتفاقيات بلغ مجموعها 18 مليار جنيه إسترليني (24 مليار دولار) في مجالات البنية التحتية والخدمات المالية وطاقة الرياح، قالت تاكايتشي إن العلاقات الأمنية الوثيقة تشكل أساس العلاقة بين البلدين.

وأضافت: «توصلنا إلى قرار بتسريع التقدم في برنامج القتال الجوي العالمي الذي يمثل حجر الزاوية في تعاوننا الأمني»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويهدف البرنامج إلى بناء مقاتلة من الجيل التالي سيجري تطويرها عبر مشروع مشترك بين شركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية وشركة «ليوناردو» الإيطالية وشركة «جابان يركرافت إندستريال إنهانسمنت» اليابانية التي تدعمها شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة.

وأعلنت حكومة ستارمر، التي تخوض نزاعاً بشأن الحاجة إلى زيادة الإنفاق على الدفاع، أن الزعيمين سيؤكدان التزامهما المشترك بالمشروع وسيناقشان إطلاق مرحلته التالية، مع توقيع عقد دولي بحلول نهاية الشهر.

وأعلن ستارمر، الذي قد يواجه تحدياً على قيادة حزب العمال في الأشهر المقبلة، وتاكايتشي عن مجموعة من المشروعات التي قالا إنها ستسهم في ترسيخ التعاون في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والفضاء والحوسبة الكمّية والأمن الإلكتروني.