ترمب... رئيس لولاية واحدة يترك بلاداً تعيش حالة من الشك والغضب

الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب... رئيس لولاية واحدة يترك بلاداً تعيش حالة من الشك والغضب

الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)

كان دونالد ترمب يحلم «بأربع سنوات إضافية رائعة في البيت الأبيض» إلا أنه يغادره معزولاً بعدما تخلى عنه جزء كبير من معسكره إثر إجراءات عزل ثانية في حقه مرتبطة باقتحام الكونغرس، ووسط فوضى وغضب وانقسامات غير مسبوقة.
ويترك ترمب الذي أبرز حكمه انقسامات المجتمع الأميركي وزاد من حدتها، بلداً مجروحاً يعتريه الشك والغضب. وقد تلطخت صورة هذا البلد بشكل مستدام في العالم جراء ما حصل في الكونغرس.
وكتب ترمب (74 عاماً) من خلال الاستفزازات والإهانات والتغريدات الساخرة، فصلاً استثنائياً من تاريخ الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وعلى مدى أربعة أعوام شهد الأميركيون بحماسة أو ذهول أو خوف أحياناً، عرضاً غير مسبوق لرئيس وصل إلى السلطة بطريقة مدوية ولم يضع لنفسه أي رادع.
لكن للمفارقة سيبقى الرجل المهووس بالأرقام الذي يصنف الناس على أنهم «فاشلون» و«راجحون»، خلافاً لأسلافه الثلاثة المباشرين (باراك أوباما وجورج دبليو بوش وبيل كلينتون) رئيساً لولاية واحدة.
وأبرزت ولايته هذه هشاشة الديمقراطية الأميركية، فضلاً عن صلابتها أمام رئيس يرفض الإقرار بنتيجة صناديق الاقتراع ويلوح بفرضيات المؤامرة على أنها حجج قانونية.
فمشاهد مناصريه وهم يهاجمون عرين الديمقراطية الأميركية ملوحين بأعلام ترمب وأعلام الولايات الكونفدرالية وتاركين على الجدران رسوم غرافيتي تدعو إلى قتل الصحافيين، ستبقى بصمة لا تُمحى لمروره في البيت الأبيض.
وقال البرلماني الديمقراطي خواكين كاسترو خلال مناقشات في مجلس النواب لتوجيه الاتهام إلى الرئيس المنتهية ولايته: «دونالد ترمب هو أخطر رجل دخل المكتب البيضوي»، ومكتب الرئيس في البيت الأبيض.
وقد حاول الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة إعادة رسم حدود الديمقراطية الأميركيةم ما دفع البعض إلى الحديث عن محاولة انقلاب فعلية. وتحدثت الدبلوماسية فيونا هيل التي كانت لفترة ضمن فريقه للأمن القومي عن «محاولة انقلاب ذاتية» شُنت «ببطء» و«في وضح النهار».
واضطلع الجيش والشرطة والمسؤولون المنتخبون المحليون ووسائل الإعلام بدورهم وشكلوا رادعاً لذلك. وتؤكد هيل أن «النبأ السار هو أن هذا الانقلاب الذاتي فشل، أما النبأ غير السار فهو أن أنصاره لا يزالون يؤكدون الكذبة الكبيرة بأنه فاز بالانتخابات».
وفجر ترمب أكبر مفاجأة في التاريخ السياسي الحديث وعرف كيف يتوجه إلى أميركيين شعروا بأنهم «منسيون» لكنه رفض على الدوام أداء دور شخص يوّحد الشعب الأميركي.
وركزت جائحة «كوفيد - 19» التي أسفرت عن نحو 400 ألف وفاة في الولايات المتحدة أكثر من أي مرحلة أخرى، الضوء على هذا الموقف. فقد سخر ترمب من وضع الكمامة وانتقد ذلك مرات عدة. كما هاجم الطبيب أنطوني فاوتشي مدير المعهد الأميركي للأمراض المعدية وعضو خلية مكافحة فيروس «كورونا»، الذي عمل مع خمسة رؤساء سابقين ويُعتبر عموماً صوت الضمير العلمي في البلاد.
وقلل الملياردير الجمهوري من شأن التهديد الصحي مقدماً نفسه على أنه بطل خارق مثل «سوبرمان». وحتى بعد إصابته بالوباء، فوت الفرصة التي أتيحت له لإبداء بعض التعاطف مع المصابين.
ويجدر القول إن البلاد لم تشهد الانهيار الاقتصادي الذي توقعه البعض في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 يوم انتخابه المفاجئ، لا بل بقيت مؤشرات عدة وفي مقدمها مؤشر العمل عند مستويات مشرقة قبل آثار الجائحة المدمرة.
لكن في رئاسة شهدت عدة فضائح وتتناقض تماماً مع رئاسة باراك أوباما، ألحق ترمب المعروف بأنه يعشق مخالفة القواعد والاستفزاز، الضرر بهذا المنصب وهاجم قضاة ومسؤولين منتخبين وموظفين رسميين وصبّ الزيت على نار التوتر العرقي.
وفي الخارج عامل حلفاء الولايات المتحدة بخشونة وأبدى إعجابه بقادة سلطويين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وأوقف بشكل مفاجئ جهود مكافحة التغير المناخي.
ترمب المتبجح والمتلاعب الذي يستخدم بحسب تعبير الكاتب فيليب روث «مجموعة مفردات لا تتجاوز 77 كلمة»، أفقد معجبيه ومنتقديه على حد سواء الشعور بمعنى الأمور. وقال في أحد الأيام: «العرض يحمل عنوان (ترمب) والبطاقات تنفد دائماً... استمتع بذلك وسأستمر في الاستمتاع».
ونجح الملياردير الأميركي الذي يتميز بأداء قوي على منصات الحملات الانتخابية، في تنصيب نفسه ناطقاً باسم الأميركيين «المنسيين» أو «الجديرين بالشفقة» بحسب تعبير منافسته الديمقراطية عام 2016 هيلاري كلينتون.
عرف ترمب كيف يلعب على وتر مخاوف أميركيين، غالبيتهم من البيض والمتقدمين في السن عموماً، كانوا يشعرون بأنهم «مُحتقَرون» من «النُخب» على ساحل الولايات المتحدة الشرقي ونجوم هوليوود على الساحل الغربي. واعتمد الرجل الذي عرفه الأميركيون أساساً من خلال برنامج تلفزيون الواقع «ذي ابرينتس»، قاعدة بسيطة طبقها على الدوام وهو أن يشغل الساحة بأي ثمن.
وبسبب استخفافه بالعلم وتصريحاته غير المطابقة للواقع، اضطر فريق تقصي الحقائق من صحيفة «واشنطن بوست» إلى استحداث فئة جديدة للتثبت من المعلومات الخاطئة التي تتكرر أكثر من 20 مرة.
ومن جناحه الشهير في البيت الأبيض «ويست وينغ»، عمد رجل الأعمال السابق إلى توسيع الهوة بين المجتمع الأميركي المنقسم بين الجمهوريين والديمقراطيين. وبدلاً من إطلاق دعوات جامعة على غرار أسلافه، لعب ترمب على خوف الأميركيين. ولوح عند إعلان ترشحه في 2015، بشبح المهاجرين غير الشرعيين واصفاً إياهم «بالمُغتصِبين»، ونصّب نفسه في حملة 2020 الضامن الوحيد «للقانون والأمن» في مواجهة تهديد «اليسار الراديكالي».
وفي بلد يعشق اللحظات المؤثرة التي تعبر عن الوحدة الوطنية، لم يعتمد ترمب إلا نادراً لهجة تبلسم الجراح، حتى بعد حدوث كارثة طبيعية أو عمليات إطلاق نار دامية. واستخدم هجماته العنيفة على وسائل الإعلام التي دأب على وصفها بأنها «كاذبة» و«فاسدة» و«عدوة الشعب»، لكي يؤلب قسماً من الشعب ضد قسم آخر.
لكن ترمب يبقى الرئيس الوحيد في التاريخ الذي لم تصل شعبيته إلى نسبة 50 في المائة خلال توليه مهامه.
يتفق مؤيدوه ومعارضوه على نقطة واحدة وهي أن ترمب وفى بجزء من وعوده الانتخابية. فكما أعلن سابقاً، انسحب ترمب من معاهدات أو اتفاقات تم التفاوض بشأنها طويلاً، في مقدمتها اتفاق باريس حول المناخ الذي وقعته معظم دول العالم للحد من الاحترار المناخي. لكن هذا الوفاء بتعهداته ووعوده الانتخابية جاء عبر عمليات اعتبرت هدامة. وتبدو حصيلة مبادراته هذه هزيلة نسبياً. ويبدو ذلك جلياً على صعيد الملف النووي الإيراني، فهو مزق الاتفاق الذي تفاوض عليه سلفه لفترة طويلة وزاد الضغوط على إيران لكن بدون تقديم استراتيجية فعلية.
ويبقى مقتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 خلال عملية أميركية في سوريا، المحطة الأقوى في رئاسته. لكن تحركه الأكثر جرأة الذي فاجأ فيه العالم وخوله أن يحلم بنيل جائزة نوبل للسلام، لم يأت بالنتائج المرجوة. فقد انتهت القمتان مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وزيارة ترمب التاريخية للمنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين و«الرسائل الرائعة» بينهما، من دون تحقيق نتيجة ملموسة. فالنظام الكوري الشمالي لم يقدم أي تنازل بشأن مسألة نزع الأسلحة النووية.
في الأجواء الجيوسياسية المعقدة والمتقلبة للقرن الحادي والعشرين، هاجم ترمب شخصياً رئيس وزراء كندا جاستن ترودو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي.
وفي سيناريو سياسي غير مسبوق لم يتوقعه أي محافظ، أقدم ترمب بقدرته على إشعال مشاعر قاعدته الانتخابية، على ترويض الحزب الجمهوري الذي كان قلل من أهميته في البداية أو حتى تجاهله.
وعبر بعض النواب الجمهوريين أحياناً عن معارضتهم لبعض قراراته مثل موقفه المتساهل بشكل غير عادي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
لكن حتى الهجوم على الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 ظل الجمهوريون يشكلون كتلة واحدة وراءه، باستثناء بعض الأصوات المعارضة مثل السيناتور جون ماكين الذي حذر قبل وفاته في أغسطس (آب) 2018 من نزعة نحو «قومية غير منطقية ومضللة».
ويعتمد ترمب في الأعمال كما في السياسة، على مبدأ بسيط: معه أو ضده. وتحدث المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي الذي أقاله الرئيس فجأة، في مذكراته عن رئيس يُخضع أوساطه لمعايير ولاء تذكره بموقف زعماء المافيا عندما بدأ حياته المهنية كمدع عام.
ولد دونالد جاي ترمب في كوينز في نيويورك وتلقى تعليمه في مدرسة عسكرية وانضم إلى شركة العائلة بعد دراسة الأعمال. وهو ليس «رجلاً عصامياً» خلافاً للصورة التي يريد عكسها عن نفسه. فبعد الحرب العالمية الثانية بنى والده فريد ترمب المتحدر من مهاجر ألماني، إمبراطورية في مدينة نيويورك من خلال تشييد مبان للطبقة الوسطى في الأحياء الشعبية.
وعندما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» في صيف عام 2020 أنه لم يدفع سوى 750 دولاراً من الضرائب الفيدرالية على الدخل في 2016 وأن العديد من الشركات تكبدت خسائر، تلقت صورته كرجل أعمال ناجح ضربة.
لم يتوقف ترمب وهو أب لخمسة أبناء وُلدوا لثلاث زوجات مختلفات، وله عشرة أحفاد، عن الإشادة علناً بزوجته ميلانيا، عارضة الأزياء السابقة التي أصبحت «السيدة الأولى الرائعة».
لكن فضح علاقات يُعتقد أنه أقامها خارج إطار الزواج، وخصوصاً مع ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز، واتهامات بالاعتداء الجنسي موجهة إليه، لا تتناسب تماماً مع مديحه المتكرر للقيم العائلية.
إلا أن ترمب تجاوز كل هذه الفضائح مستنداً إلى دائرة عائلية صغيرة ومتضامنة، فضلاً عن «غريزة» دائمة الحضور.
وكما كان ترمب رئيساً مختلفاً سيبقى رئيساً سابقاً على حدة أيضاً. فلا يمكن تصوره مشاركاً مع رؤساء سابقين لا يزالون على قيد الحياة في صورة جماعية تعكس الوحدة الوطنية.
ويباشر دونالد ترمب حياة ما بعد الرئاسة معزولاً في مارالاغو في فلوريدا.
جدير بالذكر أن الرئيس السابق باراك أوباما حذر من أن رئاسة جو بايدن وحدها لن تكون قادرة على بلسمة جراح الشعب الأميركي قائلاً: «أنا أعرف أن انتخابات واحدة لن تكون كافية لحل المشكلة... فانقساماتنا عميقة».


مقالات ذات صلة

تململ جمهوري يكشف عن حدود قبضة ترمب داخل الحزب

الولايات المتحدة​ النائب الجمهوري توماس ماسي خلال جلسة استماع في مجلس النواب يوم 11 فبراير (أ.ف.ب)

تململ جمهوري يكشف عن حدود قبضة ترمب داخل الحزب

أثارت سياسة إدارة ترمب تجاه حربَي إيران وأوكرانيا، والعلاقات مع أوروبا والصين، تحفّظات جمهورية بدأت تخرج إلى العلن.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يندد بتصويت النواب لصالح إنهاء حرب إيران

ندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بتصويت في مجلس النواب يدعو إلى وقف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت يعرض ورقة نقدية مقترحة من فئة 250 دولاراً تحمل صورة الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

استطلاع مفاجئ... ربع أنصار «ماغا» يعارضون وضع صورة ترمب على الدولار

أظهر استطلاع جديد أجرته مؤسسة «يوغوف»، أن أكثر من ربع أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) لا يؤيدون إصدار ورقة نقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أرشيفية - أ.ب)

ترمب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل بشكل رسمي

قال ترمب خلال فعالية في حديقة الورود: «سنجعله المدعي العام بشكل دائم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي قبيل انعقاد الجلسة متحدثا للصحافيين (أ.ب)

في انتكاسة لترمب... «النواب الأميركي» يدعم إجراء قد ينهي حرب إيران

صوت المجلس بأغلبية 215 صوتا مقابل 208، بعدما انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت لصالح القرار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).


روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع ​رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقرر في تركيا خلال يوليو (تموز)، وهو تأكيد من شأنه أن يُثير ارتياحاً واسعاً في دول الحلف، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبينما يحرص الرؤساء الأميركيون عادة على حضور قمم الحلف نظراً لكون واشنطن قائدة الحلف، فقد أُثيرت ‌تساؤلات حول حضور ‌ترمب هذا العام، ​إذ ‌عبّر ⁠مراراً ​عن غضبه ⁠من التحالف لما وصفه بتردده في مساعدة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس، اليوم (الأربعاء)، تطرق روبيو إلى إحباطات ترمب، قائلاً إن مصدر استيائه الرئيسي هو رفض ⁠بعض الأعضاء السماح للولايات المتحدة باستخدام ‌قواعدها العسكرية في ‌تلك الدول في وقت الأزمات.

وأكد ​روبيو أن ترمب، ‌رغم خيبة أمله من الحلف، سيحضر ‌الاجتماع.

وقال وزير الخارجية: «لا تزال الولايات المتحدة عضواً في حلف الأطلسي، وسنكون حاضرين في تركيا لمناقشة جميع هذه المواضيع. سيحضر الرئيس بنفسه الاجتماع المقبل ‌لرؤساء دول الحلف، حيث سيتم توضيح جميع هذه النقاط».

وقاومت عدة دول ⁠أعضاء ⁠في الحلف دعم الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بمنع الطائرات العسكرية الأميركية من استخدام مجالها الجوي، أو برفض إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف مراراً بأنه «نمر من ورق»، وهدّد بالانسحاب من التحالف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بحجة أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا ​على الضمانات الأمنية ​الأميركية، بينما قدّموا دعماً غير كافٍ لحملة القصف الأميركية والإسرائيلية في إيران.


عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام، وتفشي وباء «إيبولا» مع تصاعد المواجهات المسلحة.

تلك العقوبات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، قد «تُطوّق التهديدات المستمرة من جانب حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا، اللتين تعدان أساس اشتعال النزاع في الكونغو»، مؤكداً أن «العقوبات لن تكون وحدها دافعاً للتفاهم، بل أداة من الأدوات التي يجب أن تتواصل فيها الضغوط لبحث إمكانية التوصل إلى سلام دائم».

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

وأعلنت الولايات المتحدة، أخيراً، فرض إجراءات إضافية لمواجهة التهديدات التي «تواجه الاستقرار والازدهار» في شرق الكونغو الديمقراطية، بفرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القيادي الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وجون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا.

استمرار العنف

اتهمت واشنطن هذين القياديين، في بيان وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء بـ«ارتكاب أعمال عنف وعمليات قتل وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهجمات على المدنيين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا»، مؤكدةً أنها «ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار الدائم في المنطقة».

وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات على الرئيس ‌السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، لدوره في دعم حركة «23 مارس».

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافةً إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا عن تقدم بعد.

أداة ضغط

وفقاً لتقديرات المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، فإن العقوبات الأميركية تمثل أداة ضغط سياسية واقتصادية مهمة، إذ تستهدف القيادات المتهمة بتأجيج الصراع أو دعمه، وتبعث برسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويحمّل المسؤولين عنها تبعات مباشرة.

وقد تسهم هذه الإجراءات، حسب عيسى في «تقييد حركة بعض الفاعلين المسلحين، والحد من مصادر تمويلهم، ورفع تكلفة الاستمرار في القتال»، مُستدركاً: «غير أن قدرة العقوبات على إنهاء النزاع تظل محدودة إذا لم تترافق مع مسار سياسي وأمني شامل». وأكد أن «الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتبط بتشابكات عرقية وأمنية وإقليمية معقدة، فضلاً عن التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. لذلك فإن العقوبات قد تدفع الأطراف نحو التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي وحدها لإرساء سلام دائم».

وتأتي هذه العقوبات مع استمرار النزاع المسلح، وسط أزمة صحية كبيرة تواجهها الكونغو بمنطقة الصراعات.

وأعلنت الحكومة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، إعادة فتح المطار الرئيسي في إقليم إيتوري شرق البلاد، بؤرة تفشي فيروس إيبولا، بعد إغلاق لمدة عشرة أيام لأسباب تتعلّق بالسلامة العامة.

جمود جهود السلام

لم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسابيع الماضية، رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس» من عدّة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الماضي.

وعن ردود فعل المتمردين بعد العقوبات، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية أنه من الصعب الجزم بمسار واحد، لكن قراءة تجارب العقوبات السابقة على الجماعات المسلحة في شرق الكونغو تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية بين التصعيد وإظهار عدم التأثر بالعقوبات أو إبداء مرونة سياسية أكبر إذا شعرت بأن العقوبات جزء من ضغط دولي وإقليمي متكامل، أو المزج بين الأمرين عبر استمرار التوترات والاشتباكات المحدودة على الأرض مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

ويخلص إلى أن العقوبات لن تؤدي وحدها إلى تهدئة فورية، وأنه غير مستبعد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً «لكن استمرار الضغوط الدولية، قد يدفع الأطراف تدريجياً إلى تفضيل التفاوض على المواجهة».