سياسة إيبار المعجزة: إذا كانت لدي خمسة جنيهات فسأنفق أربعة فقط

غاراغارزا قال إن المال ليس كل شيء ولذلك تمكنوا من البقاء في «لا ليغا» 6 مواسم

إيبار قدّم مستويات لافتة في الدوري الإسباني في السنوات الأخيرة (أ.ف.ب)
إيبار قدّم مستويات لافتة في الدوري الإسباني في السنوات الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

سياسة إيبار المعجزة: إذا كانت لدي خمسة جنيهات فسأنفق أربعة فقط

إيبار قدّم مستويات لافتة في الدوري الإسباني في السنوات الأخيرة (أ.ف.ب)
إيبار قدّم مستويات لافتة في الدوري الإسباني في السنوات الأخيرة (أ.ف.ب)

جلس خمسة رجال الثلاثاء قبل الماضي حول طاولة في غرفة اجتماعات جديدة أنيقة تطل على أرضية ملعب نادي إيبار الإسباني، وانضم إليهم شخص سادس على الشاشة. وكان ميكيل مارتيغا، وأركايتس لاكانبرا، وإنيكو رومو، وفران ريكو، يشاهدون اللاعبين المرشحين للانضمام إلى الفريق هذا الأسبوع، والذين لم يكونوا سوى عينة صغيرة من 19 ألف لاعب يبحث النادي من بينهم عمن يمكنه تقديم الإضافة اللازمة للفريق. وكانت المحادثات بين هؤلاء المسؤولين تدور حول قدرات هؤلاء اللاعبين، فتسمع من يقول: «توقف عن المشاهدة»، في حين يقول آخر: «انتقل إلى المرحلة التالية»، وهكذا.
وبين الحين والآخر، كان المدير الرياضي لنادي إيبار، فران غاراغارزا، يطلب بعض التفاصيل الإضافية، مثل اسم اللاعب وعمره ووكيل أعماله. وفي تلك الأثناء، كان أوناي إزكورا يُدخل كل تلك البيانات على النظام. وكان غاراغارزا معتاداً على التنقل في شاحنة لنقل الطرود للبريد السريع؛ لكنه الآن يسافر لمشاهدة المباريات من أجل اختيار اللاعبين الذين يمكن ضمهم للفريق، أو كان يفعل ذلك قبل تفشي وباء «كورونا».
ويعمل غاراغارزا في إيبار منذ 16 عاماً، مديراً فنياً للفريق تحت 19 عاماً، ومساعداً للمدير الفني للفريق الأول، ومديراً لأكاديمية الناشئين. وعلى مدار العقد الماضي، شغل غاراغارزا منصب المدير الرياضي للنادي، وأشرف على أحد أعظم النجاحات في كرة القدم الإسبانية؛ حيث قاد النادي لتحقيق إنجازات جيدة للغاية من دون أن يتحمل النادي أي ديون.
ومساء 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واجه إيبار نادي برشلونة على ملعب «كامب نو» ونجح في العودة بنقطة التعادل من معقل العملاق الكاتالوني بعد انتهاء المباراة بهدف لكل فريق. وقبل أن يتولى غاراغارزا منصب المدير الرياضي، كان النادي يلعب أمام أندية مغمورة، وحتى عندما كان يذهب إلى أندية أكبر، مثل أتلتيكو مدريد أو ريال سوسيداد أو أوساسونا، فإنه كان يذهب إلى تلك الملاعب لمواجهة فرق الرديف لهذه الأندية وليس الفرق الأولى. وكان إيبار يلعب في دوري الدرجة الثانية، واحداً من 80 فريقاً موزعة على أربع مجموعات إقليمية.
ولم يكن نادي إيبار الذي يوجد في بلدة يبلغ عدد سكانها 27378 نسمة في وادي إيغو ويوجد ملعبه الرئيسي وسط كتل من المباني الشاهقة، قد لعب في الدوري الإسباني الممتاز من قبل، ولم يكن متوقعاً له أن يتمكن من القيام بذلك يوماً ما؛ لكن الفريق نجح في الصعود للدوري الإسباني الممتاز في عام 2014، ولم يهبط منذ ذلك الحين، وبالتالي يعد هذا هو الموسم السابع لنادي إيبار في الدوري الإسباني الممتاز، ويمكن القول بأن النادي يحقق «معجزة» ببقائه بين الكبار في كل موسم من هذه المواسم.
يقول غاراغارزا: «لم أتخيل هذا أبداً»؛ لكن النادي الذي يمتلك ملعباً يتسع لـ8000 متفرج، ولم يمتلئ بالمشجعين أبداً حتى قبل تفشي الوباء، أصبح ينتمي الآن إلى أندية النخبة في كرة القدم الإسبانية.
وإذا كانت ميزانية النادي قد زادت، والمرافق قد تطورت، وأرضية الملعب قد أصبحت أفضل من ذي قبل، فإن المثل العليا التي يعتمد عليها النادي لم تتغير في يوم من الأيام. وعندما كان المسؤولون يشاهدون بعض المباريات لاختيار اللاعبين الذين قد يتعاقد معهم الفريق، لم يكن من بينها أي مباراة من الدوري الإنجليزي الممتاز أو الدوري الإيطالي الممتاز أو الدوري الألماني الممتاز، ولم يكن هناك سوى مباراة واحدة فقط من الدوري الإسباني الممتاز الذي يلعب به نادي إيبار؛ لكن غاراغارزا يقول: «هذه ليست سوقنا».
ويضع غاراغارزا أسس اختيار اللاعبين الجدد، بدءاً من اكتشاف الموهبة التي يريد النادي التعاقد معها وحتى وصول الأمر إلى السكرتير الفني ثم إلى المدير الرياضي وحتى المدير الفني في نهاية المطاف. من الواضح أن نادي إيبار ليس بالنادي الكبير الذي يحلم به اللاعبون الصغار، كما أنه ليس من الأندية التي تغري اللاعبين بالرواتب الضخمة. وحتى على مستوى الشباب، لا يمكن لنادي إيبار الدخول في منافسة مع الأندية المحيطة به. وبالتالي، يتعين على النادي أن يتوصل إلى حلول مبتكرة ويعمل من أجل التطوير، سواء داخل أو خارج الملعب. يقول غاراغارزا: «الإدارة المالية هي الركيزة الأساسية التي نركز عليها على جميع المستويات. ونتبع دائماً سياسة: إذا كانت لدي خمسة جنيهات فسأنفق أربعة فقط».
ويضيف: «في العام الماضي، على سبيل المثال، بعنا بعض اللاعبين بشكل جيد (جوان جوردان لإشبيلية مقابل 12 مليون يورو، وروبين بينيا إلى فياريال مقابل 8 ملايين يورو) لكننا لا ننفق أبداً كل العائدات المالية التي تصل إلينا. الأمر لا يتعلق فقط بالمبالغ المالية التي تنفق من أجل إبرام صفقات جديدة، فهناك أيضاً رواتب اللاعبين، ولا يمكننا أن نمنح أحد اللاعبين راتباً أكبر من الآخرين؛ لأن اللاعبين الآخرين سيكتشفون ذلك ويطالبون بالمثل. وبالتالي، يتعين علينا أن نوازن بين هذه الأمور، ونجدد دماء الفريق في الوقت نفسه، وهو أمر صعب للغاية. المال ليس كل شيء؛ لكن إذا لم تدفع رواتب قريبة من الرواتب التي تدفعها الأندية الأخرى، فلا يمكنك الاستمرار؛ لأن اللاعبين لن يأتون إليك من الأساس».
ويتابع: «إننا نتحدث إلى عائلة اللاعب ونتواصل مع بعض أصدقائه من أجل إقناعه بالانضمام إلينا، ونقدم له العرض الذي يمكننا تقديمه. ويمكننا إقناع اللاعبين من خلال بعض الأشياء، مثل ضخ الأموال لتحسين ملعب الفريق وملعب التدريب والمرافق الطبية، فضلاً عن الاستقرار الذي نتمتع به؛ لكن لا يمكننا - على سبيل المثال - أن ندفع 10 ملايين جنيه إسترليني للتعاقد مع لاعب».
ويعد إدو إكسبوسيتو أغلى صفقة في تاريخ النادي، مقابل أربعة ملايين يورو. كما أن أسعار لاعبي الفريق الأول مجتمعة تقل عن 25 مليون يورو.
وعندما لعب إيبار أول مباراة له في الدوري الإسباني الممتاز، كان سبعة لاعبين من التشكيلة الأساسية للفريق من اللاعبين الذين قادوا النادي للصعود من دوري الدرجة الأولى. وفي منتصف ذلك الموسم، رحل راؤول ألبينتوسا إلى ديربي كاونتي في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، بعدما دفع النادي الإنجليزي الشرط الجزائي الموجود في عقد اللاعب، والذي يصل إلى 600 ألف يورو، كما منحه راتباً أعلى بسبعة أضعاف مما كان يحصل عليه مع نادي إيبار.
يقول غاراغارزا: «لم نكن نرغب في بيع اللاعب؛ لكنهم حصلوا على خدماته بكل سهولة. كان لدينا بالفعل 27 نقطة، وهو ما يعني أننا كنا بعيدين تماماً عن مراكز الهبوط، وقررنا ألا نستثمر أي جنيه من أموال تلك الصفقة في التعاقد مع لاعبين جدد. لقد اتضح بعد ذلك أننا اتخذنا قراراً خاطئاً؛ حيث أنهينا الموسم في المركز الثالث من أسفل جدول الترتيب، وهو ما كان يعني هبوط الفريق من الدوري الممتاز، لولا القرار الذي صدر بهبوط نادي إلتشي بسبب مشكلاته المالية، وهو الأمر الذي أنقذنا من الهبوط. لقد أدركنا حينئذ أننا كنا محظوظين، وأنه لا يتعين علينا القيام بذلك مرة أخرى».
ويضيف: «لم نتوقع أن نصل إلى الدوري الإسباني الممتاز؛ حيث كنا قد كونَّا فريقاً من أجل البقاء في دوري الدرجة الأولى، ولم يكن لدينا المال الكافي، وكان عديد من لاعبي الفريق يلعبون على سبيل الإعارة؛ لكننا وجدنا أنفسنا في ملحق الصعود ونلعب المباريات الفاصلة، ونصعد للدوري الإسباني الممتاز. وحتى بعدما صعدنا إلى الدوري الممتاز، لم نكن قادرين على الدخول في منافسة مع بعض أندية دوري الدرجة الأولى من حيث التعاقد مع اللاعبين، وكان هناك تياران مختلفان داخل النادي: الأول يشعر بالقلق من اللعب في الدوري الممتاز ويرى أننا لن نكون قادرين على المنافسة، والثاني يرى أنه مجرد عام سوف نلعبه بين الكبار، وبالتالي يتعين علينا أن نستمتع بما نقدمه. كان البعض يرى أنه يكفي أن نشاهد ريال مدريد هنا، وأن نلعب مباراة الديربي، وأن نزيد دخل النادي، قبل أن نهبط مرة أخرى. لقد كان هناك انطباع بأننا لن نتمكن من البقاء بين الكبار. لقد كان الأمر بمثابة هدية غير متوقعة، وجاءت في وقت مبكر جداً».
ويتابع: «لكننا تمكنا من البقاء على أي حال، وأنهينا الموسم في المركز الثالث من مؤخرة جدول الترتيب، وليس المركز الأخير، وهنا بدأت الأمور تتغير. كانت هذه هي اللحظة التي أدركنا فيها أنه يتعين علينا أن نستثمر بعض الأموال وندعم صفوف الفريق. ولو هبطنا إلى دوري الدرجة الأولى، فلن تكون لدينا القدرة الاقتصادية على بناء فريق قوي؛ لكننا حصلنا على فرصة ثانية من أجل القيام بذلك بعد بقائنا في المسابقة».
وفي السنوات الست التالية منذ ذلك الحين، لم يحتل إيبار مركزاً أقل من المركز الرابع عشر؛ بل وبدا الأمر في بعض الأحيان وكأن الفريق سيكون قادراً على التأهل للمسابقات الأوروبية. إن هذا التحول الهائل يجعل إيبار بمثابة نموذج يحتذي به الآخرون.
يقول غاراغارزا عن ذلك: «هناك أندية كبيرة مثل ريال سرقسطة، وسبورتنغ، وأوفييدو، تلعب الآن في دوري الدرجة الأولى، وهذا يدفعنا للتساؤل عما حدث لكي تلعب أندية أصغر مثل ليغانيس، وهويسكا، وإيبار، في الدوري الإسباني الممتاز. لماذا تمكنت أندية من بلدات صغيرة ذات تاريخ بسيط من أن تلعب في الدوري الممتاز، في الوقت الذي تفشل فيه أندية من مدن أكبر، مثل أليكانتي أو قرطبة أو مورسيا، في الصعود؟».
ويضيف: «لقد فعلنا كثيراً من الأمور بشكل صحيح؛ لكننا استفدنا أيضاً من التوقيت ومن سوء إدارة الأندية الكبيرة التي يعاني بعضها من ديون كبيرة، وبعضها الآخر من حظر على الدخل؛ لكننا لم نعانِ من مثل هذه الأمور. إننا لا ننفق أبداً فوق إمكانياتنا المالية، ولدينا نموذج صغير للمساهمة، ونضع مسؤولية قيادة النادي على عدد من الأشخاص المحترفين، فلا يوجد مالك وحيد يتخذ القرارات بمفرده».
وقد ساعد ذلك النادي على التغلب على تداعيات تفشي فيروس «كورونا»، كما أثار عديداً من الأسئلة الأوسع بشأن الأسس التي تقوم عليها كرة القدم الحديثة. يقول غاراغارزا: «إننا لم نتأثر كثيراً بغياب الجماهير مثل بقية الأندية، فنحن أفضل نسبياً من الأندية التي تعتمد على حضور 50 ألف متفرج. لقد صعدنا إلى الدوري الإسباني الممتاز في الوقت المناسب؛ لأنه على الرغم من حضور 5000 متفرج لمبارياتنا، فإن جمهورنا الأكبر يشاهد مبارياتنا عبر شاشات التلفزيون، وهو العدد الذي يزيد مع مرور الوقت».
ويضيف: «لكن إلى متى سيستمر هذا الأمر؟ وحتى من دون الاشتراكات التلفزيونية يمكننا أن نواصل العمل بشكل جيد. إننا نتعايش بشكل جيد داخل تلك الفقاعة، بفضل قدرتنا على تنويع مواردنا المالية. الأطفال يكبرون الآن وهم يعلمون أن إيبار من الأندية التي تلعب في الدوري الإسباني الممتاز، وهو الأمر الذي قد يساعدنا؛ لكن ماذا سيحدث في حال هبوطنا إلى دوري الدرجة الأولى؟ لدينا بالفعل جماهير تشجعنا منذ أن كنا نلعب في دوري الدرجة الثالثة، وانضم إليهم آخرون بعد صعودنا للدوري الممتاز؛ لكنني أعتقد أنه في حال هبوطنا لدوري الدرجة الأولى فإننا سنخسر كثيراً من جمهورنا».
وعندما سُئل غاراغارزا عما إذا كان يشعر بأن نادي إيبار يشعر بالاستقرار في الوقت الراهن، رد قائلاً: «أنا لست متأكداً مما إذا كنا نتمتع بالاستقرار أم لا. فما هو الاستقرار؟ وكم عاماً يلزمك لكي تشعر بالاستقرار؟ وماذا يعني الاستقرار من الأساس؟ هل يمكننا بناء ملعب كبير؟ لا. فعلى الرغم من أننا نلعب في الدوري الإسباني الممتاز، فلا نزال نعاني من قيود كبيرة، وربما بشكل أكبر من ذي قبل. لقد عاد ألافيس وأوساسونا وهما يتنافسان هنا. لا تضم المدينة سوى 27000 نسمة، ويهيمن أتلتيك بلباو وريال سوسيداد على المنطقة المحيطة».
ويضيف: «انتماؤنا لإقليم الباسك مهم جداً، وربما فقدنا هذه الهوية بعض الشيء. كان لدينا داني غارسيا، ويوري بيرشيش، وجون إراستي، وميكيل أروابارينا، وتكسيما أنيبارو من إقليم الباسك؛ لكن فريقنا الآن لا يضم سوى لاعبين اثنين فقط من الباسك، وهما روبرتو أولابي وأنايتز أربيلا. هذا الأمر يهمني كثيراً؛ لكن لحسن الحظ فإن المدير الفني للفريق، خوسيه لويس مينديلبار، من إقليم الباسك، ويناسب طريقة عمل النادي تماماً، فهو قائد ويساعد الجميع من حوله».
ويتابع: «إنني أشعر أيضاً بأن (حمى إيبار)، إن جاز التعبير، آخذة في التراجع، فبعدما رأى الجمهور ليونيل ميسي هنا سبع مرات، ورأى سيرخيو راموس سبع مرات، وكوكي سبع مرات، قد يتساءل عن جدوى شرائه لتذكرة لحضور المباريات بعد الآن؛ خصوصاً بعدما شاهد عديداً من المباريات السابقة أمام أندية مثل أتلتيكو مدريد وريال مدريد وبرشلونة وإشبيلية وريال سوسيداد وأتلتيك بلباو. هناك نوع من الراحة يمكنك أن تشعر به».
وتتمثل معجزة إيبار في أنها لم تعد تبدو وكأنها معجزة بعد الآن. ويوم الثلاثاء الماضي كان هناك سبب كافٍ للاحتفال بعد التعادل مع برشلونة على ملعب «كامب نو» بهدف لكل فريق، على الرغم من أن هذه المباريات أمام الأندية الكبرى باتت طبيعية بالنسبة لنادي إيبار. يقول غاراغارزا: «يعرف الناس أن البقاء في الدوري الإسباني الممتاز يعد نجاحاً ويقدرون ذلك، على الرغم من أن ذلك بات أمراً معتاداً».
ويختتم المدير الرياضي لإيبار حديثه قائلاً: «إننا نبني تاريخاً كبيراً، ونطور البنية التحتية، ونضع أسساً تسير عليها الأجيال القادمة، ونطور كرة أكاديمية الناشئين، كما نطور كرة القدم للسيدات، والاستاد، وملعب التدريب، ونزيد شعور الجماهير بالانتماء للنادي. وسوف ندرك ما يفعله إيبار في الوقت الحالي، إذا لم نعد نحقق هذه النجاحات مرة أخرى».



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.