إيران ترفع التوتر باستئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%

«الطاقة الذرية» أشرفت على تشغيل أجهزة الطرد المركزي في فردو... ونتنياهو توعّد... وأوروبا حذّرت من {تبعات خطيرة}

صورة أرشيفية تُظهر الجزء الداخلي لمنشأة فردو لتخصيب اليورانيوم في قم نشرتها منظمة الطائرة الذرية الإيرانية في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تُظهر الجزء الداخلي لمنشأة فردو لتخصيب اليورانيوم في قم نشرتها منظمة الطائرة الذرية الإيرانية في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

إيران ترفع التوتر باستئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%

صورة أرشيفية تُظهر الجزء الداخلي لمنشأة فردو لتخصيب اليورانيوم في قم نشرتها منظمة الطائرة الذرية الإيرانية في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تُظهر الجزء الداخلي لمنشأة فردو لتخصيب اليورانيوم في قم نشرتها منظمة الطائرة الذرية الإيرانية في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

تحت أنظار فريق مفتشي الوكالة الدولية، استأنفت إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة بمنشأة فردو، في أوسع انتهاك لتعهدات الاتفاق النووي، ما يهدد بعرقلة جهود الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، في العودة إلى الاتفاق النووي.
وتأتي الخطوة بعد ثلاثة أيام من رسالة إيرانية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن بدء إجراءات تقنية لرفع مستوى التخصيب إلى نسبة 20 في المائة، امتثالا لقانون جديد أقر البرلمان الإيراني الشهر الماضي، تحت اسم «الخطوة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات الأميركية»، والتي تنص أيضا على طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتشغيل 2000 جهاز طرد مركزي متقدم في منشأتي نطنز وفردو، لبلوغ 120 كلغ يورانيوم عالي التخصيب فضلا عن 650 كلغ يورانيوم منخفض التخصيب، سنويا.
وقال بهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية للتلفزيون الرسمي، إن بلاده بدأت إنتاج واستخلاص اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، لافتا إلى استخلاص أول كميات في غضون 12 ساعة من بدء العملية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، لوكالة «مهر» الحكومية، أنه «قبل بضع دقائق، بدأت عملية إنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 20 في المائة في مجمع فردو للتخصيب»، لافتا إلى أن بلاده «بدأت عملية حقن الغاز في أجهزة الطرد المركزي قبل ساعات قليلة وسيكون أول منتج من غاز سادس فلوريد اليورانيوم متوفرا في غضون ساعات قليلة». وأضاف «العملية بدأت بعد اتخاذ إجراءات مثل إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة».
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر تويتر: {استأنفنا التخصيب بنسبة 20 بالمائة، كما أقره برلماننا. تم إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق الأصول}، معتبرا أن الخطوة {تتوافق بالكامل} مع بنود الاتفاق النووي، وتأتي {بعد سنوات من عدم التزام عدد من المشاركين الآخرين} به. وكرر أن كل التراجعات الإيرانية عن بنود الاتفاق قابلة للعودة عنها {بشكل كامل}، متى توافر {الالتزام الكامل من كل الأطراف}.
من جهتها, قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد إعلان طهران، إن مديرها العام رافائيل ماريانو غروسي، يخطط لإطلاع الدول الأعضاء، في وقت لاحق أمس، على التطورات في إيران.
وقال متحدث باسم الوكالة عبر البريد الإلكتروني: «مفتشو الوكالة يراقبون الأنشطة في محطة فردو لتخصيب الوقود في إيران. وبناء على معلوماتهم، من المتوقع أن يقدم المدير العام غروسي تقريرا إلى الدول الأعضاء».
وبعد ساعات، سبق سفير إيران الدائم لدى الوكالة الدولية، كاظم غريب آبادي، الدول الأخرى وقال إن الوكالة الدولية «أكدت بداية إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة»، مضيفا أن «مفتشي الوكالة الدولية أشرفوا على بداية عملية رفع التخصيب».
نهاية الأسبوع الماضي، قالت الوكالة إن طهران أبلغتها أنها تخطط لاستئناف التخصيب بنسبة تصل إلى 20 في المائة في موقع فردو الذي يقع في بطن جبل.
في بروكسل، رأى المتحدث باسم المفوضية الأوروبية, بيتر ستانو أن الخطوة الإيرانية، إذا تأكدت، من الوكالة الدولية «ستشكل ابتعادا كبيرا عن التزامات إيران». وقال: «جميع المشاركين مهتمون بالحفاظ على الاتفاق. سيبقى الاتفاق حيا طالما أن جميع المشاركين يوفون بالتزاماتهم». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن المفوض الأوروبي قوله في هذا الصدد، إنه سيكون لها «تبعات خطيرة على حظر انتشار» الأسلحة النووية.
إلا أن المندوب الروسي لدى الوكالة الدولية ميخائيل أوليانوف حاول التقليل من أهمية الأمر، قائلا: {يبقى البرنامج النووي شفافا وقابلا للمعاينة. علينا أن نركز على وسائل العودة إلى التطبيق الشامل للاتفاق}.
ويتزامن قرار التخصيب، وهو أحدث انتهاك إيراني للاتفاق، مع تصاعد التوترات بين طهران والولايات المتحدة في الأيام الأخيرة لإدارة الرئيس دونالد ترمب، التي تتزامن مع الذكرى الأولى لمقتل العقل المدبر في العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، بضربة جوية أميركية في بغداد.
وكانت الحكومة الإيرانية قد انتقدت، في البداية، خطوة البرلمان التي حظيت بتأييد مجلس صيانة الدستور في وقت قياسي، في أعقاب مقتل نائب وزير الدفاع الإيراني، محسن فخري زاده، واعتبرها الرئيس حسن روحاني أنها ضربة للجهود الدبلوماسية، كما أبدى رئيس المنظمة الطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، استغرابه من الخطوة «غير الحكيمة». لكن الخارجية الإيرانية، أعلنت أنها متلزمة بتطبيق أي تشريع برلمان إذا ما أقرته الحكومة، وعاد صالحي لإعلان تنفيذ الاتفاق واصفا نفسه بـ«الجندي» وقال: «نحن جنود النظام أيدينا على الزناد».
وقبل تمرير القانون، وجه روحاني، منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رسائل عديدة إلى الرئيس الأميركي المنتخب، وعرض العودة للأوضاع إلى ما قبل تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2017 لكن رفع تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، يعيد الملف الإيراني إلى ما قبل استئناف المفاوضات النووية في 2013.
وبدأت إيران في مايو (أيار) 2019 خطة الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي، وجمدت على ست مراحل تعهدات أساسية من الاتفاق، رفع بموجبها نقاء التخصيب ومخزون اليورانيوم المخصب والمياه الثقيلة، فوق سقف الاتفاق النووي، وأعادت العمل بتطوير أجهزة الطرد المركزي، وكما أعادت أنشطة التخصيب وضخت غاز اليورانيوم من جديد في منشأة فردو.
وبعد كل خطوة قالت إيران إنها متمسكة بالاتفاق النووي، ووصفت خطواتها بأنها قابلة للتراجع في حال رفعت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية، وأوفت الدول الأوروبية بتعهداتها في الاتفاق. في إسرائيل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن {قرار إيران الاستمرار في خرق التزاماتها ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم وتجهيز قدرات صناعية لتخصيب اليورانيوم في منشآت تحت الأرض، لا يمكن تفسيره إلا باعتزام إيران الاستمرار في تحقيق نيتها تطوير برنامج نووي عسكري}. وأضاف أن {إسرائيل لن تسمح لإيران بإنتاج أسلحة نووية}.
وتعتقد وكالات المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها برنامج أسلحة نووية سري ومنسق أوقفته في عام 2003.
في برلين، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن خبير الشؤون الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي، المنتمية إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى فرض عقوبات على إيران بسبب خططها لتخصيب اليورانيوم.
وقال يورغن هارت في تصريحات صحافية أمس، إن النظام في طهران أظهر مرة أخرى «أنه لا يحترم كلمة ولا روح اتفاقية (فيينا) النووية. لهذا السبب لا يوجد مفر من فرض عقوبات قاسية على إيران. كما يجب على روسيا والصين دعم هذا المسار، لأن التهديد المحتمل من إيران موجه ضد جميع الدول».



«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.