شبح حرب بين السودان وإثيوبيا

تزايد التصعيد قرب الحدود ... والخرطوم تندد بانتهاك مجالها الجوي وتحذّر من عواقب خطيرة

لاجئون إثيوبيون في أحد المعسكرات بمدينة القضارف السودانية الحدودية (أ.ب)
لاجئون إثيوبيون في أحد المعسكرات بمدينة القضارف السودانية الحدودية (أ.ب)
TT

شبح حرب بين السودان وإثيوبيا

لاجئون إثيوبيون في أحد المعسكرات بمدينة القضارف السودانية الحدودية (أ.ب)
لاجئون إثيوبيون في أحد المعسكرات بمدينة القضارف السودانية الحدودية (أ.ب)

صعد السودان من لهجته تجاه إثيوبيا، وحذر من عواقب خطيرة جراء انتهاك طيرانها العسكري لحدوده الدولية، واعتبر طلعات قام بها الطيران الإثيوبي عند الحدود بين البلدين، تصعيداً يسهم في زيادة التوتر الأمني على حدوده الشرقية، فيما اتهم السفير الإثيوبي بالخرطوم القوات السودانية بالتوغل داخل أراضي بلاده والاستيلاء على معسكرات، وحذر من أن ذلك سيؤدي إلى تعقيد العلاقات بين البلدين.
ودفعت إثيوبيا بحشود عسكرية كبيرة وتعزيزات على الشريط الحدودي مع السودان، في وقت لا تزال فيه قوات الجيش السوداني تحافظ على خريطة انتشارها العسكري داخل أراضيها، والوجود بكثافة في المناطق التي استعادتها الفترة الماضية. ولم يشر الجيش السوداني إلى تعزيز قواته هناك، بينما وصل رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وبرفقته رئيس هيئة الأركان السودانية الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين وعدد من كبار قادة الجيش السوداني إلى الحدود السودانية الإثيوبية، في زيارة تستهدف تفقد القوات في الخطوط الأمامية، وذلك بعد ساعات من مقتل 6 نساء وطفل بيد ميليشيات إثيوبية.
وشنت ميليشيات إثيوبية الاثنين، هجوماً على مناطق زراعية داخل الأراضي السودانية في منطقة «الفشقة» وقتلت 5 نساء وطفلا، بالإضافة إلى أنه قد عثر الجيش السوداني على جثة امرأة من بين سيدتين فقدتا أثناء الهجوم. وبحسب «سودان تربيون» تفقد القادة الخطوط الأمامية للجيش السوداني على الشريط الحدودي، واستمعوا لتنوير من قائد الفرقة الثانية مشاة بالقضارف اللواء الركن حيدر الطريفي.
وفيما نقلت المصادر عن قيام الجيش السوداني بحملات تمشيط وملاحقة للقوات الإثيوبية عقب الهجوم، أشارت توقعات إلى احتمال مواجهات عسكرية، وذلك بعد أن أجرى الجيشان السوداني والإثيوبي مناورات برية قرب الحدود، وقام الطيران الحربي الإسرائيلي بطلعات جوية على الحدود المشتركة.
وقالت الخارجية السودانية في بيان صحافي شديد اللهجة إن «طائرة عسكرية إثيوبية اخترقت الحدود «السودانية - الإثيوبية»، واعتبرت ذلك تصعيداً خطيراً وغير مبرر، يمكن أن يؤدي لما سمته «عواقب خطيرة» ويؤدي للمزيد من التوتر الأمني في المنطقة الحدودية بين البلدين.
وأدانت الخارجية السودانية بشدة، ما أطلقت عليه التصعيد الإثيوبي، وطالبت أديس أبابا بعدم تكرار مثل هذه الأعمال العدائية، لانعكاساتها الخطيرة على مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين، وعلى الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
من جهة أخرى، أعلن الجيش السوداني تحطم طائرة عسكرية، عقب إقلاعها من مدينة القضارف السودانية المحاذية لإثيوبيا، دون ذكر أسباب، واكتفى بالقول إن الطاقم حاول الهبوط بها، بيد أنها ارتطمت بالأرض واشتعلت فيها النيران، بيد أن طاقمها المكون من ثلاثة أفراد نجا من الحادث. وانتقد المتحدث باسم الحكومة السودانية وزير الثقافة والإعلام، فيصل محمد صالح، الادعاءات الإثيوبية القائلة بتوغل القوات السودانية داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفها بأنها غير صحيحة.
وأوضح صالح في تصريحات نقلتها «الشرق بلومبرغ» أول من أمس، أن الجيش السوداني يرد على التعديات الإثيوبية داخل الحدود السودانية بحسم، بعد أن فشلت لجنة الحدود المشتركة في إحراز أي تقدم، وأكد أن «الخرطوم دائماً مع الحل السلمي». وتمسك صالح بمطلب السودان بوضع العلامات الحدودية بين البلدين، وقال إن النزاع لا علاقة له بترسيم الحدود، وقال: «الحدود مع إثيوبيا متفق عليها دوليا، ولا خلاف عليها»، وهو ما تنفيه أديس أبابا.
وفيما نفاها رئيس مفوضية الحدود السوداني، نقلت تقارير صحافية دخول كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة طرفاً على خط النزاع بهدف تخفيف التوتر بين السودان وإثيوبيا. ومنذ أيام يقوم أعضاء مجلس السيادة بزيارات لبعض عواصم الإقليم، شملت تشاد وجنوب السودان وإريتريا، ونقلت تقارير صحافية أن عضو مجلس السيادة محمد الفكي سليمان ينتظر أن يغادر إلى المملكة العربية السعودية، لتوضيح موقف السودان من النزاع مع إثيوبيا.
وحملت الخارجية السودانية من سمتهم «عصابات الشفتة الإثيوبية» المسؤولية عن مقتل عدد من النساء داخل الأراضي السودانية، إثر هجوم شنته هذه القوات الإثيوبية داخل أراض سودانية تبعد عن الحدود نحو 5 كيلومترات، ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية لإدانة هذه الأعمال الإجرامية، وطالبت بوقفها فوراً.
بدوره، وصف رئيس مفوضية الحدود في السودان معاذ تنقو إثيوبيا، بأنها «تراوغ وتماطل» في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، والخاصة بوضع العلامات الحدودية بين البلدين.
وقال تنقو في شرح قدمه للسفراء والدبلوماسيين وممثلي البعثات المنظمات الإقليمية المعتمدة لدى الخرطوم أمس، عن تطورات ملف الحدود، إن إثيوبيا ظلت طوال السنوات الماضية، مستمرة في التعدي على الأراضي السودانية وبناء المستوطنات وطرد المزارعين السودانيين، في خرق واضح لكل الاتفاقيات المبرمة بهذا الشأن.
وحذر من أن تدفع المطالبة بإعادة النظر في قضية الحدود بين البلدين، وتجاوز اتفاقية عام 1902 السودان لاسترداد أراض كبيرة، كانت ضمن حدوده، منحت لإثيوبيا وفقاً لتلك الاتفاقية، وذلك في إشارة لمنطقة «بني شنقول» التي ضمت لإثيوبيا إبان فترة الاستعمار البريطاني للسودان، وقال: «عدم اعتراف إثيوبيا بالاتفاقيات، سيدخلها في مشاكل كثيرة».
وأكد رئيس مفوضية الحدود السودانية أن «كل الاتفاقيات المبرمة بين السودان وإثيوبيا لا يوجد بها حديث عن نزاع حدودي»، وقال: «لم يصلنا خطاب رسمي من إثيوبيا بعدم اعترافها بترسيم الحدود في اتفاقية 1903، لكن رغم ذلك تواصل التوغل والاعتداء على الأراضي السودانية والمزارعين».
وانتهز السفير الإثيوبي في الخرطوم يبلتال أميرو، فرصة مشاركته في اللقاء، وأشار إلى أن بلاده فوجئت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بهجوم عسكري غير مسبوق من الجيش السوداني، تزامن مع اجتماعات عمل اللجنة المشتركة بين البلدين في مناقشة مسألة الحدود. واتهم السفير أميرو الحكومة السودانية باستغلال الأوضاع الداخلية في إثيوبيا، وتوغل داخل أرضيها، واستولى على 9 معسكرات، في إشارة للحرب التي تخوضها القوات الاتحادية في إقليم تيغراي بشرق إثيوبيا.
وذكر السفير الإثيوبي أن بلاده ظلت تقف إلى جانب الشعب السوداني، ولم تلجأ إلى الخيار العسكري، وأن المواطنين الإثيوبيين لا يمكن إزاحتهم من هذه المناطق، وقال: «ينبغي إيقاف هجوم الجيش السوداني، والتراجع عن كل الإجراءات التي اتخذها، لأنها ستؤدي إلى تعقيد علاقات التعاون بين البلدين وترسيم الحدود»، بيد أنه عاد وأضاف «يمكن حل الخلافات بالوسائل السلمية والحوار، ووضع ملف الحدود في مكانه الصحيح».
ويبلغ طول الحدود بين السودان وإثيوبيا حوالي 725 كيلومترا، المتعارف عليها بالحدود الدولية، التي تم التوافق عليها بين البلدين في اتفاقية 1903.
وتصاعد التوتر الحدودي بين البلدين إبان النزاع في إقليم «تيغراي» الإثيوبي، بعد مهاجمة قوات وميليشيات إثيوبية لقوات سودانية داخل أراضيها، أدت إلى مقتل 3 أفراد وضابط برتبة رفيعة.
وعلى أثر الهجوم أعاد الجيش السوداني انتشاره داخل أراضيه، وأعاد السيطرة على أكثر من 80 في المائة، من المناطق التي كانت تشهد وجودا إثيوبيا منذ سنوات طويلة.
وفشلت مفاوضات ترسيم الحدود بين السودان وإثيوبيا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في التوصل لاتفاق بشأن الملف، ويطالب السودان بالبدء في وضع العلامات الحدودية وفقا للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.