إجراءات أمنية مشددة بمصر تحسبا لمظاهرات في ذكرى ثورة يناير اليوم

مسؤول بالسكك الحديدية لـ «الشرق الأوسط»: تقليص الرحلات لتقليل الخسائر

عناصر من قوات الأمن المصري يفضون تجمعا أمام احدى المحاكم أمس احتجاجا على قرار المحكمة بإخلاء سبيل نجلي الرئيس السابق مبارك (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن المصري يفضون تجمعا أمام احدى المحاكم أمس احتجاجا على قرار المحكمة بإخلاء سبيل نجلي الرئيس السابق مبارك (أ.ب)
TT

إجراءات أمنية مشددة بمصر تحسبا لمظاهرات في ذكرى ثورة يناير اليوم

عناصر من قوات الأمن المصري يفضون تجمعا أمام احدى المحاكم أمس احتجاجا على قرار المحكمة بإخلاء سبيل نجلي الرئيس السابق مبارك (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن المصري يفضون تجمعا أمام احدى المحاكم أمس احتجاجا على قرار المحكمة بإخلاء سبيل نجلي الرئيس السابق مبارك (أ.ب)

اتخذت السلطات المصرية أمس إجراءات أمنية مشددة في الشوارع والميادين الرئيسية في المحافظات تحسبا لخروج معارضين من جماعة الإخوان المسلمين، في مظاهرات في الذكرى الرابعة لثورة يناير، التي يحل موعدها اليوم (الأحد)، في وقت بدأ فيه مجهولون في استهداف قطارات للسكك الحديدية التي يعتمد عليها غالبية المصريين في السفر بين المدن، مما دفع إلى إلغاء بعض الرحلات بشكل مؤقت. وقالت نجوى ألبير، وهي مسؤولة في هيئة السكك الحديدية، لـ«الشرق الأوسط» إن تقليص الرحلات يهدف لتقليل الخسائر.
وأجبرت ثورة يناير 2011 الرئيس الأسبق حسني مبارك على التخلي عن سلطاته، بعد 30 عاما في السلطة. وكان من المقرر أن تنظم الحكومة فعاليات جماهيرية كبيرة احتفاء بذكرى الثورة، لكنها أعلنت قبل يومين عن إلغاء الاحتفالات المزمعة، وذلك حدادا على وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين.
وتسود مخاوف من تحول المظاهرات التي دعت إليها جماعة الإخوان إلى أعمال تخريب للمنشآت العامة، خاصة قطارات السكك الحديدية، التي تعرض بعضها لهجمات من مجهولين الأيام الماضية. وألغت السلطات المصرية أمس رحلات 11 قطارا خوفا من استهدافها. لكن السيدة ألبير، التي تشغل موقع رئيس الإدارة المركزية لشؤون رئاسة الهيئة القومية لسكك حديد مصر، قللت من مخاوف استهداف القطارات في ذكرى الثورة.
وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تنسيقا كاملا مع الشرطة، فضلا عن وجود قيادات الهيئة في جميع الأماكن حفاظا على الأرواح وممتلكات الهيئة».
واتخذت قوات من الجيش والشرطة إجراءات مشددة حول المقار الحكومية والميادين والسجون وأقسام الشرطة وحول قصر الاتحادية الرئاسي بضاحية مصر الجديدة (شرق القاهرة)، وميدان التحرير والميادين الكبرى بالمحافظات، تحسبا لتعرضها لهجوم في إطار مظاهرات الإخوان.
وقال مصدر أمني مسؤول في الداخلية إن «الوزارة سوف تدفع بما يقارب ربع المليون من أفراد الشرطة في مختلف محافظات مصر». وحذر المصدر الأمني نفسه من أي محاولات للمساس بتلك المنشآت أو التعدي على قوات الأمن أو تعطيل المرافق العامة.
وأعلنت جماعة الإخوان، أنها ستحشد للاحتفال بالذكرى الرابعة للثورة، فيما قررت أغلب الأحزاب والقوى السياسية عدم النزول للشارع والالتزام بحالة الحداد على وفاة الملك عبد الله. وقالت مصادر حزبية لـ«الشرق الأوسط» أمس، إنه «لا يجوز أن يكون في الشارع المصري مظاهر للفرح والاحتفال في وقت يشعر فيه الشعب بالحزن على وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، والذي دائما ما كان داعما لمصر ولشعبها».
وبدا ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية منذ أمس في حالة تأهب أمني شديد، وكثفت قوات الجيش والشرطة من وجودها على جميع مداخل الميدان. ووجود العشرات من أفراد الأمن المركزي بمحيط المتحف المصري ومبنى التلفزيون (ماسبيرو) وعدد من المباني والمنشآت المهمة بمنطقة وسط البلد، وعند وزارة الداخلية والسفارتين الأميركية والبريطانية ومجلسي النواب والوزراء.
لكن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي قال في بيان له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن «إحدى عضواته قُتلت برصاص خرطوش الداخلية في مسيرة سلمية لوضع إكليل الورد على النصب التذكاري بميدان التحرير مساء أمس».
وبينما نفت مصادر مسؤول في مديرية أمن القاهرة خبر مقتل عضوة حزب التحالف، وأكدت أن «قوات الأمن استخدمت فقط الغاز المسيل للدموع لتفريق المسيرة»، قال الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن «قتيلة سقطت.. وإن جثمانها يوجد في مشرحة زينهم حاليا».
في المقابل، دعت جماعة الإخوان أنصارها في بيان لها للقيام بمحاولة لاقتحام ميادين التحرير وساحة رابعة العدوية (شرق) وميدان النهضة (غرب القاهرة) للاحتجاج على السلطات.
ويأتي هذا بينما تتصاعد العمليات الإرهابية من خلال زرع العبوات الناسفة في مناطق بالجيزة، وضاحية السيدة عائشة بجنوب القاهرة، وبجوار خط الغاز بمنطقة وادي حوف بحلوان، وأخرى في محكمة كوم حمادة بمحافظة البحيرة. وقامت الشرطة بإبطال عدد كبير من هذه العبوات.
وذكر مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أنه سيتم رصد مخططات الإخوان وأي محاولة للتخريب من أي جهة، لافتا إلى أن «هناك إجراءات مشددة لإحكام الرقابة وتكثيف الدوريات الأمنية وتفعيل دور نقاط التفتيش والأكمنة الثابتة والمتحركة على كافة المحاور والميادين، بالإضافة إلى تسيير دوريات مسلحة على الطرق بين المحافظات والمدن مدعومة بمجموعات التدخل السريع».
وضبطت قوات الأمن في محافظة الجيزة، أمس، بالاشتراك مع قطاع الأمن الوطني، «خلية إرهابية» قالت إنها ارتكبت عدة حوادث، وخططت لارتكاب أعمال عنف وتفجيرات في ذكرى ثورة يناير. وقالت وزارة الداخلية في بيان لها أمس، إن المتهمين كونوا خلية إرهابية لتصنيع العبوات المتفجرة واستهداف رجال الشرطة والمنشآت الشرطية والمرافق العامة.
ومن جانبها، قررت هيئة سكك حديد مصر أمس، إيقاف 11 خطا من خطوط الضواحي (مدن الدلتا) عن التشغيل، من الساعة 5 مساء أمس، حتى السادسة صباحا اليوم، وذلك للدواعي الأمنية وحفاظا على أرواح المواطنين.
وقالت السيدة ألبير إن «القطارات التي جرى وقفها ليست لها كثافة كبيرة، ومعظم عرباتها تخرج فارغة من القاهرة»، لافتة إلى أن «توقيف القطارات لتأمينها وتقليل خسائر الهيئة، خوفا من استهداف العربات الفارغة في القطارات.. مثلما حدث خلال الفترة الماضية».
وقامت قوات الأمن بمحافظة البحيرة (دلتا مصر) أمس، بإخلاء محطة سكة حديد كوم حمادة، بعد بلاغين بوجود قنبلتين. وكشفت ألبير عن أن هناك «30 عربة قطار جرى حرقها واستهدافها من قبل جماعة الإخوان خلال الأشهر الستة الماضية»، لافتة إلى أن «العربة الواحدة يقدر ثمنها بمليون جنيه (نحو 134 ألف دولار)، علاوة على الأضرار التي تحدث في القطارات وشريط السكة الحديد، موضحة أن «خسائر الهيئة بلغت خلال الأشهر الستة الماضية نحو 285 مليون جنية (نحو 40 مليون دولار)».
وكشفت مصادر مسؤولة بهيئة السكك الحديدية عن رصد عمليات لاستهداف قضبان السكك الحديدية في محافظات الصعيد (جنوب) خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «أنصار جماعة الإخوان يضعون قطعا من الحديد والحجارة والأخشاب على قضبان السكة الحديد في المناطق البعيدة من المحطات الرئيسية، وعند مرور القطارات عليها تضرب العجل وتحدث تأرجحا في العربات، مما يمكن أن يؤدي إلى انقلاب القطار».
وفي شمال سيناء أعلنت مصادر مسؤولة أن «الحملات الأمنية التي مشطت مناطق جنوب الشيخ زويد ورفح، خلال الـ24 ساعة الماضية، تمكنت من توقيف 6 من العناصر التكفيرية الخطرة وحرق وتدمير عدد 12 بؤرة من العشش، وحرق 22 دراجة نارية دون لوحات».
وأكدت المصادر استمرار الحملات الأمنية والدفع بقوات خاصة لمناطق جنوب الشيخ زويد، في إطار ملاحقتها العناصر الخطرة وتشديد محاصرة مجموعات مسلحة ومنع فرارهم من مناطق جنوب الشيخ زويد ورفح وشرق العريش. فيما قال مصدر ملاحي داخل هيئة قناة السويس أمس، إنه «تقرر تشديد الإجراءات الأمنية داخل وخارج المجرى الملاحي للقناة وحول جميع المنشآت الحيوية بمحافظات القناة (الإسماعيلية، السويس، بورسعيد)».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.