«موانئ» السعودية تنفذ حزمة مبادرات التحول اللوجيستي رغم «كورونا»

أبرمت أضخم عقود الإسناد وأنشأت أكبر محطة إقليمية للحبوب ووسعت محطات الحاويات {في 2020}

ميناء الملك عبد الله غرب السعودية (الشرق الأوسط)
ميناء الملك عبد الله غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«موانئ» السعودية تنفذ حزمة مبادرات التحول اللوجيستي رغم «كورونا»

ميناء الملك عبد الله غرب السعودية (الشرق الأوسط)
ميناء الملك عبد الله غرب السعودية (الشرق الأوسط)

كشف تقرير نفذته الهيئة العامة للموانئ السعودية (موانئ)، أمس، أنها أنجزت حزمة مبادرات هي الأكبر في خضم مسيرة تحول المملكة إلى مركز لوجيستي عالمي دون توقف، رغم تداعيات «كورونا المستجد» خلال عام 2020.
وقالت «موانئ» إنها نفذت حزمة من المبادرات والإجراءات النوعية التي تهدف إلى زيادة الفاعلية والارتقاء بقطاع الموانئ، من خلال رفع تنافسية خدمات موانئ المملكة، وفق أعلى المعايير العالمية، مشيرة إلى أن ما أنجزته سيمكن من تعزيز النمو الاقتصادي، وخلق الفرص الاستثمارية الواعدة في هذا القطاع الحيوي.
وفي بيان صدر أمس، أكدت أن الإنجازات المتلاحقة في عام 2020 تأتي في إطار الأهداف الاستراتيجية التي تعمل عليها الهيئة العامة للموانئ، ومبادراتها الطموحة للوصول إلى الريادة الدولية، والإسهام في تحويل المملكة إلى مركز لوجيستي عالمي ومحور ربط للقارات الثلاث، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ممثلة في برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب).
ومعلوم أن الهيئة العامة للموانئ تسعى وفق خططها الاستراتيجية الطموحة ومبادراتها التطويرية، تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، إلى جعل الموانئ السعودية مركز جذب للتجارة العابرة، وأن تحتل مكانة رائدة دولياً والأولى إقليمياً، عبر توفير شبكة موانئ فعالة متكاملة ذات كفاءة وقدرة عالية، وفق أفضل الممارسات العالمية، وذلك من خلال رفع كفاءتها الرقمية، وتحقيق خدمات فريدة تنافسية في التشغيل والمناولة للوصول إلى مستهدفاتها، إلى جانب الإسهام في تحفيز صناعة الخدمات اللوجيستية، مما يلبي خطط النمو الاقتصادي للمملكة العربية السعودية، ويحقق مستهدفات وركائز رؤية بلادنا الطموحة.

- أكبر عقد إسناد
وحول أبرز المنجزات، تشير «موانئ» إلى توقيع وبدء تشغيل أكبر عقود الإسناد في تاريخ الموانئ السعودية، وذلك لتطوير وتشغيل محطتي الحاويات الشمالية والجنوبية بميناء جدة الإسلامي مع كبرى شركات التشغيل والتطوير للموانئ إقليمياً وعالمياً، بقيمة استثمارات تناهز 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار)، وفقاً لصيغة البناء والتشغيل والنقل، وبعقود تمتد إلى 30 عاماً.
ووفق «موانئ»، سيسهم عقد الإسناد الأكبر في رفع الطاقة الاستيعابية بأكثر من 60 في المائة لمحطات الحاويات، لتصل إلى أكثر من 13 مليون حاوية سنوياً، مقابل نحو 7.6 مليون حاوية حالياً، كما يوفر نحو 4 آلاف وظيفة جديدة في قطاع الموانئ، بالإضافة إلى زيادة الطلب على المحتوى المحلي، وزيادة تدفق الاستثمارات.
وأضاف تقرير «موانئ» أنه استكمالاً لعمليات التطوير والتخصيص التي تعمل عليها الهيئة العامة للموانئ، بالشراكة مع وزارة النقل والمركز الوطني للتخصيص، تم توقيع وبدء تشغيل أكبر عقد تخصيص منفرد في المملكة، وذلك لتطوير وتشغيل محطات الحاويات بميناء الملك عبد العزيز بالدمام، بقيمة استثمارات تتجاوز 7 مليارات ريال (1.8 مليون دولار)، وفقاً لصيغة البناء والتشغيل والنقل، وبعقود تمتد 3 عقود، مما سيسهم في رفع الطاقة الاستيعابية لمحطات الحاويات بالميناء بمعدل 120 في المائة، ليصل عدد الحاويات إلى أكثر من 7.5مليون حاوية سنوياً.
- شبكة الملاحة
وبحسب «موانئ»، أقدمت ضمن جهودها المستمرة نحو عقد الشراكات الاستراتيجية مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، وتطوير قدرات الموانئ السعودية، ورفع مستوى خدماتها التنافسية، على إطلاق 4 خطوط ملاحية عابرة للقارات لتعزيز قوة ربط موانئ المملكة مع موانئ العالم، مما أسهم في تحقيق موانئ المملكة تقدماً جديداً في مؤشر اتصال شبكة الملاحة البحرية مع خطوط الملاحة العالمية، ضمن تقرير «يونكتاد» للربع الثالث لعام 2020 الصادر من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
وفي إطار تحسين الأعمال وتطوير الإجراءات، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا القطاع الحيوي، نفذت «موانئ» عدداً من المبادرات ضمن لجنة تنمية قطاع النقل البحري وتموين السفن في المملكة، بمشاركة 11 جهة حكومية، تستهدف من وراءها رصد التحديات التي تواجه قطاع النقل البحري وتموين السفن، ودراسة أفضل الممارسات العالمية في موانئ الدول الرائدة، وتنسيق الجهود الحكومية لرفع تنافسية القطاع، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمملكة بين القارات الثلاث.
وعملاً على تنظيم عمليات إجراءات تدفق الشاحنات من وإلى الموانئ، وفي خطوة تستهدف تعزيز الخدمات اللوجيستية، ورفع كفاءة التشغيل بالموانئ السعودية، أطلقت الهيئة العامة للموانئ، بالتعاون مع الشركة السعودية لتبادل المعلومات إلكترونياً (تبادل)، نظام إدارة مواعيد الشاحنات للاستيراد والتصدير عبر منصة «فسح»، وذلك بميناء الملك عبد العزيز بالدمام. كما تم إطلاق المرحلة الأولى من هذا النظام النوعي في ميناء جدة الإسلامي، مما يساهم في تقليل زمن وجود الشاحنة في الميناء من 3 ساعات إلى أقل من 30 دقيقة.
- أكبر محطة إقليمية
وامتداداً لدور الهيئة العامة للموانئ في تمكين مختلف القطاعات الحيوية في المملكة والصناعات الوطنية، وقعت «موانئ» والشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك) اتفاقية تأجير بمساحة 313 ألف م² في ميناء ينبع التجاري، وذلك لغرض إنشاء أول وأكبر محطة إقليمية لاستيراد ومعالجة وتصدير الحبوب في المملكة على مرحلتين، بطاقة إجمالية تبلغ 5 ملايين طن سنوياً.
وذكر التقرير كذلك أنه تم في إطار دعم الصناعات العسكرية، تدشين أول زورق اعتراضي سريع من نوع «HSI32» مُصنع محلياً، بالإضافة إلى تدشين أول حوض عائم للقوات البحرية الملكية السعودية، وذلك بميناء الملك عبد العزيز بالدمام.
وفي إطار أعمال الرقابة والتفتيش والتراخيص، أصدرت الهيئة العامة للموانئ عدد 27 ترخيصاً موحداً للوكلاء البحريين ومموني السفن خلال عام 2020م، حيث بلغ عدد التراخيص الصادرة للوكلاء البحريين 9 تراخيص، بينما بلغ عدد التراخيص الصادرة لمموني السفن، ما عدا الوقود بجميع أشكاله، 18 ترخيصاً.
- لوائح تنظيمية
أقر ‏‫مجلس إدارة «موانئ» تعديلات تطوير لائحتي الوكلاء البحريين ومموني السفن، ما عدا الوقود بجميع أشكاله. كما أقر المجلس وثيقة سياسة الرقابة والتفتيش على السفن، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها الهيئة لتقييم جودة وفاعلية الأداء والخدمات المقدمة للمستفيدين في الموانئ السعودية، وتحقيق أعلى معايير الامتثال للاتفاقيات والمعاهدات الدولية.‬
ونفذت الهيئة خلال العام المنصرم عدداً من الجولات التفتيشية والرقابية على المرخص لهم في مختلف موانئ المملكة، وإصدار 89 وكيلاً ملاحياً، و45 ممون سفنٍ، و25 ساحة تخزين حاويات، بالإضافة إلى تفتيش 1383 سفينة أجنبية، و127 سفينة سعودية، وكذلك إصدار 14 تصريح تزود بالوقود في حدود الميناء، فيما تم تسجيل 630 مخالفة على المرخص لهم. كما أصدرت 6 لوائح تنظيمية معتمدة، و7 وثائق سياسات معتمدة، و38 تنظيماً تشريعياً مترجماً.


مقالات ذات صلة

«أكوا باور» تعتزم إعادة شراء 1.19 مليون سهم من أسهمها

الاقتصاد مقر شركة «أكوا باور» السعودية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

«أكوا باور» تعتزم إعادة شراء 1.19 مليون سهم من أسهمها

أعلنت شركة «أكوا باور»، الرائدة في مجال تحول الطاقة وتحلية المياه، توصية مجلس إدارتها بإعادة شراء نحو 1.19 مليون سهم عادي من أسهم الشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)

«معادن» السعودية تنجح في جمع مليار دولار عبر صكوك دولية لأجل 10 سنوات

أعلنت شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، نجاح استكمال طرح صكوك مقوّمة بالدولار الأميركي بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار (نحو 3.75 مليار ريال).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)

نمو ملحوظ في الصادرات غير النفطية السعودية بنسبة 20.7 % خلال نوفمبر

كشفت البيانات الصادرة عن «الهيئة العامة للإحصاء» في السعودية ارتفاع الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) بنسبة 20.7 في المائة في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جانب من إحدى الفعاليات لـ«لينوفو» في السعودية (الرياض)

خاص «لينوفو»: السعودية قادرة على استيعاب صناعات عالية القيمة

تبرز استثمارات «لينوفو» الصينية كشراكة استراتيجية مع الاقتصاد السعودي، حيث اختارت الرياض مركزاً إقليمياً لأعمالها في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد الإبراهيم يكشف من دافوس عن تفاصيل اجتماع المنتدى الذي سيعقد في جدة (واس)

جدة تستضيف الاجتماع الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي في أبريل

أعلنت السعودية رسمياً عن الاجتماع الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول التعاون والنمو الذي سيعقد في جدة يومي 22 و23 أبريل 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض - دافوس)

في مواجهة الرسوم... الهند وأوروبا تتحالفان عبر «أضخم» اتفاقية تجارة حرة

كوستا وفون دير لاين يغادران بعد ختام قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 23 يناير (أ.ب)
كوستا وفون دير لاين يغادران بعد ختام قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 23 يناير (أ.ب)
TT

في مواجهة الرسوم... الهند وأوروبا تتحالفان عبر «أضخم» اتفاقية تجارة حرة

كوستا وفون دير لاين يغادران بعد ختام قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 23 يناير (أ.ب)
كوستا وفون دير لاين يغادران بعد ختام قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 23 يناير (أ.ب)

تتجه الأنظار صوب العاصمة الهندية نيودلهي التي تشهد، الثلاثاء، انعقاد القمة السادسة عشرة بين الاتحاد الأوروبي والهند، في خطوة يُنتظر أن تتوج بـ«مصافحة تاريخية» لإقرار اتفاقية التجارة الحرة الشاملة.

القمة التي يشارك فيها رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، تأتي كفرصة أخيرة لطي صفحة مفاوضات شاقة استمرت نحو 20 عاماً بين اثنين من أضخم التكتلات الاقتصادية في العالم.

تأتي هذه القمة التي يسبقها حضور القادة الأوروبيين كضيوف شرف في احتفالات «يوم الجمهورية» للهند، يوم الاثنين، في توقيت جيوسياسي حساس. فبينما تسعى بروكسل لتأمين وصول أوسع لسوق الهند (الأكثر سكاناً في العالم)، تأمل نيودلهي في جلب التكنولوجيا والاستثمارات الأوروبية لدعم طموحها بأن تصبح رابع أكبر اقتصاد عالمي بحلول نهاية العام الجاري.

رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في نيودلهي في فبراير الماضي (رويترز)

تحالف الضرورة ضد «الرسوم والقيود»

يرى مراقبون أن الاتفاقية التي وُصفت بـ«أم الصفقات»، تمثل ضرورة استراتيجية لكلا الطرفين، للتحرر من ضغوط الرسوم الجمركية الأميركية المتصاعدة والقيود التجارية الصينية. وأكدت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، أن التقارب الحالي يعكس رغبة مشتركة في حماية النظام الدولي القائم على القواعد، في ظل ما يشهده العالم من تشرذم اقتصادي وحروب.

وقال المجلس الأوروبي في بيان: «يوجد الرئيس كوستا في نيودلهي، لحضور القمة السادسة عشرة للاتحاد الأوروبي والهند التي تُعقد يوم الثلاثاء».

وستكون القمة فرصة للبناء على الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والهند، وتعزيز التعاون في مختلف مجالات السياسة الرئيسية.

وقالت فون دير لاين قبيل القمة: «نحن على أعتاب اتفاقية تجارية تاريخية».

وبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي في السلع 120 مليار يورو (139 مليار دولار) في عام 2024، بزيادة تقارب 90 في المائة خلال العقد الماضي، وفقاً لإحصاءات الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى 60 مليار يورو (69 مليار دولار) في تجارة الخدمات.

وسيكون هذا الاتفاق مكسباً كبيراً لبروكسل ونيودلهي؛ حيث يسعى كلاهما إلى فتح أسواق جديدة، في ظل الرسوم الجمركية الأميركية وضوابط التصدير الصينية.

عقبات اللحظة الأخيرة

رغم التفاؤل بقرب التوقيع، لا تزال طاولة المفاوضات تشهد نقاشات مكثفة حول نقاط تقنية عالقة، أبرزها: تأثير ضريبة الكربون الحدودية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على صادرات الصلب، ومعايير السلامة والجودة في قطاعَي الأدوية والسيارات، وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات.

وقد سعت نيودلهي التي اعتمدت على موسكو لعقود في الحصول على معدات عسكرية أساسية، إلى تقليل اعتمادها على روسيا في السنوات الأخيرة، من خلال تنويع وارداتها وتعزيز قاعدتها التصنيعية المحلية. وتفعل أوروبا الشيء نفسه تجاه الولايات المتحدة.


سوريا تتسلم أولى شحنات النفط من حقلي «العمر» و«التنك» بريف دير الزور

بدأت الشركة السورية للبترول ضخ الغاز من حقول «جبسة» في الحسكة لمعمل غاز «الفرقلس» بريف حمص (إكس)
بدأت الشركة السورية للبترول ضخ الغاز من حقول «جبسة» في الحسكة لمعمل غاز «الفرقلس» بريف حمص (إكس)
TT

سوريا تتسلم أولى شحنات النفط من حقلي «العمر» و«التنك» بريف دير الزور

بدأت الشركة السورية للبترول ضخ الغاز من حقول «جبسة» في الحسكة لمعمل غاز «الفرقلس» بريف حمص (إكس)
بدأت الشركة السورية للبترول ضخ الغاز من حقول «جبسة» في الحسكة لمعمل غاز «الفرقلس» بريف حمص (إكس)

وصلت إلى محطة الشركة السورية للبترول في مدينة بانياس، الأحد، أولى شحنات النفط الخام المنقولة براً من حقلَي «العمر» و«التنك» في ريف دير الزور بعد تحريرهما وإعادتهما إلى الخدمة الإنتاجية.

وقالت الشركة السورية للنفط، في بيان صحافي، إن «الشحنة شملت 20 صهريجاً تم تفريغ محتوياتها في الخزانات المخصصة بمصفاة بانياس، تحت إشراف الكوادر الفنية للشركة».

وأضافت أن وصول هذه الشحنة يعدُّ علامةً فارقةً، فهي الأولى من نوعها منذ استعادة الدولة السيطرة على الحقول النفطية الشرقية، وتأتي في إطار الجهود المبذولة لإعادة تأهيل البنى التحتية وتعزيز الإنتاج المحلي.

وبدأت الشركة السورية للبترول، السبت، ضخ الغاز الخام من حقول «جبسة» في الحسكة إلى معمل غاز «الفرقلس» بريف حمص بضغط 35 باراً، في خطوة مهمة لتعزيز الإنتاج وتأمين الغاز المخصص لتوليد الكهرباء.

وأوضحت الشركة، أنَّ معدل الضخ يبلغ نحو مليون و200 ألف متر مكعب يومياً، ويتم نقل الغاز عبر محطتَي «كونا» و«مركدة»، بما يسهم في دعم استقرار منظومة الطاقة الكهربائية وتحسين الواقع الخدمي.

وكانت الشركة أعلنت بدء استخراج ونقل النفط من الحقول المُحرَّرة إلى المصافي بجهود وطنية، وذلك ضمن خطة مدروسة لتصل الشركة السورية للبترول إلى مستوى إنتاج جيد خلال 3 إلى 4 أشهر.

ويأتي ذلك بعد تسلم الشركة السورية للبترول حقول النفط والغاز في المنطقة، عقب تحريرها من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، لإعادة تأهيلها وتشغيلها وفق الخطط المعتمدة بما يخدم الاقتصاد الوطني ويدعم قطاع الطاقة.


أيام قليلة تفصل واشنطن عن «الشلل التام» مجدداً

متظاهرون وأفراد من المجتمع رفعوا لافتة كُتب عليها «حان وقت إغلاق وطني» خلال تجمع احتجاجي طارئ في مينابوليس (د.ب.إ)
متظاهرون وأفراد من المجتمع رفعوا لافتة كُتب عليها «حان وقت إغلاق وطني» خلال تجمع احتجاجي طارئ في مينابوليس (د.ب.إ)
TT

أيام قليلة تفصل واشنطن عن «الشلل التام» مجدداً

متظاهرون وأفراد من المجتمع رفعوا لافتة كُتب عليها «حان وقت إغلاق وطني» خلال تجمع احتجاجي طارئ في مينابوليس (د.ب.إ)
متظاهرون وأفراد من المجتمع رفعوا لافتة كُتب عليها «حان وقت إغلاق وطني» خلال تجمع احتجاجي طارئ في مينابوليس (د.ب.إ)

تتسارع دقات الساعة في واشنطن مع اقتراب الموعد النهائي لتمويل الحكومة في 31 يناير (كانون الثاني) 2026، وسط حالة من التشاؤم لم يشهدها «الكابيتول» منذ عقود. فبينما يترقب الشارع الأميركي والأسواق المالية تصويتاً حاسماً في مجلس الشيوخ مطلع الأسبوع المقبل ووسط صرخة احتجاج غاضبة مقبلة من مينابوليس، قفزت احتمالات الإغلاق الحكومي في منصات التوقعات مثل «بولي ماركت» و«كالشي» من 30 في المائة إلى 75 في المائة خلال يومين فقط، مما يعكس قناعة الأسواق بأن الصدام المقبل بات شبه حتمي.

وفي تصريحات زادت من قلق المستثمرين، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش منتدى دافوس، أن إغلاقاً حكومياً آخر بات مرجحاً مع اقتراب الكونغرس من الموعد النهائي لإقرار التمويل في 30 يناير، حتى مع سعي الأعضاء للتوصل إلى اتفاقيات تمويل. وقال في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس»: «أعتقد أننا نواجه مشكلة، لأنني أظن أننا سننتهي على الأرجح بإغلاق حكومي آخر من قِبَل الديمقراطيين». وفي إشارة إلى الإغلاق الأخير الذي بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أضاف: «لقد كلفنا هذا الإغلاق الكثير، وأعتقد أنهم سيكررونه على الأرجح، هذا ما أشعر به. سنرى ما سيحدث».

دماء «مينابوليس» تنسف مفاوضات التمويل

لم تعد الأزمة مجرد أرقام في ميزانية، بل تحولت إلى قضية أمنية وحقوقية مشتعلة. ففي يوم السبت، أعلن عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، عزمهم التصويت ضد مشاريع قوانين الإنفاق الحكومي المقبلة، وذلك بعد مقتل مواطن أميركي ثانٍ على يد عملاء فيدراليين في مينابوليس، مما يزيد بشكل كبير من احتمالية إغلاق الحكومة الأسبوع المقبل. وجاء مقتل الممرض أليكس بريتي (37 عاماً) برصاص عملاء فيدراليين ليصب الزيت على النار، خصوصاً أنه يأتي بعد وقت قصير من مقتل المواطنة رينيه جود في ظروف مشابهة. وأثار الحادث غضباً واسعاً بين المشرعين؛ حيث وصفت السيناتورة الديمقراطية، كاثرين كورتيز ماستو، إدارة ترمب ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم بنشر عملاء «عدوانيين وغير مدربين في الشوارع دون أدنى محاسبة»، معلنة رفضها القاطع لتمويل وزارة الأمن الداخلي (DHS) في ظل هذه الظروف.

مئات المتظاهرين أمام مبنى بلدية لوس أنجلوس خلال احتجاجات «إضراب أميركا الحرة» التي دعت إلى إغلاق شامل في لوس أنجلوس (إ.ب.أ)

في المقابل، حسم زعيم الأقلية الديمقراطية، تشاك شومر، الموقف ببيان شديد اللهجة، مؤكداً أن «الديمقراطيين لن يمنحوا الأصوات اللازمة لتمرير الموازنة إذا تضمنت مشروع قانون تمويل وزارة الأمن الداخلي». وبموجب قوانين مجلس الشيوخ، يحتاج الجمهوريون إلى 60 صوتاً لتمرير الموازنة، وهو ما يجعله مستحيلاً دون توافق مع الديمقراطيين، الذين باتوا يربطون التمويل بوقف ما وصفوه بـ«القمع العنيف» و«الاستيلاء الفيدرالي» على المدن الأميركية.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يلقي كلمةً أمام الحضور خلال إحياء ذكرى يوم مارتن لوثر كينغ (رويترز)

عاصفة «فيرن»

وإمعاناً في تعقيد المشهد، تدخلت الطبيعة في توقيت حرج؛ حيث تسببت العاصفة الشتوية «فيرن» في تأجيل جلسة التصويت إلى يوم الاثنين 26 يناير. ومع تحذيرات الثلوج والجليد التي تهدد بإغلاق مطارات واشنطن، يواجه أعضاء مجلس الشيوخ تحدياً لوجيستياً قد يمنعهم من العودة في الوقت المناسب لكسر الجمود السياسي قبل الموعد النهائي في 30 يناير.

ويستهدف التصويت في مجلس الشيوخ حسم ملفين متداخلين يحددان مصير استمرارية الحكومة الأميركية، وهما:

- الموافقة على حزمة مشاريع قوانين التمويل: سيصوت أعضاء مجلس الشيوخ على مجموعة من مشاريع القوانين التي مررها مجلس النواب الأسبوع الماضي، والتي تهدف إلى تمويل وزارات حيوية (مثل الدفاع، العمل، الصحة، التعليم، النقل) حتى نهاية السنة المالية في سبتمبر 2026.

- تمرير تمويل وزارة الأمن الداخلي: هذا هو الجزء الأكثر إثارة للجدل، حيث يشمل تمويل وكالة الهجرة والجمارك. التصويت على هذا البند هو «اللغم» الحقيقي، لأن الديمقراطيين يهددون بعرقلته ما لم تُدرج إصلاحات تتعلق بمساءلة العملاء الفيدراليين بعد حوادث القتل الأخيرة في مينابوليس.

يتحدث رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إلى الصحافيين حول مفاوضات الموازنة في مبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

شبح نوفمبر 2025 ما زال حاضراً

يخيم على العاصمة شبح إغلاق نوفمبر الماضي، الذي استمر 43 يوماً وكان الأطول في تاريخ البلاد. والآن، وبدلاً من التركيز على النمو، تبذل الوكالات الفيدرالية جهوداً حثيثة لوضع خطط طوارئ وإجازات قسرية لمئات الآلاف من الموظفين الذين قد يضطرون للعمل دون أجر أو البقاء في منازلهم بدءاً من مطلع فبراير (شباط)، ما لم تحدث «معجزة سياسية» في الأيام المقبلة.