«كورونا» يحزن فناني مصر بخطف زميلهم هادي الجيار

«كورونا» يحزن فناني مصر بخطف زميلهم هادي الجيار

الاثنين - 28 جمادى الأولى 1442 هـ - 11 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15385]
الجيار في لقطة مع عادل إمام

غيّب الموت صباح أمس الفنان المصري هادي الجيار عن عمر ناهز 71 عاماً، متأثراً بإصابته بفيروس «كورونا المستجد»، بعد مشوار فني طويل شارك خلاله بعشرات الأعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية.
ونعى الفنان الراحل، عدد كبير من زملائه الفنانين والمتابعين والنقاد عبر حساباتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي: من بينهم الفنانة والإعلامية إسعاد يونس: التي كتبت على «إنستغرام»: «وداعا الصديق الغالي هادي الجيار، كم الحزن يفوق الاحتمال». كما كتب شريف منير: «مع السلامة يا أبو قلب طيب... طول عمرك هادي يا هادي، حتى لما سبتنا كنت هادي»، فيما كتبت الفنانة مها أحمد: «الوداع يا أطيب خلق الله»، وقالت سيمون: «يا هادي يا فنان يا محترم، يا إنسان يا جميل، الله يرحمك يا غالي تشرفت بالعمل معك».
وشُيعت جنازة الفنان الراحل من محيط مسجد الشرطة بالشيخ زايد أمس، (غرب القاهرة) وذلك بسبب الإجراءات الوقائية من فيرس «كورونا»، بحضور بعض الفنانين والفنانات.
ودخل الجيار مستشفى الهرم بالجيزة، (غرب القاهرة) خلال الأيام القليلة الماضية، متأثراً بإصابته بفيروس «كورونا»، وخضوعه قبلها لعملية قلب مفتوح.
وحال الموت استكمال الجيار لمشاهده في الجزء الثاني من مسلسل «الاختيار»، بطولة كريم عبد العزيز وأحمد مكي، والذي من المقرر عرضه خلال موسم دراما رمضان المقبل، بجانب عدم مشاركته في مسلسل «موسى» الذي تعاقد عليه أخيراً، مع الفنان محمد رمضان، وإخراج محمد سلامة.
هادي الجيار، المولود في 15 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1949 ميلادي، تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، وبرز اسمه عبر دور «لطفي» الذي جسده في مسرحية «مدرسة المشاغبين» مقابل أجر شهري 15 جنيها في العام الأول، و20 جنيها في الشهر بالعام الثاني للعرض.
وبسبب خفة الظل الكبيرة التي كان يتمتع بها نجوم «مدرسة المشاغبين» وابتكارهم إفيهات جديدة، وعدم قدرته على مجاراتهم، حاول الجيار الاعتذار عن استكمال المسرحية، بحسب تصريحاته التلفزيونية في برنامج «صاحبة السعادة» عام 2018 والتي أضاف خلالها: «الأستاذ عبد المنعم مدبولي، قال لي اقعد واتعلم وجرب، وحاول تعمل زيّهم، وأقنعني أن أكمل».
ورغم تألق تلاميذ «مدرسة المشاغبين» سينمائيا وتلفزيونياً بعد انتهاء عرض المسرحية وتصدرهم بطولات الأفلام والمسلسلات على غرار الفنانين الراحلين أحمد زكي، ويونس شلبي، وسعيد صالح، بجانب الفنان الكبير عادل إمام، فإن الجيار لم يتصدر أفيشات الأفلام مثلهم ولم يقدم أدوار البطولة المطلقة في حياته، واكتفى بتقديم أدوار صغيرة، وهو ما يرجعه الناقد الفني المصري، محمود عبد الشكور إلى «الحظ»، ومعيار الصدفة الذي يحكم سوق الإنتاج السينمائي في مصر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «النجومية في مصر ليس لها علاقة بالموهبة، إذ نجد أن عدداً كبيراً من الممثلين الموهوبين لم يأخذوا كامل فرصتهم فنيا، ونجد آخرين غير موهوبين تصدروا الأفيشات مدة محددة ثم اختفوا عن الأنظار، فحتى عادل إمام (نجم النجوم) لم يعبر عن كامل موهبته رغم انتشاره وأعماله الكثيرة، فلا يوجد إدارة حقيقية، وجيدة للنجوم في مصر». على حد تعبيره.
الجيار الذي ظهر في موسم دراما رمضان الماضي، عبر مسلسل «فلانتينو» مع الفنان عادل إمام، ومسلسل «شديد الخطورة» مع أحمد العوضي وريم مصطفى في خريف العام الماضي، قال إنه «لا يعلم سبب عدم تعاونه مجدداً مع أعضاء مسرحية مدرسة المشاغبين في السنوات التي تلت عرض المسرحية».
ويؤكد عبد الشكور أن «الجيار كان صاحب موهبة حقيقية، وكان نموذجا للفنان والمواطن البسيط (ابن البلد)»، معتبراً دوره في «مدرسة المشاغبين» من بين أحد أهم أدواره، لافتا إلى «أن أدواره خلال الـ15 سنة الأخيرة رغم قصرها، أثبتت إمكانياته الفنية الجيدة، والتي كان يسعى من خلالها إلى ترك علامة مميزة في مشواره».
ونجح الجيار في تقديم الأدوار التراجيدية والكوميدية على حد سواء خلال مشواره، وشارك في عشرات الأعمال المهمة التي استحوذت على نسب مشاهدة مرتفعة على غرار «المال والبنون، الراية البيضا، أبناء ولكن، النوارس والصقور، الوجه الآخر، وسادسهم الشيطان، ثورة الحريم، العصيان، الضوء الشارد، الأسطورة» وغيرها، ومسرحياً شارك في «أحلام ياسمين»، و«لما قالوا دا ولد»، فيما كانت أهم مشاركاته السينمائية في أفلام «ثم تشرق الشمس، احترس عصابة النساء، رحلة المشاغبين» وغيرها.
وتعرض قناة «ماسبيرو زمان» المصرية حاليا مسلسل «الوجه الآخر» الذي قدم خلاله الجيار دور شر مميزا خلال سياق الأحداث، كما أشاد متابعون أمس أيضا على «السوشيال ميديا» بخفة ظله ودوره الكوميدي في الدراما الصعيدية في مسلسل «الضوء الشارد».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة