«غوغل» تعيد تعريف الجوال.. وهاتف «سيلفي» متقدم في المنطقة العربية

هواتف متطورة تسمح للمستخدم بانتقاء مزايا وخصائص جهازه

هاتف «إتش تي سي ديزار 820» يقدم مزايا تصويرية ومواصفات تقنية متقدمة بسعر معتدل
هاتف «إتش تي سي ديزار 820» يقدم مزايا تصويرية ومواصفات تقنية متقدمة بسعر معتدل
TT

«غوغل» تعيد تعريف الجوال.. وهاتف «سيلفي» متقدم في المنطقة العربية

هاتف «إتش تي سي ديزار 820» يقدم مزايا تصويرية ومواصفات تقنية متقدمة بسعر معتدل
هاتف «إتش تي سي ديزار 820» يقدم مزايا تصويرية ومواصفات تقنية متقدمة بسعر معتدل

قررت «غوغل» أن الهواتف الجوالة الحالية تفتقد إلى ميزة التخصيص، إذ يجب على المستخدم شراء الهاتف كوحدة واحدة من دون السماح له اختيار ما يناسبه من المواصفات في جهاز واحد. وتطور الشركة حاليا هاتفا جوالا يتجاوز هذه العقبات ويتوقع أن يحدث ثورة في عالم الهواتف الجوالة، ستطرحه في العام الحالي. ومن جهة أخرى تستمر الهواتف الجوالة بتقديم كاميرات أمامية متقدمة، كان من أحدثها في المنطقة العربية هاتف «إتش تي سي ديزاير 820» HTC Desire 820 الذي يقدم كاميرا أمامية عالية الدقة للصور الذاتية (سيلفي) وبرمجيات متقدمة للتصوير، والذي اختبرته «الشرق الأوسط»، ونذكر ملخص التجربة.
هواتف متغيرة المواصفات
هل أعجبك هاتف جوال ما واكتشفت أنه مميز في كل شيء إلا بطاريته، أم هل اقتنيت هاتفا كاملا لتطرح الشركة إصدارا جديدا منه يقدم كاميرا أفضل أو ذاكرة أعلى؟ ستصبح هذه المنغصات منسية قريبا، إذ تطور «غوغل» هاتفا يعمل بنظام التشغيل «آندرويد» يمكن تركيب وحداته المرغوبة واستبدالها في أي وقت وبكل سهولة، تحت اسم مؤقت هو «بروجيكت آرا» Project Ara (يطلق على النموذج الحالي اسم «سبايرل 2» Spiral 2).
وتهدف الشركة إلى إحداث ثورة في عالم الهواتف الجوالة بهذا المشروع وخفض حجم النفايات الإلكترونية الناجمة عن استبدال الهواتف الجوالة. ويفتح هذا الهاتف المجال أمام الشركات الصغيرة ورواد الأعمال لتطوير وحدات مبتكرة لم يكن بالإمكان تطويرها في السابق بسبب انغلاق تصاميم الهواتف الجوالة وارتفاع تكلفة تطوير هاتف بالكامل، بالإضافة إلى الحاجة لوجود طاقم متكامل من المبرمجين والمهندسين الإلكترونيين. وبدأ هذا المشروع مع «موتورولا» التي اشترتها «غوغل» وباعتها إلى «لينوفو»، ولكنها احتفظت بالمشروع لنفسها.
ويمكن استبدال البطارية لدى انخفاض شحنتها بأخرى، ذلك أن الهاتف يستطيع حاليا العمل من دون بطارية لمدة 30 ثانية، الأمر المهم أثناء إجراء محادثات الاجتماعات أو كتابة رسائل مهمة، مع عزم الشركة رفع ذلك إلى نحو الدقيقتين في الإصدار النهائي. ويمكن للمستخدم شراء وحدات كاميرات ذات دقة أعلى أو تستخدم عدسات مختلفة أو تستطيع التصوير في الظلام الحالك، وبطاريات ذات سعات أعلى، وحتى استبدال الشاشة بأخرى ذات دقة أعلى أو تصميم مختلف، وشاشة إضافية صغيرة متخصصة بعرض خرائط الملاحة الجغرافية، ووحدات راديو «إف إم» و«إيه إم» وأخرى لقياس درجة الحرارة والرطوبة والغبار في الغرفة، وبوصلة ومقياس لمعدل ضربات القلب، ومفاتيح بيانو للعزف، ومجس لقياس نسبة نقاء المياه، ووحدات لطباعة الفواتير، ووحدات العرض الضوئي (بروجيكتور)، وأزرار لأدوات التحكم بالألعاب الإلكترونية ومستشعرات خلفية للمس، ووحدات التواصل عبر المجال القريب، وحتى شريحة اتصالات إضافية. هذا، وتستطيع شركات السيارات إنتاج وحدات خاصة بسياراتها تقدم مزايا متقدمة، عوضا عن الاكتفاء بتطوير البرامج فقط، مثل القدرة على فتح قفل السيارة أو ركنها بشكل آلي، وغيرها.
ويمكن مشاركة الوحدات مع أفراد العائلة أو الأصدقاء عند الحاجة، أو التخلص من الوحدات التالفة عوضا عن الهاتف كله. وتعكف الشركة السماح للمستخدم طباعة خلفية وحداته لدى إتمام عملية الشراء لجعل خلفية الهاتف جميلة، بغض النظر عن الوحدات المستخدمة. وتتصل الوحدات باللوحة الرئيسية (اسمها «إندو» Endo) من خلال الحث الكهربائي عوضا عن وصلات كهربائية متلامسة، وتربطها مكانها وحدات مغناطيسية قوية. وتستطيع كل وحدة نقل البيانات بسرعات تصل إلى 10 غيغابت في الثانية. ويمكن للمستخدم استبدال الوحدات من دون إيقاف الهاتف عن العمل (بطريقة تشابه استخدام وحدات «يو إس بي» على الكومبيوتر الشخصي.
ولكن يجب أن تكون أسعار الوحدات مجتمعة أقل من تكلفة شراء هاتف من الهواتف الموجودة في الأسواق إن كان سيكتب لهذا المشروع النجاح. وتهدف الشركة لطرح الإصدار المبسط من الهاتف (يحتوي على الوحدات الأساسية) بسعر يتراوح بين 50 دولارا و100 دولار أميركي، وستبدأ «غوغل» بتجربة المشروع منتصف العام الحالي في بورتو ريكو، مع توقعها إطلاق الهاتف في الأسواق في وقت لاحق من العام. وسيطرح الهاتف في 3 أحجام تدعم 10 و18 و28 وحدة، وبسمك 9.7 مليمتر (بحجم «نوكيا 3310» للإصدار الصغير، و«إل جي نيكزس 5» للإصدار المتوسط، و«غالاكسي نوت 3» للإصدار الكبير.
ويمكن الحصول على المزيد من المعلومات من موقع المشروع http: www.projectara.com
هاتف «سيلفي» متقدم
وطرحت «إتش تي سي» هاتف «ديزاير 820» في المنطقة العربية، الذي يقدم مواصفات متقدمة بسعر مناسب، بالإضافة إلى تميزه باستخدام كاميرا عالية الدقة لالتقاط الصور الذاتية (سيلفي) بوضوح كبير. ويتميز الهاتف كذلك بسماعات ذات جودة عالية، ومعالج عالي الأداء وشاشة كبيرة وجودة تصنيع عالية.
وتعمل الكاميرا الأمامية بدقة 8 ميغابيكسل هي تنافس الكاميرات الخلفية للهواتف الحديثة، مع توفير كاميرا خلفية بدقة 13 ميغابيكسل تستطيع تقريب الصورة بشكل آلي وتقدم ضوء «فلاش» بتقنية «إل إي دي» والتعرف على الأوجه في الصور وتصوير عروض الفيديو والتقاط الصور في الوقت نفسه، مع دعم تقنية High Dynamic Range HDR لتصوير الصور الثابتة بألوان غنية جدا. هذا، وتستطيع الكاميرا الخلفية تسجيل عروض الفيديو بدقة 1080 بسرعة 30 صورة في الثانية، أو بدقة 720 بسرعة 60 صورة في الثانية. ويدعم الهاتف شبكات بلوتوث 4.0» و«واي فاي» اللاسلكية وراديو «إف إم» وتقنيات الملاحة الجغرافية «جي بي إس»، وتستطيع بطاريته التي تبلغ قدرتها 2600 ملي أمبير العمل ليوم كامل من الاستخدام.
هذا، ويستطيع الهاتف تسجيل صورة ملتقطة بالكاميرا الخلفية وإضافة صورة ملتقطة بالكاميرا الأمامية إلى تلك الصورة، وذلك لمشاركة المستخدم في العناصر الموجودة أمامه في صورة واحدة. أما جودة الصوت فعالية جدا بسبب استخدام سماعات أمامية متخصصة لتضخيم الأصوات الجهورية Bass بقدرة عالية، الأمر الممتع أثناء مشاهدة عروض الفيديو على الشاشة الكبيرة أو الاستماع إلى الموسيقى. ويبلغ قطر الشاشة 5.5 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 720x1280 بيكسل ومن دون أن يتأثر الوضوح تحت أشعة الشمس، وتستخدم زجاج «غوريلا 3» ذات الجودة العالية.
ويبلغ وزن الهاتف 155 غراما وتبلغ سمكه 7.7 مليمتر، وهو خفيف الوزن لدى الحمل، ويستخدم شريحة «نانو سيم»، مع إطلاق الشركة إصدارا خاصا يدعم شريحتي اتصالات، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد» 4.4.2. ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 615» ثماني النواة الذي يعمل بتقنية 64 - بت، 4 منها تعمل بسرعة 1.5 غيغاهرتز والأخرى بسرعة 1 غيغاهرتز، مع استخدام 2 غيغابايت من الذاكرة للعمل وتوفير 16 غيغابايت من السعة التخزينية الداخلية والقدرة على رفعها بـ128 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي». الهاتف متوفر بألوان الأبيض والرمادي، والأبيض والأزرق، والأبيض والبرتقالي، والأسود، والزهري، والبرتقالي، والأزرق، ويبلغ سعره نحو 400 دولارا أميركيا.
ومن المآخذ على الهاتف أن شاشته كبيرة بالنسبة للدقة المقدمة (267 بيكسل في البوصة الواحدة). ومن حيث قطر الشاشة، ينافس الهاتف أجهزة «آي فون 6 بلاس» و«غالاكسي نوت 4» و«إل جي جي 3»، ولكن تلك الأجهزة متقدمة أكثر من حيث المواصفات التقنية إلا أن «ديزاير 820» يقدم تجربة استخدام قريبة جدا، وبسعر أقل منها بكثير. ومن حيث المواصفات التقنية المشابهة، فينافس الهاتف جهازي «غوغل نيكزس 5» و«غالاكسي إس 4» ويتفوق عليهما بجودة الصوتيات العالية والكاميرا الخلفية التي تبلغ دقتها 13 ميغابيكسل والأمامية بدقة 8 ميغابيكسل مقارنة بـ8 و2 ميغابيكسل لـ«غوغل نيكزس 5»، و13 و2 ميغابيكسل لـ«غالاكسي إس 4»، ويتفوق على «غوغل نيكزس 5» بتوفير مأخذ «مايكرو إس دي»، ويتراجع أمام دقة شاشتهما التي تبلغ 430 بيكسل وتوفيرهما لمخرج «إتش دي إم آي» لعرض الصورة على التلفزيون.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.