«مكافحة الإرهاب» عنوان خطابات الساسة أمام دافوس.. وكيري يريد تمويلا خاصا

العبادي: لا يوجد جندي إيراني واحد على أرض العراق

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يحيي الحضور بعد كلمته في إحدى حلقات النقاش في مؤتمر دافوس أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يحيي الحضور بعد كلمته في إحدى حلقات النقاش في مؤتمر دافوس أمس (أ.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» عنوان خطابات الساسة أمام دافوس.. وكيري يريد تمويلا خاصا

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يحيي الحضور بعد كلمته في إحدى حلقات النقاش في مؤتمر دافوس أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يحيي الحضور بعد كلمته في إحدى حلقات النقاش في مؤتمر دافوس أمس (أ.ب)

كان موضوع مكافحة الإرهاب وضرورة تضافر الجهود الدولية عنوانا رئيسيا في اجتماعات وخطابات القادة السياسيين في منتدى الاقتصاد العالمي، أمس. وعشية اختتام أعمال المنتدى في دافوس، ألقى وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، خطابا مطولا خصصه كليا حول مكافحة الإرهاب، داعيا القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية الانضمام إلى الحكومات في هذه الجهود. وحذر كيري من أنه لا يمكن لأحد «أن يفكر بأنه غير متأثر».
وقال كيري: «علينا أن نفهم ما يواجهنا: فتاة نيجرية عمرها 14 عاما رفضت تفجير نفسها، شاب في بغداد رفض تفجير حسينية، قبل أشهر ترك شباب مجموعة الشباب الإرهابية تحدث عن صعوبة الحياة والقتل والدمار ولم يملك شيئا.. هذه النماذج الثلاثة تفسر الفرق بين الحياة والموت». وأضاف: «يجب أن يكون الخيار سهلا».
كيري خصص خطابه للحديث عن آفة الإرهاب: «لا توجد أرضية دينية سياسية مصاعب اقتصادية أو طموحات تفسر قتل الأطفال.. لا يمكن منح الحجج لهذه التصرفات، يجب وقفها بكل جهودنا». وحذر من أن «المجموعات الإرهابية تتنافس على المقاتلين. الغالبية العظمى من المسلمين يرفضون هذه الجرائم». وأضاف: «الدين لا يدفع للقتل أو يعطي الأسباب له، هؤلاء أفراد، الذين يقومون بهذه الأعمال.. لن نفلح إلا إذا وجهنا طاقاتها بالاتجاه الصحيح.. ويجب أن نكون واضحين أن العالم لن يرضخ وأن المسلمين أكثر من تضرر».
وانتقد كيري الصرف على حرب العراق عام 2003 بدلا من الاستثمار في التنمية. ولكنه لفت إلى أن هناك الآن تحركا لدحر «داعش»، موضحا: «أمران أوقفا تقدم (داعش): تشكيل حكومة عراقية وطنية، وقرار العراقيين لرفض (داعش) من جهة.. وتشكيل تحالف دولي بحلفاء عرب وأوروبيين وغيرهم من جهة أخرى». وأضاف: «اليوم تقدم (داعش) تراجع وقوات عراقية أعادت مناطق عدة». ولفت إلى أهمية القصف الجوي، قائلا: «لا يمكن لـ(داعش) تحريك موكب من دون الخوف مما سيأتي من السماء.. والجيش العراقي بات أكثر مهنية وأقوى ويتصدى لـ(داعش)».
ولكنه لفت إلى صعوبة معيشة المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها «داعش»، قائلا: «المناطق تحت سيطرة (داعش) تعاني كثيرا.. في الموصل، الشباب يصلبون ومن يحاول ترك صفوف (داعش) يقتلون».
وصرح كيري بأن «علينا القيام بالمزيد لمواجهة هذه المجموعات وأن نطور أسلوب أطول من المدى القصير، وليس فقط في الشرق الأوسط، بل حول العالم». وتابع: «نحن بحاجة لالتزام على المدى البعيد.. في النهاية، هذه المعركة لن تنتهي في ساحات المعارك، بل في صفوف المدارس والمساجد والبيوت والساحات». وطالب بدور القطاع الخاص، قائلا: «الحكومات ليست لديها أموال كافية لمواجهة الإرهاب نحتاج مساهمة الجميع.. تصوروا لو استثمرنا التريليونات الضرورية (ضد التطرف العنيف) بدلا من حرب غير ضرورية» في العراق. وتابع: «هناك أموال طائلة يمكن استثمارها في المدارس والزراعة والتنمية»، داعيا جهود الشركات والمختصين والمفكرين لهذا الاتجاه.
وأما رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، فذكر في خطابه على ما قال إنه «رؤية شاملة» لمكافحة الإرهاب والعمل على بناء مؤسسات الدولة. وقال إن العراق يمر بـ«مواجهة مسلحة تهدد عائلاتنا ومجتمعاتنا وكل ما نعزه»، ولكنه شطط على أن المعركة ليست معركة عراقية فقط، بل «كما أوضحت الأحداث الأخيرة تهدد العالم، بغض النظر عن عرقنا أو الدين».
وقال إن رؤيته «تتضمن استراتيجية عسكرية وسياسية واقتصادية ومنسقة لهزيمة (داعش). كما أتوقع جهدا دوليا لإعادة بناء العراق وتسوية الخلافات في منطقتنا، بحيث نكون قدوة في الانتصار على الإرهاب بتحقيق التنمية الاقتصادية والاندماج الاجتماعي، انطلاقا من نضالنا ومعاناتنا». ودعا العبادي القطاع الخاص على الاستثمار في بلاده، قائلا: «باعتباري رئيسا للوزراء، أتبع استراتيجية الاعتماد المتبادل. فبدلا من هيمنة الدولة بسيطرة الحكومة على الاقتصاد وهيمنة حكومة بغداد على الحكومات المحلية. سوف يدخل القطاعان، العام والخاص، مع الحكومة المركزية وحكومات المحافظات في شراكة».
وكان من اللافت، عندما سأله المحاور خلال جلسة لحقت الندوة، أن أصر العبادي أنه «لا يوجد جندي إيراني واحد في بلادنا». وعندما أصر المحاور أن رئيس الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، يوجد في العراق، قال «لدينا علاقات معه». واعتبر أن الموقف الإيراني إيجابي في العراق. ووصف مشاركة إيران بـ«الإيجابية.. سارعوا في إرسال الأسلحة والذخيرة من دون طلب المال.. بالطبع سيطلبونه لاحقا».
وردا على سؤال عن الميليشيات الشيعية، قال العبادي: «لا أسميهم ميليشيا شيعية، هؤلاء عراقيون يريدون الدفاع عن بلدهم». وأضاف: «المجموعات تريد أن تعمل ضمن الحكومة والقيادة الدينية في النجف تطالب بأن تكون كل الأسلحة تحت إشراف الحكومة».



لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
TT

لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)

أسفرت جولة المفاوضات المطولة الجديدة التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمشاركة صهر الرئيس جاريد كوشنر وأحد كبار المستشارين في البيت الأبيض جوش غرونباوم عن قفزة نوعية في علاقات موسكو وواشنطن، برغم أن اللقاء الذي شهد نقاشات مكثفة استمرت أربع ساعات في وقت متأخر ليلة الجمعة لم يخرج باختراقات محددة على صعيد التسوية في أوكرانيا.

وباستثناء الاتفاق على إطلاق مفاوضات ثلاثية تضم مجموعات عمل من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في عاصمة الإمارات أبوظبي، وهو إطار جديد نسبياً للنقاشات الهادفة إلى إيجاد تسوية نهائية للنزاع في أوكرانيا، فإنه لم يجرِ التطرق في الشق المعلن من نتائج اللقاء، إلى تفاصيل محددة حول بنود الصفقة المقترحة استناداً إلى الخطة المعدلة التي اقترحها الرئيس الأميركي للتسوية، خلافاً لتوقعات متفائلة سبقت زيارة الوفد الأميركي، حول تحقيق تقارب في المواقف حيال بنود التسوية، وأن «قضية واحدة ما زالت عالقة والنقاشات تدور حولها»، وفقاً لتأكيد ويتكوف قبل وصوله إلى موسكو مساء الخميس.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

وقدّم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تفاصيل مسودة جديدة بدت أقرب إلى موقف كييف، إلا أنها لم تتناول قضية الأراضي، وأبدت روسيا معارضتها للتعديلات.

في المقابل، بدا أن اللقاء الليلي وضع مساراً لتنشيط التقارب الروسي الأميركي في مجالات عدة. وساعد في هذا الأمر، الموقف الذي أعلنه الرئيس الروسي تجاه ملف غرينلاند قبل زيارة الوفد الأميركي مباشرة. وكان بوتين حدد رؤية بلاده تجاه التحركات الأميركية لفرض سيطرة على الجزيرة، عاداً أن «هذا ليس شأن روسيا». وأكد أن بلاده تنطلق من أولويات مصالحها القومية وأن التحركات الأميركية تجاه غرينلاند لا تمس مصالح روسيا.

هذا الموقف كما قال خبراء روس، بدت له أولوية أكبر عند الجانب الأميركي، من التباينات التي ما زالت قائمة حول التسوية الأوكرانية. وحرص الكرملين على استثماره بشكل قوي، من خلال تأكيد الرئاسة الروسية أن اللقاء مع ويتكوف والوفد المرافق لم يقتصر على مناقشة الشأن الأوكراني بل تطرق إلى رزمة من الملفات الساخنة بينها غرينلاند، التي أبلغ بوتين زائريه بموقفه بشكل مباشر تجاهها. فضلاً عن ملف مجلس السلام الذي عمل ترمب على تأسيسه، وملف العلاقات الثنائية والمصالح المتبادلة الذي يوليه الجانبان أهمية خاصة.

وفي إفادة صحافية عكست ذلك، أكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، أن اللقاء الذي استغرق نحو 4 ساعات كان «غني المحتوى وبناء للغاية»، كما أنه جرى في جو من «الصراحة البالغة والثقة المتبادلة». وأكد أوشاكوف أن الاجتماع كان مفيداً بكل المقاييس لكل من روسيا والولايات المتحدة، وقال: «تم الاتفاق على أن يبقي الجانبان الروسي والأميركي على التواصل الوثيق فيما بينهما، سواء بشأن أوكرانيا أو غيرها من القضايا».

وأشار مساعد الرئيس الروسي فجر الجمعة، إلى أن لقاء بوتين مع الوفد الأميركي كان يهدف، من بين أمور أخرى، إلى تمكين موسكو وواشنطن من «تحديد معايير الخطوات اللاحقة بصيغة ثنائية».

في الملف الأوكراني، عرض المفاوضون الأميركيون وفقاً لأوشاكوف، نتائج اتصالاتهم بشأن أوكرانيا في دافوس، بما في ذلك اللقاء الذي جرى بين الرئيس الأميركي ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس، والذي حضره ويتكوف وكوشنر. إضافة إلى ذلك، «قدم ممثلو واشنطن تقييماتهم لاتصالات أخرى أجروها في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) في مارالاغو بولاية فلوريدا وفي عدد من العواصم الأوروبية».

بعبارة أخرى، فقد نقل الوفد الأميركي نتائج اتصالات واشنطن، مع الطرفين الأوكراني والأوروبي، وملامح الصياغة النهائية لخطة ترمب بعد التعديلات التي طرأت عليها. لكن اللافت هنا أن الطرفين الروسي والأميركي تجنبا الإشارة إلى ملفات خلافية ما زالت قائمة بينها موضوع القرار الأوروبي بإرسال قوات فصل إلى أوكرانيا ومسألة التنازل عن الأراضي التي ما زالت تشكل عقدة أساسية للحل.

ويتكوف وكوشنر في دافوس قبل توجههما إلى موسكو (إ.ب.أ)

وعن الملف الثاني بدا أن موسكو ما زالت تتمسك بموقفها المعلن وقال أوشاكوف: «الأمر الأساسي هو أنه خلال هذه المحادثات بين رئيسنا والأميركيين، تم التأكيد مرة أخرى على أنه لا يمكن التعويل على التوصل إلى تسوية طويلة الأمد (في أوكرانيا) من دون حل قضية الأراضي وفقاً للصيغة المتفق عليها في أنكوريج» (القمة الوحيدة التي جمعت بوتين وترمب في ألاسكا).

ويقول الجانبان إن مسألة مناطق شرق أوكرانيا هي إحدى القضايا الرئيسية التي تعيق التوصل إلى تسوية للحرب. وقال زيلينسكي للصحافيين قبل المحادثات الثلاثية إن «دونباس قضية محورية».

وجدد الكرملين الجمعة مطالبته بأن تسحب كييف قواتها من منطقة دونباس لإنهاء الحرب، مؤكداً تمسكه بمطالبه القصوى قبيل المحادثات الثلاثية مع الولايات المتحدة وأوكرانيا في أبوظبي. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «موقف روسيا واضح تماماً ويتمثل في ضرورة انسحاب أوكرانيا وقواتها المسلحة من أراضي دونباس. يجب سحبها من هناك» مضيفاً: «هذا شرط بالغ الأهمية»، وهو ما ترفضه حكومة زيلينسكي.

وتحدث بيسكوف عن إقليم دونباس، وهي منطقة صناعية كبيرة في شرق أوكرانيا تسيطر كل من موسكو وكييف على أجزاء منها، قائلاً إن المنطقة تضررت بشكل كبير خلال العمليات العسكرية.

وتسيطر روسيا على نحو خُمس أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014. وتطالب موسكو بالسيادة على دونباس، التي تضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك، بالإضافة إلى زابوريجيا وخيرسون.

وأكد أوشاكوف أن موسكو مهتمة حقاً «بحل الأزمة الأوكرانية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية»، لكن طالما ظل ذلك مستحيلاً، «ستواصل روسيا بثبات تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة في ساحة المعركة التي تتمتع فيها القوات الروسية بالمبادرة الاستراتيجية».

برغم التباين هنا، جاء الحديث عن عقد الاجتماع الأول لفريق عمل ثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن القضايا الأمنية في أبوظبي الجمعة، ليشكل النتيجة الوحيدة الملموسة في الشأن الأوكراني.

ترمب مع زيلينسكي في دافوس (رويترز)

وبات معلوماً أن بوتين أعطى تعليماته للوفد الروسي الذي عينه للمشاركة في المفاوضات، مباشرة بعد اللقاء مع ويتكوف ومرافقيه. ويضم الوفد إيغور كوستيوكوف، رئيس الإدارة العامة في هيئة الأركان الروسية، وممثلين عن أجهزة الاستخبارات، وبدا من هذه التشكيلة أن مهمة الوفد لن تكون سياسية وأنه سوف يولي اهتماماً أكبر للقضايا الأمنية وترتيبات خطوط التماس.

ويضم الوفد الأوكراني رئيس ديوان زيلينسكي الجديد كيريلو بودانوف وسكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف والمفاوض ديفيد أراخاميا واللفتنانت جنرال أندريه غناتوف رئيس أركان القوات المسلحة الأوكرانية. ويترأس ستيف ويتكوف الوفد الأميركي الذي يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب.

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن المفاوضين من واشنطن وموسكو وكييف سيناقشون مسألة منطقة دونباس، التي تطالب بها روسيا في شرق أوكرانيا خلال المحادثات المقررة الجمعة في الإمارات العربية المتحدة. وأضاف زيلينسكي في تصريحات لصحافيين: «دونباس قضية محورية. ستُناقش بالأسلوب الذي تراه الأطراف الثلاثة مناسباً في أبوظبي اليوم وغداً»، مضيفا إنه ينتظر ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وينتظر ⁠موعداً ومكاناً محددين، لتوقيع اتفاق نهائي بشأن الضمانات الأمنية الأميركية لأوكرانيا.

وأعلن زيلينسكي وجود مسودة اتفاق «جاهزة تقريبا»، مشيراً إلى أنه اتفق مع ترمب على مسألة الضمانات الأمنية ما بعد الحرب.

وكرر ترمب الأربعاء أن بوتين وزيلينسكي على وشك التوصل إلى اتفاق. وقال بعد خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري: «أعتقد أنهما وصلا الآن إلى مرحلة يمكنهما فيها التوصل إلى اتفاق. وإذا لم يتوصلا لاتفاق، فهما أحمقان، وهذا ينطبق على الطرفين».

برغم ذلك، أشار أوشاكوف إلى أن «الأميركيين بذلوا جهوداً كبيرة» للتحضير للاجتماع في أبوظبي، وقال إنهم يأملون بأن يتكلل هذا الاجتماع بالنجاح وأن يفتح آفاقاً للتقدم في جميع القضايا المتعلقة بإنهاء النزاع (الأوكراني) والتوصل إلى اتفاق بشأن تسوية سلمية.

وإلى جانب ذلك، بدا الاهتمام الروسي الأميركي منصباً على منح العلاقات الثنائية دفعة قوية خصوصاً على الصعيد الاقتصادي. وهو ما اتضح من خلال ترتيب اجتماع موازٍ في أبوظبي لفريق العمل الثنائي الروسي الأميركي المعني بالقضايا الاقتصادية، والذي يرأسه المبعوث الخاص للرئيس الروسي كيريل دميترييف وستيف ويتكوف من الجانب الأميركي.

وأفاد أوشاكوف بأنه بالإضافة إلى ذلك، ناقش بوتين والوفد الأميركي «مجلس السلام» الذي شكله الرئيس ترمب ضمن جهوده لإحلال السلام في غزة، و«مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية»، والوضع حول غرينلاند، وفي هذا الإطار تم مجدداً تأكيد الموقف الروسي الذي يمنح واشنطن ضوءاً أخضر لمواصلة خطواته تجاه الجزيرة.

وذكر مساعد الرئيس الروسي أنه خلال تبادل الآراء حول «مجلس السلام»، تم التأكيد على استعداد موسكو لتخصيص مليار دولار من الأصول الروسية التي جمدتها الإدارة الأميركية السابقة لميزانية هذا المجلس.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وخلفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وأضاف أوشاكوف أنه يمكن استخدام الأموال المتبقية من الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة لإعادة إعمار المناطق المتضررة خلال القتال بعد إبرام معاهدة سلام بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن المناقشات حول هذا الموضوع ستستمر في إطار مجموعة العمل الثنائية الروسية الأميركية بشأن القضايا الاقتصادية.

وحسب أوشاكوف، فقد ناقش الطرفان أيضا خططاً عامة لتطوير العلاقات بين موسكو وواشنطن، «انطلاقاً من حقيقة أن بلدينا يمتلكان إمكانات هائلة للتعاون في مجالات مختلفة»، وقد «بدأ الممثلون الأميركيين بوضع خطط محددة يمكن تنفيذها بعد تسوية النزاع الأوكراني». وهذا الاجتماع بين بوتين مع ويتكوف هو السابع من نوعه، وجرى اللقاء السابق في موسكو في بداية ديسمبر الماضي.


الأمين العام للناتو يعلن الاتفاق مع الدنمارك على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)
الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)
TT

الأمين العام للناتو يعلن الاتفاق مع الدنمارك على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)
الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، ورئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، الجمعة، الاتفاق على ضرورة أن يعزز الحلف جهوده لضمان أمن الدائرة القطبية الشمالية، وذلك بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن التهديد بضم غرينلاند.

وكتب روته على موقع «إكس» بعد لقائه فريدريكسن في بروكسل: «نعمل معاً لضمان أمن وسلامة جميع دول (الناتو)، وسنبني على تعاوننا لتعزيز الردع والدفاع في الدائرة القطبية الشمالية».


إسبانيا تعلن رفضها الانضمام إلى «مجلس السلام» التابع لترمب

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تعلن رفضها الانضمام إلى «مجلس السلام» التابع لترمب

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في وقت مبكر من الجمعة، إن إسبانيا لن تنضم إلى «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حديثاً، وهي المبادرة التي يرى منتقدوها أنها تقوّض الأمم المتحدة.

وقال سانشيز للصحافيين بعد قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل: «نحن نقدّر الدعوة، لكننا نرفضها»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف سانشيز: «نحن نقوم بذلك، بشكل أساسي وجوهري، من أجل الاتساق»، مشيراً إلى أن القرار يتسق «مع النظام المتعدد الأطراف، ومنظومة الأمم المتحدة ومع القانون الدولي».

كما أشار رئيس الوزراء الإسباني إلى أن المجلس «لم يشمل السلطة الفلسطينية».

وكان ترمب قد أطلق الهيئة رسمياً، الخميس، في المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس في جبال الألب السويسرية، حيث وقّع ميثاقها التأسيسي إلى جانب مجموعة متنوعة من الدول.

وقد تمت دعوة نحو 60 حكومة للانضمام، لكن قلة من حلفاء واشنطن الغربيين قبلوا ذلك علناً، حيث كانت المجر وبلغاريا العضوين الوحيدين في الاتحاد الأوروبي اللذين وقّعا حتى الآن.

كما تمّت دعوة اثنين من أكبر منافسي الولايات المتحدة، روسيا والصين، لكنهما لم يقدّما بعد التزامات مؤكدة.

وقد تصوّر ترمب المجلس في الأصل هيئةً للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة في أعقاب الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية.

واقترح منذ ذلك الحين إمكانية تعزيز طموحات الهيئة للتعامل مع الصراعات والأزمات في جميع أنحاء العالم، وقال في الحفل إن المجلس «يمكن أن يمتد ليشمل أشياء أخرى» تتجاوز غزة.

ويرى كثير من المحللين في هذا الاقتراح هجوماً على الأمم المتحدة، التي يقول ترمب إنه يقدّرها، لكنه انتقدها مراراً لفشلها في حل الصراعات.