سلمان بن عبد العزيز.. ملك الوفاء للإنسان والأرض

بقي وفيًّا للملك عبد الله وسائر ملوك وأمراء الدولة السعودية

الملك سلمان بن عبد العزيز مع الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز
الملك سلمان بن عبد العزيز مع الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز
TT

سلمان بن عبد العزيز.. ملك الوفاء للإنسان والأرض

الملك سلمان بن عبد العزيز مع الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز
الملك سلمان بن عبد العزيز مع الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز

يمثل إحدى الخصال الكثيرة التي يتمتع بها الملك سلمان بن عبد العزيز سابع ملوك الدولة الحديثة، ويجزم كل من عرفه وعايشه، أن هذه الخصال الحميدة موجودة في «جينات الملك»، وهي بعيدة عن التكلف والاصطناع، وحب الظهور، والمواراة، بل إن مجالسي الملك ومرافقيه ومراجعيه وزائري مجلسه، يرونه كل يوم وهو يهاتف هذا مواسيا، وذلك مهنئا، ويطمئن على أصدقاء، وأن روى قصة أعطى الناس حقها، خصوصا أنه يتمتع بذاكرة مميزة للأسماء والأماكن، بل إن هؤلاء لمسوا أن وفاء الملك سلمان يمتد حتى بعيدا عن أواصر القربة، ويصل لكل من عرفهم وعرفوه، فمن شدة وفائه وقربه للناس تجد أن كل من عرفه يعتقد أنه هو الأقرب للملك سلمان بن عبد العزيز.
وتجسدت خصلة الوفاء عند الملك سلمان في كثير من المواقف والقصص التي يصعب حصرها، وتحديد زمنها وأبطالها، لكن الأمر لم يكن خافيا على من عرف الملك سلمان أو عايشه أو عمل معه، أو حتى من تابع نشاطاته، أو حضر مناسبات مختلفة التي رعاها الملك عندما كان أميرا للرياض ووليا للعهد، ووزيرا للدفاع.
واختصر الملك سلمان هذا الهاجس الذي لازمه منذ صغره عندما قال لأحدهم في مجلسه ذات يوم: إن من تراهم حولي من الشباب هم من أخذوا أماكن آبائهم الذين توفاهم الله، فمن وفى لا أضيع وفاءه، وأبقى له على العهد مع أبنائه. وكان أفضل تعبير عن وفاء الملك سلمان للأقرباء ملازمته لإخوانه من الملوك والأمراء: خالد، وفهد، وسلطان، ونايف، وسطام، وعبد الله عندما تعرضوا لعوارض صحية، وكانت الأكثر لفتا للنظر وبرزت للعالم واعتبرت أسمى معاني الوفاء بل وقمته من الملك سلمان لأخيه الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز بعد أن لزم معايديه وزيارته كل يوم واستقبال الزائرين الذين قدموا للاطمئنان على صحة الملك الراحل، وتلقي مكالماتهم ورسائلهم، حتى إعلان وفاته، حيث كان حاضرا في حمل الجنازة من قصر الراحل إلى المسجد ومن ثم الصلاة عليه ليحمله إلى قبره ومواراته الثرى.
وفعل الملك سلمان ذات الفعل مع شقيقه الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز وهما اللذان نشأت بينهما منذ صغرهما علاقة متميزة ولافتة، ديدنها المحبة الصادقة والاحترام المتبادل، من خلال مرافقة سلمان لشقيقه سلطان في رحلته العلاجية، ثم النقاهية، خارج السعودية، وفي 3 محطات هي: أميركا، وأوروبا، والمغرب، وقد طال أمد الرحلة وطال غياب سلمان عن أهله ووطنه وأبنائه، ومعشوقته الرياض، كل هذا دفع الأمير سلطان إلى القول: «سلمان هو الأمير»
وعندما رحل الأمير سطام بن عبد العزيز، أمير الرياض السابق، بعد أن ترك خلفه حكاية جديدة من «الوفاء السلماني» الذي تجلى في أجمل صورة حين أعلن الملك سلمان بن عبد العزيز، أنّ عزاء الأمير سطام بن عبد العزيز سيكون في قصره العامر في العاصمة الرياض طوال فترة العزاء، في رسالة مفادها أن العزاء للوطن في الفقيد الأمير سطام وأن وفاءه لأخيه، سيبقى طويلا إلى بعد وفاته.
وهنا يقول لـ«الشرق الأوسط» صالح الجاسر، وهو الذي رافق الملك سلمان أكثر من عقدين ونصف: «من يعرف الملك سلمان يعرف مدى حرصه على الوطن بكافة أطيافه وحرصه على الوفاء لأهله وأبناء وطنه وعشقه للتاريخ وتذوقه الشعر واطلاعه المستمر على كل الأحداث».
ويضيف الجاسر أن طوال مرافقته للملك سلمان حينما كان أميرا للرياض ووليا للعهد، لم يتغير نهجه ونظامه لتجده قريبا من الناس ومتواصلا معهم معزيا أو مهنئا وله زيارات منتظمة للمرضى في المستشفيات للاطمئنان على صحتهم.
ويضيف الجاسر أن الملك سلمان أعجز الوفاء، فهو الذي رافق إخوانه الملوك والأمراء الذين انتقلوا إلى رحمة الله، أو من هم على قيد الحياة، حتى وفاؤه وتقديره لمن يكبره سنا أو لأخواته من الأميرات؛ بات أمرا مألوفا لكل من يرافق الملك سلمان في تحركاته؛ فهو الذي رافق الملك خالد بن عبد العزيز في مرضه حتى وفاته، ورافق الملك فهد في مرضه أيضا حتى وفاته، ولازم الملك عبد الله في جناحه الطبي حتى إعلان وفاته، كما رافق الأمير سلطان بن عبد العزيز حتى وفاته، والأمير نايف والأمير سطام.
ويقول الدكتور سليمان أبا الخيل، وزير الشؤون الإسلامية، إن وفاء الملك سلمان لإخوانه من الملوك والأمراء شده وأسره كغيره من المواطنين، وهو الأمر الذي يؤكد مدى عمق اللحمة والرحمة والترابط بين الأسرة الحاكمة وولاة الأمر الذي يعتبره من أجمل النعم التي أنعم الله بها على البلاد، وأضاف بقوله: «نشهد الله على ما نقول بأن الملك سلمان يعد في هذا العصر رمزا من رموز العطاء والعمل الإنساني الذي لا يعرف الحدود».
والوفاء عند الملك سلمان بن عبد العزيز أمر لا يمكن المساومة فيه، وما زال أبناء الوطن يذكرون كلمته بعد تولي الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم: «إذا كان الأمر رأيا قلنا رأينا فيه، أما إذا كان حديث الملك أمرا فأمر الملك أمر ينفذ»، وما زال المواطنون يتذكرون خطاب الملك سلمان حينما كان أميرا لمنطقة الرياض وذلك في احتفال أهالي الرياض قال: «لقد أثبت التاريخ أن هذه الأسرة أسرة تكاتف وتعاون وتواد ومحبة، وكان يقول القائلون في أواخر عهد الملك عبد العزيز: ماذا سيحل بهذه البلاد وهذه الأسرة بعد عبد العزيز ثم بعد سعود ثم بعد فيصل ثم بعد خالد ثم بعد فهد؟ والحمد لله أي إنسان يرصد الأوضاع ويعرفها يجد والحمد لله أن إخوتكم والحمد لله ملتفون حولكم يدا بيد وأسرتكم جميعا وشعبكم والحمد لله».
والملك سلمان كان دائما ما يؤكد قيمة وأهمية الوفاء، وهو الأمر الذي تجلى في خطابه أمام الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز في حفل أهالي الرياض عام 2005 حينما قال مخاطبا الملك عبد الله «يا خادم الحرمين الشريفين.. عندما نتحدث عن الوفاء فسأكون شاهد عيان.. لقد كنتم وفيين جدا لأخيكم المرحوم الملك فهد، خصوصا في فترة مرضه، وهذا والحمد لله ما تعودناه من هذه الأسرة وهذا الشعب».
ووفاء وحب الملك سلمان بن عبد العزيز، يمتد لأرجاء الوطن بكافة شرائحه وأطيافه ومدنه، وهو العاشق والمغرم بهذا البلد، إذ يتعامل مع جميع أطياف المجتمع السعودي على مسافة واحدة دون تمييز بين مُتعلمٍ أو غير ذلك، ودون مراعاة لأي وصفٍ أو وضع اجتماعي أو طبقي، وحبه وحرصه على عمل الخير.
وتجاوز وفاء الملك سلمان بن عبد العزيز، مع الإنسان إلى الأرض والمكان، وتمثل ذلك في حديثه عن الرياض، وهي عشقه التي تولى إمارتها لأكثر من نصف قرن ومحبته لها مثل بقية مدن بلاده، حينما قال قبل 3 عقود عن معشوقته الرياض التي زفها عروسا للصحراء وقاد نهضتها وتحولها، حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن: «لا أتخيل نفسي بعيدا عن مدينة الرياض حتى لو لم أكن موجودا فيها، فالرياض بالنسبة لي الوطن والتاريخ الماضي والحاضر والمستقبل والأمل، منها قام والدي المغفور له الملك عبد العزيز بوثبته العملاقة الكبرى التي غيرت مجرى تاريخ الجزيرة العربية حينما وحّد شتات هذه الأقاليم التي لعب الجهل والتخلف والإقليمية أدوارا كبيرة في تمزيقها وتفريقها حتى جاء البطل، ليضع من هذه الأقاليم أعظم وأقوى وحدة في تاريخ العرب الحديث، فيها ولدت وترعرعت وتربيت على يد الملك العظيم الذي غرس في قلبي وقلوب أبنائه حب الوطن والتفاني من أجله، عشت زهرة الشباب وأنا أرى وألمس حكمة القائد وحسن أدائه وعلو مكانته محليا ودوليا حتى أثر ذلك في نفسي، وتعلمت من سيرته الكثير، تسلمت مسؤولية إمارتها منذ أكثر من ثلاثين عاما، وشهدت خطواتها خطوة خطوة، وتسلمت مسؤولية تطويرها، وخلال هذه المدة الطويلة تابعت سياسة التطوير، وكان لي شرف الوقوف على تنفيذها، وشهدت كل خطوة حضارية خطتها مدينة الرياض، ومن هنا يصعب علي أن أفكر أن أكون بعيدا عنها حتى لو كنت خارجها، عندما أكون خارج المدينة داخل المملكة أو خارجها فأنا أعيش معها ولها. وفي الحقيقة فأنا عندما أغيب عنها أظل أتخيلها، أعمالها، تصريف شؤونها، شوارعها، حدائقها، ملاعب الأطفال فيها، مدارسها، مستشفياتها، كل شؤونها، كل ركن أو زاوية فيها تعيش معي في تفكيري في قلبي في جوارحي، أحس أنني موجود في كل زاوية من زواياها، وأنني أتابع خطوة خطوة كل حركة فيها وكل مشروع، يدفعني الحب لها ولأهلها ولولاة الأمر فيها، فهي الرياض مدينتي وهي الرياض عاصمة المملكة الحبيبة. وكل قرية ومدينة في بلادي عزيزة وغالية، ولها في نفسي أسمى مكانة وأرفع موقع، إن مسؤولا بمثل مسؤوليتي لا يستطيع ولو للحظة أن يكون جسمانيا غائبا عنها، فهي تعيش معي وأعيش معها، وهي أمام عيني في كل لحظة، وإذا اضطرتني ظروفي إلى مغادرتها مدة تقصر أو تطول فأنا دائم التفكير فيها ولها كثير من الشوق، وأنا حريص على سرعة العودة لمتابعة شؤونها والإشراف على تطويرها عن قرب ومعالجة الأمور فيها».



وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، أمس الجمعة، اتصالًا هاتفيًا، من وزير خارجية أفغانستان أمير خان متقي.

وجرى خلال الاتصال، بحث التطورات الإقليمية الأخيرة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وحدة التوتر بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.


عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

قال دبلوماسي إيراني إن طهران أجرت مشاورات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، معرباً عن تقدير بلاده للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، الدكتور علي رضا عنايتي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ناقش مع ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان آخر التطورات الإقليمية، مشيراً إلى تأكيد الجانبين «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

وأضاف عنايتي أن وزير الخارجية الإيراني أجرى بدوره عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، اختتمت الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس، واستمرت نحو 3 ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس، وانتهت بعد نحو ساعة ونصف ساعة.

ورحّب عنايتي بالدور «الفاعل والمؤثر» لسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن ذلك «ينطلق من رؤية مشتركة في المنطقة لمعالجة قضاياها بحكمة ودبلوماسية، عبر حوار عادل».

مفاوضات جدّية

وأكد الدكتور عنايتي أن طهران «دخلت المفاوضات النووية أمس (الخميس) بجدية تامة، انطلاقاً من مبدأ أساسي يقوم على إعطاء الأولوية للحوار»، مشدداً على أن إيران أكدت مراراً تفضيلها الحل الدبلوماسي للقضية النووية، التي تشمل عدة محاور رئيسية، من بينها «حق إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى معين، والتزامها بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، ورفع العقوبات».

وتابع أن هذه المحادثات استمرت في جنيف نحو 7 ساعات، نقل خلالها وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، ورافائيل غروسي، وجهات نظر الجانبين، وجرى خلالها نقاش جاد لمضمون الاتفاق، سواء على الصعيد النووي، أو فيما يتصل بملف العقوبات.

فريق المفاوضين الإيرانيين قبيل وصوله القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

واستشهد السفير بتصريح لوزير خارجية بلاده عقب هذه المحادثات، أفاد فيه بأنه «تم التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، ومن المقرر أن تبدأ الفرق الفنية مراجعاتها الفنية يوم الاثنين في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمساعدة خبراء من الوكالة»، مبيناً أن هذه الاجتماعات ستركز على «وضع إطار عمل ومنهجية لمعالجة عدد من القضايا الفنية».

التشاور مع دول الخليج

شدّد السفير عنايتي على أن دول المنطقة تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق الأمن والسلام وتجنّب الحرب، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات مع الدول الخليجية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية.

وقال إن «إيران سبق أن تشاورت مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها المملكة العربية السعودية، حيث ناقش الرئيس الإيراني آخر التطورات الإقليمية مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأكّد الجانبان ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب»، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الإيراني أجرى أيضاً عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وأضاف أن «إيران أعربت عن تقديرها للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة».

وبحسب مسؤول إيراني رفيع المستوى تحدث لـ«رويترز»، فإن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ويدفع الرئيس الأميركي ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصرّ على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.


«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، الخميس، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، حاثاً على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما فيها النظر في تعليق جميع العلاقات معها.

وبحث اجتماع اللجنة التنفيذية، المفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول المنظمة، قرارات الاحتلال غير القانونية الهادفة لمحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة.

وأكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

وأدان الاجتماع بشدة ورفض رفضاً قاطعاً القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل مؤخراً بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى السيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة لتغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، وعدّها قرارات وإجراءات وتدابير ملغاة وباطلة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وجرائم حربٍ تُعرِّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (واس)

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، مُجدِّداً التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير، والعودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية تقديم خدمات قنصلية في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة، الذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض أو تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتُشكِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية لقطاع غزة دون قيود، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأعرب البيان الختامي عن التأييد لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.

أكد الاجتماع على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها (واس)

وقرَّر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية، مؤكداً دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها.

وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد «الأونروا»، داعياً إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وأكّد البيان أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء احتلال إسرائيل غير القانوني، وانسحابها الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيراً إلى دعمه جهود «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين»، برئاسة السعودية.

وأعرب الاجتماع عن القلق البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في الشرق الأوسط، بما فيها التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها، مُجدداً التأكيد على أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ الميثاق الأممي ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من الميثاق.

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الاستثنائي الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

كما جدَّد التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، منوهاً بأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية.

وحذَّر البيان من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلاً.

ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، مُعرباً عن دعمه للخطوات البنَّاءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، ومُوكِّداً أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها بعدّها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقاً لتعزيز السلام.

وأعرب البيان عن التقدير للدول التي يسَّرت هذه العملية، بما فيها السعودية وعُمان، وتركيا، وقطر، ومصر، مُجدِّداً التأكيد على التزام المنظمة الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.