السعودية.. سنوات من الإصلاح الاقتصادي في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز

نجحت في تفادي الأزمة المالية العالمية وعززت من احتياطاتها النقدية

السعودية.. سنوات من الإصلاح الاقتصادي في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز
TT

السعودية.. سنوات من الإصلاح الاقتصادي في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز

السعودية.. سنوات من الإصلاح الاقتصادي في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز

نحو 10 سنوات مضت من الإصلاح الاقتصادي الجذري الذي مرت به المملكة العربية السعودية، مترجمة بذلك رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، نحو إصلاح اقتصادي شامل، ومتانة مالية متحققة من خلال تعزيز الاحتياطات النقدية للبلاد، بالإضافة إلى نهج البلاد سياسة نفطية عنوانها الأبرز الاتزان والشفافية.
في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، عاشت دول العالم هزات اقتصادية ومالية متتالية، بدأت شرارتها في عام 2008 من الولايات المتحدة الأميركية، وامتدت بعد ذلك لتشمل بقية دول العالم أجمع، إلا أن السعودية بقيت في ظل رؤية قائدها الملك عبد الله بن عبد العزيز في منأى تام عن التأثر بتلك الأزمات المالية التي عصفت بكثير من دول العالم.
وعلى صعيد آخر موازنة مالية تم إعلانها في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، أعلنت السعودية عن أضخم ميزانية من حيث معدلات الإنفاق المُقدرة، رغم تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية بنسبة تتجاوز الـ50 في المائة خلال الأشهر الماضية.
كما أنه رغم تدهور أسعار النفط، فإن السعودية أعلنت في موازنتها الأخيرة أنها ماضية في مشروعاتها التنموية، مع استمرارية الإنفاق لتغطية الاحتياجات الأمنية والعسكرية، والإنفاق على مشاريع الصحة، والتعليم، والإسكان.
وتعليقا على الميزانية الأخيرة للسعودية، قال وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف حينها «رغم أن الميزانية أعدت في ظل ظروف اقتصادية ومالية دولية تتسم بالتحدي، إلا أن السعودية ومنذ سنوات طويلة اتبعت سياسة مالية واضحة تسير عكس الدورات الاقتصادية بحيث يستفاد من الفوائض المالية المتحققة من ارتفاع الإيرادات العامة للدولة في بناء احتياطيات مالية وتخفيض الدين العام، مما يعطي عمقا وخطوط دفاع يستفاد منها وقت الحاجة، وقد نُفّذت هذه السياسة بنجاح كبير عندما تعرض العالم للأزمة المالية في عام 2008 وما تبعها من انخفاض كبير في الإيرادات في عام 2009. حيث كانت المملكة في حينها من أقل الدول تأثرا بتلك الأزمة».
وفي السياق ذاته، كشفت وزارة الإسكان السعودية، أخيرا، عن توافر أكثر من 306 آلاف منتج سكني جاهز للتسليم خلال الفترة الحالية، ما يعني أن الوزارة ستنجح في خطواتها الأولى من الإيفاء بطلبات نحو 40 في المائة من المشمولين بقائمة استحقاق «الإسكان» التي تم الإعلان عنها قبل عدة أشهر.
وتأتي هذه الخطوة التاريخية التي أعلنتها وزارة الإسكان السعودية، تحقيقا لرؤية الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله المتمثلة في زيادة معدلات تملك المواطنين السعوديين للمساكن، حيث من المأمول أن تنجح الوزارة في رفع معدلات تملك السعوديين للمساكن من مستويات 60 في المائة إلى ما نسبته 85 في المائة، خلال السنوات الـ5 المقبلة.
وتسعى السعودية خلال الفترة الحالية إلى إحداث تغييرات كبرى على خريطة قطاع الإسكان في البلاد، حيث تأتي خطوات وزارة الإسكان الأخيرة في وقت نجحت فيه لجنة المساهمات العقارية بوزارة التجارة والصناعة في إنهاء ملفات حزمة من المساهمات العقارية المتعثرة، ما يقود إلى رفع حجم المعروض في السوق النهائية.
ويرى مختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، حينها، أن الخطوات الكبيرة التي تقوم بها السعودية في قطاع الإسكان من المتوقع أن تقود إلى الضغط على أسعار الأراضي البيضاء، ما يزيد من فرصة تصحيح أسعار الأراضي.
وفي الأشهر الأخيرة من عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، اقتربت لجنة المساهمات العقارية في وزارة التجارة والصناعة السعودية من إنهاء ملفات 13 مساهمة عقارية متعثرة، حيث دعت اللجنة، المساهمين إلى سرعة تحديث بياناتهم البنكية لتسليمهم كافة حقوقهم المالية، وهو ما يعني انفراجا تاما لأزمة 13 مساهمة عقارية متعثرة، في وقت تترقب فيه السوق العقارية السعودية إنهاء ملفات بقية المساهمات المتعثرة.
وتعد جهود لجنة المساهمات العقارية في وزارة التجارة والصناعة، سببا أساسيا في إنهاء بعض ملفات المساهمات العقارية المتعثرة في السوق السعودية، وسط عقوبات قوية فرضتها على أصحاب هذه المساهمات تصل إلى مرحلة السجن والمنع من السفر، ما يعني أن السوق العقارية السعودية أمام فرصة زيادة حجم المعروض في حال إنهاء ملفات المساهمات العقارية المتعثرة وضخها في السوق النهائية.
وفي هذا الإطار، كشفت البيانات الصادرة من وزارة التجارة والصناعة السعودية، في وقت سابق، عن أن عدد المساهمات العقارية المتعثرة التي يتم النظر فيها يبلغ نحو 404 مساهمات، في حين يبلغ عدد المساهمات العقارية المرخصة من مجموع المساهمات العقارية المتعثرة نحو 120 مساهمة، في وقت تمت فيه تسوية 88 مساهمة عقارية متعثرة، وفقا لآخر إحصاءات مطلع العام الماضي.
وعلى صعيد قطاع العمل وتوطين الوظائف، شهدت الأسابيع الأخيرة من عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، ربطت السعودية بشكل رسمي شهادة السعودة، بإصدار سجلات وتجديد تراخيص منشآت القطاع الخاص في البلاد، في خطوة جديدة تستهدف من خلالها المملكة رفع معدلات توطين الوظائف، من خلال خلق آلاف الفرص الوظيفية الجديدة أمام المواطنين في القطاع الخاص.
وفي هذا الشأن، قرر مجلس الوزراء السعودي، حينها، بعد استعراض المقترحات المرفوعة من وزير العمل، أن تكون شهادة السعودة التي تصدرها وزارة العمل من المستندات الرئيسية التي يجب أن تحصل عليها منشأة القطاع الخاص عند طلب إجراء: تجديد التراخيص الخاصة بفتح المنشآت وتشغيلها، أو إصدار تأشيرات زيارة العمل إلى السعودية، على أن تقوم وزارة العمل بالتنسيق مع وزارة الخارجية لإيجاد آلية مناسبة بين الوزارتين في هذا الشأن.
وبحسب قرار مجلس الوزراء، فإن شهادة السعودة أصبحت شرطا أمام إصدار سجل تجاري لفرع منشأة لم تحقق نسبة السعودة المطلوبة نظاما، أو تجديد التراخيص اللازمة لمزاولة الأنشطة المهنية أو الحرفية، والحصول على خدمات الكهرباء بالنسبة إلى المنشآت التي يعمل فيها 9 أشخاص فما دون، وليس من بينهم سعودي واحد غير مسجل في أي منشأة أخرى.
وبالعودة إلى أرقام الميزانية الأخيرة للسعودية والتي تم الإعلان عنها في الأسابيع الأخيرة من عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، أظهرت الميزانية العامة للبلاد أرقاما تاريخية جديدة تتمثل في ارتفاع معدلات الإنفاق الفعلية فوق مستويات التريليون ريال خلال عام 2014. فيما رصدت البلاد نحو 860 مليار ريال (229.3 مليار دولار) للعام الجديد 2015. مسجلة بذلك معدلات إنفاق متزايدة.
وفي ضوء هذه التطورات، رسمت المملكة في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، ملامح تقليل معدلات الاعتماد على إيرادات النفط، من خلال زيادة مساهمة القطاع الخاص في تحقيق معدلات نمو أكبر لاقتصاد البلاد، بالإضافة إلى رفع مساهمة الإيرادات المالية الأخرى خلال الفترة المقبلة.
واعتمدت الميزانية السعودية خلال السنوات الماضية في إنفاقها بنسبة 90 إلى 93 في المائة على إيرادات «النفط»، إلا أن نسبة الاعتماد هذه من المتوقع أن تنخفض إلى مستويات أقل من 90 في المائة خلال ميزانية 2015 الفعلية، في تطور جديد يعكس مدى حرص المملكة على تنويع قنوات الإيرادات المالية للبلاد.
ويعد تنويع مصادر الدخل خطوة استراتيجية تسعى السعودية إلى إتمامها خلال السنوات القليلة المقبلة، خصوصا أن تقلبات أسعار النفط باتت تشكل هاجسا كبيرا لكثير من دول العالم خلال الفترة الحالية، وهو الهاجس الذي نجحت المملكة في تجاوزه بفضل السياسة المالية المتحفظة التي كانت تنتهجها، وهي السياسة التي تغيرت إلى حد ما في موازنة 2015، حيث أصبحت السعودية أكثر واقعية في تقديراتها لأسعار النفط.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.