إجراءات أمنية مشددة بمصر تحسبا لمظاهرات في ذكرى ثورة يناير اليوم

مسؤول بالسكك الحديدية لـ «الشرق الأوسط»: تقليص الرحلات لتقليل الخسائر

عناصر من قوات الأمن المصري يفضون تجمعا أمام احدى المحاكم أمس احتجاجا على قرار المحكمة بإخلاء سبيل نجلي الرئيس السابق مبارك (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن المصري يفضون تجمعا أمام احدى المحاكم أمس احتجاجا على قرار المحكمة بإخلاء سبيل نجلي الرئيس السابق مبارك (أ.ب)
TT

إجراءات أمنية مشددة بمصر تحسبا لمظاهرات في ذكرى ثورة يناير اليوم

عناصر من قوات الأمن المصري يفضون تجمعا أمام احدى المحاكم أمس احتجاجا على قرار المحكمة بإخلاء سبيل نجلي الرئيس السابق مبارك (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن المصري يفضون تجمعا أمام احدى المحاكم أمس احتجاجا على قرار المحكمة بإخلاء سبيل نجلي الرئيس السابق مبارك (أ.ب)

اتخذت السلطات المصرية أمس إجراءات أمنية مشددة في الشوارع والميادين الرئيسية في المحافظات تحسبا لخروج معارضين من جماعة الإخوان المسلمين، في مظاهرات في الذكرى الرابعة لثورة يناير، التي يحل موعدها اليوم (الأحد)، في وقت بدأ فيه مجهولون في استهداف قطارات للسكك الحديدية التي يعتمد عليها غالبية المصريين في السفر بين المدن، مما دفع إلى إلغاء بعض الرحلات بشكل مؤقت. وقالت نجوى ألبير، وهي مسؤولة في هيئة السكك الحديدية، لـ«الشرق الأوسط» إن تقليص الرحلات يهدف لتقليل الخسائر.
وأجبرت ثورة يناير 2011 الرئيس الأسبق حسني مبارك على التخلي عن سلطاته، بعد 30 عاما في السلطة. وكان من المقرر أن تنظم الحكومة فعاليات جماهيرية كبيرة احتفاء بذكرى الثورة، لكنها أعلنت قبل يومين عن إلغاء الاحتفالات المزمعة، وذلك حدادا على وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين.
وتسود مخاوف من تحول المظاهرات التي دعت إليها جماعة الإخوان إلى أعمال تخريب للمنشآت العامة، خاصة قطارات السكك الحديدية، التي تعرض بعضها لهجمات من مجهولين الأيام الماضية. وألغت السلطات المصرية أمس رحلات 11 قطارا خوفا من استهدافها. لكن السيدة ألبير، التي تشغل موقع رئيس الإدارة المركزية لشؤون رئاسة الهيئة القومية لسكك حديد مصر، قللت من مخاوف استهداف القطارات في ذكرى الثورة.
وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تنسيقا كاملا مع الشرطة، فضلا عن وجود قيادات الهيئة في جميع الأماكن حفاظا على الأرواح وممتلكات الهيئة».
واتخذت قوات من الجيش والشرطة إجراءات مشددة حول المقار الحكومية والميادين والسجون وأقسام الشرطة وحول قصر الاتحادية الرئاسي بضاحية مصر الجديدة (شرق القاهرة)، وميدان التحرير والميادين الكبرى بالمحافظات، تحسبا لتعرضها لهجوم في إطار مظاهرات الإخوان.
وقال مصدر أمني مسؤول في الداخلية إن «الوزارة سوف تدفع بما يقارب ربع المليون من أفراد الشرطة في مختلف محافظات مصر». وحذر المصدر الأمني نفسه من أي محاولات للمساس بتلك المنشآت أو التعدي على قوات الأمن أو تعطيل المرافق العامة.
وأعلنت جماعة الإخوان، أنها ستحشد للاحتفال بالذكرى الرابعة للثورة، فيما قررت أغلب الأحزاب والقوى السياسية عدم النزول للشارع والالتزام بحالة الحداد على وفاة الملك عبد الله. وقالت مصادر حزبية لـ«الشرق الأوسط» أمس، إنه «لا يجوز أن يكون في الشارع المصري مظاهر للفرح والاحتفال في وقت يشعر فيه الشعب بالحزن على وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، والذي دائما ما كان داعما لمصر ولشعبها».
وبدا ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية منذ أمس في حالة تأهب أمني شديد، وكثفت قوات الجيش والشرطة من وجودها على جميع مداخل الميدان. ووجود العشرات من أفراد الأمن المركزي بمحيط المتحف المصري ومبنى التلفزيون (ماسبيرو) وعدد من المباني والمنشآت المهمة بمنطقة وسط البلد، وعند وزارة الداخلية والسفارتين الأميركية والبريطانية ومجلسي النواب والوزراء.
لكن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي قال في بيان له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن «إحدى عضواته قُتلت برصاص خرطوش الداخلية في مسيرة سلمية لوضع إكليل الورد على النصب التذكاري بميدان التحرير مساء أمس».
وبينما نفت مصادر مسؤول في مديرية أمن القاهرة خبر مقتل عضوة حزب التحالف، وأكدت أن «قوات الأمن استخدمت فقط الغاز المسيل للدموع لتفريق المسيرة»، قال الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن «قتيلة سقطت.. وإن جثمانها يوجد في مشرحة زينهم حاليا».
في المقابل، دعت جماعة الإخوان أنصارها في بيان لها للقيام بمحاولة لاقتحام ميادين التحرير وساحة رابعة العدوية (شرق) وميدان النهضة (غرب القاهرة) للاحتجاج على السلطات.
ويأتي هذا بينما تتصاعد العمليات الإرهابية من خلال زرع العبوات الناسفة في مناطق بالجيزة، وضاحية السيدة عائشة بجنوب القاهرة، وبجوار خط الغاز بمنطقة وادي حوف بحلوان، وأخرى في محكمة كوم حمادة بمحافظة البحيرة. وقامت الشرطة بإبطال عدد كبير من هذه العبوات.
وذكر مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أنه سيتم رصد مخططات الإخوان وأي محاولة للتخريب من أي جهة، لافتا إلى أن «هناك إجراءات مشددة لإحكام الرقابة وتكثيف الدوريات الأمنية وتفعيل دور نقاط التفتيش والأكمنة الثابتة والمتحركة على كافة المحاور والميادين، بالإضافة إلى تسيير دوريات مسلحة على الطرق بين المحافظات والمدن مدعومة بمجموعات التدخل السريع».
وضبطت قوات الأمن في محافظة الجيزة، أمس، بالاشتراك مع قطاع الأمن الوطني، «خلية إرهابية» قالت إنها ارتكبت عدة حوادث، وخططت لارتكاب أعمال عنف وتفجيرات في ذكرى ثورة يناير. وقالت وزارة الداخلية في بيان لها أمس، إن المتهمين كونوا خلية إرهابية لتصنيع العبوات المتفجرة واستهداف رجال الشرطة والمنشآت الشرطية والمرافق العامة.
ومن جانبها، قررت هيئة سكك حديد مصر أمس، إيقاف 11 خطا من خطوط الضواحي (مدن الدلتا) عن التشغيل، من الساعة 5 مساء أمس، حتى السادسة صباحا اليوم، وذلك للدواعي الأمنية وحفاظا على أرواح المواطنين.
وقالت السيدة ألبير إن «القطارات التي جرى وقفها ليست لها كثافة كبيرة، ومعظم عرباتها تخرج فارغة من القاهرة»، لافتة إلى أن «توقيف القطارات لتأمينها وتقليل خسائر الهيئة، خوفا من استهداف العربات الفارغة في القطارات.. مثلما حدث خلال الفترة الماضية».
وقامت قوات الأمن بمحافظة البحيرة (دلتا مصر) أمس، بإخلاء محطة سكة حديد كوم حمادة، بعد بلاغين بوجود قنبلتين. وكشفت ألبير عن أن هناك «30 عربة قطار جرى حرقها واستهدافها من قبل جماعة الإخوان خلال الأشهر الستة الماضية»، لافتة إلى أن «العربة الواحدة يقدر ثمنها بمليون جنيه (نحو 134 ألف دولار)، علاوة على الأضرار التي تحدث في القطارات وشريط السكة الحديد، موضحة أن «خسائر الهيئة بلغت خلال الأشهر الستة الماضية نحو 285 مليون جنية (نحو 40 مليون دولار)».
وكشفت مصادر مسؤولة بهيئة السكك الحديدية عن رصد عمليات لاستهداف قضبان السكك الحديدية في محافظات الصعيد (جنوب) خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «أنصار جماعة الإخوان يضعون قطعا من الحديد والحجارة والأخشاب على قضبان السكة الحديد في المناطق البعيدة من المحطات الرئيسية، وعند مرور القطارات عليها تضرب العجل وتحدث تأرجحا في العربات، مما يمكن أن يؤدي إلى انقلاب القطار».
وفي شمال سيناء أعلنت مصادر مسؤولة أن «الحملات الأمنية التي مشطت مناطق جنوب الشيخ زويد ورفح، خلال الـ24 ساعة الماضية، تمكنت من توقيف 6 من العناصر التكفيرية الخطرة وحرق وتدمير عدد 12 بؤرة من العشش، وحرق 22 دراجة نارية دون لوحات».
وأكدت المصادر استمرار الحملات الأمنية والدفع بقوات خاصة لمناطق جنوب الشيخ زويد، في إطار ملاحقتها العناصر الخطرة وتشديد محاصرة مجموعات مسلحة ومنع فرارهم من مناطق جنوب الشيخ زويد ورفح وشرق العريش. فيما قال مصدر ملاحي داخل هيئة قناة السويس أمس، إنه «تقرر تشديد الإجراءات الأمنية داخل وخارج المجرى الملاحي للقناة وحول جميع المنشآت الحيوية بمحافظات القناة (الإسماعيلية، السويس، بورسعيد)».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».