تساؤلات بـ «الجملة» حول إخفاق أمن العاصمة في حماية الكونغرس

4 قتلى وإصابة 14 شرطياً واعتقال العشرات

تساؤلات بـ «الجملة» حول إخفاق أمن العاصمة في حماية الكونغرس
TT

تساؤلات بـ «الجملة» حول إخفاق أمن العاصمة في حماية الكونغرس

تساؤلات بـ «الجملة» حول إخفاق أمن العاصمة في حماية الكونغرس

تسبّب اقتحام حشد من أنصار الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب لمبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن، في جدل سياسي وأمني قد يستمر طويلا، في ظل اتهامات صدرت بحق مسؤولين أمنيين. ووصف إخفاق رجال الأمن بـ«الكارثي»، وقال مسؤولون حاليون وسابقون في مجال إنفاذ القانون إن حصار الكونغرس يمثل واحدا من أخطر الثغرات الأمنية في التاريخ الأميركي الحديث، إذ حوّل واحدا من أبرز رموز السلطة الأميركية إلى بؤرة للعنف السياسي، كما نقلت وكالة «رويترز». كما اعتبر مسؤولو إنفاذ القانون إن شرطة الكابيتول وغيرها من الوكالات فشلت في توقع حجم ونيات الحشد.
وفي مبنى الكابيتول نفسه، وضعت الشرطة حواجز حديدية وكان بعض عناصرها يرتدون زيا مدنيا وليس ملابس مخصصة لمكافحة الشغب. وقال مسؤولو إنفاذ القانون إن الجميع كانوا على استعداد لحصر الاحتجاج، ولكن ليس لردع الهجوم. وصرح بعضهم بأن تكتيكات المهاجمين حيّرتهم، فيما وقف بعضهم مكتوف الأيدي، ما تسبب في سلسلة من الانتقادات. ونُقل عن أحد أعضاء فريق الأمن القومي الانتقالي للرئيس المنتخب جو بايدن قوله «هذا يبدو وكأنه كارثة أخرى. فقد كانوا يعلمون أنهم قادمون. ويعرفون أن هدفهم الوحيد المحتمل هو هذا التاريخ. ولا يخططون لتأمين مبنى الكابيتول؟ لو حصل (المتظاهرون) على أسلحة، لكان بإمكانهم قتل العشرات أو المئات من أعضاء الكونغرس. كيف لم يتوقعوا ذلك؟».
وتعهد مشرعون بإجراء تحقيق في كيفية تعامل الشرطة حول مبنى الكابيتول مع الاختراق العنيف الذي حدث الأربعاء، متسائلين عما إذا كان عدم الاستعداد قد سمح للحشود باقتحام المبنى وتخريبه. وقال رئيس شرطة العاصمة واشنطن، روبرت كونتي، إن 4 أشخاص لقوا حتفهم، بينهم امرأة أصيبت بالرصاص، و3 أشخاص آخرين عانوا من «حالات طوارئ طبية» على علاقة بالاختراق. وفي وقت لاحق أعلن رئيس شرطة الكابيتول أن ضابط الشرطة المتورط في إطلاق النار المميت أمس، تم وضعه في إجازة إدارية وتعليق مهامه الأمنية إلى حين انتهاء التحقيق. وكشف كونتي أن الشرطة اعتقلت 68 شخصا حتى يوم الخميس، بينهم 26 على أرض مبنى الكابيتول. وأضاف أن 14 شرطيا أصيبوا في المواجهات.
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن زوي لوفغرين، النائبة الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا، ورئيسة لجنة إدارة مجلس النواب، قولها إن الاختراق «يثير مخاوف أمنية خطيرة»، وإن لجنتها ستعمل مع قادة مجلسي النواب والشيوخ لمراجعة تعامل الشرطة واستعدادها لمواجهة الحشد العنيف الذي اقتحم المبنى وأجبر المشرعين على الاختباء. وأجبر الحادث المشرعين على الاختباء تحت مكاتبهم وارتداء أقنعة الغاز، بينما حاولت الشرطة دون جدوى تطويق المبنى. وفرضت عمدة واشنطن موريل باوزر، حظرا للتجول بدأ عند السادسة مساء لاحتواء العنف، موضحة أن حالة الطوارئ ستستمر حتى 21 من الشهر الحالي، أي بعد يوم من حفل تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن. وقالت بورز في تغريدة لها: «جاء العديد من الأشخاص المسلحين إلى العاصمة بغرض الانخراط في أعمال العنف والتدمير، وأطلقوا مواد كيميائية وحجارة وزجاجات وأعيرة نارية». وتابعت: «لقد انتهكوا بأفعالهم أمن مبنى الكابيتول، وسلوكهم المدمر يمكن أن ينتشر إلى أبعد من مقر الكونغرس». وأضافت: «لقد سعوا إلى تعطيل إجراءات الكونغرس المتعلقة بالتصديق على النتائج النهائية للانتخابات». وبموجب تمديد حالة الطوارئ، فإن سلطات إنفاذ القانون في العاصمة بات بإمكانها «اتخاذ التدابير اللازمة والضرورية لحماية الأشخاص والممتلكات». ويمنح هذا الأمر العديد من مسؤولي العاصمة، مثل عمدة المدينة ونائب العمدة والمسؤول المالي الرئيسي سلطة التقدم بطلب للحصول على المساعدة من وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية لتعويض النفقات المادية أو الحصول على التمويل اللازم. وقالت فال ديمينغز، النائبة الديمقراطية عن ولاية فلوريدا، وهي قائدة شرطة سابقة، إنه «من الواضح بشكل مؤلم» أن شرطة الكابيتول «لم تكن مستعدة لهذا اليوم. اعتقدت أنه كان من الممكن أن يكون لدينا استعراض أقوى للقوة، وأنه كان من الممكن اتخاذ خطوات في البداية للتأكد من وجود منطقة مخصصة للمتظاهرين على مسافة آمنة من مبنى الكابيتول».
في هذا الوقت، سلّط تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الضوء على ازدواجية الشرطة في التعامل مع المتظاهرين البيض والسود في الولايات المتحدة. وقال محامون وناشطون في مجال الحقوق المدنية إنهم يعتقدون أنه لو كان المتظاهرون الذين اقتحموا مبنى الكابيتول من السود، لكانت العواقب فورية وقاتلة، بحسب التقرير. وقال المحامي بين كرامب، الذي يدافع عن عائلات الضحايا الذين سقطوا في مواجهات مع الشرطة، بمن فيهم جورج فلويد، إن «التناقض في الاستجابة لإنفاذ القانون كان مثالا على نظام العدالة عندنا». وأضاف: «كيف يمكن أن نتخيل ردة فعل الشرطة لو أن ما حدث اليوم كان من المتظاهرين السود؟ كان من الممكن أن يتعرضوا للغاز المسيل للدموع ورش الفلفل، والاعتقال والاتهام بارتكاب أعمال جنائية».
إلى ذلك، وجّهت انتقادات للبنتاغون بسبب تأخره في التدخل لحماية مبنى الكابيتول، قبل أن يستدرك وزير الدفاع الأميركي بالوكالة كريستوفر ميلر ويصدر أوامره بإرسال 1000 جندي من قوات الحرس الوطني لحماية المشرعين. وقال ميلر في بيان إنه تحدث ورئيس هيئة الأركان المشتركية الجنرال مايك ميلي بشكل منفصل مع نائب الرئيس مايك بنس ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي والسيناتور ميتش ماكونيل والسيناتور شاك شومر حول الوضع في مبنى الكابيتول. وأضاف أنه قام بتفعيل الحرس الوطني في العاصمة بشكل كامل للمساعدة على تطبيق القانون الفيدرالي والمحلي والعمل على معالجة الوضع بشكل سلمي. وأضاف: «نحن على استعداد لتقديم دعم إضافي حسب الضرورة والملاءمة حسب طلب السلطات المحلية. شعبنا أقسم على الدفاع عن الدستور وشكل حكومتنا الديمقراطي، وسيتصرفون وفقا لذلك».



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.