تحذيرات من أزمة دستورية محتملة في أميركا

الاعتراض على نتائج الانتخابات يقسم الجمهوريين... وترمب يحرّض أعضاء حزبه بعضهم ضد بعض

TT

تحذيرات من أزمة دستورية محتملة في أميركا

مع بدء العد العكسي لموعد المصادقة الرسمية من قبل الكونغرس الأميركي على نتائج الانتخابات الرئاسية، يتعمق الشرخ الجمهوري، خصوصاً أن الصدع الذي أحدثه السيناتور تيد كروز وزملاؤه في مجلس الشيوخ عند التعبير عن مساندتهم لجهود عرقلة المصادقة على نتيجة الانتخابات يتوسع شيئاً فشيئاً. وجاءت هجمات الرئيس دونالد ترمب على كل من يعارضه من الحزب لتضرب في عمق هذا الصدع، وتقضي على كل أمل في رأبه.
وقد أدى تخوف الجمهوريين التقليدين من عمق الانقسام، وتأثير التحرك المعارض على دخول البلاد أزمة دستورية محتملة، إلى إصدار عدد من الجمهوريين البارزين لمواقف منددة بجهود المعارضين. وجاء التصريح الأكثر حدة على لسان رئيس مجلس النواب السابق بول راين الذي حذر من عواقب أفعال بعض الجمهوريين، وأصدر بياناً يقول: «في نظامنا الانتخابي، يحدد الناخبون الرئيس، وهذا النوع من الحكم الذاتي لا يمكن الحفاظ عليه إذا ما قرر الكونغرس تغيير إرادة الشعب».
وتابع راين: «إن جهود رفض المصادقة على المجمع الانتخابي، وزرع الشك في فوز بايدن، يضرب أسس جمهوريتنا». وسدد راين الضربة القاضية في نهاية تصريحه، عندما قال: «من الصعب أن أرى تصرفاً ضد مبادئ الديمقراطية والمبادئ المحافظة يوازي هذا التدخل الفيدرالي لقلب نتائج الانتخابات التي صادقت عليها الولايات، وإلغاء أصوات الملايين من الأميركيين».
لكن دعوات راين لم تلقَ آذاناً صاغية حتى من أقرب المقربين له، زعيم الأقلية الجمهورية كيفين مكارثي الذي سلمه راين شعلة رئاسة الحزب عندما غادر الكونغرس. فقد اتخذ مكارثي موقفاً داعماً لترمب، وعبر عن ولائه الكامل له من دون شروط. وعلى ما يبدو، فإن مكارثي -على خلاف زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ- أعطى مباركته لجهود الجمهوريين المعارضين للمصادقة، إذ قال: «إذا أردت توحيد البلاد، يجب أن تبدأ بالتطرق إلى نزاهة الانتخابات؛ هناك أسئلة متعلقة بذلك. وما الضرر في عرض المعلومات لمساعدة الأشخاص على اتخاذ قرارات؟».
لكن القيادات الجمهورية الأخرى تخالف مكارثي الرأي، وتعد أن الاعتراض على المصادقة، حتى لو كان مصيره الفشل المحتم، سيسجل سابقة تاريخية لن يتمكن الجمهوريون من تصحيح الضرر الناجم عنها في المستقبل. وقالت النائبة الجمهورية ليز تشيني، ابنة نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني أحد قيادات الحزب الحاليين: «من خلال الاعتراض على نتائج المجمع الانتخابي، يؤكد أعضاء الكونغرس -ولو بطريقة غير مباشرة- أن الكونغرس لديه حق قلب نتائج الانتخابات، وتجاوز الولايات والمحاكم الفيدرالية». وحذرت تشيني، في رسالة كتبتها إلى زملائها، من «الخطورة البالغة لهذه السابقة، من خلال سلب مسؤولية الولايات الدستورية لاختيار الرئيس، وإعطائها إلى الكونغرس».
وترددت هذه التحذيرات من كل حدب وصوب، إذ يجمع الجمهوريون المعتدلون على خطورة تحركات زملائهم الداعمة لجهود ترمب في التشكيك بنتائج الانتخابات، وتأثيرها الموجع على مستقبل الحزب السياسي. وانضمت صحيفة «وول ستريت جورنال» المحافظة إلى ركب المحذرين، فكتبت في مقال بعنوان «رافضو الانتخابات» أنه «من خلال الانصياع للسيد ترمب، سمح الجمهوريون له بتقسيم الحزب، والحفاظ على نفوذه فيه. هذا قد يؤذي فرص الحزب باستعادة مجلس النواب في عام 2022. أما بالنسبة لعام 2024، فحظاً سعيداً في الحصول على دعمه، فهو قد يترشح مجدداً لانتزاع تسمية الحزب. وإن لم يحصل عليها، فسوف يخوض السباق مرشحاً عن حزب ثالث للانتقام، وبهذا يكون قد ضمن فوز كامالا هاريس بالرئاسة»، في كلمات قاسية موجهة بطريقة غير مباشرة للسيناتور تيد كروز وجوش هولي اللذين لديهما طموحات سياسية بخوض السباق الرئاسي في عام 2024. وقد اتهمها أعضاء حزبهما بأنهما يدعمان ترمب للفوز بقاعدته الشعبية، بهدف الترشح بعد 4 أعوام.
وذكرت الصحيفة تيد كروز بانتخابات عام 2016، عندما ترشح ضد ترمب: «تذكر أنه (ترمب) زعم أن نتيجة تجمع أيوا الانتخابي كانت مزيفة لأنه خسر أمام تيد كروز. وهو الآن يحرك نظريات المؤامرة وأكاذيب عن الانتخابات يومياً على «تويتر». لا يبدو أنه يكترث بالضرر الذي يحدثه وهو يروج لأسطورة فوزه». وأشادت الصحيفة بالجمهوريين الذين يقفون بوجه هذه المحاولات، ويدافعون عن «المبادئ الدستورية المحافظة»، معتبرة أن أصواتهم هذا الأسبوع ستشع في كتب التاريخ.
وإذ يختلف كثير من الجمهوريين مع مقاربة كروز وشركائه، برز موقف للسيناتور المحافظ توم كوتون، وهو من الأسماء المطروحة للترشح للرئاسة في عام 2024. فقد رفض كوتون الانضمام إلى جهود المعارضة، ووجه كلمات تحذيرية لزملائه، أمثال كروز وهولي، قائلاً: «إن آباءنا المؤسسين أعطوا الولايات صلاحية الانتخابات، وليس الكونغرس. لقد أعطوا صلاحية اختيار الرئيس للشعب عبر المجمع الانتخابي، وليس للكونغرس.
وأعطوا المحاكم صلاحية البت في النزعات الانتخابية، وليس الكونغرس». وذكر كوتون زملاءه بأن «الدستور الأميركي والقانون الانتخابي يحدد صلاحيات الكونغرس باحتساب أصوات المجمع الانتخابي التي قدمتها الولايات».

هجوم ترمب على معارضيه
ولا يخفي الجمهوريون الذين يعارضون جهود ترمب قلقهم من تأثير هذه المعارضة على مستقبلهم السياسي، فالرئيس الأميركي معروف بنزعاته الانتقامية، وقد انقض على كوتون بعد إعلانه عن معارضته لجهوده هذه، وحذره: «أيها السيناتور كوتون، للجمهوريين محاسن ومساوئ، لكن هناك أمر واحد أكيد: هم لا ينسون!». وكان ترمب قد سبق أن بدأ جهوده بمهاجمة معارضيه، مستهدفاً أحد أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوري جون ثون الذي يخوض سباقاً للحفاظ على مقعده في عام 2022 في ولاية داكوتا الجنوبية. وحث ترمب حاكمة الولاية الجمهورية على تحدي ثون في سباق مجلس الشيوخ، في خطوة رآها كثيرون على أنها دليل واضح على أن ترمب يسعى لتحريض أعضاء الحزب الجمهوري بعضهم ضد بعض.
وجاءت تهديدات ترمب لتعزز موقف زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل الذي كان قد حذر الجمهوريين في المجلس من الاعتراض على المصادقة، خوفاً من إحراج المرشحين لانتخابات عام 2022، وخسارتهم لمقاعدهم في المجلس.
وقد التف الجمهوريون حول زملائهم الذين يهددهم ترمب، فأصدرت مجموعة منهم بياناً يقول: «انتخابات عام 2020 انتهت وحسمت. وأي محاولات إضافية للتشكيك بنزاهة الانتخابات الرئاسية ستكون محاولة للاعتراض على إرادة الأميركيين، وستؤدي إلى زرع بذور الشك في نتائج الانتخابات المحسومة».
وتابع البيان الذي وقع عليه الجمهوريون سوزان كولينز وليزا مركوفسكي وبيل كاسيدي وميت رومني: «الناخبون قالوا كلمتهم، وعلى الكونغرس الآن احترام مسؤولياته، والمصادقة على نتيجة الانتخابات».



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.