«تحسينات» أمنية على مراسم التنصيب

توقعات بمشاركة بنس ومسؤولين جمهوريين

موالون لترمب يرفعون أعلاما من منصة التنصيب الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
موالون لترمب يرفعون أعلاما من منصة التنصيب الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

«تحسينات» أمنية على مراسم التنصيب

موالون لترمب يرفعون أعلاما من منصة التنصيب الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
موالون لترمب يرفعون أعلاما من منصة التنصيب الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

شرع الفريق المسؤول عن مراسم حفل تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن في إعادة تقييم الإجراءات المتعلقة بالمناسبة التي يتوقع أن يشارك فيها نائب الرئيس المنتهية ولايته مايك بنس ومسؤولون كبار في الحزب الجمهوري بعد رفض الرئيس دونالد ترمب حضورها. وجرى تحسين التنظيم غداة هجوم الكونغرس الذي «لا سابق له على ديمقراطيتنا» وفقاً لوصف بايدن، على أيدي مجموعات موالية لترمب، في ظل ترتيبات رئيسية أخرى اتخذت للحد من التفشي الواسع النطاق أصلاً لفيروس «كورونا». وفرضت المواجهات العنيفة وعملية اقتحام مبنى الكونغرس خلال عملية المصادقة على نتائج انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ظروفاً جديدة ومنها إعادة تقييم خطط تنصيب بايدن في 20 يناير (كانون الثاني) الجاري. وناقش المسؤولون الكبار عن تنظيم هذا الاحتفال التقليدي المسائل المتعلقة بالإجراءات الأمنية في ضوء الاعتداء معطوفة على التدابير المتعلقة بالسلامة العامة بسبب جائحة «كوفيد 19». وتوافق المجتمعون بالتشاور مع المسؤولين الحكوميين، على اتخاذ إدخال تحسينات على الترتيبات المقررة سابقاً وعلى عدم وجود حاجة إلى القيام بتغييرات عميقة في المكان المحدد لهذه المناسبة التاريخية أو شكلها أو طريقة تنفيذها، علماً أن قرارات اتخذت سابقاً للحد من عدد الذين يحضرون المناسبة مراعاة للظروف الصحية الراهنة والشروط المتعلقة بالتزام التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات والأقنعة الواقية.
واكتفت ناطقة باسم لجنة الكونغرس المشتركة لحفلات التنصيب بالقول إن أعضاء اللجنة أجروا مع شركاء من مؤسسات أخرى عملية «تقييم شاملة لمنصة التنصيب» والمساحات الأخرى المحيطة بالكابيتول الأخرى وغيرها من الأراضي التي تستخدم تقليدياً لهذه المناسبة، رافضة إعطاء المزيد من التفاصيل في انتظار انتهاء التقييم. بيد أن عضوي اللجنة السيناتورين الجمهوري روي بلانت والديمقراطية آيمي كلوبوشار أكدا أن حفل التنصيب سيجري كالعادة عند الواجهة الغربية لمبنى الكابيتول. وذكرا بأن «التقليد الأميركي العظيم لحفل التنصيب حصل في أوقات السلم، في أوقات الاضطراب، في أوقات الازدهار، وفي أوقات الشدة».
في غضون ذلك، شدد المسؤولون الانتقاليون والديمقراطيون المقربون من الرئيس المنتخب على أن الحفاظ على السلامة العامة وإبعاد الغوغائيين يبقيان في رأس أولوياتهم عند الإجابة على أسئلة من مؤيدين عبروا عن قلقهم. وعبر بايدن نفسه عن ثقته بأن إجراءات التنصيب ستكون آمنة وسليمة، قائلاً إن «الشعب الأميركي سيقف. كفى يعني كفى».
من جانبه، قال ضابط سابق في الشرطة السرية الأميركية على علم بالتخطيط الخاص بحفل التنصيب إن «هناك الكثير من التفاصيل في هذه المناسبات لدرجة أنني أعتقد أنها ستكون ضيقة للغاية»، مضيفاً أنه «ستكون هناك حواجز لم تكن موجودة بالأمس. وأعتقد أنه بدلاً من وجود شرطة الكابيتول هناك لحماية مبنى الكابيتول، سيكون هناك الآلاف من عناصر الأجهزة الأخرى المتأهبين تماماً لتنفيذ القانون».
وردد مسؤول كبير في فريق بايدن هذه المعلومات، مشيراً إلى أن شركاءهم الأمنيين بدأوا الاستعداد لمراسم التنصيب منذ أشهر.
وبالفعل، أمضت الوكالات الفيديرالية أكثر من عام في التخطيط لما وصف بأنه «مناسبة أمنية وطنية خاصة» تشارك فيها الشرطة السرية الأميركية والوكالة الفيديرالية لإدارة الطوارئ «فيما» ووزارة الدفاع «البنتاغون» ووكالات الاستخبارات والإدارات الأخرى التي تنشئ مربعات أمنية وتنسق في شأن التهديدات الإرهابية وإدارة الأزمات. وأفاد خبراء تنفيذ القانون أن مثل هذه المناسبات تشمل عادة مركز تنسيق متعدد الوكالات يضم عشرات المسؤولين من الإدارات المختلفة من أجل عمليات التنسيق والاتصال. وذكر أحدهم بحفل تنصيب الرئيس السابق باراك أوباما عام 2009، وكان الأول ما بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية، حين جرى التخطيط لمشاركة أكثر من مليون زائر. وتحضيراً لتلك الحشود الهائلة، درس المسؤولون الفيدراليون والشرطة الأضرار التي يمكن أن تحصل على بعد أميال من مبنى الكابيتول، بما في ذلك أنواع الأسلحة التي يمكن استخدامها، ونشروا معلومات استخبارية كبيرة على مدار عام تقريباً حول هذا الجهد. وقال مسؤول حفل تنصيب بايدن: «نحن نواصل العمل معهم لضمان أقصى درجات السلامة والأمن للرئيس المنتخب ونائبة الرئيس المنتخبة والمشاركين والجمهور خلال هذا الحدث التاريخي»، مضيفاً أنه فرصة لكي يشهد الأميركيون والعالم على الانتقال السلمي للسلطة في الولايات المتحدة. وزاد أن «هذا يمثل يوماً جديداً للشعب الأميركي يركز على شفاء أمتنا، وتوحيد بلدنا، وإعادة البناء بشكل أفضل».
ومع ذلك، يستحيل التغاضي عن الفوضى العارمة وانعدام السيطرة على أحداث الأربعاء الماضي، والتي امتدت لساعات قبل أن تقوم قوات الشرطة والحرس الوطني بإخلاء مبنى الكابيتول. ففي الساعات التي أعقبت الفوضى، كان بعض مساعدي بايدن يعبرون عن قلقهم حيال كيفية ضمان عدم حصول تهديدات مماثلة يوم التنصيب.
وأمل المنظمون في أن يتمكن الجمهوريون من المساعدة على إخماد النيران التي أشعلها ترمب، في ضوء مؤشرات مشجعة من الجمهوريين الذين سحبوا اعتراضاتهم على المصادقة على فوز بايدن، وتعهد عدد من كبار المسؤولين في الحزب الجمهوري حضور حفل التنصيب. وقال مساعد زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفين مكارثي إنه سيحضر، متوقعاً أيضاً مشاركة نائب الرئيس المنتهية ولايته مايك بنس. وقال الرئيس السابق جورج دبليو بوش وزوجته لورا هذا الأسبوع إنهما سيكونان في واشنطن لحضور الاحتفال.
وكشف شخص مقرب من نائب الرئيس أنه يتوقع أن يحضر بنس الافتتاح، علماً أن مكتبه أكد أنه لم يتلق بعد دعوة رسمية بعد لحضور الحفل. وكذلك غرد الناطق باسم نائب الرئيس، ديفين أومالي أنه «لا يمكنك حضور مناسبة لم تتلق دعوة إليها». وردت الناطقة باسم اللجنة المشتركة بايج والتز بأن عادة جرت بعدم توجيه «دعوة رسمية» إلى الرئيس ونائب الرئيس لحضور مراسم تنصيب الرئيس التالي. وقالت: «لم يخبرنا الرئيس أو نائب الرئيس ما إذا كانا سيكونان هناك».



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.