موقوفون يطالبون بعفو رئاسي عقب أحداث الكابيتول

موقوفون يطالبون بعفو رئاسي عقب أحداث الكابيتول

التحقيقات تبحث تورط جماعات متطرفة في اقتحام المبنى
الاثنين - 5 جمادى الآخرة 1442 هـ - 18 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15392]
أحد المتظاهرين بعد اقتحامه مكتب بيلوسي في 6 يناير الماضي (إ.ب.أ)

طالب عدد من المتورطين في أحداث الهجوم على مبنى الكابيتول، في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، بعفو رئاسي، زاعمين أنهم «لبوا طلب» الرئيس دونالد ترمب.
كانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت أن بعض المشاركين في الهجوم على الكابيتول أبلغوا المحققين أنهم لبوا دعوة ترمب الذي كرر مزاعم سرقة الانتخابات، وطالب أنصاره بالضغط على الكونغرس لإلغاء نتيجة تصويت الولايات.
وبحسب أحد الموقوفين من ولاية كنتاكي، فقد أبلغ محققي «إف بي آي» أنه جاء مع ابن عمه إلى مبنى الكابيتول لأن «الرئيس طلب منا أن نفعل ذلك»، وأنهما هتفا بشعار «أوقفوا السرقة» الذي كرره ترمب قبل أن يشاركا في اقتحام المبنى. وعُرضت مقاطع فيديو يظهر فيها بعض الأشخاص، حيث يصرخ أحدهم بوجه رجل شرطة قائلاً: «لقد دعينا للحضور إلى هنا من قبل رئيس الولايات المتحدة».
ومن جانبه، قال رجل إطفاء متقاعد من ولاية بنسلفانيا اتهم بإلقاء مطفأة حريق على رجل شرطة إنه تلقى التعليمات للذهاب إلى الكابيتول من قبل الرئيس الأميركي. وكان ترمب قد حض مناصريه، في تغريدتين على «تويتر»، قبل أن يقوم الموقع بإلغاء حسابه نهائياً، على المشاركة في التجمع، واصفاً الانتخابات بأنها «أكبر عملية احتيال في تاريخ أمتنا». وأضاف: «أراكم في واشنطن في 6 يناير (كانون الثاني). لا تفوتوا ذلك».
وعد بعضهم أن إلقاء المسؤولية على ترمب تهدف إلى التهرب من مسؤوليتهم في الهجوم، والحصول منه على عفو رئاسي قبل مغادرته منصبه.
وقلل خبراء القانون من احتمال إثبات تهمة التحريض المباشر من ترمب للمحتجين لارتكاب أعمال غير قانونية. وقالوا إن الرئيس لم يطلب من المتظاهرين اقتحام المبنى أو الاعتداء على ضباط الشرطة، بل دعاهم إلى التوجه في مسيرة إلى مبنى الكونغرس، وهو تعبير احتجاجي يحميه القانون.
وفي سياق متصل، كشفت التحقيقات عن تورط رجال شرطة، حاليين وسابقين، في احتجاجات الكابيتول التي أدت إلى مقتل 5 أشخاص، بينهم رجل شرطة، فيما انتحر آخر بعد أيام.
وبحسب تقارير صحافية، فقد خضع 13 رجل شرطة للتحقيق، على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات، واقتحامهم مبنى الكونغرس، إضافة إلى 10 آخرين من شرطة الكابيتول، بتهمة مساعدة المتظاهرين على اقتحام المبنى والتجول داخل أروقته.
وظهرت صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تزعم مشاركة عدد من رجال الشرطة خارج أوقات دوامهم الرسمي في أعمال العنف، الأمر الذي عده بعضهم خيانة لمهنتهم وصدقيتهم. ويتوقع أن يتم التحقيق مع مزيد من أفراد الشرطة، حيث يواصل المحققون مراجعة المقاطع المصورة عن الأحداث التي وقعت في الكابيتول، والتأكد من صحتها، والتعرف على هويات المشاركين في أعمال العنف، فيما تتواصل الاستعدادات لحفل تنصيب الرئيس الجديد جو بايدن بعد غد (الأربعاء). واتخذت السلطات الأمنية والقيادات تدابير مشددة لتأمين الحدث، واستعانت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بأحد الجنرالات المتقاعدين الذي قاد العمليات الأمنية بعد إعصار كاترينا عام 2005 لمراجعة الإجراءات الأمنية والتنسيق بين الأجهزة المعنية.
ومن جهة أخرى، أظهرت بعض التحقيقات والأبحاث لمعرفة هوية الجماعات التي اقتحمت مبنى الكابيتول وانتماءاتها الفكرية والسياسية عن وجود أكثر من 12 جماعة متطرفة، تميل غالبيتها إلى اليمين المتطرف.
وقال تقرير أعدته شبكة «صوت أميركا» أن بعض الباحثين حدد هوية هؤلاء المتطرفين من الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة، بينهم «كيو آنون» و«براود بويز» وجماعات مؤمنة بتفوق العرق الأبيض. وجرى تمييز تلك الجماعات من خلال ملابسهم وإشاراتهم واللافتات التي حملوها وعلامات أخرى. ورغم أن السلطات لم تصنف تلك الحركات حتى الساعة على أنها جماعات إرهابية محلية، فقد سعى بعضها إلى نفي علاقته بما جرى في الكابيتول، في حين عبر آخرون عن اعتزازهم بالهجوم وبانتماءاتهم الآيديولوجية. وميزت جماعة «براود بويز» قبعاتهم البرتقالية، فيما جماعة «ثري بيرسنت» (أو ثلاثة في المائة) حملوا علماً يعود إلى حقبة الاستقلال، ويرمز إلى اعتقاد بأن من حمل السلاج ضد البريطانيين كانوا 3 في المائة من السكان، وبالتالي هم «الفئة المخلصة التي يجب ألا تتخلى عن السلاح لحماية الأميركيين من الاستبداد»، في اعتقادهم.
وشاركت أيضاً مجموعات ضمت «النادي الاشتراكي القومي»، وهي مجموعة كراهية تشتهر بتعطيلها احتجاجات «حياة السود مهمة» عبر ممارسة الشغب، ومجموعة «نو وايت غيلت» (أي لا ذنب للبيض)، وهي جماعة قومية عد مؤسسها أخيراً أن هناك مؤامرة لتحميل البيض مسؤولية تفشي مرض كورونا.
يذكر أن عدد المعتقلين بلغ حتى الآن 300 شخص مشتبه في تورطهم بالهجوم على مبنى الكابيتول، بينهم زعيم جماعة «براود بويز». وأكد المدعي الفيدرالي للعاصمة واشنطن، مايكل شيروين، أن السلطات على معرفة بالصلات القائمة بين مثيري الشغب وتلك الجماعات، وأن الجهود منصبة لمعرفة الأهداف النهائية التي كانت مخططاً لها في أثناء الهجوم، ومدى التنسيق الذي كان قائماً بين تلك المجموعات. وكان شيروين قد نفى أن تكون التحقيقات كشفت وجود تخطيط لاعتقال وقتل مشرعين أميركيين، وهو الأمر الذي تراجع عنه المدعون في ولاية أريزونا الذين أعلنوا في وقت سابق أن هدف بعض المحتجين كان «أسر وقتل» عدد من المشرعين، علماً بأن بعضهم توعد بقتل نائب الرئيس مايك بنس، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة