«أبل» و«غوغل» تنضمان إلى «تويتر» وتغلقان تطبيق «بارلر»

«أبل» و«غوغل» تنضمان إلى «تويتر» وتغلقان تطبيق «بارلر»

مع تصاعد الحملة في مواجهة اليمين الأميركي المتطرف
الاثنين - 5 جمادى الآخرة 1442 هـ - 18 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15392]

بعد ساعات قليلة من إعلان موقع «تويتر» إلغاء حساب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب نهائياً، وتجميد حساب الرئاسة الأميركية إلى ما بعد تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن يوم 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، وجهت كل من شركتي «غوغل» و«أبل» تحذيراً لموقع «بارلر».

وللعلم، يعد موقع «بارلر» شبكة اجتماعية مرغوبة لدى المحافظين من اليمين المتطرف، ويعرف عن نفسه بأنه بديل حر منافس لموقع «تويتر». وجاء في تحذير «غوغل» و«أبل» أن على «بارلر» مراقبة مستخدميه بشكل أفضل إذا ما أراد الاستمرار في الحفاظ على تطبيقه في متاجرهما الخاصة. وبدا واضحاً من هذه الخطوة أن ثمة حملة سياسية متعددة الأطراف ينخرط فيها حالياً سياسيون واقتصاديون وشركات التكنولوجيا التي تسيطر على شبكات التواصل الاجتماعي لمواجهة التيار اليميني المتشدد الذي بات يشكل القاعدة الجماهيرية الرئيسية لترمب وأنصاره. وهي تأتي بينما يشهد الحزب الجمهوري الأميركي ما وصف بـ«انتفاضة داخلية لاستعادة قراره السياسي»، وثقة قاعدته بخطه السياسي التقليدي المعتدل المتمسك بالدستور.

وما يذكر أنه فور إغلاق حساب ترمب الذي يحظى بأكثر من 88 مليون متابع، تراجعت أسهم موقع «تويتر» الذي قال، في بيان، إن تغريدتين نشرهما ترمب أخيراً -وصفت إحداهما مؤيديه بـ«الوطنيين»، والأخرى ذكر فيها أنه لن يحضر حفل التنصيب الرئاسي- انتهكتا قواعد «تويتر» التي تحظر تمجيد العنف. وفي حين حاول ترمب الالتفاف على حجب حسابه عبر التغريد على حساب الرئاسة الأميركية، ثم على حسابات عدد من مؤيديه، عمد «تويتر» إلى تجميد حساب الرئاسة وحسابات أخرى، بينها حساب مستشاره السابق للأمن القومي الجنرال مايكل فلين الذي عفى عنه (بعدما أدانه القضاء)، ومحامية حملة ترمب الانتخابية السابقة سيدني باول، ومقدم البرامج الحوارية المحافظ راش ليمبو، والمدير الرقمي لحملته رون ويتكينز، والنائب الجمهوري جيم جوردن، وموقع حملته الانتخابية، وموقع ما يعرف بـ«كيو أنون» الذي يروج لنظرية المؤامرة.

«اتحاد الحريات المدنية» الأميركي علق على ما حدث قائلاً إن «الجميع يجب أن يقلقوا حينما تمتلك شركات مثل (فيسبوك) و(تويتر) سلطة مطلقة لإزالة أشخاص من منصات ما عاد ممكناً الاستغناء عنها للتعبير بالنسبة للمليارات، خصوصاً حينما يجعل الواقع السياسي مثل هذا القرار سهلاً».

ومن جهته، قال ترمب إنه يتفاوض راهناً مع عدد من المنصات بشأن الانضمام إليها، وسيعلن ذلك قريباً. ويُعتقَد على نطاق واسع أن موقع «بارلر» سيكون هو المنصة البديلة لترمب، لا سيما أنه شهد في الأيام الأخيرة «إقبالاً» غير مسبوق على الانضمام إليه من قبل مؤيدي ترمب، ما أدى إلى تعطل خدمته بسبب عجزه على استيعاب العدد الكبير من طلبات التسجيل. لكن «بارلر» بات الآن أمام أزمة وجودية بعد توجيه «غوغل» و«أبل» تحذيراتهما إليه.

وبالفعل، أبلغت شركة «أبل» التطبيق بأنه يتعين عليه تكثيف الرقابة على المحادثات فيه، ما أدى إلى تقويض ميزته الرئيسية على متجر أجهزة «آي فون». وبعد ساعات، أوقفت «غوغل» التطبيق على متجرها «غوغل بلاي» إلى أن يبادر إلى الالتزام بشروطها بشكل أفضل. وقالت «أبل»، في رسالة إلكترونية إلى «بارلر»، إنها تلقت شكاوى من أن الناس استخدموا التطبيق (الذي يحاكي «تويتر») من أجل التخطيط لأعمال الشغب التي وقعت يوم الأربعاء الموافق 6 يناير (كانون الثاني) في واشنطن. وذكرت «أبل» أنها منحت التطبيق 24 ساعة للامتثال لشروطها قبل إزالته من متجرها. وأوضحت لاحقاً أن التطبيق لم يقم بإزالة «المحتوى الذي يشجع على النشاط غير القانوني، وبات يشكل خطراً جسيماً على صحة وسلامة المستخدمين».

وفي المقابل، كان جون ماتزي، الرئيس التنفيذي لـ«بارلر»، قد أعلن في مقابلة مع صحيفة «التايمز»، بعد يوم واحد من أحداث 6 يناير (كانون الثاني) التي بلغت ذروتها باقتحام المتظاهرين اليمينيين المتشددين مبنى الكابيتول (مقر مجلسي الكونغرس)، أنه لم يشعر «بالمسؤولية عما جرى، لأننا ساحة محايدة تلتزم بالقانون».

وقال ماتزي كذلك لصحيفة «وول ستريت جورنال»، لاحقاً، إنه واثق من أنه «يمكننا الاحتفاظ بقيمنا، وإسعاد (أبل) بسرعة». إلا أن شركة «غوغل» أوضحت، في بيان لها، أنها سحبت التطبيق لأن «بارلر» لم يطبق سياسات الاعتدال الخاصة بها، رغم التذكير الأخير منها، بسبب المنشورات المستمرة على التطبيق التي سعت إلى التحريض على العنف. وتابع البيان: «ندرك أنه يمكن أن يكون هناك نقاش معقول حول سياسات المحتوى، وأنه قد يكون من الصعب على التطبيقات إزالة جميع المحتويات المخالفة على الفور، ولكن بالنسبة لنا من أجل توزيع تطبيق عبر (غوغل بلاي)، فإننا نطلب من التطبيقات تنفيذ إشراف قوي على المحتوى الفاضح».

وفي أي حال، فقد أظهرت قرارات «أبل» و«غوغل» مثالاً صارخاً على قوة كبريات شركات التكنولوجيا في التأثير على ما هو مسموح به على الإنترنت، وعلى المواقع والتطبيقات غير الخاصة بها. ومن المرجح أيضاً أن تؤجج هذه القرارات الغضب بين اليمينيين الذين يعتقدون أن «وادي السيليكون» يكتم الأصوات المحافظة، خاصة عندما يقترن بسلسلة من الإجراءات الأخرى لتلك الشركات ضد ترمب وأنصاره منذ يوم 6 يناير (كانون الثاني). وفي نظر كثير من مؤيدي ترمب، كان «بارلر» ملاذاً آمناً يقيهم رقابة شركات التكنولوجيا الكبرى، ومكاناً يمكنهم فيه بحرية تبني «نظريات المؤامرة» والتهديدات، وحتى التخطيط لتجمعات عنيفة من دون القلق من احتمال التعرض للحظر. وكان هذا التطبيق (أي «بارلر») واحداً من أكثر التطبيقات تنزيلاً في الأشهر الأخيرة. ولكن من الواضح الآن أن التطبيق لن يستطيع الحفاظ على مجانيته، إذا ما أراد أن يبقى محتفظاً بنطاقه الواسع، في ظل سيطرة «أبل» و«غوغل» على أنظمة تشغيل الهواتف الذكية حول العالم، واقتسامهما السوق في الولايات المتحدة. والحال أنه إذا سحب تطبيق «بارلر» منهما، لن يتمكن الأشخاص من تنزيله على أجهزة الشركتين. ولكن في حين يحافظ أولئك الذين أنزلوه سابقاً على القدرة على استخدامه، فإن التطبيق لن يتمكن بعد اليوم من إجراء أي تحديث، ما سيؤدي إلى تقادمه في النهاية وتعطله تدريجياً.


السعودية إعلام

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة