«الطاقة الذرية» تطلب «إحياء الدبلوماسية» بعد تهديد طهران بتقويض عمل المفتشين

الخارجية الإيرانية تحدثت عن «اتفاقية الضمانات» وليس معاهدة حظر الانتشار... والبرلمان طلب خطة لإنشاء مفاعل مياه ثقيلة

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي متحدثاً في مؤتمر عبر الإنترنت الشهر الماضي
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي متحدثاً في مؤتمر عبر الإنترنت الشهر الماضي
TT

«الطاقة الذرية» تطلب «إحياء الدبلوماسية» بعد تهديد طهران بتقويض عمل المفتشين

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي متحدثاً في مؤتمر عبر الإنترنت الشهر الماضي
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي متحدثاً في مؤتمر عبر الإنترنت الشهر الماضي

شدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على ضرورة إحياء الاتفاق النووي الإيراني خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بعدما استأنفت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وتهديد برلمانها بتقييد وصول المفتشين لمواقعها اعتباراً من الشهر المقبل، في وقت تباينت فيه الخارجية الإيرانية ونواب البرلمان بشأن تفسير قانون ينص على تقويض عمليات التفتيش الدولية.
وحذر غروسي في مقابلة في إطار مؤتمر «رويترز نيكست»: «من الواضح أنه ليست لدينا شهور طويلة. أمامنا أسابيع على الأرجح»، حسب «رويترز».
وجدد علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، شروط بلاده للعودة إلى تنفيذ تعهدات الاتفاق النووي، بعودة الولايات المتحدة للاتفاق.
وقال ولايتي في مقابلة نشرها موقع خامنئي الرسمي، أمس: «يتناقشون؛ هل تعود أميركا للاتفاق أم لن تعود؟ لسنا متعجلين عودة أميركا للاتفاق، وليست القضية هي أن تعود أم لا تعود. مطالبنا المنطقية والعقلانية هي رفع العقوبات».
وقال ولايتي إن «رفع العقوبات سيترجم على أنه عودة أميركية للاتفاق، لكن إذا استمرت العقوبات، فإن عودة أميركا للاتفاق ستكون على حسابنا وليست في صالحنا؛ بل قد تكون مضرة لنا».
جاء ذلك في وقت دفعت فيه الخارجية الإيرانية، أمس، باتجاه تسويق تفسير مغاير لمادة في القانون جديدة، تلزم البرلمان بطرد المفتشين الدوليين في حال لم ترفع العقوبات الأميركية عن إيران، إذ نفى المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، تصريحات نائب رئيس البرلمان، أحمد أمير آبادي فراهاني، الذي لوح بطرد المفتشين الدوليين.
وقال آبادي فراهاني، الجمعة: «إذا لم يرفع الأميركيون العقوبات المالية والمصرفية والنفطية بحلول 21 فبراير (شباط)، فإننا سنطرد، وبمقتضى القانون، مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من البلاد بالتأكيد، وسننهي التنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي».
وقال خطيب زاده: «القانون واضح، ربما النائب خانه التعبير، وقصد الاستناد على المادة السادسة التي تنص على وقف اتفاقية الضمانات، في حال لم تعمل الأطراف الأخرى بتعهداتها، وهذا لا يعني طرد المفتشين في إطار معاهدة حظر الانتشار وتعهداتنا متواصلة مع الوكالة الدولية في هذا الصدد».
وكان المتحدث يشير إلى قانون أقر البرلمان الشهر الماضي، ويلزم الحكومة بوقف عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة التابعة للأمم المتحدة في المواقع النووية الإيرانية ورفع مستوى تخصيب اليورانيوم عن النسبة المحددة في الاتفاق النووي إلى 20 في المائة، فضلاً عن تشغيل ألفي جهاز طرد مركزي متطور في منشأتي فردو نطنز، وذلك إذا لم يتم تخفيف العقوبات.
وأقر مجلس صيانة الدستور الإيراني القانون بعد 24 ساعة من تمرير القانون في البرلمان، وانتقدت الحكومة ومنظمة الطاقة الذرية القانون في البداية، في حين قالت الخارجية إنها ستبدأ العمل فيه إذا أكمل مراحله القانونية، وبالفعل، بدأت الحكومة العمل به، عقب إبلاغه من الرئيس حسن روحاني.
وسط تباين البرلمان والحكومة، تعهد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي بتنفيذ قانون البرلمان بالكامل، ونقل موقع البرلمان الإيراني «خانه ملت» عنه القول: «ستنفذ المنظمة قانون إلغاء العقوبات، على الصعيد التقني بنسبة 100 في المائة، بغض النظر عن كيفية كتابة الأوامر التنفيذية (من جانب الحكومة)».
وقال كمالوندي إن «الأمور تسير باتجاه تنفيذ القانون». وقال: «وفقاً للقانون، إذا لم تلغَ العقوبات في الموعد المحدد فإن التنفيذ التطوعي للبروتوكول الإضافي سيتوقف، وهذا لا يعني طرد المتفشين الدوليين». وأضاف: «في الواقع، لدينا مستويات مختلفة من المفتشين، واحد منها التحقق من اتفاقية الضمامات والآخر البروتوكول الإضافي، في حال توقف تنفيذ البروتوكول الإضافي فإن التفتيش الخاص به سيتوقف».
وقال كمالوندي إن المنظمة بدأت تجهيز أجهزة الطرد المركزي من طراز «آي آر 2 إم».
وقبل ذلك بيومين، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان، إن هناك التزاماً على إيران للسماح بدخول المفتشين. وأضاف مرة أخرى: «يستخدم النظام الإيراني برنامجه النووي لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد الأمن الإقليمي».
من جانب آخر، رفض المتحدث باسم الخارجية، بيان الثلاثي الأوروبي (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) الذي طالب إيران بوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة. وقال: «واحدة من مشكلاتنا مع بعض الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي، أنها لم تعمل بتعهداتها النووية فحسب، بل إنها تشارك أميركا في انتهاك الاتفاق النووي».
وقال خطيب زاده إن «تلك الدول تعلم أن ما يحدث اليوم من خفض تعهدات الاتفاق النووي، ينص عليه الاتفاق وخطوات إيران من أجل حفظ هذا الاتفاق الدولي». وأضاف الأهم من ذلك، «تدرك» الدول الأوروبية أن ما يحدث في إيران «مؤشر على مرض ومشكلة، وليس جذورها». وقال: «ما تقوم به إيران رداً على خطأ وقضية جذرية، وهو انتهاك الاتفاق من الولايات المتحدة والدول الأوروبية».
واعتبر خطيب زاده أن «خطوات إيران قابلة للتراجع عنها»، وقال: «يجب عليهم العودة إلى تعهداتهم وعلاج الجذور». وأضاف: «أن نستخدم مهدئاً لكي تتراجع الحمى، ليس حلاً، الحل هو تنفيذ كامل الاتفاق من قبل الدول الأعضاء في الاتفاق».
والأربعاء الماضي، قالت القوى الأوروبية الثلاث في بيان مشترك إن خطوة طهران باستئناف تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 20 في المائة «ليس لها أي مبرر منطقي من جهة الاعتبارات المدنية وتنطوي على مخاطر كبيرة للغاية بخصوص الانتشار (النووي)»، مشددة على أنها تمثل «انتهاكاً صريحاً لالتزامات إيران... ويفرغ الاتفاق من مضمونه على نحو أكبر». ولاحظت أن الخطوة الإيرانية «تثير أيضاً مخاطر تهدد فرصة مهمة للعودة إلى الدبلوماسية مع الإدارة الأميركية الجديدة»، في إشارة إلى وعود الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لإعادة بلاده إلى الاتفاق.
في الأثناء، نقل موقع البرلمان الإيراني (خانه ملت)، عن رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، فريدون عباسي، أنه «لن نطرد المفتشين الدوليين لكن لن نسمح لهم بدخول البلاد»، وأضاف: «وفقاً للقانون، عندما يريد مفتشو الوكالة دخول البلاد، نمنحهم تأشيرة دخول، لكن في حال امتنعنا، ستتوقف عمليات التفتيش المفاجئة».
وشغل عباسي منصب رئيس منظمة الطاقة الذرية، في زمن محمود أحمدي نجاد، وكان من ضمن المسؤولين النوويين الذين تعرضوا لمحاولة اغتيال في 2010. من جانبه، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أبو الفضل عمويي، إن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعكف على تصميم مفاعل مياه ثقيلة مماثل لمفاعل أراك، 250 كيلومتراً جنوب غربي طهران، قبول إعادة تصميمه وفق الاتفاق النووي.
وقالت القوى الأجنبية الموقعة على الاتفاق إن المنشأة كان من الممكن أن تنتج في نهاية المطاف مادة البلوتونيوم التي يمكن أيضاً استخدامها في صنع قنابل ذرية.
ونقلت صحف إيرانية عن عموئي قوله عقب اجتماع جرى أول من أمس، بين نواب البرلمان ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، إن منظمة الطاقة الذرية تعمل على تصميم مفاعل للمياه الثقيلة بقوة 40 ميغاواط، يهدف إلى «إجراء أبحاث طبية» بموازاة عمليات إعادة تطوير تقوم بها السلطات منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019، لتشغيل الدائرة الثانية لمفاعل أراك باسم مفاعل «خنداب» الذي يهدف لإنتاج الماء الثقيل المستخدم لإبطاء التفاعلات في قلب المفاعلات النووية.
وبحسب عموئي، فإن المادة الخامسة من القانون الجديد تلزم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بتقديم جدول زمني لإنشاء مفاعل مياه ثقيلة لأهداف «طبية».
في شأن متصل، كشف أمير حسين قاضي زاده، نائب رئيس البرلمان، عن نية الحكومة الإيرانية ضخ العملة إلى الأسواق، مع بداية إدارة بايدن، بهدف خفض كبير في أسعار الدولار في الأسواق، متهماً إدارة حسن روحاني بـ«التلاعب» بأسعار الدولار و«توظيف سياسي للعملة وحاجات الناس».
وأشار قاضي زاده في مقابلة تلفزيونية، ليلة الأحد/ الاثنين، إلى مخطط للحكومة الإيرانية لضبط أسعار الدولار في غضون ستة أشهر، لافتاً إلى أن الخطوة تأتي تمهيداً للمفاوضات.



كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.


ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).