أميركا تحبس أنفاسها لمعرفة نتائج انتخابات جورجيا... ومصير «الشيوخ»

«الشرق الأوسط» تابعت عمليات الاقتراع والمنافسة المحتدمة

أحد مراكز الاقتراع في جورجيا أمس (الشرق الأوسط)
أحد مراكز الاقتراع في جورجيا أمس (الشرق الأوسط)
TT

أميركا تحبس أنفاسها لمعرفة نتائج انتخابات جورجيا... ومصير «الشيوخ»

أحد مراكز الاقتراع في جورجيا أمس (الشرق الأوسط)
أحد مراكز الاقتراع في جورجيا أمس (الشرق الأوسط)

حبس الجورجيون أنفاسهم لمعرفة نتائج عمليات الاقتراع القياسية التي شهدتها ولايتهم في دورة الإعادة للانتخابات الخاصة باختيار سيناتورين اثنين في مجلس الشيوخ، وسط ترقب من بقية الأميركيين ليس فقط لمعرفة ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالغالبية في هذه المؤسسة التشريعية أو أنها ستنتقل إلى الديمقراطيين بعد حملات وُصفت بأنها «طاحنة»، بل أيضاً إلى بقية التطورات المرتبطة بمصادقة الكونغرس المتوقعة على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن رغم الضغوط الاستثنائية التي يمارسها الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب وأنصاره لإبطال هذه العملية.
وشكّلت محطة الانتخابات في جورجيا ساحة معركة انتخابية نهائية بين كل من ترمب وبايدن اللذين شاركا في حملات انتخابية داخل هذه الولاية الجنوبية التي أعطت الفوز للمرشح الرئاسي الديمقراطي بعدما كانت محسوبة طويلاً على المعسكر الجمهوري. وكذلك حشد الفريقان طاقاتهما، بما في ذلك أيضاً عبر كل من نائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس، ونائب الرئيس المنتهية ولايته مايك بنس، في دلالة على الطابع الاستثنائي لهذه المعركة التي تابعتها «الشرق الأوسط» عن كثب، بالإضافة إلى الجولات التي قام بها المرشحان الجمهوريان السيناتوران المنتهية ولايتهما ديفيد بيردو وكيلي لوفلر، عشية يوم الانتخابات وخلاله في جورجيا.
وبدت الاختلافات في وجهات النظر متباعدة إلى حد بعيد بين المقترعين، علماً بأن أولئك الذين يعيشون في المدن الكبيرة يتنوعون عرقياً ويميلون أكثر لمصلحة الديمقراطيين، فيما يفضل الريفيون وأهل الضواحي من الغالبية البيضاء نهج الجمهوريين. وانعكس ذلك في استطلاعات الرأي الكثيرة علماً بأن الفارق في أكثرها ضئيل للغاية ويقع دائماً ضمن هامش الخطأ.
- بايدن: صوت الشعب
وعشية بدء عمليات الاقتراع التي بلغت مستويات قياسية، خاطب بايدن تجمعاً حاشداً للناخبين في أتلانتا أن لديهم سلطة تقرير السيطرة على مجلس الشيوخ، وعلى مصير قانون الإغاثة الاقتصادية الإضافية التي يعتزم العمل من أجلها في مستهل عهده، ومنها تقديم ألفي دولار نقداً لكل مواطن أميركي يحتاج إلى المساعدة في الأوضاع العصيبة الراهنة بسبب تفشي فيروس «كوفيد - 19» على نطاق واسع في البلاد. وحض الناخبين في جورجيا على إعطاء أكثرية مجلس الشيوخ للديمقراطيين، مشيداً بالمرشحين الديمقراطيين الصحافي السابق جون أوسوف والقس رافاييل وارنوك. واتهم في الوقت ذاته السيناتورين الجمهوريين ديفيد بيردو وكيلي لوفلر، بأنهما يقدمان ولاءهما لترمب على الولاء للناخبين الجورجيين. كما أعرب عن استيائه من ترمب لطريقته في تقديم لقاح «كورونا»، قائلاً إن «تلقيح أميركا سيكون أحد أصعب التحديات التشغيلية التي واجهتها هذه الأمة، لكننا نعرف ذلك منذ أشهر وهذه الإدارة بدأت بطريقة مروعة».
وتجنب الرئيس المنتخب الخوض في الجدل الذي يجتاح الأيام الأخيرة لترمب في البيت الأبيض، عاكساً ضمناً نهجه الجديد المختلف للحكم بعد 20 يناير (كانون الثاني) الجاري. ولم يعلق طوال الأسابيع الماضية على جهود خصومه الجمهوريين لإلغاء الانتخابات، بما في ذلك عندما ضغط الرئيس المنتهية ولايته على سكرتير جورجيا الجمهوري براد رافينسبرغر لـ«إيجاد» أصوات كافية تقلب نتيجة الانتخابات في الولاية لمصلحته. واكتفى بالتلميح الساخر فقط إلى جهود ترمب هذه، إذ قال: «لا أعرف لماذا لا يزال يريد العمل - لا يريد أن يقوم بالعمل». ورغم التحديات التي يواجهها قبل أسبوعين من تسلمه السلطة، أشار إلى «أصدقاء معارضين» للديمقراطيين، لكنهم أدركوا أن «السلطة تنبع من الشعب»، وذكّر الأميركيين بأنه «لا يمكن للسياسيين تأكيد السلطة أو الاستيلاء عليها، فالشعب الأميركي وحده يمنح السلطة».
- ترمب: ارفضوا التزوير
في المقابل، شارك ترمب في تجمع انتخابي كبير تحدث فيه لأكثر من ساعة ونصف الساعة في مدينة دالتون بولاية جورجيا، مكرراً الادعاءات عن تزوير الانتخابات. ودعا أنصاره الجمهوريين إلى «عدم السماح بالتزوير في الانتخابات مجدداً عبر الإقبال بعدد هائل يمنع الديمقراطيين من إرساء حكم اشتراكي في الولايات المتحدة». وكرر وعيده للحكام الجمهوريين في الولاية، لا سيما الذين رفضوا الانصياع لأوامره بإلغاء نتيجة الانتخابات التي فاز فيها بايدن. وصوّب بصورة خاصة على الحاكم الجمهوري براين كمب، وسكرتير الولاية الجمهوري رافينسبرغر، قائلاً إنه سيقوم بحملات انتخابية ضدهما عندما تنتهي ولايتهما بعد عام ونصف العام. وإذ أشاد بمجموعة المشرعين التي ستتحدى فوز بايدن، اليوم، خلال جلسة الكونغرس، دعا إلى ترقب نزول الآلاف من أنصاره للاحتجاج على نتائج الانتخابات.
وتوقع ترمب أن يعمل نائب الرئيس مايك بنس «من أجلنا» في أثناء توليه، اليوم، رئاسة جلسة الكونغرس لفرز أصوات المجمع الانتخابي. وقال: «بالطبع، إذا لم ينجح (بنس)، فلن أحبه كثيراً»، علماً بأن «مايك رجل رائع، إنه رجل رائع، ورجل ذكي ورجل أحبه كثيراً». ولم يوضح ترمب ما يريده من بنس في تلك الجلسة. ولكنه تابع بطريقة مبهمة أنه «سيكون لديه الكثير ليقوله عن هذا الأمر وأنتم تعرفون أمراً واحداً معه، ستحصلون على تسديدات مباشرة». وكذلك شاركت هاريس في عدد من التجمعات الانتخابية في جورجيا. وكررت اتهاماتها لترمب بأنه «أساء استخدام السلطة بشكل فاضح» عندما طلب من وزير جورجيا بأن يسهم في جهوده لعكس نتائج الانتخابات الرئاسية. وقام بنس بجهد انتخابي في الولاية أيضاً لمصلحة كلٍّ من بيردو ولوفر. لكنه تجنب الخوض في السجالات حول تزوير الانتخابات.
- المساءلة
وبينما أثار بعض الديمقراطيين في تلة الكابيتول احتمال مساءلة ترمب على المكالمة المسربة، شددت القيادة الديمقراطية على أن تركيز الحزب ينصبّ على أجندة بايدن لا على مخالفات ترمب. ولكن بايدن ترك لمستشاره الرفيع بوب باور مهمة التنديد بشكل واضح بما سماه «هجوم ترمب على الديمقراطية الأميركية». وكذلك قالت مستشارته كايت بيدينغفيلد إن «البلد جاهز للمضيّ قدماً، وسيظل الرئيس المنتخب بايدن يركز على العمل الذي ينتظرنا في إكمال انتقال ناجح وتكوين إدارة من شأنها السيطرة على هذا الفيروس وإعادة بناء اقتصادنا بشكل أفضل». ورأت أن «هجوم دونالد ترمب على ديمقراطيتنا فشل، وفُضحت مزاعمه التي لا أساس لها حول تزوير الناخبين في كل المحافل القانونية، بما في ذلك من عشرات المحاكم والمدعين العامين». وقال رئيس التجمع الديمقراطي في مجلس النواب حكيم جيفريز: «نحن لا ننظر إلى الوراء. نتطلع إلى تنصيب جو بايدن في 20 يناير».
- «أكاذيب»
وغداة تسريب التسجيل الصوتي أيضاً، عقد كبير المسؤولين عن الانتخابات في جورجيا غابرييل ستيرلينغ، مؤتمراً صحافياً فنّد فيه ما سمّاها «ادعاءات الرئيس ترمب الكاذبة» في شأن تزوير الناخبين، حاملاً على نظريات المؤامرة التي فُضحت وكُشف زيفها. وأكد أنه رغم «إثبات خطئه، فإن الرئيس مستمر، وبهذا يقوّض إيمان الجورجيين بنظام الانتخابات»، داعياً مواطني الولاية الجنوبية إلى المشاركة بكثافة في عمليات الاقتراع. وقال: «إذا كنت تريد أن يعكس المسؤولون المنتخبون قيمكم، أتوسل إليكم وأشجعكم بشدة، اذهبوا إلى التصويت». وأشار إلى أن أحد الادعاءات من ترمب والمحامين التابعين له يتحدث عن آلاف الأصوات من أشخاص تقل أعمارهم عن 18 عاماً، أو لم يسجلوا للتصويت، أو تسجلوا في وقت متأخر، أو في عنوان سكني مختلف، مؤكداً أن مكتب وزير جورجيا «حقق في هذه الادعاءات، ولم يجد بطاقة اقتراع واحدة من أي شخص في أيٍّ من هذه الفئات». وأضاف أن «لديَّ قائمة طويلة جداً»، ومنها ما يدور حول اختراق أجهزة فحص بطاقات الاقتراع واستبدال الأشخاص لأجزاء في آلات التصويت وغيرها من المعلومات المضللة.
ورداً على سؤال عن رد فعله على المكالمة بين ترمب ورافينسبرغر، قال ستيرلينغ: «أردت أن أصرخ». وأضاف: «حسناً، صرخت على الكومبيوتر وصرخت على راديو سيارتي (...) وجدت الأمر غير طبيعي، وفي غير محله، ولا أعرف رئيساً يفعل أمراً مثل هذا مع وزير ولاية».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.