«ذا لاين» يدعم تصدير السعودية للطاقة النظيفة وتقديم حلول الاستدامة

اقتصاديون لـ «الشرق الأوسط» : المشروع يعزز رؤية تنوع الموارد المالية ورقمنة الأعمال وجذب السياحة إلى المملكة

السياحة من أهم القطاعات المكونة لمشروع «ذا لاين» نظراً للمقومات المناخية وتنوع التضاريس في نيوم (الشرق الأوسط)
السياحة من أهم القطاعات المكونة لمشروع «ذا لاين» نظراً للمقومات المناخية وتنوع التضاريس في نيوم (الشرق الأوسط)
TT

«ذا لاين» يدعم تصدير السعودية للطاقة النظيفة وتقديم حلول الاستدامة

السياحة من أهم القطاعات المكونة لمشروع «ذا لاين» نظراً للمقومات المناخية وتنوع التضاريس في نيوم (الشرق الأوسط)
السياحة من أهم القطاعات المكونة لمشروع «ذا لاين» نظراً للمقومات المناخية وتنوع التضاريس في نيوم (الشرق الأوسط)

استمرارا للصعود الاقتصادي الذي تمارسه السعودية لتعبر به للعام 2021 يرى اقتصاديون أن مشروع «ذا لاين»، الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي مطلع الأسبوع الجاري، سيعزز التنوع الاقتصادي ورقمنة الأعمال ويدعم تصدير المملكة للطاقة النظيفة وتقديم حلول الاستدامة عالميا، مؤكدين في الوقت نفسه أن السياحة ستكون من القطاعات المستفيدة في المدينة؛ نظرا للمقومات المناخية وتنوع التضاريس مع استهداف جذب 5 ملايين سائح مستقبلا.
وبحسب خبراء اقتصاديين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإن قطاع الطاقة المتجددة والرقمنة من أهم القطاعات التي يمكن أن تخلق قاعدة اقتصادية جديدة تمكن اقتصاد المعرفة من الانطلاق باحتضان الكفاءات، والعقول العلمية، والمهارات من مختلف المجالات.

اقتصاد المعرفة
يقول فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى السعودي يمكن تلمس الكثير من «أهداف 2030» من خلال المدينة الذكية الجديدة، حيث ستساهم في تنويع مصادر الاقتصاد وخلق مدينة ذكية من الصفر، وتعزيز مكانة المملكة السياحية، إضافة إلى تعزيز الخدمات اللوجيستية من خلال مطارها الضخم ومينائها النوعي على البحر الأحمر، لذا تحتضن (ذا لاين) عددا من مستهدفات الرؤية وبرامجها المهمة.
ويعتبر البوعينين أن مشروع «نيوم» من ركائز «رؤية 2030» في الوقت الذي تعتبر فيه مدينة «ذا لاين» محور تنمية (نيوم) وحاضنة لبعض أهدافه الرئيسية في مقدمتها التكنولوجيا والذكاء الصناعي وتعزيز البيئة واستثمار مقوماتها.
وأضاف البوعينين لـ«الشرق الأوسط» أن توليد ما يقرب من 380 ألف وظيفة عمل سيسهم في خفض البطالة وتوفير وظائف نوعية عالية الدخل للمواطنين، مشيرا إلى ما يقرب من 180 مليار ريال للناتج الإجمالي يعد أمرا غاية في الأهمية من جانبين؛ زيادة حجم الناتج المحلي وتنويعه، في الوقت ذاته ستحتضن المدينة 9 قطاعات اقتصادية جديدة وجميعها متوافق مع متطلبات البيئة.
ولفت عضو مجلس الشورى السعودي، إلى أنه ستفتح رقمية الأعمال وإدارة المدينة بابا واسعا لقطاعات التكنولوجيا التي هي من أبرز أهداف الرؤية، كما أن نوعية العيش في المدينة بعد إتمامها سيكون حافزا لجذب العقول المبدعة والمستثمرين الذين سيجدون فيها مقرا جميلا للسكنى والاستثمار، مبينا أن اعتماد المدينة على الطاقة النظيفة سيسهم في التوسع في إنتاجها وفق التقنيات الحديثة.

الطاقة النظيفة
وأوضح البوعينين أن هذا الواقع الجديد، سيزيد من مكانة المملكة وقدرتها على تصدير الطاقة النظيفة مستقبلا، كما حدث في تصدير الهيدروجين الأخضر، ما سيسهم في تقديم الحلول المستدامة، ويحقق أهداف الرؤية، ويدعم الاقتصاد الوطني، ويسهم في مساعدة المملكة على التصدي للتغير المناخي، وتحديات المناخ العالمية، من خلال خفض الانبعاثات الكربونية. ويعتقد عضو مجلس الشورى السعودي، أن السياحة ستكون من أهم القطاعات في المدينة؛ نظرا للمقومات المناخية وتنوع التضاريس، وهذا سيكون عامل جذب لأكثر من 5 ملايين سائح مستقبلا، مشيرا إلى أن قطاع الطاقة المتجددة والرقمنة من أهم القطاعات التي يمكن أن تخلق قاعدة اقتصادية جديدة، الأمر الذي يعني أن اقتصاد المعرفة سينطلق من (ذا لاين) وسيسهم في احتضان الكفاءات، والعقول العلمية، والمهارات من مختلف المجالات.

التنوع الاقتصادي
في هذا الإطار، توقع الدكتور أسامة بن غانم العبيدي المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي بمعهد الإدارة بالرياض، أن يسهم مشروع «ذا لاين» في تنويع الاقتصاد السعودي عبر جذب المبتكرين ورواد الأعمال والفنانين والمبدعين بشكل عام الذين ستجذبهم البيئة المتطورة والمحافظة على البيئة والطبيعة البكر التي ستحافظ عليها المدينة.
ولفت العبيدي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه المدينة محورها هو الإنسان والحفاظ على الطبيعة والبيئة البكر وتخلص قاطنيها من عبء ومشاكل الازدحام الذي تعاني منه مدن العالم كافة بحيث يتمتع ساكنها وزائرها ببيئة لم تلوثها أي ملوثات وهو ما يندر وجوده في مدن العالم ويتفرغ الإنسان للعمل والإبداع والابتكار دون منغصات بحياة سلسة وبيئة بكر ونظيفة». ولفت العبيدي، إلى أن هذه المدينة ستعتمد على الذكاء الصناعي لتسهيل التواصل والعمل والمعيشة، وستربط المجتمعات التي تعيش فيها، حيث سيتم تسخير نحو 90 في المائة من البيانات لتعزيز قدرات البنية التحتية في حين يتم تسخير واحد في المائة فقط من البيانات في المدن الذكية الحالية مما سيعزز من جودة الحياة في مدينة «ذا لاين».
ووفق العبيدي، سيشكل الطلب على السكن في هذه المدينة وكذلك زيارتها للسياحة والترفيه والعمل إضافة كبرى ونوعية للقطاعين العقاري والسياحي وكذلك لقطاع الأعمال والاستثمار، ما سيرفع النمو الاقتصادي للسعودية ويزيد من إيرادات الدولة.

المدينة الحديثة
وقال العبيدي: «مشروع (ذا لاين) يمثل نقلة غير مسبوقة على المستوى الدولي في إنشاء مدينة بلا ضوضاء أو تلوث وخالية من المركبات وبلا زحام، وتتوافر لها بنية تحتية مستدامة ومتطورة»، مستطردا «يعمل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على إحداث نقلة كبرى صناعية وتنموية وبيئية غير مسبوقة على مستوى الشرق الأوسط، بل وحتى على المستوى الدولي». وأضاف العبيدي «في الوقت التي يتكلم فيه العالم عن الحفاظ على البيئة وخفض انبعاثات الكربون لتخفيض درجة حرارة الأرض بمعدل درجتين مئويتين يقدم ولي العهد مدينة بيئية تصلح لأن تكون نموذجا عالميا يحتذى به في المواءمة بين العيش في مدينة حديثة ومتطورة تتوافر فيها جميع إمكانات المدن الذكية، لكنها في الوقت ذاته لا تفرط في حماية البيئة من التلوث، حيث ستتناغم هذه المدينة الذكية مع الطبيعة، وستعتمد على الطاقة النظيفة بنسبة مائة في المائة، وستقلص انبعاثات الكربون إلى صفر في المائة».
ووفق العبيدي، ستجذب هذه المدينة النموذجية الفريدة من نوعها عالميا رواد الأعمال والمبدعين والمستثمرين والسياح والأشخاص الباحثين عن البيئة النظيفة الخالية من الملوثات الصوتية والبصرية والهوائية وكذلك الخالية من الازدحام، فضلا عن توافر كل المرافق الأساسية التي يحتاجها الإنسان من مساحات خضراء ومدارس ومناطق ترفيهية ومولات ومرافق طبية، ويمكن التنقل فيها سيرا على الأقدام وعبرها خلال مدة قصيرة لا تتجاوز 20 دقيقة، وهو عادة ما لا يمكن تحقيقه في المدن التقليدية الحالية.

قفزة جديدة
من جهته، شدد الدكتور خليل خوجة، اقتصادي ورجل أعمال سعودي، على أن مشروع «ذا لاين» بمثابة قفزة جديدة في عالم المال والأعمال والمدن الذكية، بمواصفات ومعايير عالمية ما يجعلها أول نموذج على الصعيدين الإقليمي والدولي، من نوعه، متوقعا أن تصنع الفرق في الأنشطة التجارية والاستثمارية على نحو مرقمن لتعزيز اقتصاد المعرفة، وتنويع الاقتصاد التقليدي، وبالتالي زيادة الصادرات غير النفطية بتنافسية عالية في الأسواق العالمية.
وأوضح خوجة في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن مشروع «ذا لاين» ومشروع «نيوم» يمثلان حالة حديثة تخاطب العالم الجديد بلغة العصر والتكنولوجيا الرقمية، وتشكلان ترجمة لحزمة برامج انطوت عليها «رؤية 2030» ما يعزز كافة الخدمات الحكومية في مختلف الأنشطة والقطاعات لا سيما قطاعات الصناعات الجديدة، ورفع كفاءة الاقتصاد وكفاءة الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية ورفع مستوى قطاعات النفط والصناعة والتجارة، إلى مستوى حديث يناسب متطلبات المرحلة المقبلة. وتوقع خوجة، أن تثمر الجهود في خلاصة الأهداف وتعزيز إسهامات القطاعات الحديثة في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة القدرات الوطنية والتكنولوجية في مواجهة التحديات المقبلة خاصة الجائحات مثل جائحة «كورونا»، وبالتالي الإسهام في محاربة البطالة وإنعاش الاقتصاد السعودي والإقليمي، ليسهم هو الآخر في ازدهار ونمو الاقتصاد العالمي من خلال الارتقاء بالصناعات المتعلقة بالتكنولوجيا والغذاء والزراعة والطاقة المتجددة، فضلاً عن استحداث نمط جديد من وسائل النقل والإسكان والحركة وربط العالم ببعضه في إحدى أهم منطقة جغرافية بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

الاقتصاد اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)

السعودية تمدد الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، عن تمديد باب التقديم للجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف (EEP).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ملتقى متخصص في التوظيف لدى غرفة المدينة المنورة (واس)

السعودية تتوسّع في التوطين بإدراج 69 مهنة إدارية مساندة بنسبة 100 %

أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تحديث قرار توطين المهن الإدارية المساندة في القطاع الخاص ابتداءً من 5 أبريل (نيسان) 2026، ليشمل إضافة 69 مهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول.

عمر البدوي (الرياض)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ترقب ساعة الحسم بشأن إيران

متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)
متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ترقب ساعة الحسم بشأن إيران

متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)
متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وسط حالة من الحذر، قبيل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما كان المستثمرون يقيمون التطورات المتعلقة بالمفاوضات لإنهاء الحرب.

وانخفضت العقود الآجلة على النحو التالي: «داو جونز» بنسبة 0.23 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.15 في المائة، و«ناسداك 100» بنسبة 0.12 في المائة، وفق «رويترز».

ورفضت طهران إعادة فتح المضيق، وكذلك وقف إطلاق النار عشية الموعد النهائي، إلا أن السفير الإيراني لدى باكستان وصف المساعي الإيجابية التي تبذلها إسلام آباد للتوسط بأنها «تقترب من مرحلة حاسمة وحساسة».

وقالت كاثلين بروكس، مديرة البحوث في شركة «إكس تي بي»: «لا يزال هناك شعور بالحذر والتشاؤم حيال الموعد النهائي الذي حدده ترمب؛ إذ يبدو من غير المرجح أن تستجيب إيران لمطالبه قبل ذلك الموعد. السوق في حالة ترقب، ما يعني غياب اليقين».

وفي الجانب الاقتصادي المحلي، أعلنت الولايات المتحدة يوم الاثنين عن زيادة المدفوعات لشركات التأمين الخاصة التي تقدم خطط «ميديكير أدفانتج» لكبار السن في عام 2027 بنسبة 2.48 في المائة، مرتفعة عن التغيير شبه الثابت المقترح سابقاً.

وقد انعكس ذلك على أسهم شركات التأمين الصحي في تداولات ما قبل افتتاح السوق؛ حيث ارتفع سهم «يونايتد هيلث» بنسبة 6.7 في المائة، و«هيومانا»، بنحو 11 في المائة، و«سي في إس هيلث» بنسبة 6.1 في المائة.

وسجلت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» بالجلسة السابقة رابع جلسة متتالية من المكاسب لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك»، مع استيعاب المستثمرين تطورات الشرق الأوسط، واستعدادهم لموسم إعلان أرباح الربع القادم.

في المقابل، خفضت إدارة الثروات العالمية في بنك «يو بي إس» توقعاتها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنهاية عام 2026 إلى 7500 نقطة، مقارنة بـ7700 نقطة سابقاً.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع قراءات التضخم لمعرفة تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع الإيراني على الاقتصاد الأميركي، في وقت يواجه فيه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» تحديات في تحديد مسار أسعار الفائدة، وسط مخاوف عودة التضخم في ظل قوة سوق العمل.

ومن بين الشركات التي شهدت نشاطاً قبل افتتاح السوق، ارتفعت أسهم شركة «برودكوم» بنسبة 3.6 في المائة بعد توقيع اتفاقية طويلة الأجل مع شركة «ألفابت» (غوغل) لتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي ومكونات أخرى.


استقرار الأسهم الصينية وسط حالة عدم اليقين بشأن الحرب الإيرانية

نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

استقرار الأسهم الصينية وسط حالة عدم اليقين بشأن الحرب الإيرانية

نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

استقرت الأسهم الصينية يوم الثلاثاء، حيث لا تزال الأسواق تُركّز على الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، والتي كان تأثيرها على الصين محدوداً نسبياً حتى الآن. وكانت سوق هونغ كونغ مغلقة بمناسبة عطلة رسمية، وارتفع مؤشر شنغهاي المركب القياسي بنسبة 0.3 في المائة، بينما أغلق مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية دون تغيير.

ويُتابع المستثمرون العائدون من عطلة وطنية عن كثب، التطورات في الشرق الأوسط، حيث من المتوقع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء، على قرار لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وفي غضون ذلك، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الاتهامات الحادة، حيث جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تهديداته بشن ضربة عسكرية على إيران ما لم تتوصل طهران إلى اتفاق بحلول مساء الثلاثاء.

وقالت شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في تقرير لها: «على المدى القريب، لا تزال الحرب الإيرانية تهيمن على أسعار الأصول العالمية. أما على المدى المتوسط إلى الطويل، فمن المتوقع أن تبرز أهمية الأصول الصينية بوصفها ملاذاً آمناً وسط الاضطرابات الجيوسياسية».

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، لوكالة «رويترز» يوم الاثنين، إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي. بينما قالت «غولدمان ساكس» إن أحدث بياناتها الأسبوعية تُظهر «تأثيراً محدوداً لارتفاع أسعار الطاقة حتى الآن» على النشاط الاقتصادي في الصين.

وارتفعت أسهم شركات الطاقة بعد أن دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، إلى تسريع تخطيط وبناء نظام طاقة جديد لضمان أمن الطاقة في البلاد.

كما قفزت أسهم شركات تصنيع الرقائق الصينية مع تزايد توقعات المستثمرين بدعم سياسي أقوى من بكين، وذلك بعد أن اقترحت مجموعة من السياسيين الأميركيين من مختلف الأحزاب، قانوناً لفرض قيود إضافية على صادرات معدات تصنيع رقائق الكمبيوتر إلى الصين.

بينما انخفضت أسهم شركات صناعة السيارات الصينية بعد أن حثّ 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، يوم الجمعة، الرئيس ترمب، على منع شركات صناعة السيارات الصينية من تصنيع المركبات في الولايات المتحدة، ومنع دخول السيارات الصينية المُجمّعة في المكسيك أو كندا، إلى الولايات المتحدة.

توقعات بتقلبات

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الثلاثاء، بعد أن حدد البنك المركزي سعر الفائدة التوجيهي عند أعلى مستوى له منذ نحو 3 سنوات، لكن يتوقع المتداولون زيادة في التقلبات مدفوعة بالحرب الإيرانية وتوتر العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة: «ستستمر بيانات التضخم الأميركية المرتقبة وتصاعد الصراع بالشرق الأوسط، في التأثير على توجهات السوق ورغبة المستثمرين في المخاطرة»، متوقعةً تذبذب الدولار واليوان.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.8785 يوان للدولار الواحد ظهراً، أي أعلى بنحو 0.1 في المائة من إغلاق الجلسة السابقة. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط - الذي يُسمح لليوان بالتداول ضمن نطاق 2 في المائة حوله - عند 6.8854 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 أبريل (نيسان) 2023.

وفي وقت سابق من اليوم، انخفض سعر إعادة الشراء المضمون لليلة واحدة في الصين، إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2023، مما يشير إلى وفرة السيولة في النظام المصرفي، على الأرجح نتيجةً لحالة عدم اليقين التي تدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بسيولة نقدية وتُعيق الإقراض.

وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة: «من غير المرجح أن يتلاشى تأثير الصراع في الشرق الأوسط في أي وقت قريب»، متوقعةً تقلبات حادة في سوق العملات. وتابعت: «بالإضافة إلى ذلك، يتزايد عدم اليقين في العلاقات التجارية الصينية - الأميركية».

وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، بدأت وزارة التجارة الصينية تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، رداً على التحقيقات الأميركية ضد الصين.

وفي غضون ذلك، اقترحت مجموعة من السياسيين الأميركيين من مختلف الأحزاب، قانوناً لفرض قيود إضافية على صادرات معدات تصنيع رقائق الكمبيوتر إلى الصين.

ويوم الجمعة، حثّ 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، الرئيس ترمب، على منع شركات صناعة السيارات الصينية من تصنيع المركبات في الولايات المتحدة.

وقالت شركة «هواتاي فيوتشرز»: «الأمر الأساسي الذي تجب مراقبته في الفترة المقبلة، هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفقد مرونتها الاقتصادية بسبب ارتفاع أسعار النفط، بينما تستطيع الصين الحفاظ على أسسها المتينة من خلال الحفاظ على استقرار الصادرات والتصنيع».


وكالة الطاقة الدولية: لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في الإمدادات بهذه الضخامة

رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية: لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في الإمدادات بهذه الضخامة

رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)

قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، إن أزمة النفط والغاز الحالية التي أثارها حصار مضيق هرمز «أخطر من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».

وأضاف في مقابلة مع الصحيفة نُشرت في عددها الصادر اليوم (الثلاثاء): «لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في إمدادات الطاقة بهذه الضخامة».

وتابع بأن الدول الأوروبية واليابان وأستراليا ودولاً أخرى ستتأثر، ولكن الدول الأكثر عرضة للخطر هي الدول النامية التي ستعاني من ارتفاع أسعار النفط والغاز، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتسارع معدلات التضخم.

واتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية الشهر الماضي على السحب من احتياطياتها الاستراتيجية. وقال بيرول إن جزءاً من هذه الاحتياطيات تم السحب منها بالفعل، وإن العملية مستمرة.

ورداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز العالميين، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة.

وارتفعت أسعار النفط والغاز لمستويات قياسية، جعلت المؤسسات المالية تتوقع عودة شبح التضخم من جديد، وتراجع معدلات النمو، وسط مخاوف من وصول العالم لمرحلة الركود التضخمي.